anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for نوفمبر 2009

البحث عن الذات 3

leave a comment »

رغم أنى لا أعرف الكثير عن كرة القدم ولا أتابع أخبار المباريات سواء فى الداخل أو فى الخارج، إلا أنى أعرف أن هناك مهاويس كرة قدم فى كل مكان تقريبا فى العالم. وأكثر المهاويس جنونا هم الإنجليز، حتى قالت عنهم تاتشر أنهم عار على انجلترا. ولكنهم يستمرون، ورأيت فيلما تسجيليا طويلا عنهم فى مباراة نهائية فى ألمانيا منذ عدة سنوات. وقد تعاونت انجلترا مع ألمانيا فى أخذ الإحتياطات، فسحبت جوازات سفر حوالى ثلاثة آلاف انجليزى (وهم قادة المهاويس) واستعد البوليس الألمانى بكافة الأسلحة. ورغم ذلك فقد عرض الفيلم أحداث شغب غير معقولة قام بها مهاويس انجلترا. والعجيب أن هؤلاء لا يذهبون أصلا للمباراة ولكنهم يعسكرون فى الحانات ويسكرون ثم يخرجون .. وكرسى فى الكلوب، وتبدأ المعارك وتسيل الدماء من جميع الأطراف حتى من البوليس.
ومهاويس الكرة فى المغرب العربى معروفين بالتعصب الشديد والعدوانية. وحدثت مشاكل كثيرة لمصر معهم من قبل. وكما أذكر يوجد حكم سجن على أحد اللاعبين الجزائريين لم يستطع البوليس الدولى تنفيذه حتى الآن وأعتقد أنه سقط بمضى المدة. وحدث عدة مرات فى الجزائر بالذات أن سقط قتلى وجرحى بسبب الخناقات بعد مباريات بين ناديين جزائريين.
وهؤلاء المهاويس سواء فى الغرب أو عند العرب عادة ما يكونون من الحثالة وجبناء. لذلك لا يثيرون الشغب إلا فى مجموعات، ولو استفردت بواحد فيهم، وقد يكون أضخم منك اربع مرات، ستجده مذعورا وتستطيع أن تلعب به هو نفسه الكرة. الخطورة الوحيدة فى مهاويس الجزائر هى الغشم. فالمهووس هناك ليس رياضيا ولا يعرف الرياضة وذكاؤه محدود للغاية أو منعدم، و.. غشيم. “يطبش” ولا يتعارك، ويشوح بيديه وساقيه “زى ما تيجى”. لذلك فالتغلب عليه فى منتهى السهولة حتى ولو كان معه أسلحة بيضاء أو حتى حمراء!
هذا كله معروف وحدث من قبل ومتوقع. لكن من غير المتوقع أن يصل التحفيز وشد الأعصاب لهذا الحد قبل المباراة. وانتشرت عبارات السباب على الإنترنت من الجانبين. واثار انتباهى أن “المنشورات” والشعارات كانت معدة بإتقان وبالألوان وبعبارات منتقاة بعناية. ولكن دعونا نقصر الإهتمام هنا على الجانب المصرى. لأنه الجانب المحزن.
مهاويس كرة القدم المصريين على عكس الآخرين كلهم فلاسفة .. يعنى خبراء تدريب وإدارة فنية وطب ملاعب وأركان حرب خطط لعب وكلهم لعيبة أحرف من لعيبة الفريق نفسه. وقلة منهم فقط تلجأ إلى العراك الذى نادرا ما يمتد خارج الملعب. ومهاويس اللعبات الخرى أكثر عدوانية وكثيرا ما يمتد عراكهم خارج الملعب.
لهذا كان مستغربا أن تصدر من الجانب المصرى منشورات وشعارات تشبه فى نمطها إلى حد كبير تلك من الجانب الآخر. طبعا أنا أقول هذا الآن بعد المراجعة، ولكن وقتها لم أنتبه لذلك التشابه! ولا أعتقد أن أحدا قد انتبه أيضا فى ذلك الوقت.
كان محزنا أن أجد الشباب ينشرون تلك الأشياء بسرعة وبحماس شديدين. فالمفروض أن شبابنا أعقل من هذا. والمفروض شىء واتضح أن الواقع شىء آخر.
أما الحزن الحقيقى فكان عندما اشترك مقدمو البرامج الرياضية وكذلك برامج السكلانس التى يقدمها البهلوانات فى تلك الحملة! حتى أنهم حولوا الأمر وكأنه مسألة وطنية وشرف الوطن ومكانة “الأخت الكبرى”! وكتب وتحدث كثيرون من العقلاء ضد تلك الحملة، ومنهم مثلا رئيس القسم الرياضى بجريدة الأهرام كتب وتحدث فى التليفزيون متسائلا: هل مجرد دخول مسابقة كاس العالم يجعلنا دولة كبرى؟ وهل الرياضة هى كرة القدم؟
وكانت هذه هى البداية. أشعل أحدهم أو بعضهم عود الثقاب وبدأ الجميع ينفخون فى كوة النار الصغيرة.
وفى الهوجة من الصعب أن تعرف من الذى بدأ وكيف. فالجميع ينساق بغباء وراء عود الثقاب الذى أشعل بعناية ودراسة وذكاء. ويصل الأمر بأحد البهلوانات أن يتخيل نفسه على منبر خطبة الجمعة أو عظة الأحد يدعو على الجزائريين أن ربنا يغمهم! وقد حذر الكثيرون من عمالته الواضحة بالإشارة غير المباشرة، وأنا شخصيا حذرت منه مباشرة بالإسم وسميته عديم الأدب (المسمى عمرو) والذى أصبح بمال أخيه وإشاعة صلة ما بأولاد الرئيس إعلامياً. وحتى لو كانت الإشاعة صحيحة، فكم من مرة صادقت شخصا ثم اتضح لك سفالته من بعد؟ وانظر حادثة الجاسوس الذى كاد يصل إلى منصب قيادى خطير فى سوريا الذى ذكرناه من قبل. وللأسف ما زال بعض الناس مخدوعين فيه، وهو (وتابعه قفة) الآن يرتديان قبعة الوطنى الغيور لينفخ فى باقى النار التى اشتركا فى إشعالها! وأعطى العذر للمخدوعين فيه لأن تلون الحرباء يخدع حتى الأسود.
ليس هذا هو العميل (أو ربما الجاسوس) الوحيد، ولكن من الصعب كما قلت تحديدهم كلهم، وقد تحتاج أجهزة المخابرات الآن إلى تحديث إدارة كشف الجاسوسية بها لتواجه تغير صورة الجاسوس من جيمس بوند إلى رافت الهجان وإيلى كوهين.
وأصبح الجو مهيأ يوم المباراة الأولى لإشعال النار الكبرى. وسواء كان قذف الطوب على أوتوبيس الفريق الجزائرى مفتعلا أو حقيقيا، إلا أنه يتضح الآن أنه كان معدا بعناية وليس عملا عفويا من عمل المهاويس. فالأمن المصرى يحيط بالأوتوبيس من جميع الجهات. وبالطبع تنتهى المرافقة عند الفندق الذى اختاروه هم.
وملاحظة هامة هنا: رفض الجانب الجزائرى رفضا قاطعا أن يقوم الإتحاد المصرى بعمل الترتيبات من إقامة وانتقالات وغيره كما جرت العادة أن يقوم بها الإتحاد المضيف. وكان هذا تصرفا غريبا وقتها وإن لم يعد كذلك الآن.
تنتهى مهمة الأمن المرافق (المحيط بالأوتوبيس) بالطبع عند الفندق.
وعند الفندق يحدث الإعتداء على الأوتوبيس بالحجارة. ومع الهرج الذى يحدثه الإعتداء لا يمكن معرفة مصدر الحجارة. يعنى العملية معدة إعدادا جيدا وليست تصرفا عفويا. ورغم أن تحقيق النيابة ذكر أن تحطيم الزجاج أتى من الداخل، إلا أن الأدلة التى اعتمدوا عليه، وهى وجود آثار الطوب على الستائر من الداخل، لا تعتبر أدلة قوية.
ومرة أخرى لا ننتبه إلى أن مربط الفرس ليس فى مصدر الحجارة. مربط الفرس كان الزجاج المكسور والإصابات. مربط الفرس هو توثيق ذلك بالصورة ونشره فى الإعلام العالمى فورا، الذى لا يلبس دور وكلاء النيابة وإنما ينشر الخبر فقط. ومربط الفرس ليس فيما إذا كانت الإصابات حقيقية أم حبرا أحمر. وأراهن إذا استطاع أحد أن يعرف مصدر حكاية الحبر الأحمر هذه، وهى حكاية ساذجة ولا أشك أنها مدسوسة لإضعاف الموقف المصرى أكثر مما هو ضعيف.
وكعادة المخرجين التليفزيونيين عندنا، فهم لا يصورون المشاهد كاملة. ولديهم اعتقاد قديم (غبى) بأن هذا لتفادى إظهار أى مظهر سىء للبلد. وهو اعتقاد جاهل بالإضافة إلى غبائه. فمثلا حين يحدث شغب فى الملاعب تجدهم ينتقلون بالصورة إلى مكان آخر فى الملعب، وأصبح هذا عملا معتادا للمخرجين والمصورين لا تفسير له سوى الغباء.
وهكذا اشترك التليفزيون المصرى أيضا فى المرحلة الأولى لإشعال النار، فلم نفهم ما الذى حدث بالضبط عند ساحة الفندق ولم نفهم المشادة التى حدثت عند الباب والتى فضها الأمن بسرعة. وكان المفروض إعداد عشر كاميرات على الأقل لتغطية كل مكان وكل خطوة وليس كاميرا واحدة داخل الفندق فقط. خاصة وكما قلنا كانت عملية الإثارة على أشدها وكانت تصرفات اللاعبين الجزائريين السابقة والمعروفة تلزم بوجوب ذلك.
ثم اشترك التليفزيون مع أجهزة الأمن مع أجهزة الإعلام فى خطيئة أخرى، وهى محاولة التعمية على أحداث شغب بعد المباراة الأولى، فأفسحوا المجال للإشاعات وتضارب التصريحات حولها وخسائر تلك الأحداث. وكانت إشاعة القتلى الجزائريين جاهزة بالطبع ولم تنشرها الجرائد الجزائرية وحدها.
وكانت هذه هى الضربة الثانية المعدة أيضا بعناية وتخطيط واضح.
أما الضربة الثالثة فلم تكن تحتاج إلى إعداد وترتيب، لأنها اعتمدت على رد الفعل المعروف بناء على درجة الشحن السابقة وبناء على ما قلته فيما سبق عن الشعور المصرى بالإستعلاء والشعور المقابل بالكراهية. فكانت الفرحة الغامرة عندما استطاع الفريق المصرى الحصول على مباراة فاصلة، مثار سخرية العالم! وتساءل العالم والعقلاء عندنا: وماذا سيفعل المصريون إذاً لو أنهم كسبوا كأس العالم! أليس للتعبير عن كل فرحة أو حزن أو أى مشاعر حدود تتناسب مع الحدث؟
ولكنا (كشعب) لا نتعلم ونتمادى فى التعبير بما ليس مناسبا ونجعل من أنفسنا مجال سخرية ونكات العالم.
ولكنا (كأجهزة إعلام رسمية وغير رسمية خاصة وعامة) نكره أن نثقف أنفسنا ونكره أن نصير إعلاميين محترمين، ونصِرّ على الإنقسام إلى فريقين، واحد مهمته السب والهجوم وإضفاء السواد على كل شىء، والآخر مهمته الدفاع وإلقاء اللون الوردى على كل شىء. والفريقان يندس بينهما العملاء فترتفع نسبة الغباء الطبيعى بفعل الغباء المصطنع من العملاء. ويزيد عدد البهائم التى تستولى من حين لآخر على ساعة إرسال هنا وثلاث ساعات هناك وعامود صحفى هنا وصفحة كاملة هناك وندوات عن “هزيمة” 73 وعن التحرش الجنسى وحوادث القطارات التى لا تحدث إلا فى مصر (!) وفوق هذا كله مشكلة القرن الواحد والعشرين الكبرى والخطر الداهم من “توريث السلطة” (!) .. لا ثقافة ولا علم ولا ميثاق شرف حتى.
سمك لبن تمرهندى ..
ويحاول العقلاء الإصلاح ولكن هذا يتطلب مجهودا مضاعفا وجهادا حقيقيا ضد محور قوى وذكى وليس ضد أفراد.
ولا نلتفت فى خضم دروشة الفرحة الزائدة جدا عن الحد إلى خطورة ما يجرى على الجانب الآخر، اللهم سوى من خبر صغير هنا وتحرك فردى هناك، فالكل مشغول بإقناع الناس أننا “وصلنا” خلاص، وخرافة “بوابة المونديال” التى هى أيضا من الدروشة الإعلامية والرياضية. وربما يحضرنى هنا الدروشة المشابهة التى صرنا عليها قبل حرب 67 والتى انتصرنا فيها قبل أن تبدأ .. انتصرنا فى ضباب الدخان الذى يطلقه الدراويش وأحلام المشعوذين.
ويلتقط العملاء على الجانبين هذه الخيوط ويبدأون فى إعداد الحريق الكبير الذى تأجل بضعة أيام. ولكن قصة أخرى.
ولا يفوتنى التساؤل الذى يلح على القارئ منذ البداية: بس هم حايعملوا كل ده ليه والمسألة كلها مباراة كرة قدم؟ والحقيقة أن المسألة كلها (كأهداف) ليست مباراة. ونظرة حولنا إلى الأحداث .. ومراجعة لما قلناه عن ضياع القدس والقضية التى لم يتبق أمامها سوى أربع سنوات (على تقديرى الشخصى) حتى تصبح قضية هنود حمر أخرى .. ومراجعة لما قلناه عن الأهداف والوسائل الأخرى للإستعمار الجديد الذى لا يعتمد على السلاح التقليدى ولكن يوزعه علينا ولو مجانا إذا شئنا.. وإغراقنا فى قضايا فرعية وخلافات شخصية، سيعطيك الإجابة.
وستكتشف أننا ـ كلنا وليس المصريين فقط ـ فى حالة توهان توهان توهان ليس سببه بالضرورة الحشيش والبودرة.
وربنا يستر ولا نستمر فى جهالة الخناقات والسباب بيننا والعداء الغير مبرر (والذى أصبح هو ما يتحكم فى تفكيرنا وينشر غشاوة على عقولنا) بين المواطن والسلطات كلها سياسية وأمنية ودينية، والحاجز الغير مرئى بين المواطن والثقافة والتحضر!
إذا أردت الفهم .. إرفع الغشاوة عن عقلك.
وكل سنة وانتم طيبين.

Written by anwar68

نوفمبر 23, 2009 at 3:24 ص

البحث عن الذات 2

leave a comment »

تحدثت عن السودان فى خلال حوار مع أصدقاء على الفيس بوك. ورأيت أن أرفقه بهذا المقال بدلا من تكراره وأيضا لأن الحوار عموما له علاقة بما أريد أن أقوله هنا، وهو علاقتنا مع العالم وبالذات العالم العربى.
واسمحوا لى أن أوضح أولا وجهة نظرى أكثر بالنسبة لموضوع المؤامرة:
يبدو أن ذاكرتنا ضعيفة، أو يبدو أننا ننسى لأن قلبنا عموما أبيض، ولكن هناك أشياء هامة لا يجب أن ننساها. وفى الموضوع الحالى لا يجب أبدا أن ننسى وجود محور أمريكا / إسرائيل / إيران. وهو ليس محورا رسميا، بل اتفاق مصالح مخابرات. ولا يجب أن ننسى أبدا الخطوط الجانبية التى تحيط بذلك المحور، وكنت قد ذكرت قبلا حزب جنوب لبنان وسوريا وحركة حماس وانضمت لهم مؤخرا قطر، ولكنى أنا نفسى نسيت الجزائر. فالجزائر ارتبطت ارتباطا وثيقا مع إيران، مع اختلاف فى تفاصيل صغيرة بينها وبين الأربع جهات الأخرى. وربما انشغلت الجزائر لفترة داخليا بسبب الإرهاب، ولكن إيران لم تنشغل عنها.
وعندما تلتقى المصالح تنتعش التحالفات القديمة. وأعتقد أن هذا هو الحال مع الجزائر.
العامل الأول والأهم فى اختيار المباراة المأساة هو معرفة المخابرات بنفسية الشعوب وتنامى الشعور المعادى لمصر على المستوى العربى. وأقول تنامى بدون أن أغفل دور المخابرات فى ذلك التنامى إلى جانب الدور المصرى نفسه.
اليوم يتساءل البعض بدهشة: لماذا كل هذا الكره والحقد؟ وهذا التساؤل ينم عن جهل مؤسف وبلاهة سياسية وعلمية. ولذلك اسمى إعلامنا دائما بالإعلام الموكوس.
لنفرض أنك ضحيت بتعليمك لظروف معينة لكى تعيل إخوتك الصغار وتوفر لهم التعليم وغيره. ثم تظل فى كل مناسبة وأحيانا بلا مناسبة تذكرهم بتضحيتك هذه، فهل تنتظر منهم تنامى حبهم لك؟ ألن يكون هذا نوع من المنّ الممقوت، والذى ينمى الكره كلما زاد عن حده؟ فهذا هو ما فعله الإعلاميون الجهلة وزاد فيه الطابور الخامس العميل لمحور المؤامرة. لقد ضحينا ، لقد حاربنا، لقد رفعنا رأس العرب، نحن الذين علمناكم، نحن الذين أنشأنا لكم البيوت والمصانع وكل شىء. نحن .. نحن .. نحن ..
ظللنا نردد هذا ويبتعد الناس عنا كننتيجة طبيعية .. حتى أصبحنا فى النهاية نتحدث مع أنفسنا، بدون أن ننتبه إلى أن أحدا لا يستمع. ثم انتقل رد الفعل إلى الناحية السلبية: ناحية الرد. يعنى بالبلدى كدة: هو انت ساعدتنى علشان تقعد تذلنى العمر كله؟ طيب أنا لا أعترف لا بتضحيتك ولا بمساعدتك فقد دفعنا ثمن تلك المساعدة، وإذا كنت تريد قرشين زيادة أدفعهملك وارتاح منك!
ألم نتعلم من تجربة الإتحاد السوفيتى الذى ما أن تفكك، حتى رقص الناس فى الدول (الشقيقة) الأصغر طربا لتخلصهم من الأخت الكبرى؟ ألا نقرأ القرآن وندعى التدين؟ { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } البقرة 263. يعنى يا أخى حتى لو كانت صدقة فأنت تمحوها بالمنّ.
الحمد لله أن بل ريقى أخيرا شخصان فقط تحدثوا اليوم فى برنامج تليفزيونى، أحدهما د/ مصطفى الفقى، ولكن كالعادة المذيعة الخبيرة فى كل شىء شوشرت عليه وقاطعته بكلام فارغ.
هل الأخت الكبرى بالكلام أم بالأفعال؟ وهل هناك لدى الأخت الكبرى من انتبه إلى ما انتبه إليه أوباما مثلا حين قال نحن لا نستطيع شيئا وحدنا ويلزمنا التعاون مع الجميع. عندما يقول هذا زعيم أقوى دولة وبعد أن فشلت طريقة الإستقواء والإستعلاء التى مارستها الإدارة السابقة، ألا نتعلم شيئا من هذا؟ ألم يفعل ذلك السادات وألا يفعل ذلك حسنى مبارك حاليا، بينما نحن كشعب لم نضع يدنا فى أيديهم، بل نصر دائما على إفساد محاولاتهما للإقتراب من الجميع؟ المصيبة أن إقسادنا ليس بسبب منطقى ولا علمى ولا سياسى ولا عقائدى، ولكن جريا وراء الموكوسين والعملاء الذين يملأون عقولنا بكلام متخلف وشعارات عبيطة!
لقد دفعنا العملاء عن عقل مدبر ماكر، والبهلوانات عن جهل مدمر، إلى أن نفقد الخيوط شيئا فشيئا مع الجميع. والمكر هنا فى الحقيقة ذكاء. فقد عرفوا الشعور العام ثم عرفوا اختلاف نفسية الشعوب وتعاملوا مع كل شعب بما يلائم طبيعته ونفسيته، وكان اختيار الشعب الجزائرى بالذات لتنفيذ الوقيعة الحالية قمة هذا الذكاء.
هل يبين هذا سبب المقدمة الطويلة فى مقالى السابق؟ أرجو هذا.
كما أرجو الرجوع إلى الملف المرفق، لأنه يحتوى على تأكيد لما قلته ولكن بالنسبة للسودانيين. وستجدون فميا ذكره السودانيون فى الحوار أن هناك أشياء كثيرة ننساها كشعب ونستمر فى تدمير كل المحاولات السياسية للحل والإقتراب.
للأسف ما زال تدميرنا مستمرا إلى هذه اللحظة. وسأثبت لكم هذا فى المقال القادم بإذن الله ونحن نقترب من وضع يدنا على لب المشكلة، التى ليست بأى حال مشكلة مباراة ولا رياضة.

Written by anwar68

نوفمبر 22, 2009 at 3:21 ص

البحث عن الذات!

leave a comment »

أكبر عقد حياتنا هى المسئولية. ومنذ الصغر ترتبط فى وجداننا بالعقاب، ونكبر على عادة متأصلة هى نفى المسئولية أو فى حالات الضرورة إلقاؤها على الغير .. ده مش أنا، ده هو!
تصلك رسالة بالبريد الإلكترونى ويعجبك ما فيها، فتنقلها إلى قائمة بريدك. وعادة ما تضيف إليها عبارة ’منقول‘ وهى عبارة دبلوماسية ظاهرها حفظ حق صاحب الرسالة الأصلية، ولكن حقيقتها أنك تعلن بها خلوك من المسئولية. وتنتشر الرسالة خلال دقائق إلى مليون شخص. وأنت ما زلت لم تغادر مكانك بعد، وصحيح أنك لا تعرف مدى صحة ولا منشأ ولا هدف تلك المعلومات ولكن ضميرك مرتاح طبعا! ألم تكتب عليها منقول؟! يعنى فى النهاية “المنقول” مسئولية “المنقول إليه” وليس “الناقل”. ولا يعرف القانون بهذا الضمير المرتاح، فأنت إذا نقلت حقيبة من شخص إلى شخص، ووقعت فى يد القانون فلن ينفعك ضميرك المرتاح إذا اكتشفوا أن الحقيبة بها ممنوعات مثلا.
قد لا تعترف للوهلة الأولى بوجه الشبه بين الحقيبة والرسالة فى هذا المثال، ولكن إذا دققت النظر، لتبين لك أن ضميرك المرتاح ما هو إلا خداع النفس.
مع تطور أسلوب عمل المخابرات بعد الحرب العالمية الثانية، وانحسار فكرة الإستعمار العسكرى أو الإستيطانى، تعاظم دور الثقافة ودخلت بقوة فى عالم المخابرات. وهناك الآن إدارات متخصصة فى كل مخابرات العالم لا تتعامل مع جيمس بوند وليس لها علاقة مباشرة بإدارة العمليات (التى هى الجاسوسية نفسها) ولكنها تتعامل فى الثقافة والإجتماع والأدب والدين. وهذه الإدارات تتبعها أقسام أكثر اختصاصا، فهذا قسم للنكات وهذا قسم للدين وذاك قسم لتحليل نفسية شعب بعينه .. وهكذا. والذين يعملون فى هذه الإدارات يتكونون من ندرة من العلماء كل حسب اختصاصه.
ومع تطور أساليب التجسس العسكرى انحسر دور الأخ جيمس بوند كثيرا عما كان عليه، فهو بالكتير يقدم مجرد تأكيد لصحة المعلومات المعروفة سلفاً. ولكن رغم ذلك أصبحت الحاجة الآن أكثر لجواسيس، ولكن من نوع آخر .. جواسيس محترمين! فنجد أنه فى وقت من الأوقات يتم الكشف عن 35 جاسوس إسرائيلى فى مصر دفعة واحدة! ولا يختلف الحال على الجانب الآخر (إسرائيل) أيضا. وأصبحت شخصية جمعة الشوان هى جيمس بوند العصر. ومثلا كاد أحد الجواسيس، من فرط وضعه الأدبى واتصالاته الرفيعة وشهرته الإجتماعية أن يتولى منصبا رفيعا فى سوريا، لولا اكتشاف أمره بطريق الصدفة (وكان ذلك على ما أذكر جزءا من مذكرات رأفت الهجان) وبمجرد التأكد من المعلومات ذهب أحد الرجال بطائرة خاصة إلى سوريا والتقى بالرئيس وأطلع جهاز المخابرات على الملف الكامل. وقبض على الجاسوس وأعدم قبل توليه ذلك المنصب بأيام.
هكذا ترون مدى صعوبة اكتشاف الجاسوس العصرى حتى على أقوى المخابرات فى العالم بدون استثناء.
موضوع هذا المقال فى الحقيقة هو عن مشكلتنا الأخيرة مع الجزائر. ولكن لابد من هذه المقدمة الطويلة قبل أن ندخل فى الموضوع. وإذا ربطت بين الفقرات السابقة وبين بعضها، ثم راجعت ما قلته سابقا بألا تتعجبوا إذا تبين أن المؤامرة المستمرة قبل وأثناء وبعد لعبة الحرب على غزة ـ التى بالمناسبة نعيد ونكرر أن دماء شهدائها ضاع هدرا وأنهم، فى أبهى حلة يوم الحساب، سيشيرون إلى أناس منشغلون بعدِّ ملايينهم ويقولون هؤلاء قتلونا، فتتحول الملايين إلى نار ـ قلت أنه سيتبين أن تلك المؤامرة تمتد أذرعها المتشابكة حتى إلى مباراة كرة قدم.
الجاسوس اليوم شخص يبدو عليه الوطنية الشديدة، ويبكى على “الحكومة التى لا تستطيع حماية أبنائها” وعلى “شبكة الصرف فى القرية الفلانية” وعلى “رغيف الخبز” وعلى “الدروس الخصوصية” وعلى .. وعلى .. سلسلة طويلة من البكائيات. وهو عالم ذو منصب رفيع مثل “عضو لجنة (أو منظمة أو حركة أو مكتب .. لا يهم) علماء الأزهر .. الشيخ الجليل الذى يتظرف دمه فيسمى عالم حقيقى بــ … أوكيه! متناسيا أن هذا ينقله من مصاف العلماء إلى مصاف الفن الكوميدى الهابط فورا.
والجاسوس العصرى أيضا شخصية إعلامية اشتهرت فجأة .. أيضا بسبب خفة الدم المتناهية وعلاقات مشبوهة .. فتجده يحاول تعليم الدبلوماسية للوزير الدبلوماسى وكذلك تعليم الجميع كل شىء فالجميع لا يدرون شيئا عن تخصصاتهم، ليصبح هو المعلم (المعلم أبو لاسة وليس المعلم المدرس).
بل إن الجاسوس العصرى يمكن أن يكون وزيرا أو قائد جيش بيده تحرير المساجين وتحريك الكوماندوز والطائرات الحربية وإعداد الخطط الحربية الخاصة بعمليات عسكرية هامة مثل مباراة كرة قدم مثلا.
برغم صعوبة اكتشاف من هو الجاسوس ومن هو العميل الذى يبيع نفسه له، فإن هناك دائما مؤشرات يمكن أن تكتشفها بسرعة لو حكـَّمت عقلك فى كل ما يصلك من معلومات، حتى عن طريق همسة من واحد “يعرف بواطن الأمور” أو عن طريق رسالة إلكترونية بريئة لا تحتوى سوى على حديث (موضوع طبعا) أو على نكتة من اللى بتعجب المتفرجين. ونصبح جميعا ـ دون أن ندرى ـ عملاء لذلك الجاسوس، بحجة بسيطة خفيفة على الضمير اسمها “منقول”.
ياسلام!! كل هذا مقدمة؟ هكذا قد تتعجبون.
نعم فالموضوع ليس موضوع مباراة رياضية ولا من يكسب أو يخسر ولكنه أكبر من ذلك بكثير .. بكثير جدا!
بعد هذه المقدمة الطويلة ما زلت لن أدخل فى صلب الموضوع. فأمامنا بضع نقاط يلزم إيضاحها والإتفاق عليها، بناء على ما سمعته من أناس لا طعن فى احترامهم أو ثقافتهم، ولكنها أخطاء شائعة، أو فلتات لسان.
مثلا حكاية “دول أصلهم من البربر”. والمقصود بالعبارة أنهم ليسوا عربا، وأن البربر (كما يوحى ظاهر التعبير الشائع) أنهم قبيلة من الهمج.
لا يا سيدى .. من يقولون اليوم أنهم من البربر هم أكثر الناس تعليما وثقافة ونظافة فى الجزائر. وأبناء البربر امتازوا فى فترة ثورة التحرير الجزائرية أنهم أشد من كانوا شراسة وتضحية فى مواجهة الإحتلال، وأقل نسبة من “الحركية” أو “الجومية” (القومية، بضم القاف وقلبها إلى جيم ـ وتعنى “العملاء” باللهجة الجزائرية) كانت بينهم.
والبربر ، أو بالتعبير الجزائرى “القبايل” كانوا يطالبون إما بالإستقلال كدولة منفصلة أو على الأقل بالإعتراف بهم كقومية داخل إطار الدولة لها حقوق ولغة وعادات خاصة. ولم يكلوا منذ أيام الإستعمار عن سعيهم فى سبيل ذلك، وقد قاموا بإحياء لغتهم وصنعوا لها حروف لتكون مكتوبة بعد أن كانت منطوقة، واهتموا بالحفاظ على فنونهم الشعبية والموسيقية، التى بالمناسبة تحوز على إعجاب الجميع داخل وخارج الجزائر.
القبايل أيضا ليسوا مذهبا دينيا منفصلا، ولكنهم يمتازون بالإلتزام بالدين الإسلامى إلتزاما يفوق غيرهم من الجزائريين بمراحل طويلة. وهم يمتازون بالنظافة الشديدة فى كل مناحى حياتهم، وحفاظهم على حياء بناتهم وأدب أبنائهم وثقافة أجيالهم المتعاقبة.
قد يبدو هذا كأنه انبهار بالقبايل أو ميل لهم أو لدعوتهم للإنفصال. ولكن الحقيقة على العكس. فقد جمعتنى ببعضهم جلسات كثيرة على مقهى اللوتس الذى كان يجمع بينهم وبين المصريين وبين الفلسطينيين بالذات. ودارت مناقشات طويبة كان وجهة نظرى فيها دائما ضد فكرة الإنفصال وضد نشر اللغة كبديل للعربية، وكانت مناقشات ثقافية عميقة. ليس الأمر إذا انبهارا ولا ميلا ولكن فقط أقول الحقيقة لمن يأخذ هذه العبارات ممن يرددها بدون معاشرة الواقع فيعتقد أنها هى الحقيقة.
مثلا مقولة “المليون ونصف المليون شهيد”. هذه المقولة يا سيدى ليس عليها دليل موثق. وهى نشأت من صوت العرب أساسا وليس من الجزائر ولا من جبهة التحرير. وهى جزء من الحملة الإعلامية القوية جدا والتى تصلح للتدريس فى كليات الإعلام والتى ساهمت بدور (كبير أو صغير، لا يهم) فى معركة التحرير. والتى صارت فيما بعد يرددها الناس كأنها رقم حقيقى.
لا يوجد ـ على حد علمى ـ توثيقا علميا لعدد شهداء حرب التحرير.
ولا يوجد توصيف حتى لكلمة شهداء هذه. ولكن الثابت ممن اشتركوا فى هذه الحرب أن القتلى فيها أغلبهم كانوا ممن يعتقد أنهم “جومية” ومن حركات معارضة. وحكى لى مَن كان فى الجيش الفرنسى أنهم كثيرا ما كانوا يتمركزون فى الجبال ويراقبون تبادل إطلاق النار بين الفصائل (واخد بالك با أخ يا فلسطينى؟) المختلفة. وبعد مؤتمر لا أذكر اسمه الآن ولكنه كان فى وادى تم الإتفاق فيه على إقامة “جبهة التحرير” بدلا من الجيوب المتعددة والـ “فصائل” (واخد بالك تانى)، تم فى ليلة واحدة ذبح .. أكرر: ذبح كل من عارض ذلك أو اشتبه فى معارضته. وكان هؤلاء بالمئات، ماتوا هم وعائلاتهم وكل من وجد فى بيوتهم.
كذلك كان أكثر أعداد القتلى فى المعارك الشرسة بين الجزائر والمغرب فى أعقاب الإستقلال مباشرة، بسبب الخلاف على تنفيذ اتفاق بين المغرب والجزائر (وكانت فرنسا قد استغنت عن المغرب وتونس لتركز على الجزائر) وكان الإتفاق ذو علاقة بترسيم الحدود ترسيما صحيحا بعد الإستقلال مقابل مساعدات المغرب لحركة التحرير. ومن مصادر جزائرية وفرنسية عايشت الأحداث يؤكدون أن ضحايا تلك الحرب كان أكبر بكثير من ضحايا كل سنوات حرب التحرير.
ليس هذا تقليلا من قيمة الحرب التحريرية، ولكنه إحقاق لوقائع لا يجب أن تغيـِّبها الدعايات.
مثلا عبارات بذيئة لا أريد ذكرها بالنص، ولكنها تختص بمعايرة العرب لبعضهم البعض بفترات الإستعمار كأن كل بلد منهم لم تكن مستعمرة ولم تذق ويلات ذلك الإستعمار. وكأننا لسنا كلنا فى الهم شرق! وهذه العبارات ببساطة عيب. عيب كبير. عيب لا يقل عن عيب العمالة ولا الجاسوسية، ولا يقل عقابه الإلهى عن عقاب الكفرة.
وربما يذكر أصدقائى القدامى ما قلته سابقا عن عبارة أن “مصر دى كلها شطيح ورديح” .. والشطيح هو الرقص والرديح معروف. وكنت أواجه هذه العبارة بهدوء ولكن بدون أن “أعديها”. وإنما آخذها بداية لحديث هادىء ينتهى عادة بأن يطأطىء قائلها الرأس خجلا من نفسه ومن شطيح ورديح قومه، وحكايات واقعية كثيرة لا يستطيع إنكارها ومقارنة بين عدد المساجد ومقارنة بين عدد البارات (وبالمناسبة لا يوجد مكان إسمه البار، وإنما هى “القهوة” بمعناها المعروف مع فارق أنها تبيع على الأقل البيرة، التى هى المشروب اليومى المفضل للجميع). أما عن البنات فحدث ولا حرج.
والمهم فى النهاية أن هذا الذى ردد تلك العبارة أمامى يقتنع أنى لا أسبه ولا أسب بلده وإنما أذكر حقائق ومشاكل معينة موجودة فى كل العالم وليس لبلد عربى فيها ميزة عن الأخرى. ويظل هذا الشخص صديقا فيما بعد.
أما تبادل الشتائم والمعايرة الذى نراه وسنراه كثيرا، فهو الإنعكاس الطبيعى لتدنى الثقافة واحترام النفس، وهما بدورهما ليسا أصيلين فى الشعوب العربية ولكنهما نتاج لوسائل الإستعمار العصرى .. وإذا شئت فاقرأ المقال تانى من أوله. وقديما قال المثل المصرى: لا تعايرنى ولا اعايرك، ده الهم طايلنى وطايلك! ولو تذكر الجميع هذا المثل لاكتشفوا أن الشطارة ليست فيمن يسب أكثر ولا أشنع ولكن الشطارة هى كيف نجتمع معا على ما يصلح حالنا .. كلنا .. معا.
مثلا عبارات حذرنا منها كثيرا، مثل الخلط بين عبارة العروبة والإسلام، ومثل استخدام عبارة “القومية العربية” أحيانا كأنها حقيقة واقعة ومستمرة وأحيانا كأنها جسد مات وشبع موتا. وقد أعيد حكاية قديمة وليعذرنى من سمعها قبلا: عندما سألنى زملاء جزائريون فى أحد مواقع العمل فى الصحراء: هو فلان مش مصرى؟ فأجبت بالإيجاب. فقالوا متعجبين: لكن احنا شفناه بيتغدى مع الكفار! (إيضاح: كنا فى رمضان، وفى رمضان وأكثر الجزائريين فى ذلك الوقت لا يصومون ولكن يخفون ذلك، وإيضاح آخر: الكفار هو التعبير العامى المقابل لتعبير “الخواجة” عندنا). قلت: ماهو مسيحى. فاندهشوا اندهاشا عظيما: لكن انت بتقول إنه مصرى، طب تيجى ازاى دى. فضحكت وقلت لهم ماهو فيه جزائريين مسيحيين وجزائريين يهود أيضا. فيمطون شفاههم وأرى فى عيونهم ما لا يستطيعون قوله مواجهة لأنهم يعرفون أنى أعرف عن الجزائر أكثر مما يعرفون أو أكثر مما لا يريدون معرفته أصلا. ولا بد أن مثل ذلك الجهل قد انحسر الآن بعد كل هذه السنين .. ربما!
أما العروبة والقومية وغير ذلك من الشعارات، فربما لا يعرف الكثيرون أن المثل الجزائرى المشهور يقول: “إذا عرِّبَـت خرِّبت. صحيح أن بعضهم يقولها دون الإيمان بها ولكنهم داخليا ينتشر بينهم شعور أنهم جنس آخر غير العرب (بصرف النظر عن موضوع البربر المذكور سابقا). وهم يعتقدون أنهم باريس العرب، وأنهم يتفوقون على باقى العرب (أكرر باقى العرب وليس المصريين فقط) فى كل شىء. وهذا الإعتقاد لم ينشأ من الإستعمار كما يعتقد كثير من الناس، وإنما كان نتيجة عكسية لحملة رفع الروح المعنوية بعد الإستقلال تماثل حملة “إرفع رأسك يا أخى” فى مصر ولكنهم هناك تمادوا فيها أكثر من اللازم. وربما زاد من ذلك الشعور أن الإستعمار كان استعمارا استيطانيا. وكان النظام الإدارى هو نفسه النظام الفرنسى. واستمر ذلك النظام بعد التحرير ورغم أن الرئيس الوطنى بومدين (رحمه الله) جاهد بكل ثقله أن يحول ذلك النظام على الأقل إلى اللغة العربية ولكن “الجومية” المستترة والتى قفزت إلى الحكم بينما قنع المجاهدون الحقيقيون بقطعة أرض صغيرة يزرعون فيها قوتهم، هؤلاء كانوا سدا منيعا أمام بومدين، حتى فى محاولاته المستميتة لتغيير عطلة نهاية الأسبوع ليضم الجمعة إليها، حتى أنه سيَّر مظاهرات من الجامعة بعد أن أعيته كل الوسائل، ثم أخيرا أصدر ذلك بمرسوم رئاسى حوالى سنة 1975 على ما أذكر أى بعد ثلاثة عشر سنة من التحرير كنت لا تجد فى الجامع سوى بضعة من الشيوخ فى صلاة الجمعة. ولم يكن موجودا بالعاصمة نفسها سوى عدد قليل يعد على أصابع اليد من المساجد.
ومما حاوله أيضا ولم ينجح فيه الزعيم الوطنى بومدين، هو إقناع الجزائريين أنهم رغم الغاز (وهو المنتج الرئيسى وليس البترول) فمن الخطأ الإعتقاد بأنها بلد غنية، لأنها تحتاج الكثير من المشروعات التى يلزمها استثمارات ضخمة للحاق بركب الحضارة. أقصد أنه نجح فى إنشاء تلك المشروعات ولكنه لم ينجح فى تغيير “عقلية الناس”.
قبل أن أستريح قليلا من هذا المشوار الطويل أود أن أؤكد المبدأ الذى أؤمن به دائما: من الخطأ الفادح أن يؤخذ ما قلته أو ما يقوله الناس والإعلام على أنه يمثل “الجزائريين”. فلا يمكن لأى شخص أن يعمم صفة معينة على مواطنين أى دولة، ولا على تابعين لأى ديانة. هذا خطأ شائع كثيرا يقع فيه الكثيرون، حتى المثقفين. يا جماعة أى بلد فيها كل الأنواع وكل المعتقدات وكل المستويات من أدناها لأعلاها. ولأنى قصدت الإختصار فقط لم أذكر الأمثلة الكثيرة لجزائريين كثيرين أعرفهم وتعاملت معهم سواء من خلال العمل أو من خلال علاقات اجتماعية محترمين جدا ومثقفين جدا وعاقلين جدا ومتدينين ومؤدبين جدا.
أكتفى بهذا القدر الآن على أن أعود للحديث عن السودان فيما بعد، ثم الحديث عن المؤامرة نفسها. فإلى اللقاء وشكرا لك إذا كنت صبرت معى حتى هذا الحد من المقال، وربنا يصبرك علىّ فى المقالات التالية أيضا!

Written by anwar68

نوفمبر 21, 2009 at 3:18 ص

الأمريكى المسلم

leave a comment »

كتب محمد عز فايد فى 11/11/2009: انا مش عارف راسى من رجلى فى موضوع الظابط الامريكى المسلم -مالك الذى اطلق النار فى قاعدة تكساس لذا ارجو منك شرح ابعاد الموضوع علما بانى اقرا الجرنان مرتين فقط فى الاسبوع.

السلام عليكم
الميجور نضال مالك حسن أمريكى ـ وفى أمثال حالته لابد أن يتبعوا ذلك بقولهم “من أصل فلسطينى مسلم” ـ ولكن هو أمريكى المولد والنشأة ومسلم بالوراثة. هو طبيب أمراض نفسية وكان يعمل فى القوات المسلحة ، وكان ضمن فريق من مائة طبيب يكشفون على من يطلب المساعدة النفسية من العسكريين العائدين من العراق وأفانستان
نقل نضال إلى معسكر فورت هود وهو معسكر تمهيدى لمن سيلتحقون بالقوات فى العراق وأفغانستان. هو كان سينقل فيما بعد إلى أفغانستان
يوم الخميس 5 نوفمبر تصرف كأنه لن يعود إلى مكان سكنه مرة أخرى ـ حسب أقوال جيرانه ـ ثم ذهب إلى المعسكر ببندقيتين إحداهما نصف آلية اشتراهما بنفسه فى أغسطس الماضى. وانطلق يطلق النار على من وجده فى أحد العنابر ثم ـ على ما أذكر ـ انتقل إلى عنبر آخر. وقام الأمن بإطلاق النار عليه، وأوقعته ـ على ما أذكر ـ اربع طلقات من مجندة التى أصيبت هى الأخرى منه إصابة بالغة ولكنها شفيت. الذى لم أفهمه هو أنهم قبضوا عليه خارج المعسكر، وما زلت لا أعرف كيف خرج وهو مصاب، خاصة وأنه دخل فى غيبوبة ـ كوما ـ لفترة من الوقت، وأفاق تقريبا يوم السبت
والسلطات لم تعلن اسم المستشفى التى هو بها، كما أنهم نقلوا عائلته إلى مكان أيضا غير معلوم. هو لم يسكن مع عائلته بالطبع فهو فوق الثلاثين
واضح من البداية أن المشكلة تتعلق بالعقيدة. فهو كان سعيدا بعمله فى الجيش إلى أن بدأ يحتك بالعائدين من العراق وأفغانستان ثم تبادل رسائل بينه وبين أحد أئمة الجهل، أنور العوالكى، الذى كان إمام مسجد دار الهجرة فى تكساس وطرد، وهو الآن فى اليمن
السلطات والجيش تصرفوا بهدوء ولم يلقوا التهم جزافا ويخترعوا الدوافع اختراعا كما كانت تفعل الإدارة النازية السابقة. كذلك فعلت أغلب الوسائل الإعلامية المحترمة. أكثر ما أعجبنى هو تصرف الناس الذين تجمعوا فى الليلة التالية وأشعلوا الشموع عند المعسكر تأبينا للضحايا. لم أشاهد فيهم يتفلسف ويتشنج ويطالب باستقالة أوباما ـ بصفته القائد الأعلى للجيش ـ ولا حتى استقالة أى قائد، وحتى عائلات الذين ماتوا لم يتشنجوا وإنما قالوا أنهم يعرفون أن التحقيقات ستوضح الأمور. طبعا فى كل مكان تجد الفلاسفة والبهلوانات مثل عندنا .. ولكنك فى أمريكا تجدهم قلة لا تذكر، وبالتالى لا تبرزهم وسائل الإعلام لسبب بسيط: وسائل الإعلام تلك تحترم نفسها باستثناء المحطات الخاصة بعائلة بوش والنازيين الجدد.
هذا هو الموضوع باختصار، ومرفق أيضا مقتطفات من الصحف ومقطع فيديو على الهواء منقول من الديلى تلجراف لمزيد من المعلومات. كما أنى سأرفع مقطع فيديو آخر مسجل من السى إن إن به بعض أحاديث من أهله ومن جيرانه ربما غدا.

وأود إضافة التعليق التالى:

منذ سنوات والحديث عن العنف فى أمريكا يزداد وشاهدت عدة أفلام وثائقية لا تبشر بخير، كأن المجتمع سينقلب على نفسه فى يوم من الأيام. وبعض الولايات تكون أكثر تطرفا فى التسليح الشخصى من الأخرى. وهناك جماعات تكونت للتدريب العسكرى خارج الجيش وهى تشبه إلى حد كبير جماعة كو كلكس كلان ـ التى بالمناسبة ما زالت موجودة وإن كانت نائمة بعض الشىء لعدم مواتاة الظروف لإظهار دموية عنصريتهم.
وقد أعقب حادث تكساس أيضا إطلاق نار فى على ما أذكر أونتاريو، قتل فيه شخص وأصيب عدة أشخاص. مرتكب جريمة أونتاريو أمريكى أيضا ولكن ليس من أصول شرق أوسطية لذلك لا يقولون أمريكى مسيحى! وأطلق النار داخل شركة عمل بها لمدة أقل من عام ثم استغنوا عنه لعدم كفاءته، وكان ذلك منذ عامين. وقد أصبحت حوادث إطلاق النار هذه مسألة شبه يومية فى أمريكا.
كتبت سابقا عن النازية الجديدة، وقلت أنها لم تسقط بسقوط الإدارة السابقة، فهى تعمل قبل أن تزور الإنتخابات فى 2000 وفى 2004 وما زالت تعمل، وتقف حجر عثرة كبيرة أمام آمال وطموحات الإدارة الحالية. وقلنا سابقا أن أهداف الإستعمار الحديث عند هذه العصابة هو إفشاء الفتنة فى العالم. وكانت ضربة البداية هى مسرحية تفجيرات 11 سبتمبر.
شيطانية هذه المسرحية أنه لن تجرؤ أى من الإدارات التالية على إنكارها أو فضحها لأنهم بذلك سيكشفون النظام كله. وسيهزون الإستقرار الداخلى.
وتوالت نتائج العملية، ونحن نرى النتائج الآن فى العراق وباكستان والصومال والسودان واليمن والجزائر.
ومن الممكن ـ لو لم يحترس المعنيون ـ أن نرى مثل تلك النتائج فى مصر والمغرب وموريتانيا والسعودية وتونس. والإعداد بدأ منذ التسعينات ولم يصل لنفس درجة المجموعة الأولى بسبب تنبه السلطات فى هذه المجموعة للمخطط حتى الآن.
ولكن كل حين يشعلون عود الثقاب الصغير الذى يأملون أن يكون بداية الحريق الكبير. وتذكرون بالطبع حوادث الزاوية الحمراء منذ مدة، والمنيا وأسيوط والإسكندرية منذ مدة غير طويلة، ثم أخيرا لعبة “الحرب على غزة” وكيف وقف الإخوان الغير مسلمون فى كل مكان يحثون الناس على الحريق الكبير، الذى بفضل الله ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم لم يحدث.
وتذكرون كيف جرت محاولات لاستخدام حادثة الشهيدة مروة الشربينى لتكون هى عود الثقاب المطلوب.
بل إن ما يحدث من إثارة سابقة لمباراة مصر والجزائر له علاقة بذلك؟ فغياب الوعى وشيوع نفسية القطيع فى البلاد العربية، يكفى فقط مقالين هنا وهناك، ورسالتين إلكترونيتين هنا وهناك وتقوم الشعوب بالباقى لإستكمال الحريق الكبير. ومن لا يصدق فليسترجع بنفسه ما حدث أيام الرسوم المسيئة للرسول، ويفسر لى كيف أن الموضوع انتشر فجأة بعد حوالى أربعة شهور من نشر تلك الرسوم فى صحيفة مجهولة!
طيب .. اين كل ذلك من الميجور نضال؟
الميجور نضال حالته ربما أخف من الآلاف الذين تحولوا للإسلام فى الغرب. فهو على الأقل لأبوين مسلمين، والمفروض أنهما ينشئانه على الدين الحنيف السمح، ولكن من تحولوا للإسلام تتلقفهم أيدى أئمة الجهل .. بينما يلهوننا هنا بسخف القول وأتفه الأمور. قلت من قبل أنه بدلا من الإهتمام بتوافه الأمور ونشر الإسلام بين من هم مسلمون أصلا، والإنشغال بالفقه والحجاب والنقاب، فعلينا الإندماج مع غير المسلمين: أولا لمصلحة البلد كمجتمع واحد لو تفرق فسنغرق جميعا، وثانيا لمصلحة مساعدة من يدخل الإسلام خاصة ممن لا يتحدث العربية، وهؤلاء كثيرون جدا ولا يجدون من يساعدهم سوى المتطرفون أئمة الجهل
والنتيجة الطبيعية أن نجد حوادث مثل حادثة تكساس، كما يمكن أن يقابلها حوادث عكسية، يعنى من غير المسلمين على المسلمين ولن يفرح أئمة الجهل بذلك ولكن الذى سيفرح هم النازيون الجدد وهم يرون الحرائق تشتعل فى كل مكان
فهل سيستيقظ المثقفون المصريون أخيرا لما يحاك لهم ويبدأوا فى ترتيب الأمور وإلقاء توافه الأمور جانبا والإهتمام بالتواصل مع من فعلا يستحقون المساعدة. هل تعرفون أن الجالية المسلمة فى بريطانيا مثلا لديها قوة سياسية كبيرة، ولكنها فى يد أئمة الجهل ومعظمها مكون من المهاجرين الباكستانيين المتعصبين أكثر من الزرقاوى وغيره. ولا أقول هذا فقط لأن ابناءهم هم الذين فجروا مترو الأنفاق هناك ولكن من متابعة قريبة لأخبارهم منذ عشرات السنين.
فإذا ضل الطريق إلى الإسلام الصحيح نصف من تحولوا فى الغرب فقط، فمن سيكون المسئول الأول؟ الحكومة برضه؟

كيف يعمل المسلمون ضد الإسلام؟
خبر صغير من أستراليا يمكن أن يوضح ما أردت قوله منذ قليل فى رسالتى السابقة:
إشتكى أولياء أمور فى أستراليا من أن أبناءهم (الغير مسلمين) تعرضوا لاعتداءات (من زملائهم المسلمين) أثناء رمضان لأنهم كانوا يتناولون غذاءهم. وقالوا لهم بعضهم كيف تأكلون الخنزير وهو مقرف؟، وقال لهم الاخرون كيف تأكلون فى رمضان ونحن صائمون؟ وطالب الناس بحماية أبنائهم، خاصة وأنهم لا يستطيعون ماديا إدخالهم مدارس خاصة. ثم عقب بعض أولياء الأمور المسلمين أن أولادهم أيضا يتعرضون للضرب والمعايرة من زملائهم غير المسلمين.
هل نتصور أن يحدث ذلك فى أستراليا؟ وأنا كنت ـ وما زلت ـ أعيب على من يطالب بعقاب من يفطر جهرا فى رمضان عندنا فى مصر. فأنت المفروض لا تصوم قسرا ولا تصوم مِنـَّـة ولا تصوم رياء. إذا فأنت لا تحتاج إلى “معونة” من خارجك، اليس كذلك؟ يعنى من يفطر أمامك لا يهمك وليس لك التدخل فى شأنه.
المصيبة ليس فقط أن هذا يحدث فى أستراليا، ولكن المصيبة الأعظم أنه يحدث فى مدرسة إبتدائية!! يعنى ينشأ الأطفال من السادسة فى عمرهم على العنصرية وكره الآخر، بدلا من أن يعرف أنه لابد أن يكون قدوة، وهى أهم وأقوى وسائل الدعوة التى هى تكليف على كل مسلم، وليست فقط تطوعا.
وهذا هو جزء من الخبر:
A SYDNEY couple has withdrawn their two children from a public primary school, claiming their 11-year-old son was bullied by Muslim students because he ate a salami sandwich during Ramadan.
Andrew Grigoriou said yesterday he complained to the school and to police after his son Antonios was chased and later assaulted by Muslim students after a confrontation over the contents of his lunch.
Antonios, a Year 5 student of Greek-Australian background at Punchbowl Public School in Sydney’s southwest, said he and a friend had to be locked inside the library for an hour after being chased by a group of Muslim boys offended by his choice of food while they were fasting.
هؤلاء الأطفال مقتنعون أنهم لكى يصوموا فلابد أن يصوم (ولو نفاقا) كل من حولهم، وأنهم لكى يلتزمون بتعاليم دينهم فلابد أن تلغى جميع المحطات التليفزيونية الغير مسلمة، ولابد أن يمتنع العالم عن الموسيقى والغناء والرقص .. يعنى يحتاجون إلى دعم حتى يتبعوا تعاليم دينهم. يعنى هم فى الحقيقة ناقصى الشخصية والعزيمة.
وليس هذا ببعيد عنا، فنحن نجد دائما من يريد الصيام أيام معينة فى الشهر أو فى الأسبوع ـ كالسُّـنة ـ يملأ الدنيا ضجيجا ويبحث عن كام ألف واحد يصومون معه! وربما يعتقد البعض أن هذا من قبيل الأمر (أو التشجيع) بالمعروف، ولكنه فى حقيقة الأمر نوع من الشرك الأصغر: الرياء.
فهل سمع أحد عن أحد الصحابة يدور مناديا فى أنحاء المدينة يخبر الناس أنه سيصوم غدا مثلا ويطلب منهم الإشتراك معه؟ أو يطلب منهم عدم الإفطار أمامه لأنه صائم؟
ينغلق هؤلاء الناس على أنفسهم ويظنون أن من حقهم أن يسير الناس حسب تعليماتهم هم! بمعنى أوضح يصبحون ـ بدون وعى منهم ـ هم المنافقون والمراءون. وعندما يكتشفون أنه لم، ولن توجد المدينة الفاضلة، فيصبح الحل هو قتل من يصادفونهم أو على الأقل من يقررون هم قتله!
هذه ليست حوادث منفردة ولكنها ظاهرة أصابت العالم كله وليس فى الشرق الأوسط فقط. وهى تنتشر أسرع مما نظن، ويكاد الحريق الكبير يندلع بالأخص فى الشرق الأوسط بالذات.
ليتنا نهتم بالموضوع فقط نصف ما نهتم بمباراة لن تجعلنا ولن تجعل الجزائر دولا عظمى ولن تنتج لنا أكلنا ولن تغنينا عن شراء السلاح الذى نقتل به بعضنا من البلاد التى نتهمها بالكفر!

الإثنين 16/11/2009
نضال نضال
تصحيحا لما كتبته سابقا عن حادث فورت هود: القاتل نضال وقع داخل المعسكر وقبض عليه هناك وليس خارجه، وقد خلطت بينه وبين قاتل أونتاريو لأنى كنت أكتب من الذاكرة، فقاتل أونتاريو هو الذى قبض عليه بعد هربه من الشركة مسرح الجريمة، كما أن الميجور نضال قد أوقعه رجل وامرأة من الأمن وليس امرأة فقط.
رفعت مقطع الفيديو كما وعدت على اليوتيوب، وعلى صفحتى بالفيس بوك. ويمكن مشاهدته هنا:ـ

وبالمناسبة أذكر أنه بعد فتح الموقع وبعد مشاهدة الفيديو، يمكن الضغط على
More from MAALI65
على يمين الشاشة لمشاهدة الفيديوهات الأخرى التى رفعتها من قبل، وآخرها عن فضيحة سموها أنجولاجيت فجرها وزير الداخلية الفرنسى السابق بعد إدانته فى هذه الفضيحة الخاصة بصفقة أسلحة مع أنجولا.
غضب الوزير السابق من إدانته وفى مؤتمر صحفى نشر وثائق تدين رئيس الجمهورية وقتها جاك شيراك ووزراء آخرين وكشف عن أموال ووسام أهداه جاك شيراك لأحد رجال الأعمال الإسرائليين ورشاوى .. الخ. يعنى ماشافوهمش وهم بيسرقوا وشافوهم وهم بيتحاسبوا.
وقد يبدو هذا غريبا للبعض، الذين يعتقدون أن الفساد لا يوجد إلا فى مصر!

Written by anwar68

نوفمبر 14, 2009 at 8:30 م

المصير والإختيار

leave a comment »

ما العلاقة بين الأشياء والأحداث التالية؟
الوضع على الحدود ملتهب. وترتفع فى مظاهرة للإخوان الغير مسلمين لافتة: “حسنى مبارك الصهيونى”!
ستكون أنفلونزا هـ1ن1 أخطر فى الشتاء. ويطالب عباقرة بقوة بتأخير بدء الدراسة حتى أول أكتوبر، أى أول الشتاء!
يقتل إرهابى الشهيدة مروة الشربينى فتسير مظاهرات دفاعا عن غطاء الرأس! ويطالب الفلاسفة الدولة بحماية المصريين فى الخارج!
فى الثمانينات قالوا للمسلمين: المسيحيون أطلقوا خنزيرا داخل المسجد. وقالوا للمسيحيين: المسلمون أحرقوا الكنيسة. وتقوم معركة طائفية كبيرة فى الزاوية الحمراء ويقع ضحايا من الجانبين!
هذا العام تسرق منتقبة هاتف محمول من أحد الأشخاص. يمسك بها. فتقوم خناقة كبيرة بين المسلمين والمسيحيين!
يتخذ شيخ الأزهر ووزير التعليم العالى موقفا من النقاب فيما يخص النظام والأمن فى المعاهد التابعة لهما. تنطلق السخرية والسباب نحوهما من كل صوب! ملحوظة: أنظر جزء 1 من 3 من البيت بيتك هنا:

تـنشر رسوم كاريكاتورية فى مجلة مجهولة. فتثور مظاهرات تدميرية فى عواصم كثيرة بعد ثلاثة شهور من النشر!
يكتب أحد أصحاب الأعمدة فى جريدة محترمة أن حوادث السكة الحديد لا تحدث فى العالم. ملحوظة: بعد أن تشاهد المقاطع الكثيرة جدا على اليوتيوب وعلى الموقع التالى، هل ذلك الكاتب جاهل أم عميل؟
http://www.funonthenet.in/articles/train-wrecks.html
يرى وزير الأوقاف أن زيارة المسلمين للقدس تدعم القضية. يثور الفلاسفة بضراوة ضده. ملحوظة: القدس تضيع، وبعض “المجاهدين” يحتفل بالقدس ـ من خارج القدس ـ عاصمة للثقافة العربية!
يقتل طبيب أمريكى مسلم ثلاثة عشر عسكريا فى أحد المعسكرات الأمريكية. تظل التليفزيونات الأمريكية تتحدث عن الحادث لمدة ساعات حتى فجر اليوم التالى بصفته من أخطر الحوادث فى تاريخ العسكرية الأمريكية. تنقل الشرطة عائلة القاتل إلى مكان آمن حماية لهم. يتحدث فى البرامج التليفزيونية عديد من الشخصيات فى علم النفس والجيش والكونجرس والصحفيون كما يتحدث رئيس الجمهورية وعائلة القاتل وعوائل الضحايا. لا يطالب أحد باستقالة وزير الحربية ولا يتشنج أحد ضد المسلمين.
يقترب موعد الإنتخابات النيابية، ويليها الإنتخابات الرئاسية. وتتزايد الحملة المشتركة بين الأحزاب ضد “توريث السلطة”. يقترح الجميع شخصيات عديدة من خارج أحزابهم للرئاسة. يقترح البعض ـ بعد التشكيك فى نتائج حرب 73 ـ أسماء لمجلس وصاية يتولى الرئاسة بدلا من الإنتخابات، ومهمته الأساسية تعديل الدستور!
هذه بعض الأمثلة فقط لنعود إلى السؤال: ما الذى يجمع بينها؟
ربما تبدو الأمثلة متباعدة ليس بينها رابط، ولكنى أقول: فتش عن الفقر والجهل. ليس الفقر المادى، فنحن نصرف مليارات على المحمول، وليس الجهل بمقررات التعليم، فأكثر أولادنا يحصلون على 110%. ولكنى أقصد فقرا وجهلا آخرين وبالذات لدى البهلوانات وفلاسفة الإعلام وخبراء السكلانس ومَن يمثـِّلون الشعب.
إذا فكرت قليلا ستعرف أين المخرج مما نحن فيه .. وأهم ما فى ذلك المخرج هو: “كيف تختار” وليس “كيف تقاطع”!
هل تعرف دائرتك الإنتخابية وهل بطاقتك الإنتخابية معك؟ إذا كان الجواب بالإيجاب فليتك تبدأ فى “الإختيار” من الآن، وإذا كان الجواب بالنفى، فما زال أمامك وقت لتلحق بالركب لأنك إذا لم تحترم صوتك فلا تنتظر أن يحترمه أحد بالنيابة عنك، ولا تشكو بعد ذلك.

Written by anwar68

نوفمبر 8, 2009 at 8:24 م

ليس دفاعا .. وإنما تحذيرا!

leave a comment »

الحمد لله على كل حال .. هكذا يقول المؤمنون مسلمون ومسيحيون، فى الأفراح والأحزان. وهذه العبارة تفعل مفعول السحر فى النفوس المؤمنة، خاصة فى حالات المصائب الكبيرة، وتستطيع بها تلك النفوس أن تهدأ لتعطى العقل مجال التفكير والتدبر فى ما فات وما يستقبل من أمور.
ولكن الأمر يختلف عند جمعية المنتفعين بمصائب مصر .. وكما قال المثل: مصائب قوم عند قوم فوائد. فتجد الجمعية فى منتهى السعادة داخليا بينما يظهرون غير ذلك .. فالمصائب عندهم أكل عيش! (بالسم الهارى إن شاء الله). وقد تحدثت الأسبوع الماضى عن مثال لأحد المنتسبين مؤخرا للجمعية، وهو النائب الذى وجد فى حادثة القطار فرصة ليصبح نجما تليفزيونيا فانطلق فى الصياح وضرب طبول الحرب على وزير النقل، وعلى هيئة السكة الحديد من أساسها.
من المعروف للجميع، حتى من لا يعملون فى الهيئة، أنه بمجرد تعطل قطار على الخط، يجب إشعال صاروخ ووضعه خلف وأمام القطار بمسافة معينة. هذا بصرف النظر عن وجود أجهزة تحكم أم لا وبصرف النظر عما إذا كان معلوما قدوم قطار آخر أم لا، وبصرف النظر عن أى اعتبارات أخرى، فهذا هو أول ما يجب عمله، لأنه خط الدفاع الأخير حيث يمكن رؤيته فى كل الظروف وإيقاف القطار التالى أو المواجه قبل حدوث اصطدام.
أقول خط الدفاع الأخير، لأنه توجد خطوط دفاع عديدة لمنع وقوع حوادث، وكلها لابد أن تتبع، وليس فيها مجال للفهلوة ولا للرأى الشخصى. وعندما تحدث حادثة ـ بالذات فى السكة الحديد كما فى القطاعات الأخرى مثل البترول مثلا ـ فالدراسة الفنية أهم من التحقيق الجنائى. وتختلف مدة الدراسة الفنية حسب نوع الحادثة، وفى بعض الأحيان قد تستغرق عدة شهور. والعالم كله يهتم بمثل تلك الدراسات سواء أثناء إجرائها أو بعد صدور تقريرها. والتقرير يتناقله كل المختصين فى ذلك المجال فى العالم كله، ويستفيد منه العالم كله لتعديل ومراجعة المواصفات والإجراءات.
هكذا كان الحال فى الحريق الكبير الذى حدث فى منصة بترول عملاقة فى أبردين فى انجلترا منذ عدة سنين وفى حريق أصغر بكثير فى منصة بترول بحرية فى مصر منذ حوالى ستة سنوات. وهكذا الحال فى حوادث السكة الحديد والمحطات النووية، بل وأحيانا فى حوادث الطرق الكبيرة مثل ما يحدث كثيرا من سلسلة تصادمات على الطرق السريعة خاصة فى أمريكا والتى يذهب مئات الضحايا لها.
هذا كلام يعرفه الفنيون فى كل المجالات الحساسة. ويعرفه وينفذه كل المسئولين فى كل القطاعات ذات الصلة فى مصر، ولابد أن يعرفه بطبيعة الحال ما يسمى باللجان المتخصصة فى مجلس الشعب.
وحين “ينجعص” عضو لجنة النقل فى التليفزيون ليتفوه بالهراء الذى تحدثت عنه سابقا، فهو عنصر هدم، وهو آخر من يصلح لتمثيل الشعب، وهو أول من يجب أن يحاكموا. صحيح أن رئيس اللجنة قد ظهر فى برنامج تليفزيونى آخر بعدها بأيام وتحدث بهدؤ وشىء من المعقولية، ولكنه لم يذكر إلا نصف الحقائق، ولكن يحسب له على الأقل عدم التمثيل وعدم الظهور بمظهر البرىء تماما من دم الحمل.
أمثال عضو لجنة الهدم هذا هم الذين رسخوا فى عقول الشباب فكرة أن الحكومة ـ أى حكومة ـ هى العدو الأول للشعب، وأن الطبول الجوفاء والأصوات العالية هى المخلصة والوطنية. وأمثالهم هم من جعلوا رد فعل الشباب على الإنترنت مثلا حين انتشر خبر استقالة وزير النقل إلى أن يقول “الحمد لله”! .. ليس بالهدف الذى ذكرته فى اول المقال، وإنما تشفيا فى وزير .. لمجرد أنه وزير!! ثم زاد على ذلك بقوله: عقبال الباقى! يعنى باقى الوزراء الذين هم كلهم .. وحتى من يأتى بعدهم وقبلهم .. أعداؤنا!
أنا لا أقول هذا دفاعا عن حكومة ولا عن وزير، فأنا لا أعرف وزير النقل ولا أعرف أحدا فى حزب ولا حكومة. ولكنى أقوله لأن منطق الذى علق بقوله “الحمد لله، عقبال الباقى”، مثله كثيرون جدا. وهذه كارثة أكبر من الحوادث ذاتها.
ولكى أكون صادقا فأنا أعرف بعض القليل عن وزير النقل.
أعرفه مثلا عندما كنت أتوه فى طريق القطامية حتى الوصول إلى المقابر التى كانت فى ذلك الوقت وسط الصحراء. كنت أقف كثيرا لأراقب مشروعات طرق عملاقة ـ عملاقة بمنطق مهندس مشروعات عجوز وليس بمنطق مواضيع الإنشاء ـ تنفذ فى قلب الصحراء على مدى سنين طويلة دون أن يحس بها أحد ودون طبول ودعاية. وأتعجب من صياح البهلوانات فى نفس ذلك الوقت يشككون فى كل شىء ولا يذكرون شيئا واحدا إيجابيا.
كنت أعلم ـ بمنطق مهندس المشروعات العجوز ـ أن تلك كانت أول امتداد لأعظم أعمال المهندس المصرى العالمى محمد كريم الذى وضع تخطيط القاهرة الكبرى (بما فيها صحراء مدينة نصر) فى الستينات، والتى كنا نتعجب أيامها من احتواء التخطيط على شوارع بعرض 200 متر فى قلب الصحراء، وعلى أول استاد رياضى فى مصر الخ.
ولكن البهلوانات يتعمدون الشوشرة على كل ما هو إيجابى، كما فعلوا همسا أيام السد العالى وأيام مباحثات جلاء الإنجليز عن مصر وأيام النهضة الصناعية. كانوا أيامها يتهامسون خوفا من المعتقلات، وكانت حقيقة، وهم الآن يتصايحون بنفس الشوشرة، ويشكون من معتقلات يتخيلها عقلهم المريض!
وهم لا يتذكرون من المشروعات العملاقة الآن سوى حال صيانة المحور وازدحام الدائرى كأن المحور والدائرى طلعة شيطانية لم يبذل فيها أحد جهدا ولا مالا ولا صحة. ولا تحتوى على تخطيط وسهر ومتابعة وتنفيذ.
أعرف وزير النقل مثلا عندما صمم هو والمسئولون على إشراك الشركات المصرية فى مناقصات تخص مترو الأنفاق بعد حوالى عشرين سنة من احتكار الأجانب لها. وأعرف أن التعليمات لم تكن “تسهيل” الأمر للشركات المصرية، ولكن كانت للتحقق من أن يكونوا منافسين حقيقيين للأجانب فنيا. أى أن الجانب الفنى كان هو المحك الرئيسى وليس رخص الأسعار.
وأعرف مثلا أن حالة الصيانة لمترو الأنفاق كان يرثى لها عندما تسلمت شركتنا ورشة صيانة عربات أحد الخطوط من الشركة اليابانية التى كانت مسئولة عنها سنين متواصلة عديدة. لم يكن سوء الحال مقصورا على الصيانة نفسها (وهذه كانت كارثة فى حد ذاتها) ولكنه امتد إلى العاملين أنفسهم. ففوجئنا مثلا انعدام (أكرر: انعدام) إجراءات الأمان بالورشة، حتى أننا ذهلنا عندما رأينا من يرتدى الشبشب فى الورشة ذات الأعمال الثقيلة والخطرة، وكان أول ما واجهته الشركة المصرية قبل أى شىء هو شراء ملابس الوقاية وعمل نظام أمن صناعى والأهم من هذا وذاك إقناع العاملين بلبس تلك الملابس واتباع تلك الإجراءات والتدريب، بعد كل السنين التى لم يتعودوا خلالها على ذلك تحت إدارة الأجانب! وهذا مثال فقط لمشاكل فنية وإدارية عديدة وعويصة كان يلزم التغلب عليها ومعالجتها قبل حتى بدء العمل نفسه.
أعرف مثلا أنه فى نفس الوقت الذى كانت الشركة تقوم بكل ذلك المجهود، كانت الأصوات تتعالى بالهجوم بشراسة كل يوم تقريبا علي الشركة “عديمة الخبرة” وكيف أن المترو تدهورت حالته “بعد” أن تولت تلك الشركة العمل .. إلى آخر ما قاله “الخبراء” إياهم من الصحفيين والعملاء والبهلوانات. وربما تذكرون كيف استغل البهلوانات حادثة مترو فى إحدى المحطات، بنفس الطريقة القذرة التى استغل بها بهلوان لجنة النقل حادثة القطار.
أعرف مثلا أن الوزير كان ينتهج منهجا علميا عالى المستوى فى جميع الهيئات التى تتبعه، وأنه استخدم كبريات بيوت الخبرة فى الإدارة لتطوير العمل فى تلك الهيئات، وهى كثيرة مثل السكة الحديد والطرق والمترو والنقل النهرى و .. و .. بلاوى ليس لها أول ولا آخر… بلاوى لا يلزم بالضرورة أن يكون مسئولا عنها أحد بذاته، ولكنها تراكمات عشرات السنين من الحروب والحصار الأمريكى والأوروبى والعربى، ولا يدركها الجيل الحالى الذى يعمل العملاء لإحباطه بمختلف الطرق والإفتراءات والشعارات مثل الإسلام هو الحل ومثل الرجل المصرى عينه زاغة ليه ومثل أهم المشاكل: توريث السلطة!
المصيبة أن البهلوانات لا يتعبون ولا يملون .. والمصيبة الأكبر أن يصدقهم الشباب فينشأ لدينا جيل من العجزة الذين يعتقدون أن مثل أولئك يصلحون لأن يكونوا قادة العمل الوطنى! وأن سب الشيوخ والحكام هو غاية الجهاد، وأن القعود وترديد الأدعية هو المنفذ الوحيد لمستقبل أفضل، وأن مشكلة مصر الأولى هى الحجاب والنقاب، وأن العمل ـ أى عمل ـ لا يكون إلا بقدر المرتب .. يعنى على قد فلوسهم! فلا يجد العامل بأسا فى الزوغان واللكلكة وقضاء الساعات لصلاة الظهر وأحيانا العصر أثناء العمل! ثم يرون أن المستقبل هو فى العودة إلى الماضى، سواء ثلاثين سنة بإلغاء المعاهدة، أو مائة سنة بالعودة إلى العهد العثمانى البغيض الذى يعتقدون أنه الخلافة، أو ألف سنة بالعودة المرتقبة لسيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه!
ثم يزيد الطين بلة كما يقولون، أن أجد فى اليوم التالى مانشيت الأهرام: مبارك يقبل استقالة وزير النقل. كأنما هو الخبر الأهم أو كأنه الخبر الذى يعتقد البعض أنه “يهدئ الشارع المصرى” .. وهو التعبير الذى يستخدمه البهلوانات عادة. ولست أنكر أن الأهرام جريدة محترمة ورائدة، بل إن عتابى أكبر لهذا السبب نفسه. ولا كنت سأعتب لو أن من نشر هذا جريدة من الجرائد العميلة والمشبوهة. أعتب على الأهرام أن يكون التحقيق الصحفى عن الحادث بعنوان “المسئولية ضائعة بين الإهمال والصيانة”! أهكذا يبدأ تحقيقا بحكم مبهم من أوله؟ هل يحق لمعد التحقيق أن يصدر حكما بينما المختصون يبحثون فى النواحى الفنية والنيابة تبحث فى النواحى الجنائية ولم يصدروا أحكامهم ولا تقاريرهم بعد؟ هل يصح أن يكون محتوى التحقيق لا علاقة له لا بالصحافة ولا بالهندسة ولا حتى بالسياسة، وإنما خليطا من كلام مرسل عن أى شىء: مرتبات العاملين وقطع الغيار والعمر الإفتراضى وشوية لخبطات أخرى لا تقدم معلومة ولا تفيد لا القارئ العادى ولا الفنى ولا المختص؟
أنا أعتقد شخصيا أن استقالة الوزير لم تكن لتحمله مسئولية الحادث، وإنما كانت قرفاً فى المقام الأول. فهناك درجة لتحمل أى إنسان معنويا. وإذا كنت فى مكان الوزير لكنت استقلت “قرفا” منذ أول سنة.
هل سمع أحد عن رئيس مجلس إدارة فى أى مكان فى مصر وخارج مصر استقال لأن سائقا فى شركته عمل حادثة؟ هل فكر أى مدير عام فى الإستقالة لأن أحد العاملين فى الأرشيف مثلا أهمل فى عمله؟ هل استقال وزير البترول الإنجليزى بسبب حريق أبردين الكبير الذى أصبح درسا رئيسيا فى دورات الأمن الصناعى والسلامة؟
وتقوللى مسئولية سياسية ومش عارف كلام أهبل تانى إيه؟
مسئولية إيه!! .. يا شيخ بلا خيبة وبلا قرف!
والله مصيبة كبرى وكارثة وشيكة لو استمر الأمر هكذا!

Written by anwar68

نوفمبر 5, 2009 at 8:22 م