anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for سبتمبر 2009

قراءة خفيفة فى الأخبار

leave a comment »

كل عام وأنتم بخير. عيد سعيد إن شاء الله على الجميع. وبما أننا فى العيد دعونا نتحدث عن بعض الأخبار الخفيفة.

خبر: كشف أكبر شبكة لبيع الدرجات العلمية فى ألمانيا. كشفت تقارير صحفية ألمانية عن أن الأساتذة يمارسون نشاطهم من خلال معهد الإستشارات الإقتصادية بمدينة بيرجيش جلادباخ فى جنوب ألمانيا، وأنهم حصلوا على رشاوى من الدارسين مقابل تيسير حصولهم على درجة الدكتوراه من مختلف الجامعات الألماني منها جامعات فرانكفورت وتوينجن ولايبزج وروستوك ويينا وبايرويت وإنجولشتات وهامبورج وهانوفر وهاجن وكولونيا (كولن) وجامعة برلين الحرة. وتسعيرة الرشاوى تبدأ من أربعة آلاف يورو حتى عشرين ألف يورو.
تعليق: سترفع ألمانيا قضية على الحكومة المصرية لأنها مصدر الفساد الذى “وصل للركب”.

خبر: الرئيس الروسى ميدفيديف يشن حملة على فساد رجال الأعمال، عقب انفجار محطة كهرباء سايانوشوشينسكايا (ليس لدى أى فكرة كيف تقرأ) وقتل ما يزيد على السبعين. وذكر الخبر بالطبع أيضا كارثة محطة تشيرنوبل النووية فى عام 1986.
تعليق: يبدو أن ميدفيديف يمهد لرفع قضية مماثلة لقضية ألمانيا على الحكومة المصرية!
تعليق تانى: فاتت الفكرة على الأمريكان وهم يعلنون عن “النية” فى “البدء” فى التحقيق، بعد أكثر من سنة، فيما سموه “الأزمة الإقتصادية”، أو ربما أن دراسة فى جامعة مش عارف إيه أثبتت أن فسادهم لم يصل للركب بعد.

خبر: الأمير هارى المليونير. سيصبح الأمير هارى بعد أن بلغ الخامسة والعشرين مؤهلا لاستلام تركته من والدته الأميرة ديانا. وتقدر صحيفة ديلى تلجراف ثروته الآن بنحو 9 مليون جنيه استرلينى (جك، ولا تسألونى لماذا اختصارها جك لأنى لا أعرف). وكانت تركة الأميرة عند وفاتها فى 1997 نحو 21 مليون جك. وتم توزيع جزء منها حسب وصيتها، والباقى تم تقسيمه مناصفة بين ابنيها الأميرين وليم وهارى، حيث حصل كل منهما على مبلغ 56 مليون جك.
تعليق: بعد الوصية كم يتبقى من 21 ليكون نصفه 56؟ إذا عرفت الحل خلليه فى سرك!

خبر: أظهرت دراسة علمية (على ما أذكر فى فرنسا) أن المسلمات هناك لديهن نقص شديد فى فيتامين د. والسبب أن المسلمات يغطين أجسادهن باستمرار فلا تتعرض للشمس التى هى مصدر فيتامين د.
تعليق: للأسف فقدت نسخة الخبر، وإلا كنت استطعت أن أمشى عريان فى الشمس واللى يكلمنى أحط الخبر فى عينه.

خبر: طلب فتوى: نويت عدم الصيام فى أحد أيام رمضان لوجود عذر شرعى ولم آكل أو أشرب، فهل يجوز لى إكمال صيام هذا اليوم؟
تعليق: اللى يعيش ياما يشوف!

ليس خبرا ولكنه “حدث فى مثل هذا اليوم” فى عام 2007: أعلن مائة وخمسون من أبرز العلماء المسلمين الأندونيسيين أن خطط الحكومة لبناء أول مفاعل نووى فى جزيرة جاوة حرام شرعا.
تعليق: هم “الجماعة” وصلوا كمان لأندونيسيا؟

خبر: أمريكية تقاضى حديقة الحيوان وتطلب تعويضا 50 ألف دولار. السبب أن المشرفين على العرض الفنى للدولفين يدفعونه لرش الماء على المتفرجين كجزء من العرض. الست لم يصبها رش المياه ولكنها انزلقت وسقطت بسبب بلل الأرضيات.
تعليق: الوقعة بـ 50 ألف دولار! ماتيجوا نهاجر أمريكا!

خبر: وزارة التنمية الإدارية تعمل على حل مشكلات العمالة المؤقتة والترقى والرسوب الوظيفى فى قانون العاملين بالدولة.
تعليق: الرسوب الوظيفى ـ لمن لا يعرف ـ هو أن القانون يضع حدا أعلى من السنين، يجب أن تترقى بعده إلى درجة أعلى حتى لو لم يكن هناك مكان فعلى فى الهرم الإدارى. فإذا كان هذا يعنى الترقية فلماذا يسمونه “رسوب”؟
المهم لى حكاية مع ذلك “الرسوب”: كان خريج الجامعة يعين على الدرجة السابعة، ومدة الرسوب الوظيفى خمس سنين. وكنت فى الستينات أعمل فى الهيئة العامة للإصلاح الزراعى (حكومة) حيث لا يُرقـَّى أحد (ما دام بدون واسطة) إلا بذلك الرسوب. وانتظرت الخمس سنين ولم أجد إسمى فيمن ترقى إلى السادسة، فسألت. فقالوا لى: لأ ماهو انت كنت تعمل فى القطاع العام ثم انتقلت إلى الحكومة، والقانون يحتسب ثلاثة أرباع مدة القطاع العام فقط فى هذه الحالة.
لأن أحدا من جهابذة الإدارة والقانون لم يكن يفهم لماذا ثلاثة أرباع المدة فقط، فقلت فى نفسى: كما انتظرت خمس سنين فانتظار ستة أشهر أخرى ليس بالمشكلة الكبيرة .. فالخمسة تعريفة (يعنى الـ 22 جنيه ونصف) المرتب عندما يزيد تعريفة آخر فالحال لن يتغير كثيرا، يعنى خسرانة خسرانة على كل حال. ولا أمل لا فى شقة ولا حتى عشة فراخ ولا جواز ولا جهاز ولا حتى كنبة وقلة وحصيرة!
المهم بعد ستة أشهر فوجئت بعدم وجود إسمى مرة أخرى. فقدمت شكوى إلى مجلس الدولة. الحقيقة أن الناس هناك محترمين واستدعونى ليناقشوا معى المشكلة. وقالوا لى: شوف يابنى إنت حالة من اتنين فقط فى الجمهورية كلها! حالة إيه؟ ده أنا باسأل. قالوا: أصل القانون إياه اشترط ألا تقل المدة فى القطاع العام عن سنتين لكى تحتسب ثلاثة أرباعها. وأنت مدتك فى القطاع العام سنتين … إلا تسعة أيام! أى والله .. إلا تسعة أيام! …. يعنى السنتين راحوا عليك!
بس .. ومشيت فى الشارع أغنى: الشهر بخمسة تعريفة .. والحسابة بتحسب .. سنتين كمان يعَدّوا هوا.

Written by anwar68

سبتمبر 22, 2009 at 1:15 م

الشـيـاطيــين

leave a comment »

لم يبق من رمضان سوى ثـلثه، والشهر الكريم كالعادة ينتهى بسرعة نسبـية، فرغم أن الأيام هى الأيام دائما إلا أن رمضان يمتاز عن غيره لدى كل منا بطريقة أو بأخرى، بل إنه يمتاز لدى أصحاب الديانات الأخرى أيضا.
ورمضان يمتاز عند المصريين (أقول: المصريون) بأنه مناسبة نحتفل فيها احتفالا مضاعفا بموقعة أكتوبر التى تزامنت مع 10 رمضان. وما لنا لا نحتـفل مرتين بتلك المناسبة العظيمة، وهى موقعة تعد بكل المقاييس نقطة تحول فى تاريخ صراعنا مع الإستعمار. ذلك الصراع الذى يحاول البعض ـ جهلا أو حماساً غبياً ـ قصره على أن يكون صراعا دينياً.
ورغم أن الشياطين تـُسلسـَل فى رمضان، إلا أن ذلك لا يسرى على شياطين الإنس. واذى لا ينتبه إليه هؤلاء أنهم ليس لهم حجة بأن شيطان الجن قد سوَّل لهم شيئا، بل هم الذين يسولون لأنفسهم، وعقابهم سيكون أشد منه فى غير رمضان.
لهذا لا تمتنع الجرائم فى رمضان. وقد سمعنا عن الإخوة الإثنين اللذين قتلا أخوهما الأصغر وإبنه فى معركة بالعصى على إرث مقداره نصف فدان كان قد استولى عليه من دونهما، وسمعنا عن مقتل التاجر (المتعثر.. ربما) على يد الطبيب المليونير أو ربما على يد مساعده الله أعلم وننتظر نتيجة التحقيق ولا نستبق الأحداث مثلما يفعل شياطين الصحافة لدينا. وغير ذلك كثير من الجرائم الغريبة سواء فى رمضان أو غيره.
وشياطين الإنس لا تقتل فقط ولكنها تفعل أشد من ذلك. أليست الفتنة أشد من القتل؟
شياطين الفتن لا يكلون ولا يملون ولا يستحون، إما طمعا فى الذهب الأخضر (الدولار) وهذا هو الأعم، أو توهما لمصالح شخصية بالنسبة لبعضهم من أعضاء جمعية المنتفعين بمصائب مصر، أو (بالنسبة للقلة منهم) مجرد أكل عيش! وهؤلاء أسفل (من السفالة) من كل الأنواع الأخرى.
آخر افتكاسات أولئك الشياطين هو الدعوة الخائبة، تحت شعارات من “الوطنية” أو “الشعبية” أو “الديمقراطية”، إلى تأجيل دخول المدارس بسبب رمضان! والعجيب فى هذه الدعوة أنها من السذاجة أن لا تخطر على بال حتى المجنون!
فى صغرى كانت العادة أن نوفق بين المناسبات وبين كسوة الصيف وكسوة الشتاء. ولعل هذا يحتاج لبعض الشرح للجيل الجديد الذى لم يعاصر فترة الخمسينات والستينات:
كسوة الصيف وكسوة الشتاء هما ما تقدر عليهما ـ بصعوبة ـ الطبقة المتوسطة: الموظفون. (ملحوظة: يختلف الأمر بالنسبة لطبقة الفلاحين، فكانت لهم كسوة واحدة فى العام هى كسوة موسم حصاد القطن أو أى محصول رئيسى فى القرية.) المهم كانت كل كسوة منهما تتم إما عن طريق عمل جمعية أو عن طريق التقسيط بمعرفة محل العمل، وهو ما كان يعرف بنظام الإستمارة (يحصل الموظف على استمارة بمبلغ يناسب وظيفته يشترى بها الكسوة من أحد المحلات الكبيرة ويتم سدادها بالتقسيط بالخصم من مرتبه). وعليه لم يكن من الممكن شراء الملابس فى أى وقت كما اعتاد عليه شباب الجيل الحالى.
بما أن المناسبتان الدينيتان؛ عيد الفطر وعيد الأضحى، يختلف توقيتهما بين الشتاء والصيف، وأن الفرق بينهما شهرين فقط وليس ستة أشهر، فكان من اللازم التوفيق بين تلك المناسبات، ربما مثلا بتقسيم الكسوة بعد شرائها بحيث نلبس جزءا منها عند حلول أحد الأعياد أو بأى طريقة أخرى. ورغم ما فى ذلك من “شكل” الضيق المادى، إلا أنه كان يميز فرحة الأعياد بالنسبة للأطفال وبالتالى أيضا بالنسبة للكبار. وهى فرحة لا يشعر بها الجيل الحالى الذى اعتاد على شراء أى شىء فى أى وقت!
وكان أبى يضيف إلى ذلك مناسبة أخرى، ترتبط عادة بكسوة الصيف، وهى مناسبة الإمتحانات. فقد عودنا أبى رحمه الله على استقبالها بدون شد أعصاب ولا خوف (يعنى هو كانت أعصابه تبقى تعبانة ولكن لا يـُظـْهر ذلك حتى لا ينعكس علينا)، وما زلت أذكر كيف كان يطلق النكات والفوازير أثناء مشوار توصيلنا لأماكن امتحاناتنا، حتى ندخل الإمتحان ونحن نضحك وكأننا ذاهبين للسينما مثلا. كان أبى أيضا يحاول أن يضيف إلى ذلك فرحة أخرى بأن نلبس أول يوم من أيام الإمتحانات شيئا جديداً. وهكذا كان يتم التوفيق بين كسوة الشتاء والصيف وبين ثلاث مناسبات: عيد الفطر وعيد الأضحى وبدء الإمتحانات.
وكثيرا ما كان الفرق بين بدء الإمتحانات وأحد العيدين يوما واحدا مثلا. ولم يكن أحد يتخيل أن يكون ذلك مجالا “للمطالبة” بتأجيل لا الإمتحانات ولا دخول المدارس ولا حتى بتأجيل أحد العيدين! (بالمرة بقه بمنطق شياطين هذا العصر).
وكانت الإمتحانات تنتهى فى أسبوع، وكنا نمتحن مادتين فى اليوم الواحد. ولم يتذمر أحد ولم يتفلسف أحد ولم يفتكس أحد “دراسة” قام بها أحد المعاهد السويدية “تثبت” ارتباط الإمتحانات بحقوق الإنسان. مثلا يعنى!
طبعا فى الأيام التى أتحدث عنها كانت هناك طبقات أخرى .. منها ما هو أفقر بالتدريج حتى نصل إلى الفقر المدقع ومنها ما هو أغنى بالتدريج حتى نصل إلى الغنى الفاحش. وكنت مثل غيرى متصلا بكل تلك المستويات. صحيح أنه كانت توجد أماكن تكاد تكون مقصورة على طبقة دون الأخرى، ولكنا لم نكن نحس أن ذلك نوع من الفصل بين الطبقات ولا مدعاة للحسد والقر والغيرة للأكثر حظا ولا مدعاة للتعالى والقرف ممن هم أقل حظا. وكان أولاد السرجانى (ملك الذهب فى ذلك الوقت) أعضاء فى نفس الأسرة فى الجامعة التى كنت فيها والتى كانت تضم كل الطبقات، وكان اشتراكنا فى النشاطات الثقافية والترفيهية والرياضية اشتراكا حقيقيا وليس “تضامنا” ولا “تفعيلا للسلام الإجتماعى” ولا “تحقيقا للوحدة الوطنية” (إلى آخر الكلمات الكبيرة التى يظن شياطين زماننا الحالى أنها ربما تعلى من قامتهم المخفوسة).
هذه ليست مذكرات شخصية، وليست دعاية لما يسمونه “بالزمن الجميل”، فالزمن .. فى كل وقت .. هو زمن جميل. كل ما فى الأمر هو أن الشياطين المذكورين يجهدون أنفسهم فى كل زمن ليجعلوه زمنا تعيساً.
والأمر فى النهاية متروك لنا: نحن “الإنسان الغلبان مواطن هذه البلدة المحروسة”. علينا أن نختار بين أن يكون زمننا جميلاً أو يكون كما يريده الشياطين .. الله يخرب بيتهم!

Written by anwar68

سبتمبر 21, 2009 at 12:20 م

كيف تصير عالما

leave a comment »

ملاحظة: أعتذر مقدما عن طول هذا المقال ولكن كان من اللازم الرجوع لنصوص مقالات أخرى، فألحقتها بالمقال باختصار بقدر الإمكان ليتم الموضوع. لذلك ربما يحتاج الموضوع إلى شىء من التأنى فى قراءته.

إذا كنت فى مجموعة من الزملاء وفتحتم موضوع للمناقشة، وليكن عن السياسة فى بلدك، فمتى تتفقون جميعا؟ الجواب سهل: إذا بدأت فى سب الحكومة ورئيس الجمهورية وكل أجهزة الحكم وأجهزتها بما فيها الأحزاب والمجالس ورؤسائهم. وإذا كانت المناقشة حول الدين فنفس الشىء: ستسبون جميعا كل الشيوخ والعلماء.
قد يفلت من هذه القاعدة شخص أو آخر فى نظر هذا أو ذاك. ولكن لكى تتفادى هذا المطب الذى سيسبب جدالا، فإنك ستسب الجميع بوجه عام وتخلص. ولن يختلف الحال إذا كان موضوع المناقشة شيئا آخر ولو كان مثلا “حاناكل إيه النهاردة”! حتى فى هذه الحالة فستتحدثون ليس أكثر من دقيقتين حديثا عاما ثم يتحول الحديث فجأة إلى سب جهة ما.
فالجميع لا يفهمون فى السياسة ولا فى الدين ولا فى الإجتماع ولا حتى فى البطيخ. أقصد الجميع .. إلا أنا! و “أنا” هذه تعود على كل واحد فينا! أليس هذا تفسيرا معقولا لأن نسب الجميع ونسخر من الجميع؟ وهذا ما عبرت عنه سابقا: أن الشباب تعجبه الفرقعات أكثر من المعلومات، ويشده البهلوانات أكثر مما تشده الثقافة، وينقلون عن الصحافة الصفراء المشبوهة دون البحث عن الحقيقة!
مثلا: منذ أسبوع كتبت عابرا عن ما أثار سخرية الكثيرين على الإنترنت بخصوص خبر نشر حوالى يوم 21/8 عن فتوى شيخ الأزهر بعدم جواز فتوى دار الإفتاء واجتماعه مع مندوب الكنيسة. ولم أزد عن ذلك لأنى لم أكن قد ألممت بتفاصيل الموضوع بعد. ولابد سأجد نص الفتوى المذكورة على موقع دار الإفتاء ففيه تنشر كل الفتاوى مرقمة بدون استثناء. ثم إنى شممت رائحة الوقيعة فى الخبر الصحفى المنشور.
لذلك كانت مداخلتى فى خضم سيل تعليقات السخرية والتهكمات على شيخ الأزهر ومفتى الجمهورية، كما يلى مع الإختصار:
[الخبر به مطب أعتقد أنه مقصود: هو ينقل جملة من شيخ الأزهر وجملة من “دار الإفتاء”. وهذا غير كاف وغير أمين. سأحتاج إلى الرجوع إلى موقع دار الإفتاء لفهم الموضوع.]
ثم نشر خبر آخر بعدها بيومين فى جريدة إلكترونية أخرى عنوانه: “شيخ الأزهر يتراجع عن فتواه!” فانهالت السخرية أيضا من كل صوب! كل هذا ولم يكن مرجع أى من الذين علقوا سوى هذين الخبرين الصحفيين، بل إن البعض تطاول واعتبر أن الموضوع من ثوابت الإسلام التى يجب التسليم بها مبدئيا!! كذا!
كان الموضوع هو عن جواز وصية المسلم ببعض ماله لبناء كنيسة. وقالت الجريدة الأولى أنه حدث خلاف بين الأزهر ودار الفتوى حول الموضوع. يعنى كان هناك فتوى ما ثم نقضتها فتوى شيخ الأزهر.
لم يبحث أحد عن صحة هذا.
وعندما قضيت ثلاثة أيام أبحث فى جميع الفتاوى فى موقع دار الإفتاء لم أجد فتوى بهذا الخصوص. ولا واحدة، لا قديمة ولا حديثة! فتعجبت. الخبر إذا به مطب مقصود، وهدفه الخبيث مقصود، ونجح فى التأثير على الشباب كما هو مقصود!
وحيث أنى لم أجد المادة التى المفروض مناقشتها فإنى كتبت مداخلة هى عبارة عن عشر نقاط فى محاولة لإرساء قواعد معينة لتكوين الرأى والتعبير عنه الخ. وهى كما يلى:
أولا: شيخ الأزهر ليس مفتيا ولكن يقول رأيا.
ثانيا: الخبر نشر فى جريدة إلكترونية وليس فى التليفزيون والخبر لا يقول كل التفاصيل، ولا يصح أن نلقى أحكاما هكذا.ـ
ثالثا: يحدث كثيرا أن يرجع أى شخص عن رأى كان له، وهذا لا يعيب أحدا. حتى أنه حدث مع كثير من علماء المسلمين ولم يعبهم ذلك، بل العيب أن تظل على الرأى إذا تبين لك أن غيره أولى.
رابعا: الفتوى فى النهاية قد تختلف من شخص لآخر وكل منهم له أسانيده، والمسلم ليس ملزما بالفتوى ولذلك من واجباته سؤال أكثر من شيخ ليعرف آراء المذاهب المختلفة.
خامسا: الفتوى الرسمية هى تخص الدولة ولا تخص الأفراد. ولكن دار الإفتاء تقدم الخدمة للأفراد كذلك. والمسئول عن الفتوى فى مصر هى دار الإفتاء وليس الأزهر.
سادسا: موقع دار الإفتاء تم تطويره بشكل هائل وبه وسائل بحث متعددة لتجدوا ما تبحثون عنه وستجدون أمثلة كثيرة لما قلته عن اختلاف الفتاوى سواء باختلاف المذاهب أو باختلاف الأزمنة. وسجل الفتاوى محفوظ ولا يمكن تغييره منذ إنشاء دار الإفتاء.ـ
سابعا: يريد الإستعمار الجديد مثل القديم التفرقة. ويدس بين الناس من يدعى المعرفة ومن يدعى العلم ومن ينبش بين الكتب الصفراء ليلهى الناس عن لب الدين.
ثامنا: يجب أن نتخلص من عقدة الفروع ونلتزم أكثر بالأصول. يعنى مسألة التبرع هى مسألة شخصية بحتة ولا أرى داعيا للإفتاءات فيها فهى تعتمد أولا وأخيرا على نية المتبرع، وهذه لا يعرفها إلا الله سبحانه وتعالى والشخص نفسه. وهذا هو الأصل. فلماذا تشغلوا أنفسكم.
تاسعا: الملحدون والكفار وجميع الملل موجودون بمصر على طول تاريخها وليس هذه الأيام فقط.
عاشرا وهو الأهم: أنت تلتقى بمن يطلب إحسانا فى الطريق .. فإذا كانت لديك النية فى مساعدته هل تساله أولا إن كان مسلما أو مسيحيا؟ وإذا أجابك هل تصدقه؟ وإذا كان يكذب عليك فكيف تعرف؟ وإذا كنا فى حرب فمن الذى يموت دفاعا عن الوطن؟ وهل تفرق قنابل المعتدى بين أبناء الوطن الواحد؟
شاب واحد فقط من ضمن عشرات فضل أن يفكر بعقله، فكتب متذكرا ثورة 1919:
هل سرجيوس الذى خطب من الأزهر كان يتخيل ان الأمر سيحتاج لفتوى حتى يتكامل المصرى المسلم و المصرى المسيحى لبناء دور العباده؟ وهل كان من يهتفون إحكى الظلم لسعد يا ويصا يتخيلون هذا الموقف؟ وهل كان من اقترحوا يوماً الهلال والصليب علم لمصر يتخيلون هذه العقليات؟ إن لهذا الوطن اعداء من داخله يسيرهم الجهل وافتراض انهم افضل لأنهم مسلمون.
فنال ذلك الشاب نصيبه من السخرية، وكتب أحدهم: خلاص بسيطة .. نشوف حفيد سرجيوس فين ونعينه شيخا للأزهر. وبكده تبقى المواطنة تجلت فى أعظم صورها. هذا مثال لأدلل على ما قلته وأعيده: الخبر به مطب مقصود وهدفه الخبيث مقصود ونجح فى التأثير على الشباب كما هو مقصود!
الطريف أنه قبل كل هذه الأحداث كنت قد قرأت فى بريد الأهرام بتاريخ 11/8/2009 أى قبل الخبر الأول بعشرة أيام مقالا جاء فيه عن بناء دور العبادة ما يلى: فنذكر علي سبيل المثال لا الحصر الآتي‏:
• الكاتيدرائية الكبري بالعباسية بنتها الدولة في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتبرع لها تلاميذ المدرسة الابتدائية المجاورة بقروشهم القليلة فذهبوا بصحبة مدرس اللغة العربية الشيخ علي قرني وقدموها للبابا كيرلس السادس‏.
• دير(سانت كاترين) في سيناء (545‏ م) يوجد بداخله مسجد بني في العصر الفاطمي (103‏ م) يقوم الرهبان بترميمه وتقديم ما يلزم المؤذن من وقود وطعام.
• في بني سويف (حي مقبل) يوجد مسجد بناه مسيحي باسم (عوض عريان‏).
• مطرانية ابوتيج تبرع بأرضها محمد بك همام، والكنيسة والمسجد اللذان أحرقا في سوهاج‏ (أحداث‏1987) بناهما أحد أبناء سوهاج المسلمين‏.
• في طنطا عام ‏1865‏ قام مرقص بك يوسف ببناء مسجد في بلدة جناح، وفي المنيا أنشأ قليني فهمي باشا مسجدا ضخما إلي جواره كنيسة‏.
• ‏في قنا وبإحدي قري دشنا يقوم مشايخ الهوارة وشعبها بترميم كنيسة القرية والترحيب بمطران قنا عند زيارته لها والنزول ضيفا لدي أحد شيوخها تكريما له‏.
• الدكتور محمود زقزوق وزير الأوقاف يصرح بأن بعض الأقباط قد أوقفوا بعض ممتلكاتهم للصرف علي المساجد وفقراء المسلمين، وفي المقابل توجد أوقاف إسلامية يستفيد منها مسيحيون (23/2/2007).
• في عهد الوالي عباس حلمي الأول (1848‏ ـ‏1854‏ م‏)‏ الذي كان يكره المصريين بصفة عامة والمسيحيين بصفة خاصة لدرجة أنه طلب فتوي من شيخ الأزهر (الشيخ الجليل علي الباجوري) لإبعادهم إلي السودان ـ فكان رد الشيخ المؤمن بتعاليم الإسلام السمحة ـ هو رفض رغبة الوالي قائلا‏: (إن كان يعني الذميين أبناء هذا البلد، فالحمد لله لم يطرأ علي ذمة الإسلام طاريء وهم في ذمته إلي اليوم الآخر).
• إن أول وثيقة في الإسلام أكدت الوحدة الوطنية والمعروفة باسم (الصحيفة‏)‏ تتضمن أن (غير المسلمين المقيمين في دولة المدينة هم مواطنون فيها لهم من الحقوق مثل ما للمسلمين ومن الواجبات ما علي المسلمين‏). ويقول فضيلة الإمام الراحل الشيخ متولي الشعراوي: (إن اعتراف الصحيفة بجماعة المختلفين ثم وصفهم بالأمة الواحدة يؤكد أن الألفة بين الجماعات علي أرض واحدة هي حجر الأساس ومصباح الطريق إلي مستقبل عزيز ـ 1993.)
هذه المعلومات تمتاز بأنها مجمعة ولكنها لا تحمل لى جديدا لأنى عاصرت أمثلة كثيرة مثلها على مدى نصف القرن الماضى. ولهذا لا يمثل لى الموضوع وجها للنقاش أساسا ولا حتى فتوى. وربما قلت فى مقال سابق أنى أؤيد فى القانون المقترح الموحد لبناء دور العبادة أن يكون متعادلا بالنسبة لبناء الكنائس وذكرت شيئا عن اختلاف المذاهب فى المسيحية واحتمال جمع عدة مذاهب فى كنيسة واحدة حسب تعداد الناس الخ. يعنى الموضوع ليس به حساسية ولا يحتاج إلى كل هذا الكلام الطويل.
ولكنها الصحافة الصفراء وكيف تؤثر على عقول الشباب!
طيب بعد هذا كله .. كيف اجترأ الصحفى الذى لا أعرف إسمه اصلا أن يتحدث عن فتوى وعن خلاف وعن فتوى مضادة لشيخ الأزهر ثم كيف كتب آخر أن شيخ الأزهر “تراجع” عن فتواه. ولا أقصد أن التراجع عيب فى حد ذاته، ولكن كتابته هذا تعنى أنها كانت تؤكد أن شيخ الأزهر فتـَى فى غير محله، لأن الفتوى الرسمية لا تصدر إلا من دار الإفتاء!
بعد هذا كله كتب يوم 3/9/2009 أحد من حضروا الإجتماع:
منذ عشر سنوات وتحديدا في يوم الأربعاء ‏14‏ يوليو‏1999‏ نشر الكاتب أحمد عبد المعطي حجازي مقالا بجريدة الأهرام عنوانه ‏(‏مأساة لاتخلو من مشاهد هزلية‏)‏ وحوي المقال من ضمن ما حوي رسالة تلقاها الأستاذ حجازي من الاستاذ سمير تادرس يقول مضمونها: ‏(إن من الكتب المقررة في كلية الحقوق بجامعة القاهرة كتابا كان يدرس للدكتور احمد طه عطية ابوالحاج عنوانه الائتـناس في علم الميراث وقد جاء في هذا الكتاب في الفصل الثاني من المبحث الثالث في تنفيذ الوصايا مانصه يحرم علي الشخص ان يوصي بما يفضي الي معصية وذلك كوصيته ببناء كنيسة او ملهي او ناد للقمار او لترويج صناعة الخمر وتربية الخنازير أو القطط والكلاب؟)
أصل الموضوع إذا ليس إفتاء من دار الإفتاء ولا من شيخ الأزهر. ولكنه موضوع قديم منذ عشر سنين أو أكثر أراد مندوب الكنيسة تجليته فى اجتماع خاص مع شيخ الأزهر دون ضجة ولا إعلام. ويمكنكم قراءة المقال كاملا لأهميته فى موقع الأهرام الإلكترونى. يعنى الخبر الأول كان يحوى كذبا صريحا .. متعمدا! ولا يخفى هدفه.
طيب كيف “يتراجع” شيخ الأزهر عن ما سماه صحفيو الصحف الصفراء فتوى؟ نرجع إلى نفس مقال 3/9 لنجد ما قاله شيخ الأزهر نصا (وقد فهمت أنه مسجل صوتيا) فى الإجتماع مع مندوب الكنيسة:
أولا‏:‏ ان الناس جميعا سواسية فلقد قال فضيلته إننا نؤمن بالإخوة الانسانية فالناس سواء كانوا في أقصي الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب وسواء كانوا مسلمين أو مسيحيين أو يهود أو بوذيين أو علي أي مذهب هم أخوة في الانسانية التي تربطهم.
ثانيا‏:‏ أكد فضيلته أن الاختلاف في العقائد لا يمنع من إقامة الشعائر لأن كل إنسان له عقيدة والذي يحاسب علي العقائد هو الله سبحانه وتعالي وأن الانسانية من أب واحد هو آدم وأم واحدة هي حواء.
ثالثا‏:‏ قال الدكتور طنطاوي إننا في مصر مسلمين ومسيحيين تربطنا الاخوة الإنسانية وكل خير يأتي لمصر يأتي للمسلم والمسيحي وكل مصيبة تأتي إلي مصر لا قدر الله تأتي للمسلم والمسيحي.
رابعا‏:‏ أكد فضيلة الإمام الأكبر أن المصريين جميعا متساوون في الحقوق والواجبات وإن الذي يحسن يكافأ ومن يخطيء يحاسب علي خطئه. وتمني فضيلته أن يوجد في كل شارع مسجد وكنيسة لأن المساجد والكنائس أماكن عبادة بنيت للإصلاح وتطهير النفوس وجمع الناس علي الكلمة الطيبة والمحبة والخير والتعاون.
وفي سؤال موجه من احد الحضور عن رأي الشرع إذا اوصي المسلم ببناء كنيسة؟ قال فضيلة الامام الاكبر ما نصه إذا اوصي هو حبا انا لا أتدخل، هو حر، ماله، انا ماليش دعوة انا لا اتدخل، رأي الشرع هو مانعبر عنه ولا أقول حلالا ولا حراما لان ماله وهو حر فيه، يتصرف فيه كما يحب وهو يري ان هناك مصلحة معينة تجمع قلوبا مثلا، ولنفرض ان شخصا مسيحيا تبرع لبناء مسجد، ثم قام مسلم وتبرع لبناء كنيسة، فالكنيسة تبني لخدمة اناس هم اتباع دين معين يمارسون عبادتهم وانا لا أستطيع ان اتدخل فيها وقلت لكم ان مايتعلق بالعبادات والعقائد الذي اعلم بها هو الله والذي يحاسب عليها هو الله وهذا لايمنع المسلم من ان يبين ما في دينه من محاسن، ولايمنع مسيحي من ان يبين مافي دينه من محاسن، ولكن بأسلوب حكيم ليس فيه اساءة لاحد هذا مانقوله علانية وسرا وفي مجالسنا الخاصة والعامة.
إذاً لم يتدخل الشيخ بفتوى من أى نوع، وإنما قال رأيا يعتقد فى صحته بناء على علمه ودرايته بأشهر الفتاوى وبأسس الدين وخلفيته العلمية الواسعة. ولم يذكر الشيخ شيئا عن فتوى لدار الإفتاء. ولم تصدر دار الإفتاء طوال عمرها المديد أى فتوى بهذا الخصوص. ولا واحدة! فأين الأمانة الصحفية؟ وأين “التراجع” الذى تحدثوا عنه؟
هل يبين لنا هذا المثال الوسائل الدنيئة التى تستخدمها الصحافة الصفراء لتحقيق أهدافها الخبيثة تحت دعوى الديمقراطية وحرية الرأى إلى آخر تلك الحجج؟
وهل تستطيع بعد ذلك أن تقنع ابنك أو زميلك الشاب بأنه لن يكون عالما إذا تطاول وتهكم على شيخ الأزهر أو على مفتى الجمهورية كما أنه لن يكون خبيرا فى أى شىء طالما يتهكم على أهل ذلك الشىء.
وربنا يرحمنا جميعا من المغرضين والعملاء.

Written by anwar68

سبتمبر 10, 2009 at 1:09 م

صواريخ الأرقام

leave a comment »

وعادت ريما لعادتها القديمة .. ونهيتك مانتهيت والطبع فيك غالب و .. مش عارف إيه .. قالب. وتبدو فى الأفق سحابات الخريف تحمل دفعة جديدة من “الحوافز” و “التبرعات” بمناسبة شهر رمضان، ودفعة جديدة من الأسلحة بمناسبة حرمة هذا الشهر.ـ
بعد انكشاف عوراتهم أوائل هذا العام انخفض صوت أذناب الفرس قليلا واكتشفوا مشاكل أخرى فى العالم غير مشكلة عمالة مصر ومعبر رفح المعجزة. وكما قلنا أيامها، فإن ذلك لم يكن يعنى انتهاء حربهم المقدسة ضد الشيطان الأكبر مصر، ولكنه إعادة تقييم ومراجعة. ولعل هذا ما يفسر طول مدة الموجة الأخيرة حول التحرش الجنسى و .. “الرجل المصرى عينه زايغة ليه!” إلى آخر الإسطوانة التى نعرفها جميعا.
كما ساهم فى إطالة المدة شيئان رئيسيان: أولهما أن الموضوع بدا جذابا لمن يريد الشهرة أوالفرقعة الإعلامية أو مجرد اتباع الموضة، حتى ولو لم يكن من أذناب الفرس. وثانيهما إنشغال الملالى فى التركيز على اليمن التى قفزت إلى الأولويات.
وسمعنا خلال هذه الشهور إحصاءات وتقارير ودراسات .. آخر حاجة! مثلا: كل ثانيتين تحدث ما بين خمستاشر ألف وخمسة ملايين حالة إعتداء جنسى، ومثلا: خلال العام الماضى فقط حدثت خمسة وعشرين وخمسميت ثلاث آلاف وأربعة وستين ونصف حالة تحرش، يعنى منتهى الدقة لكى لا يظن أحد أنه كلام مضروب أو كلام خايب أو .. صواريخ! وانهار الشباب المصرى وتحول إلى مجموعة من الصَّـعاليك يهيمون فى الشوارع يلهثون وراء كل بنت وامرأة!
هل سمعتم واحدا فقط من كل هؤلاء الفلاسفة والمحللين والخبراء تحدث مثلا عن حالات الإغتصاب واختطاف النساء وغيرها من الجرائم التى أستحى أن أذكر اسمها، والتى تحدث أيضا كل ثانيتين فى كل بلاد العالم بما فيه العالم المتحضر الحر المتقدم، رغم إباحيته ورغم رخص اللحم فيه! بعد الذى حبس ابنته عشرين سنة لا ترى النور وأنجب منها، فيليب جاريدو هو الآن الشغل الشاغل للرأى العام فى أمريكا فهل سمعتم عنه؟ جمعية المنتفعين بمصائب مصر .. لا يهمها سوى مصر.. ومصر فقط!
….
بعد أن تم “تهدئة” الشارع الفارسى بطريقة “إسلامية” طبعا!! وبعد أن تم تزويد ملالى اليمن بالأسلحة “الإسلامية” أيضا، فقد تنبهوا إلى أن أذنابهم يحتاجون إلى إعادة شحن! وبدأ التحرك من جديد نحو الهدف “الإسلامى” الذى ربما يتطلع هذه المرة ليس لمجرد نشر الفوضى أو الإنفصام الوطنى فقط بل إشعال حرب أهلية فى مصر.
وبدأت قناة الجزيرة مرة أخرى تهتم بمصلحة مصر والمصريين. وبمناسبة رمضان أذاعت تحقيقا تليفزيونيا عن موائد الرحمن. وفى تحقيق واحد إنطلقت أيضا صواريخ الأرقام! فتكاليف هذه الموائد ثلاثمائة وستين مليون دولار، وهى تطعم ثلاثة ملايين شخص! واللى مش عاجبه يوزن برَّه!
ويأخذ التحقيق رأى خبير (!) مصرى إسمه عبد الخالق فاروق، وهو للأسف ينتسب ـ كما قال ـ إلى مركز الدراسات بالأهرام، وكنت قد رأيته ايضا ضمن هوجة غزة من قبل وأيضا فى قناة الجزيرة.
ويتحدث الخبير الناصح بثقة وكلام كبير: هذه ظاهرة غير صحية ويمكن أن تتطور إلى أن تدفع الحكومة بالناس لمزيد من الفقر وبالتالى إلى زيادة هذه الموائد! والظاهرة جيدة تمثل التضامن الإجتماعى! الإثنين أو الإثنين ونصف مليار جنيه التى تصرف على هذه الموائد والحكومة لا بد أن تساهم والجمعيات الخيرية قائمة والتبرعات لا يجب أن تتدخل الحكومة والإثنين مليون الذين يستفيدون منها أين يذهبون … إلخ!
لو فهم أحد شيئا من هذا الوجه الصفيق فليفهمنى. وعندى التسجيل الكامل لكلمته الخبيرة!
وتنقل شبكة الإنترنت خبرا عن فتوى شيخ الأزهر بعدم جواز فتوى دار الإفتاء واجتماعه مع مندوب الكنيسة.
وتنقل الشبكة أخبار أمريكية عن تأجير أجزاء من كنيسة مجاورة بسبب الزحام الشديد فى المسجد.
وكل يوم ـ بدون مبالغة ـ ينقل الشباب، الذى تعجبه الفرقعات أكثر من البحث عن المعلومات، ويشده البهلوانات أكثر مما تشده الثقافة، ينقلون عن الصحف الإلكترونية الصفراء المشبوهة!
هذه فقط أمثلة بسيطة. ومن يبحر فى الشبكة سيجد العجب. كما سيعجب أكثر من النقاش المطول بين الشباب الذى عادة ما ينتهى باكتشاف كل طرف أن الآخر إما كافر أو زنديق أو حمار. وحين تعود بالمناقشة إلى بدايتها ستجدها مجرد خبر مدسوس أو معلومة موضوعة فى شكل مثير للجدل، بل وفى كثير من الأحيان تجد المناقشة ما زالت حامية بينما الخبر كذب نفسه أصلا من أول يوم!
هل لاحظتم شيئا عجيبا فى كل هذا المقال حتى الآن؟
لا .. لا .. ليست نظرية المؤامرة. ولا .. ليس حلم الإمبراطورية الفارسية ولا الأمريكية ولا الصهيونية.
الشىء العجيب، والبسيط فى نفس الوقت، هو فى الإجابة عن هذه الأسئلة: مَن يحارب مَن؟ ومن يتهم من؟ ومن يحرق ويقتل ويدمر مَن؟ فى السودان والعراق واليمن والصومال والجزائر والسعودية و .. وحتى غزة!
وهذه كلها تستلزم أدوات تدمير. فمَن الذى ينتجها؟ ومَن الذى يشتريها؟
وسلم لى على كل من يصف نفسه أنه إسلامى .. حتى ولو كان طبال سابق!
ودقى يامزيكا! آهى تخاريف صيام، أو تخاريف فطار! هو يعنى حد فاهم حاجة؟

Written by anwar68

سبتمبر 3, 2009 at 2:49 م

رسالة شخصية

leave a comment »

السيد الأستاذ الجليل مكرم محمد أحمد
فكرت فى الكتابة إليكم بعد قراءتى لمقالكم فى الأهرام يوم الثلاثاء 1/9/2009
ورسالتى هذه تتعلق بسؤال يحيرنى منذ أول العام بخصوص الشيخ القرضاوى الذى نحترمه جميعا. بالطبع ليس هناك إنسان معصوم ولكن الشيخ من العلماء الذين لا يختلف عليهم الكثيرين كما ذكرتم فى مقالكم.
ولكن حيرنى موقفه إبان مشكلة غزة والعدوان عليها. فقد كان واضحا جدا أيامها المؤامرة الفارسية الصهيونية الأمريكية على مصر وأن الهدف من كل هذه المسرحية التى راح ضحيتها عدد يعلمه الله ـ حيث أن رقم الآلاف الذى أعلنته حماس ليس صحيحا ـ على كل حال فإن ما حيرنى هو ما يلى:
شاهدت الشيخ القرضاوى فى اجتماع شعبى كبير فى قطر كان يروج للإجتماع الذى دعت إليه قطر والذى دعت إليه ايضا نجاد وثلاث زعماء فصائل فلسطينية!
تعجبت جدا لمشاهدتى للشيخ يشترك فى هذا العمل الذى كان جزءا من مؤامرة واضحة على مصر. وأيامها علقت داخل مجموعتنا البريدية على الوجوه الصفيقة التى اشتركت فى تلك المؤامرة من ضعاف النفوس من المصريين ونشرت عدة مقاطع فيديو لتلك الوجوه الصفيقة ودعوت إلى إنشاء محكمة ثقافية تحاكمهم وتكشف وجوههم القبيحة.
ولكنى لم أذكر الشيخ القرضاوى ضمن تلك المقالات، احتراما له ولتاريخه.
ثم شاهدت بعدها بقليل الشيخ القرضاوى فى حديث تليفزيونى يدافع عن ولاية الفقيه .. أى عن فكرة الإمارة الإسلامية ، واندهشت لتلك المقولة التى لا يخفى ما وراءها لعالم مثل الشيخ القرضاوى!
قد يكون الشيخ على خلاف مع النظام الحاكم، وهذا حريته ورأيه الذى قد نختلف معه ولكن نحترمه. ولكن أن ينحاز إلى معسكر التطرف فهذا ما يدهشنى.
ليتكم تتحدثون مع الشيخ لإجلاء هذه النقطة حتى يستريح قلبى، فما زلت لا أصدق عينى ولا أذنى أن يكون الشيخ الجليل قد دخل معتركا ليس هو مجاله ولا نرضاه له.
لعلى لم أتجاوز حدود شخصى الضعيف بالتوجه بهذه الرسالة لكم، وعذرى أن مقالكم قد أشاد بالشيخ، فاطمأننت إلى إمكان شرح ما خفى على فى هذا الموضوع.
وأشكركم مقدما وكان الله فى عونكم. والسلام عليكم ورحمة الله.

Written by anwar68

سبتمبر 3, 2009 at 2:43 م