anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for جانفي 2013

أوراق قديمة 42

leave a comment »

أوراق قديمة 42
الثلج وعجائبه
لا أعتقد أن أحدا من الشباب قد تعامل مع الثلج، الذى هو يباع باللوح. وكنت أشترى للمنزل نصف لوح ثلج وأقوم أنا بتكسيره عندما أصبح لدينا ثلاجة بالسربنتينة ـ التى فرحنا بها كثيرا كما قلت سابقا ـ ويوضع الثلج فى علبة فى الأعلى لتبريد مياه تدور فى دائرة مغلقة. وذلك الثلج يكون صلبا جدا .. لذلك كان لدينا فى المنزل كسارة ثلج، (ما زال يمكنكم رؤية مثلها الآن لدى محلات العصير) وهى مدببة وحادة جدا ومع ذلك تحتاج إلى قوة لكسر الثلج بها.ـ
ثم شاهدت الثلج ـ عند من أصبح لديه ثلاجة كهربائية ـ لأجده ويا للعجب مكعبات! ولم يعد من يملكها يحتاج لا إلى الكسارة ولا لتجمد الأيدى وبلل الملابس أثناء حمل نصف اللوح من المحل إلى المنزل ثم تكسيره.ـ
ثم الأعجب أن رأيت الثلج كورا صغيرة ولكن صلبة أكثر من أى من الأنواع الماضية، ورغم أن هذا حدث فى صغرى إلا أنى ما زلت أذكره، حيث أنها كانت المرة الوحيدة فى حياتى فى مصر التى يتساقط فيها الثلج مع المطر ، ولو أنه فى هذه الحالة يسمى البرد بفتح الراء.ـ
ثم تنادينا على بعضنا البعض وتجمعنا على النوافذ فرحين برؤية عجيبة أخرى من عجائب الثلج، عندما شاهدنا بشائر سقوطه فى درسدن. وهو كما كنا نشاهده فى الأفلام الغربية مثل قطع القطن المتطايرة. كان ما شاهدناه مجرد تساقط بسيط، لأننا كنا بعد فى نوفمبر ولكنه على كل حال كان أحد العجائب التى قدر لنا أن نراها رأى العين!ـ
ودرجة الحرارة بالمناسبة الآن بين زائد وناقص 4 درجات مئوية. يعنى لم يكن البرد قد اشتد بعد.ـ

المناسبات الدينية
بدأ رمضان فى نفس ذلك الوقت من أواخر نوفمبر. وتشاور معنا المسئولون بالمعهد عما هو مطلوب، فقد كانت أول مرة يكون لديهم ناس صائمون. وكعادة الألمان تم بسرعة وضع نظام يلائم الجميع، خاصة وأن كان ضمن مجموعتنا مسيحيون غير صائمين أيضا. وبعد أن كان موعد العشاء فى الرابعة و 45 ق ويكون عادة أكل بارد، أصبح الموعد الساعة 5 م والأكل يكون ساخنا (يعنى كأنه غدا) ثم نأخذ معنا طبق أكل بارد لنأكله فى السحور فى غرفنا. وإذا لم أكن ذكرت من قبل فهذه مناسبة لأن أقول أنهم لم يكونو يقدموا لنا لحم خنزير فى أى وجبة، إحتراما لمعتقداتنا الدينية، رغم أن اللحم البقرى يكلفهم رربما أربعة أو خمسة أضعاف تكاليف الخنزير.ـ
ومن العجب أننا الآن وبعد كل هذه السنين وتقدم وسائل الإتصال وتوسع دوائر المعرفة نجد بيننا من المتأسلمين من يتحدث عن الإمارة الإسلامية ودار الإيمان وعزلها عن دار الكفر وفرض الجزية غير ذلك من الهذر والجهل والحمق.ـ
وكما كان غير المسلمين يتعجبون من صيامنا كنا نحن نتعجب، إذ رأينا كيف تستعد البلد للإحتفال بالكريسماس قبلها بأكثر من شهر. فرغم أنهم عموما لا يؤمنون بالمناسبة الدينية ـ عيد الميلاد المجيد ـ إلا أن استعداداتهم لا تقل بأى حال عن تلك التى تعم أوروبا كلها قبل الكريسماس. وعلمنا منهم أن ذلك مجاراة لبقية أوروبا وكذلك لأنها عادة قديمة من قبل الحرب (يعنى عندما كان الدين ما زال إلى حد ما محترما) .. هذا رغم أن دعاية الشطر الغربى من ألمانيا تسخر منهم وتتهمهم بأنهم “غاوييين هيصة وخلاص بدون مناسبة”. إلا أنهم مستمرون فى الإحتفال وإعداد الطعام والحلوى الخاصة بتلك المناسبة.ـ
مرة أخرى هذا ـ ياجماعة المتأسلمين ـ كيف يتعامل الكفار مع أصحاب الديانات السماوية. فهل تعقلون؟ـ

التعليم
الحقيقة أن التقدم فى اللغة الذى تحقق فى ثلاثة أشهر كان مدهشا لتباين الدارسين ما بين شهادات عليا ومتوسطة وبين من كانت دراستهم الجامعية كلها بالعربية أو بالإنجليزية وبين قادمين من الريف أو من الحضر الخ. ولكن المدرسة فراو شارشميدت كان لها فضل كبير فى ذلك. كما أنهم تعمدوا دعوة مدارس بنات فى أكثر من مناسبة للإحتفال معنا، على أساس أن التعامل مع البنات يجعل الرجال لسانهم ينطلق من عقاله! وهى نظرية تربوية صحيحة وأثبتت صحتها مع أكثرنا.ـ
ملحوظة: لم يكن الإختلاط يتعدى وقت الإحتفال وربما يعتقد البعض أن هذا ليس وقتا كافيا لإثبات تلك النظرية، ولكن هذا فعلا ما حدث. ولم يكن الزملاء على كل حال منتظرين مثل تلك المناسبات العابرة وإنما كانوا يحاولون من أول يوم وصولنا مصادقة ألمانيات، ولكن كانت اللغة فى البداية مشكلة صعبة. وصار من المعتاد أن يطلب أحدهم منى أو من حسين المساعدة. وعبثا حاولت إقناعهم أن معرفتى باللغة ضعيفة جدا فقد كانوا بعتقدون أنى أتهرب من المساعدة. وقد صارت مقولة: “تعالى كلمهالى!” مثار تندر وسخرية حتى أنى ما زلت أضحك كلما تذكرتها.ـ
ما علينا .. نعود إلى التعليم فنجد فى أحد خطاباتى لإخوتى هذا الكلام عن التعليم:ـ
فى الفصل بتاع مجموعتنا لما واحد يقوم يجاوب على سؤال، نجد عشرة بيغششوه. ولما زرنا مدرسة ابتدائى هنا وحضرنا حصص مع سنوات ثانية ورابعة وثامنة، شاهدنا عندما يقوم تلميذ لإجابة سؤال ويتلعثم أو لا يدرى تماما الإجابة، لا أحد يحاول أن يغششه ولا هو ينظر حوله ليفهمهم “يعنى .. قولوا بس أى حاجة وانا حاكمل على طول”J وفى نفس الوقت لا أحد يضحك أو يسخر منه كما كنا نفعل فى مدارسنا. علشان إحنا نوصل لهذا، [أقصد هذه الجدية والأمانة] فلازم الأول نشتغل بإخلاص فى المدرسة والجامعة والمصنع والشارع، وبعدين اللى يغلط لا يبحث عن تغطية لخطئه ولن يخجل منه لأن الكل عارف إنه اشتغل وحاول .. وإن اللى بيشتغل بيغلط.
كتبت أيضا فى ذلك الخطاب بالمناسبة:ـ
سمعنا أن سيادة وزير التربية والتعليم فى مصر يريد أن يرسل لكل مدرسة “مفتش مقيم”! .. الله! يعنى ناظر المدرسة لم يعد محل ثقة؟ طيب ماهو بعد كده سيحتاج “مراقب مقيم” مهمته رقابة المفتش المقيم! ثم إن اشمعنى يعنى المفتش المقيم يكون محل ثقة أكثر من الناظر؟ الحقيقة أننا فى مصر لا نحتاج إلى مفتش مقيم فى كل مدرسة، ولكن نحتاج إلى عقل كبير مقيم فى دماغ وزير لتربيةوالتعليم والناس الكبار اللى معاه، وعند ذلك سيكتشفوا أن نظام التعليم كله عندنا هو اللى عيز يتغير من أساسه.
[الله … ما أنا كنت ثورجى آهه من زمان .. أمال إيه حكاية الفلول الل مطلعينها علىَّ دى؟ ياللا بأه … فلول فلول .. بس نعيش!]ـ

مع السلامة درسدن
أنتهى برنامج دراسة اللغة مع دباية شهر ديسمبر. وأقيم حفلا ختاميا بهذه المناسبة تم فيه توزيع الشهادات للكل والجوائز للمتفوقين. وكنت أحدهم ولا فخر حاصل على تقدير عام “1” يعنى جيد جدا. التقديرات هنا ربما فى كل مراحل الدراسات هى من واحد (جيد جدا) إلى خمسة (ضعيف). وقد دعت الإدارة بعض البنات اللاتى حضرن من قبل، كما سمحوا لنا بدعوة أصدقائنا الألمان الذين تعرفنا عليهم بنفسنا. لذلك كانت الحفلة ممتعة وسعد فيها الجميع وانتهت بعد منتصف الليل.ـ
ولكن قبل أن نودع درسدن، أحب أن أقرأ شيئا من رسائل الأصدقاء التى وصلتنى من مصر:ـ
حضظابط المهندس على يقول: بالنسبة لمسألة تعلم اللغة فلا مشكلة فيها يابنى. عندك أنا مثلا لا أتقن اللغات عموما، وخصوصا الألمانى، وطبعا الحكاية دى مآلمانى إنما ولا يهمنى….
… جايز أكون مكروتا هذا الخطاب، إنما إذا عرف السبب بطل العجب. فاليوم آخر الأجازة وسأرحل بعد الإفطار مباشرة، وتلاقى الواحد كده متلخبط ومش عارف يعمل إيه بالضبط .. أعتقد إن أحسن حل هو: ساعة هيدروليكا وساعة إنتاج .. وزى ماتيجى بأه إنتو حاتفلقونا ليه!!!… [كما حكيت سابقا .. كنا على وأنا الوحيدين فى الدفعة كلها الذين رسبنا فى هندسة الإنتاج ثم انزقنا فى مذاكرتها ليلةالإمتحان، خاصة وأن امتحان الهيدروليكا تزامن معها فى نفس الوقت!]ـ
الأخ المهندس سمير اسكندر – زميل العمل بمنطقة مريوط، ورفيق الصياعة فى الإسكندرية بشوارعها ونوادى البلياردو ومقاهى الشطرنج وسهرات الإستميشن المنزلية وسندوتشات آخر الليل عند مؤمن ـ يكتب لى:ـ
… تصور إنى نزلت مصر ما يقرب من أربع مرات بعد رحيلك مباشرة .. وطبعا محمود أنور مش موجود بالقاهرة فكنت أنهى مأموريتى وأعود فى نفس اليوم أو فى اليوم التالى مباشرة…ـ
… فاضل حاجة واحدة بس ..وهى.. إمسك أعصابك كويس .. فلوس عثمان يوسف. فسيادتك كلفت شخص ما (لم أعرفه حتى اليوم) بالإتصال بنا فى المنزل بخصوص نقودى ونقود عثمان يوسف لأخذها من أحد زملائك المهندسين بالهيئة. وأخبرت عثمان بحكاية التليفون هذه .. والراجل كان حايطير من الفرحة .. لأن فلوسه كانت غارقة فى بحر النسيان، ثم أصبح فى الإمكان الآن عودتها. ولما ذهبت إلى القاهرة لم أصل إلى أى نتيجة مرضية .. فلم نعرف من الذى اتصل وتاه معى رمضان وروبرت [زملائى فى الإصلاح الزراعى] بدون فائدة. أرجو أن أعرف آخر قراراتك فى هذا الشأن .. لأن الراجل راح يتجنن .. أى والله حايتجنن، والسبب انت! .. هو كان كافى خيره شره، ومسلم أمره لله، وانت اللى قلبت المواجع!ـ
للذكرى: عثمان هو محاسب فى الشركة العقارية وكنت أشاركه السكن قبل انتقالى إلى القاهرة مباشرة وكان يديننى بمبلغ خمسة جنيهات كاملة .. منذ صيف 1966 .. ونحن الآن فى ديسمبر 68! وفضائح المهندسن كثيرة بس ربنا أمر بالستر!ـ
وبعد أيام سننـتـقل إلى شفيرين .. لنقضى أول شتاء لنا فى ألمانيا فى أقصى شمالها، يعنى سنقترب من القطب المتجمد.. دعواتكم!!ـ

Written by anwar68

جانفي 8, 2013 at 7:37 م

أرسلت فى أوراق قديمة, المجتمع

Tagged with