anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for نوفمبر 2014

سايكس بيكو القرن 21 (الحلقة 3 والأخيرة)ـ

leave a comment »

إنتشرت الحكاوى عن القاعدة فى أواخر التسعينات حتى أصبحت بديلا لأساطير زمان عن أبو رجل مسلوخة أو الساحرة (ولا أعرف لماذا كانت ـ وما زالت ـ مكنسة تلك الساحرة من لزومها المهمة) .. وكان مصدر الحكاوى دائما هى الولايات الأنتيكية. أفهمونا أن المنظمة التى أنشئت بمعرفة الأنتيكيين لمحاربة المستعمر السوفييتى فى آسيا قد قويت جدا وبدأت تهدد الغرب وبالذات الولايات! .. كان هذا غريباً ولكنهم ـ أى الأنتيكيين ـ سبكوها علينا فهى منظمة العرب الأفغان المتطوعين، ورئيسها مليونير ـ يعنى أصلا معهم أموال كبيرة هذا عدا التبرعات التى كانت تجمع بإسم تحرير أفغانستان ولا يعرف أحد مصيرها فقد كانت تصب فى مصبات مختلفة، أحدها هى المنظمة الرهيبة! كانت الحكاوى والمواويل موضع تساؤل، خاصة وأنه من الواضح أن القاعدة لم تذكر فى أوساط الأفغان تقريبا نهائيا ولم تبرز فى الإعلام إلا عن طريق الأنتيكيين “بعد” انتهاء المعمعة وجلاء السوفييت.ـ

ثم لتثبيت الفكرة تم تفجير سفارتين أنتيكيتين تفجيرا دراماتيكيا يقترب من الطريقة الأنتيكية فى أفلام بطولاتهم الزائفة.. ثم تفجير السفارة المصرية بنفس طريقة التدمير الكبير ثم فى النهاية تفجير ثقب كبير فى جانب سفينة حربية من سفن الأسطول الأنتيكى أو الفرنسى لا أذكر بواسطة صاروخ أطلق من زورق مطاطى .. تصور! وهكذا اقتنع الجميع بالأسطورة، خاصة ولم تكن هناك أسبابا واضحة لعدم التصديق.ـ

ثم لم يطلع صباح الثانى عشر من سبتمبر 2001 حتى كانت الخيوط تتجمع لتكشف الحقيقة. فقد بدأ المواطن الأنتيكي العادى فورا وبدون استثناء عبر الإنترنت فى اتهام “القاعدة” والمناداة بقصف كل منطقة الشرق الأوسط والقضاء على ذلك “الجنس الإرهابى” بكامله .. ولو بالقنابل النووية. كان الرأى العام “العالمى” مهيأ تماما ليس فقط لتقبل الفكرة ولكن أيضا لتبنيها. ولم نجد فى تلك الليلة تعليقا ذا شأن من ذلك “الجنس الإرهابى”. هذا يصف باختصار شديد العملية الشيطانية لبيع الفكرة (على أجزاء غير مفهومة فى تفاصيلها بدعوى السرية) إلى جميع الأطراف.ـ

ولكن مع تتابع الأنباء خلال ذلك اليوم وما تلاه تأكدت الفبركة التى لم تمانع فى التضحية ببضعة آلاف هنا أو هناك فى سبيل الهدف الشيطانى، واتضح أن الحكاوى كانت لا تختلف عن أساطير الشاطر حسن والسندريللا وأبو رجل مسلوخة. نعم .. كان هناك أعضاء، وهم لا يزيدون عن عشرة بالمائة من العرب الأفغان .. لأن تسعون بالمائة منهم ذهبوا هناك أولا بزعم الجهاد ولكنهم سرعان ما “صححوا” مسارهم وعادوا بملايين أرباح المخدرات والدعارة والتهريب.ـ

إذاً الأشخاص كانوا حقيقيين .. وكان الحديث عن “عملية ضخمة” يدور مقدما بين أولئك الأشخاص ليتوهموا أنهم هم فعلا الذين يخططون وأن السرية تقضى ألا يعلم الجميع كل التفاصيل. بل إن المخابرات الأخرى اقتنعت بصحة المعلومات التى كانت “تتسرب” إليهم. وهكذا كانت بداية تدحرج كرة الثلج من فوق قمة تفجيرات 11 سبتمبر. ثم استغرقت عملية مخابراتية أصغر كثيرا حوالى سنتين تمهيدا لاحتلال العراق. ويبدو لى أن الإنجليز بطبيعة حسوكتهم المعروفة هم من أصروا علي تلك التمثيلية الهزلية الأخرى التى ـ ويا لسخرية القدر ـ أحرجت مثلا كولن باول الذى كان يتصبب عرقا وهو يكذب فى حين لم يفكر البردعة حتى فى مجرد أنه منحرج (مع الإعتذار لأفضل ممثلة كوميدية على الساحة) وهو يساعد فى العملية الحقيرة.ـ

قال أحد النازيين الجدد (وربما كان رامسفيلد) ساخرا: “هؤلاء ـ العرب يعنى ـ قوم يحتاجون من يأخذ بيدهم إلى الديمقراطية التى هى طاقة الضوء فى نهاية النفق، والطريق يبدأ بأن نعلمهم الإسلام الصحيح” (!!) وفعلا بدأ تعليمنا الأحاديث الغريبة ونشر أسئلة البلبلة مثل التسليم على “الكفار” الخ. وتخصصت مجموعات من العرب المسلمين فى جميع بلدان العالم فى مختلف أوجه هذا العلم: الإسلام الجديد! وكان غسيل المخ الجمعى قد أعد كل الشعوب المتخلفة ـ العرب يعنى ـ لمفهوم الديمقراطية فى ملخص بسيط: “النظام” هو الشيطان و”المعارضة” هى الملاك المنقذ. فمن ذا يعترض ضد معاونة الملاك (حتى بالسلاح) لمواجهة الشيطان. وكما قلت فى مقال سابق فإن جزءا من التخلف العقلى جعل العرب لا يفكرون فى “ماذا بعد”!! أى ماذا حين تنتصر المعارضة؟ ألن يأخذ كل طرف صفة الآخر؟ أو ماذا بعد أن يتضح أن الملاك كان شيطانا متخفيا فى نقاب؟ـ

كما حدث مع المجموعة التى اقتنعت أنها كانت هى المخططة لـ “العملية الكبيرة” فى 2001 وتم تفويتهم من كل نقاط المراجعة إلى داخل الولايات الأنتيكية ثم تمت تصفيتهم جميعا صباح يوم العملية قبل وصول أى منهم إلى المطارات. ولا تنسوا أسطورة فقد قائمة الركاب الإلكترونية من على “جميع” أجهزة الكمبيوتر المركزية والفرعية لـ “جميع” شركات الطيران ذات العلاقة. أقول كما حدث مع أولئك الضحايا، تم تهيئة المسرح للحدث الكبير الآخر حين يبدأ التقسيم (!) وذلك بشحن العواطف وغسيل المخ لكى تحدث الهوجة، التى ستكون النتيجة “الطبيعية” للمقدمات .. بمعنى أوضح المخطط الشيطانى هذه المرة لم “يخطط” لتوقيت الهوجة، ولكن المقدمات وإعداد المسرح والشحن المعنوى وغير ذلك من الأساليب العلمية المدروسة كانت ضامنة لحدوث الهوجة، أما مسألة التوقيت فقد تركت لصبيان النازيين الجدد “المتدربين” الذين كانوا ضمن الإستعدادات والذين كانوا بالآلاف حتى يمكن التعمية على النسبة الضئيلة منهم الذين على استعداد لبيع أنفسهم للشيطان. هكذا شاء القدر (وليس التخطيط) أن تكون البداية فى تونس .. فينشط الصبيان فى العمل بهمة أكبر لتبدأ العجلة فى الدوران. والصبيان على فكرة تعبير مجازى عن المبتدئ فى تعلم مهنة معينة (ولو كانت النشل مثلا) ولا يقصد به الأولاد بالذات.ـ

وهكذا بإيجاز شديد جدا بدأ مخطط سايكس بيكو جديد ومن نوع آخر، ولا بد أن يأخذ وقتا كافيا لسنين طويلة قبل أن يبدأ قتل المسلم للمسلم بسلاح ليس من إنتاج هذا ولا ذاك.. ألا يذكركم هذا بالفتنة الكبرى؟ وعند ذلك وبعد أن ينهك كل طرف الآخر وتتبدد الموارد تكون الطبخة قد نضجت، وتجتمع القوى الكبرى “للبحث عن حل لإنهاء الصراع” أو بالعربى كده: للإتفاق على تقسيم مناطق الحماية والرعاية المركزة والنفوذ (أو أى إسم آخر) وضمن الإستمرارية لقرون فيما بعد.ـ

كما قلت فإن كرة الثلج بدأت فى التدحرج فى 2001 .. وأقصى ما يمكن أن تفعله مصر هو محاولة تخفيف الأضرار بقدر الإمكان .. لأنه حتى لو لم يمكن تقسيم مصر فإنهم سيعملون على إضعافها زيادة على ضعفها الحالى .. ويكفى أن نراجع كيف أوشكت الدولة على الإنهيار الفعلى بفعل هوجة أولاد الشوارع وصيع الألتراس وأطفال الشماريخ والصفافير تحت رعاية صبيان النازية الجديدة وأصحاب اللحى الذين يرضون بأى شىء فى مقابل المال حتى ولو أصبحوا عبيدا. أنقذت العناية الإلهية الدولة فى الحالة الحاضرة فى صورة مساعدات هائلة جدا جدا من السعودية والإمارات. ولكن يجب أن نعى الدرس جيدا: طالما لا نصنع سلاحنا بنفسنا أو على أقل القليل نزرع طعامنا بنفسنا فلا أمل لنا فى مستقبل ولن نستحق حتى العناية الإلهية. وإذا علمنا أن اسرائيل حققت معجزة بأن تصير فى مقدمة الدول الزراعية، وكما أصبحت تنافس الدول الكبرى فى تصنيع وتصدير السلاح وبالذات الطائرات بدون طيار .. إذا علمنا وفهمنا هذا ربما يكون حافزا لنا أن ندع الهيافة والفتى وعقدة الخواجة .. وأهم من كل شىء أن نتخلص من إدمان الغش الذى أصبحنا نعلمه لأطفالنا منذ بداية التعليم .. فالعمل هو طريق نجاتنا الوحيد.ـ

Written by anwar68

نوفمبر 10, 2014 at 12:41 م

أرسلت فى Uncategorized