anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for أوت 2009

معاني مقلوبة

leave a comment »

معاني مقلوبة.. في الأيام المضروبة
بقلم يوسـف معـاطي‏
بالشبه كده‏..‏ كنت أستطيع أن أفهم مايستعصي فهمه من التعبيرات العربية الغريبة بالنسبة لي‏…‏ فإذا قال لي أحدهم “إيش لونك‏؟”.. أو “شخبارك‏؟”..‏ كنت أقوم بعملية تمصير فوري للكلمة إيش مثلا‏..‏ يمكن أن تكون ايه‏..‏ ايه لونك؟‏!‏ يمكن هنا أن نترجمها‏..‏ عامل إيه‏..‏ وشخبارك تبقى: ايه الأخبار‏؟
وإذا كنا في تونس مثلا‏..‏ وقال لي أحدهم‏..‏ “يعيشك‏”..‏ أستطيع أن أمصرها الى‏ الله يخليك‏..‏ وحينما سألني أحدهم في تونس برضه‏:‏ “انت مِعْرس‏؟‏” لم أندهش‏..‏ رددت الكلمة فورا إلى المصدر‏..‏ وفهمت انه يسألني‏..‏ انت متزوج؟ وقلت عن طيب خاطر‏..‏ مِعرِس طبعا!
وحتى في تركيا، برغم أنني لا أعرف اللغة التركية، استطعت أن أفهم‏..‏ وأن أتكلم مع أصدقائي هناك بكل سلاسة‏ طالما أن لهجتنا المصرية لاتخلو برضه من تمام‏..‏ أفندم‏..‏ مضبوط‏..‏ تاكميم البيس‏.. يعني طقم ملابس‏.. تاكسيت‏..‏ تقسيط طبعا مش عاوزة فكاكة.
ولهجتنا المصرية لهجة جامعة شاملة‏..‏ يفهمها كل الأشقاء العرب وكثيرا مايتكلمون بها خصوصا في مصر أو مع المصريين‏. ولاشك أن الاستعمار كان هو السبب المباشر في هذا الاختلاف في اللهجات، والذي أدى إلى اختلاف في المواقف والآراء وأوصلنا الى حالة عامة من سوء الفهم وسوء التفاهم‏..‏ ورغم كل شئ، ظلت العامية المصرية‏ ‏ لهجة بها كثير من الجماليات وهي الأقدر على التأثير في الأغاني والأفلام والمسرحيات.
وفجأة‏..‏ قمنا من النوم الصبح ياعم الحاج فإذا بالناس يتكلمون بطريقة عجيبة‏…‏ قالوا إنها “شبابية”‏…‏ الشفاة تتحرك بسرعة شديدة ويدلقون الكلام من أفواههم دلقاً‏! وبصرف النظر عن الألفاظ التي أضيفت الى قاموس العامية مثل “روش” و”طحن” و”بيئة” و”احلق” و”نفّض‏”…‏ إلى آخره‏، ولكن المصيبة في استخدام بعض الألفاظ التي كنا نستخدمها في أغراض عكسية!‏
مثلا يعني‏..‏ كلمة:‏ “فظيع” هذه‏..‏ أنا على ما أذكر كانت تعني شيئا سيئاً جدا‏ً..‏ وفظيعا لايطاق‏…‏ أما أن تقول لي إحداهن‏: بصراحة كاظم الساهر فظيع‏..‏ وهي تعني أنها معجبة به، فهذا شيء لا أفهمه‏… ثم تقول: عمل أغنية جامدة قوي‏..‏ وأندهش أكثر‏..‏ جامدة‏! الجمود شئ سيء أيضا…‏ ثم تقول: الكلام حلو موت.. يانهار أسود‏..‏ وهل الموت حلو؟‏!‏ وهكذا بدأت المعاني تنزلق من على الكلام وصارت الألفاظ القبيحة تعني الجمال‏. فهذا مطرب صايع صايع أي أنه متمكن من أدواته وهذه مطربة سافلة‏‏ سافلة‏..‏ أي أنها عصرية جدا وهذا ملحن كافر وهذا مخرج عربجي وهذا مكان معفن طحن‏..‏ أي أنه مكان ستايل وروش.. وهذه تقول لي بسعادة‏..‏ مش عارف ليه:‏ أنا أصلي كده مهيّسة على طول‏ الآنسة فخورة بعدم التركيز والمخ الضايع‏!
أخرى تقول لي‏: كنا بناكل تشاينيز فود إنما ايه قلة أدب‏..‏ انزعج وأسألها: وحش للدرجة دي‏..‏ ترد باستغراب‏: وحش إيه؟‏ بقولك قلة أدب‏..‏ يجنن يعني‏. وحضرته يقول لي‏: أما شفت فيلم إمبارح‏..‏ ابن كلب‏..‏ فأسأله بسذاجة: ولماذا لم يعجبك؟‏ ينظر لي مندهشا ويقول لي‏:‏ بقولك ابن كلب‏..‏ وطلع الفيلم عاجبه‏..‏ تصوروا! ‏ ألا توجد طريقة يعبر بها عن إعجابه سوى هذا اللفظ؟
وهكذا يا أعزائي‏..‏ صرت أفهم اللهجة الخليجية والليبية وحتى المغربية بسهولة شديدة‏..‏ بالشبه كده‏..‏ بينما صرت عاجزا عن فهم لهجتنا المصرية الجديدة‏..‏ ولذا فأنني أرجوكم إذا أردتم أن تعبروا عن إعجابكم! بكاتب هذا المقال مثلا‏..‏ إذا حصل هذا‏..‏ فبلاش ندخل الأب والأم في الإعجاب.

تعليق
كعادة يوسف معاطى، المقال طبعا فزيع! وإن كان اختلط الأمر عليه فى بعض الأمور، منها:
ونبدأ بفزيع هذه التى تعنى الإعجاب، واعتقد هو خطأ أنها هى نفسها فظيع. والإختلاف بينهما واضح، ولو حضرتك مش واخد بالك يمكنك أن تقف أمام المرآة وتقول: “ده شىء فزيع!” ثم تقول: “ده شىء فظيع!” إنتبه لتعبيرات الوجه وحركات الجسم التى تقوم بها أثناء ذلك. هل لاحظت مياعتك ولا مؤاخذة فى التعبير الأول بعكس الثانى؟ إذا لم تلاحظ هذا فورا فأعد التجربة أكثر من مرة ولكن بدون إفراط. فإلى جانب الآثار الجانبية لكثرة الشات مع المرآة، فكيف ستفسر الموقف للحكومة لو دخلت عليك وأنت فى عز حركة التعبير الأول الـ .. فزيع!
العامية المصرية كما تعلمون ليست لغة واحدة. مثلا الطبسى فى رشيد هو نفسه الصحن فى الإسكندرية القريبة منها وهو نفسه طبأنا الذى طبأ فى طبأكم! ومثلا الباشمهندِ محمَّ الدقهلاوى هو نفسه الباشمهندس محمد.
وأبو المعاطى لم يكن جادا حين ذكر كلمات السب التى تستخدم كمدح على أنها من العامية الجديدة. فهذه كانت تستخدم منذ زمن بعيد وبالإضافة إلى ما قاله كنت تسمع: “قاعدته حلوة .. يخرب بيته!” وصفا لصاحبه، من حبه فيه يعنى!
ثم إن هناك عامية أخرى مختلفة تماما .. وهى التى يستخدمها الفنانون نقلا عن ما سبقهم من أفلام ومسلسلات وليس نقلا من أهل اللهجة التى يمثلون بها! وراحت أيام فاتن حمامة عندما كانت تعيش على الطبيعة مدة مع مَن تنوى تمثيل لهجتهم.
الفنانون الآن يستخدمون الجمع لكل الأفعال والأسماء على أنها عامية سكندرية ثم يقولون أن “الشاى دِلِع” بينما يقصدون أن “الشَّىّ باسِل”! وقد تنبهوا مؤخرا فقط إلى أن الشربات الإسكندرانى غير الشرباط القاهرى. وربما بعد عشر سنوات أخرى يتنبهون إلى شىء آخر! …. ربنا كبير! أما العامية الصعيدية فهذه كارثة. فأحمد ماهر، عندما أهانه جدا أن يمثل سورى بالصعيدى، واساه الصعايدة بقولهم: معلش، ما انت برضه مثلت شامي فى الدور الفلانى! فهدأ تماما.
ملحوظة: الدور الفلانى لم يكن شامياً وإنما … والا بلاش .. ما هو فهم وسكت!
الطريف هو عندما تتجه فى البلاد العربية غربا وتتحدث مع الناس فى الأيام الأولى ستجد أنك تكرر كل جملة تقولها، فبعد أن تقولها يردون: “إه”، فتعتقد أنهم لم يسمعوا أو لم يفهموا فتعيد، فيقولون مرة أخرى: “إه إه” وهكذا، وبعد أيام ستكتشف أن “إه” ليست سؤالا ولكنها تعنى “أيوه” أو “نعم” أو “هيه وبعدين؟”. وأصعب عامية على الإطلاق هى فى أقصى الغرب حتى أن الليبيين والتوانسة والجزائريين يجدون صعوبة فى التعامل معها.
والطريف أيضا أن الناس يعتقدون أن كل أهل المغرب العربى يقولون “برشة” يعنى “كتير” وهى تونسية فقط. ولأن الشوام يستخدمون أيضا كلمة “كتير” فقد قرر المصريون استبدالها واستبدال “أوى” أيضا ليقولوا مثلا أن مقال يوسف معاطى كويس “آخر حاجة” .. وبالمناسبة يضحك المغرب العربى كثيرا من كلمة “كويس” وينطقونها بصعوبة بكسر الواو على أساس أنها تصغير “كأس”.
أما المشرق العربى فحتشاية أخرى حيث الرّيّـال يقول لمحبوبته أحبتش يابعد عمرى. وعليك التعود على قلب الكاف شين مع شىء من التاء قبلها وقلب الجيم ياء. كما أن البعض ـ ممن اختلط كثيرا بالهنود ـ يقلب ال V إلى واو مثلهم. رغم أن الهنود أول ما اشتروا محطة فضائية كان اسمها قناة V! ويقولون قناة وى!. وبمناسبة الهنود حكى لى صديق هندى بعد أن قضى شهر العسل فى رحلة فى أرجاء الهند أنه كان كأى أجنبى لا يستطيع التفاهم فى أكثر المناطق بالهندية. (الهند بها أكثر من ستين لغة .. كلها محلية! وأكثر من ثلاثين ديانة على ما أذكر!)
واستمعت فى برنامج أمريكى لمن يصف عرضا تليفزيونيا بقوله: It was a wash! وحاولت أن أعرف من العديد من الأمريكان أو من العرب المهاجرين ماذا يعنى، فلم يدلنى أحد وقالوا ربما كان يقصد المدح وربما كان يقصد الذم!!
واستمعت فى أواخر الستينات إلى الشيوخ الألمان يستخدمون عاميتهم القديمة فيما بينهم حين لا يريدون أن يفهم الشباب الحاضر ما يقولونه. وحتى الكتابة الألمانية القديمة، وكنت قد تعودت عليها، كنت أفك خط لزملائنا الألمان بعض من رسائل أهلهم عندما لا يستطيعون! هيه .. كان زمان بأه .. أيام الشقاوة!
وفى السبعينات اكتشفت أن هناك كلمات كثيرة مشتركة بيننا وبين البلغار مثل الدولاب والترابيزة وغيرهما، واتضح أن أصلها تركى من أيام الإستعمار.
المهم فى الآخر .. العامية موجودة فى كل الدنيا وتتغير باستمرار بتغير الزمن والأحوال واختلاط الناس، فليس فى ذلك ما يزعج. لكن المهم هو الحفاظ على اللغة الفصحى فى كل بلد لأنها تجمع أهل البلد الواحد ولا تتغير إلا فى أضيق الحدود مثلما يرتبط فقط بالمكتشفات الحديثة والتعبيرات العلمية والأكاديمية (“الأكاديمية” ليست عربية ولكنها مرادفة لكلمة “النظرية”).
المحافظة على اللغة الفصحى هى دعوة دائمة فى كل اللغات وليست انحيازا فقط للعربية الفصحى.

ملحوظة لاحقة على كتابة المقال:
إتضح أن التعبير الأمريكى هو: Awash كلمة واحدة وليس كلمتين ومعناها “أى كلام” أو وصف شىء بأنه فاسد.

Written by anwar68

أوت 26, 2009 at 2:34 م

أرسلت فى الثقافة, العرب

Tagged with

أهلا رمضان

leave a comment »

كل سنة وأنتم طيبون. رمضان يهل غداً، وإلى جانب أنه شهر الخير وشهر القرآن وشهر الصوم عن كل ما فيه معصية وشهر القربات .. فإنه لابد أن تهل معه اسطوانات رمضان. وبالطبع لم يختلف الحال هذه السنة، مع بعض الفروق.
إسطوانة الرؤية! نحن نصلى خمس مرات فى اليوم طول السنة حسب التوقيت الفلكى .. بالثانية! يعنى أكثر من ألف وثمانمائة مرة فى السنة. وفى وقت ما خارج مصر أراد بعض المسلمين تحديد المغرب بالرؤية بدلا من الحسابات الفلكية. فكانوا يقفون على الشاطئ يراقبون مغيب الشمس، فيصيح واحد للمؤذن أن يبدأ، ويصيح آخر: لأ .. لسه! الطريف أنهم لم يكونوا يفعلون ذلك عند وقت صلاة الظهر، رغم أن تحديده بالعين والوسائل اليدوية أسهل من تحديد وقت الغروب! وبالنسبة لتلك المرة الواحدة فى العام، فعند إعلان نتيجة الرؤية من دار الإفتاء ـ وأحيانا قبلها ـ تبدأ الإسطوانة: “ياعم هم عايزينه كده عشان يخالفوا السعودية” (أو أى بلد آخر). ومنذ عقود ونحن لا نعرف من “هم” ولا نعرف ما الجائزة التى سينالوها “هم” من المخالفة.
بالمناسبة للعلم فقط: استطاع الناس أن يحددوا نقطة نزول المركب الفضائية على سطح القمر بالملليمتر.
إسطوانة التوقيت الصيفى والشتوى: وهذه ستستمر بضعة أشهر إلى أن يبتعد رمضان عن مواعيد تغيير التوقيت المعتادة. وعندما بدأت الإسطوانة، حاولت جديا أن أفهم، فلم أستطع! يعنى هل معقول أنه عندما يتغير التوقيت تختلف عدد ساعات الصيام؟ ولكن ليس هذا المهم، المهم أن محترفى الإسطوانة ياكلوا عيش .. أو بقسماط .. أو جاتوه .. المهم ياكلوا؟
إسطوانة الأكل! المفروض منطقيا أن الإنسان إذا أكل مرتين فى اليوم بدلا من ثلاث مرات، أن تقل كمية الأكل الكلية فى المدة التى يستمر فيها على ذلك. ولكن هذا منطقياً فقط .. ومنذ متى كنا ـ فى البلاد العربية ـ منطقيين؟
إسطوانة “لوازم رمضان”! وهى على علاقة بالإسطوانة السابقة ولكنها تزيد عليها. كأنما لا يكفينا زيادة كميات الأكل، فنزيد عليها زيادة أخرى. وهذه لا تختلف كثيرا عن اسطوانة الشبكة والقايمة فى الجواز. فرغم أننا ندَّعى التدين وندَّعى الإلتزام الشديد بتعاليم الإسلام، لكنا ننسى ذلك عندما يتعلق الأمر بصرف الفلوس وملء البطون، رغم أنها فى نظر الدين إسراف!
وهذه يتبعها فى أواخر الشهر طبعا إسطوانة الكحك! ولا أفهم لماذا انحسرت تقريبا اسطوانة عرايس وأحصنة المولد ولكن اسطوانتى لوازم رمضان والكحك ما زالت باقية رغم أنف التدين الذى ندَّعيه! ولقد جربت شخصيا قضاء رمضان بدون هذه الأشياء، فاكتشفت أنه ممكن .. تصوروا!
إسطوانة “يا أخى ابعد عنى .. أنا صايم”! أحد فوائد الصوم هو التدريب على الصبر. لكن على مين؟ إحنا نصبر؟ يعنى أكون صايم وخرمان على سيجارة أو على شوية شاى، واصبر كمان؟ ثم إنها فرصة أن كل الناس تعرف إنى صايم!
إسطوانة “الله .. إنت فاطر؟” ويتلو السؤال المستفز تحقيق عن أسباب عدم صومك.. أو على الأقل النظر إليك كمتهم لن تثبت براءته بعد ذلك أبدا. وهذه الإسطوانة مثل تلك الإسطوانة المعتادة فى شعبان: “اللى حايصوم معانا فى شعبان ينضم لهذا الجروب” يعنى ألا ينفع الصوم بدون تلك المظاهرات والعزومات على بعضنا البعض؟
إسطوانة “بعد رمضان بأه”! طبعا هذه معروفة ولا تحتاج إلى تعليق. ويبدو أن الصوم عندنا هو شهر أجازة غير رسمية! الطريف فى هذه الإسطوانة أن من يصومون يومين فى الأسبوع أو ثلاثة أيام فى الشهر يعملون بصفة عادية تلك الأيام. طبعا أقصد من يصوم إيمانا واحتسابا وليس رياءً. والطريف أيضا أن المسلمين فى بلاد الغرب لا ينالون هذا الحظ من الدلع الذى لا معنى له ولا تتغير مواعيد العمل ولا عدد ساعاته، ومع ذلك يصومون! وجربت هذا شخصيا. فكنت أعمل فى الصحراء فى مصر فى رمضان وقضيت رمضان مرتين فى دول أوروبية وفى تلك الأحوال كان لا يمكن إنقاص مواعيد العمل ولا المجهود المبذول ولم أمرض ولم يفسد الصوم إن شاء الله .. بالعكس، كنت أمارس الرياضة ما بين انتهاء العمل وموعد الإفطار .. ياسلام .. أجمل شىء!
الأكثر طرافة فى هذه الإسطوانة، هو أنك لن تجد أحد المسلمين الذين يفضلون الخمول أثناء رمضان يفكر مجرد تفكير أن يطلب أجازته السنوية فى رمضان، ولو من باب الأمانة فى العمل كما يأمرنا الدين. فمن هو المجنون الذى يضيع فرصة للخمول فى العمل (حتى مع نقص ساعاته). وقد جربت هذا الجنون شخصيا، وقضيت أحلى أجازات ورحلات وتصييف خلال رمضان، وإن شاء الله لم يفسد الصيام، على العكس!
والإختلاف الذى حدث هذه السنة يكاد يشبه رمضان 73 (والقياس مع الفارق طبعا)، وهو أخبار إعادة المركبين المخطوفين عند سواحل الصومال. وهذه عملية كبيرة، خاصة وأننا نتحدث عن مراكب صغيرة نسبيا والتى تكون كأنك تعمل فى العراء. وهى العملية الأولى من نوعها فى مسلسل القراصنة. ولكن من فعلوها هم أنفسهم الذين تحدثنا عنهم سابقا، الذين يعملون فى صمت ولا يحدثوا ضجة ولا يلتفتون إلى تهريج المهرجين والبهلوانات .. فقط يحبون بلدهم.
بهذه المناسبة فقد صادفت أغبى سؤال فى تاريخ الصحافة. فقد كانت إحدى المذيعات تتحدث مع صاحب أحد المركبين، ثم ركزت على السؤال: ليه العملية تأخرت اربع أو خمس شهور؟ فرد عليها بحكمة الشيوخ وقال: هو الواحد لما ييجى يعمل حاجة مش لازم يستأذن أبوه الأول؟ يعنى .. إنت فاهمة بأه!
كان المفروض أن يكفيها هذا.
ولكن تقولوا إيه بأه على النباهة والفهلوة. فتستمر: يعنى مين المسئول عن التأخير؟ فيحاول الشيخ أن يفهمها أن كل شىء له وقته. وينبهها أن “نحط هنا نقط” وأن “الحتة دى مانكلمش فيها” وهكذا. ولكنها تعيد وتزيد وتلح: يعنى أنا عايزة اعرف إنت اللى اتأخرت فى السؤال ولا أبوك هو اللى اتأخر فى الإجابة؟ ويحاول الرجل ويحاول .. وهى لا تستطيع أن تفهم ولا تتوقف عن إعادة السؤال الذكى جدا، وكأنها وجدت مفتاح نجاحها كصحفية! ولا حول ولا قوة إلا بالله!
المهم ..
قيل أن رمضان هو شهر التدريب على مجاهدة النفس وعلى الإنضباط. فهل هذا هو السبب لنأكل أكثر ونخمل أكثر ولا نعمل بأمانة (أكثر أيضا!) وننام أكثر؟ يبدو أن بعضنا يعتقد أن رمضان هو الخمول بالنهار وصلاة التراويح بالليل وسلامو عليكم، وكفى الله المؤمنين شر مجاهدة النفس والصبر وتحسين الصحة الجسدية والنفسية و .. و .. سبحان الله!
ملحوظة هامة: لا أوجه اتهاما لأحد ولا ألوم أحدا، وأعلم أن الكثيرين جدا يفهمون الشهر على حقيقته ويؤدونه كما يجب، ولكنى أتحدث عن الجو العام وعن العادات الشائعة بوجه عام. أما اللى على راسه بطحة فمن فضلك نزل إيدك!
وكل سنة وانتم طيبين.

Written by anwar68

أوت 21, 2009 at 2:32 م

أرسلت فى المجتمع, الدين

Tagged with

السباق مع الزمن

leave a comment »

مع التقدم العلمى الحالى وتقدم وسائل نقل المعرفة والمعلومات، نجد إيقاع الحياة يتسارع. وهذا ليس بالجديد، فهو يحدث فى كل زمان، ولكن بما أنه تسارع (أى زيادة السرعة بمعدل متزايد) فإن الإيقاع حاليا أسرع من المعقول، ولكن لا خيار أمامنا إلا التأقلم معه. أما من يتقاعس قليلا وتقل مسايرته لإيقاع الحياة فسيجد نفسه يبتعد كثيرا عن الركب وسيلزمه بعد ذلك مجهودا مضاعفا ليلحق به. بالضبط مثل الذى لا يستذكر دروسه أولا بأول ثم يجد نفسه فجأة مضطرا للتحصيل بمجهود غير عادى فلا يستطيع.
وبالنظر إلى مشاكلنا الداخلية فى مصر وأن أغلبها نتيجة بطئنا فى مسايرة عجلة الحياة (لظروف خارجية أو داخلية .. لا يهم)، نجد أن علينا بذل مجهود مضاعف من كل قطاعات المجتمع، سواء الدين بكل مذاهبه، والسياسة بكل طوائفها، ورأس المال، والفن، والعلم والبحث، الخ. وعلى الجميع أن يتحركوا معا للأمام. أما أن نكسر مجاديف بعضنا ونقف لنحاسب على الماضى ونسب بعضنا البعض ونقف أمام كل فكرة معارضين من أجل المعارضة، فهذا يجرنا جميعا إلى الخلف، وسنندم جميعا، بما فينا أولئك السبابين والمعارضين والبهلوانات.
أعتقد أن الجميع يعرف هذا ولكننا ما زلنا نصر على عادتين سخيفتين: أن نبدأ بحماس ثم فجأة نقف ونفرغ باقى طاقتنا فى الكلام ، والعادة الأخرى أن ينتظر كل منا الآخر .. يعنى كل واحد يعزم على التانى بالبلدى.
مثلا: موضوع تعمير الساحل الشمالى وهو مشروع هام جدا. بدأ بحماس بالقطاع السياحى، وكان المفروض، حسب التطور الطبيعى فى كل الدنيا أن يستتبع ذلك دخول قطاعات الأعمال والتصنيع وخلافه لتكتمل بالتدريج مدن جديدة. ولكننا وقفنا عند القطاع السياحى. وجلسنا نستريح .. لعشرات السنين!! ذهبت رؤوس الأموال لتبنى القصور ولم يفكروا أن القصور تحتاج إلى خدمات والخدمات تحتاج إلى يد عاملة واليد العاملة تحتاج إلى معاهد تدريب وورش .. وهكذا إلى آخر الحلقة التى تكون مجتمعاً .. أى مجتمع. وحتى بالعقلية الأنانية لرأس المال، سنجد أن رأس المال الذكى يعتبر فى استكمال منظومة المجتمع المتكامل أولا استثمارا على المدى الطويل سيجنى منه الربح وثانيا أنه سيحقق الأمان المطلوب لنفسه. ولكن رأس المال عندنا ليس ذكياً ولا ينظر إلا تحت قدميه.
وهذا عجيب! فمصر الجديدة مثلا بدأت بشركة مصر الجديدة (الخواجة المغامر انبان) وشبكة مياه جوفيه وخط مترو. ثم تطورت إلى مدينة بالتطور الطبيعى الذى يعتمد أساسا على القطاع الخاص قبل الحكومة. يعنى مثلا لم يتم ربط مصر الجديدة بشبكة مياه القاهرة (وكانت تعتمد على المياه الجوفية) إلا بعد سنين طويلة وبعد أن أصبحت بالفعل مدينة وكذلك الحال بالنسبة للكهرباء وغيرها من الخدمات. كلها كانت استثمارا طويل الأجل.
فلماذا لا يحدث هذا الآن؟ لماذا، رغم أن المنطق قد انقلب وعمل القطاع العام (مد شبكات المياه والطرق والخدمات) قبل أن يعمل القطاع الخاص عملا حقيقياً؟ وأرجو فى الإجابة على السؤال ألا نبدأ الإسطوانة المشروخة إياها عن الفساد والحكومة وتداول السلطة والإسلام هو الحل .. إلى آخر ذلك الكلام الذى نضيع فيه باقى الطاقة كما قدمت.
ربما لم يلحظ الكثيرون خبرا ضمن نشرات الأخبار التليفزيونية عن الدفعة الكبيرة التى اندفعها الإقتصاد الهندى مؤخرا عن طريق القطاع الطبى. فالأمريكان والأوروبيون اكتشفوا أن العلاج فى الهند افضل. وراحوا بالعشرات يحجزون المستشفيات هناك. وفى تفاصيل الخبر يتحدث بعض المرضى عن أن التكاليف نصف ما يتكلفونه فى بلادهم، ثم يتحدثون عن ما هو أهم من التكاليف: المعاملة. الأطباء والممرضات والعمال والنظافة و.. و.. كله! لن تجد فى أى مستشفى هندى من يقدم لك كوب ماء ثم يتلكأ فى انتظار البقشيش. ولن تجد مريضا يبحث فى أنحاء المستشفى عن طبيب أو ممرضة إلى أن يعثر فى النهاية على أحدهم نائما لينهره ويقول له روح على سريرك وحابقى اجيلك .. يعنى بعد عمر طويل!
المستشفيات التى نتحدث عنها ليست مستشفيات حكومية، ومكسب الإقتصاد الهندى لم يكن عن طريق الحكومة، والكل أطباء وممرضين وعمال على أعلى المستويات، سواء العلمية أو الأخلاقية. وأصحاب المستشفيات ليسوا متخلفين ولكنهم عرفوا كيف يدربون من يعمل لديهم وكيف يطبقون نظاما متكاملا وكيف أنهم يحتاجون إلى خدمات جانبية مكلفة ولكن عائدها على المدى الطويل كبير. وأنا شخصيا قد خبرت ذلك فى مستشفى هندى فى أحد البلاد العربية ورأيته يكبر ويكبر حتى بنى مبان متعددة بنفسه، وهو يكسب الملايين الآن ويكسب الإقتصاد الهندى بالتبعية، رغم أن عندهم فى الهند بالتأكيد قطارا احترق وعشوائيات ومدارسهم مكتظة بالطلبة وإقطاع وتباين فى المستويات ويحاولون منع حرق الرجال لزوجاتهم .. يعنى عندهم كل فساد ومشاكل الدنيا. الفرق فقط أنهم لا يتوقفون فى أول الطريق، بل يسيرون أسرع من الزمن.
الغريب أيضا أن تخلفنا هذا ينسحب أيضا على الناحية الدينية! رغم أن شعبنا متدين بالفطرة والطبيعة ويميل للوسطية وهى أفضل السبل. ولكنى أعجب متى نسابق الزمن أيضا فى هذه الناحية.
يعنى أعطيكم مثالا: حتى الآن وبعد عشرات السنين التى نبه فيها مثقفونا إلى الأفكار الهدامة والرسائل المشبوهة التى يدخلها العملاء والإستعمار الجديد، ما زلنا نرى الكثير من “المتعلمين” يوزعون بسرعة البرق كل هذا عبر البريد الإلكترونى دون تفكير ودون تحقيق. وكأنما اصبح البريد الإلكترونى هو مرجعنا الذى نثق فيه بدون وعى!
ومثال آخر: وجدت فى الفيس بوك مجموعة تطالب بمقاطعة الفيس بوك حتى يغلق المجموعات التى تعادى الإسلام. والمجموعة تضم حتى الآن حوالى 29 ألف شخص، فى حين هناك مجموعة أخرى بها أكثر من 67 ألف شخص، ولو بحثت لوجدت آخرين لنفس السبب. وكلهم يتنادون حول الفكرة ولا واحد بدأ شيئا. فهم ما زالوا يجمعون مدعوين كأنه حفل مثلا! وأجد الكثيرين قد استخدموا تلك المواقع لإعلانات تجارية، وأجد آخرين يقولون نبدأ أول رمضان ولمدة شهر .. طيب اشمعنى أول رمضان ياجماعة؟ ده انا باسأل! وقبل أن تصلنى أى إجابة، أجدهم يقترحون 10 رمضان بدلا من أول رمضان! يعنى هذا مثال على عادتنا الثانية التى نصر عليها منذ قديم الأزل، ولعل ما حدث بمناسبة الرسوم الكاريكاتورية إياها ليس ببعيد .. ولم تسفر إلا عن بعض المظاهرات التى دمرت وحرقت .. ثم لم “يفعل” أحد شيئاً.
وما زلنا نتحدث كثيرا عن “العالم الإسلامى” ونعتبر أنفسنا جزءا منه، ونحن فى الحقيقة غائبون .. بل نبتعد عنه. فنجد مثلا بلادا غير عربية وفيها مسلمين أكثر عددا مما فى الدول العربية مجتمعة يعجب حتى الغربيون من نظافتها ونظامها، بينما نعجب نحن من قذارتنا! ونجد مثلا المتحولين إلى الإسلام يتزايدون فى كل بلاد الدنيا، بينما نحن نبحث عن كانتونات نعيش بها في ظل الخدعة الكبرى المسماة “البلاد الإسلامية”، وبينما نقيم الدنيا ونجزع ونتصايح ونقيم المظاهرات ونحرق وندمر اقتصادنا لأن البعض لدينا يتحولون من الإسلام إلى المسيحية أو العكس، أو لأن البعض يقيمون الصلاة فى منازلهم! ونجد أن جل هم الدعاة والمتدينين المسلمين هو نشر الإسلام بين المسلمين! بل نجد بعضهم يدعو إلى محاربة غير المسلمين! بلطجة قول .. غلاسة قول!! ولكن فى النهاية لابد أن تقول: قلة عقل ودين!
وأرفق مع هذه الرسالة جزءا من تسجيل لحديث إذاعى سجلته فى إبريل 1980 يعنى منذ 29 سنة عن تقصير المسلمين فى نشر الدعوة خارج البلاد العربية. إسمعوه ثم فكروا معى ماذا فعلنا خلال كل هذه السنين سوى العراك فيما بيننا وتبادل الإتهامات والتكفير والإهتمام بتفريق زوجين أو الرجوع بالأمور الدنيوية عكس الزمن وعكس التطور، وسوى مناداة بعض المتخلفين بتغيير قانون العقوبات لأن قطع اليد والجلد هما فى نظرهم “تطبيق الشريعة”! .. وعجبى.
ملحوظة: هذه المرة لا أشكو المصريين كالعادة فقط، ولكنى أشكو العرب جميعا، فكلنا فى هذا الهم شرق.

Written by anwar68

أوت 18, 2009 at 2:27 م

دروس خصوصية مستوى رفيع

leave a comment »

استمتعت مؤخرا بوجبتين دسمتين امتزج فيهما الثقافة والدين والسياسة فى ظل الهدوء والأدب والفهم والعلم. وهذا يعتبر فى زمن الإعلام الموكوس نادرة سعيدة وبارقة أمل فى أن يطرد الطيب الخبيث بالإستمرار والصبر.
الوجبتان كانتا عبارة عن حوار. وعندما يكون المحاورون على علم وخلق ويقدمون ما لديهم بأسلوب سلس لا يتعالى على المواطن ـ وهو المتلقى الأهم لما يذاع ـ بتعبيرات أيديولوجية ولا تعقيدات أكاديمية .. يعنى أشخاص تحبهم بمجرد أن يحدثوك وتقبلهم وتنصت لهم حتى لو اختلفت معهم.
الوجبة الأولى كانت منذ أكثر من أسبوعين يوم 29 يوليو وقدمها الوزير أحمد أبو الغيط وأعد المقادير والوصفة الدكتور عبد المنعم سعيد. وشتان بين تلك الوجبة وبين الغثيان الذى قدمه بهلوان الإعلام (عديم الأدب) منذ عدة أشهر حين كان يحاول “تعليم” الوزير ما هى السياسة الخارجية .. وعجبى!!
يمتاز د/ عبد المنعم بأسلوب خاص فى إعداد الوصفات الشهية ويقدم مادة غاية فى الرقى، تضيف إلى عقل المتلقى وثقافته، من خلال الخبر أو المعلومة (التحقيق) أو التحليل. وهى أدوات الإعلامى المحترف.
والسياسة الخارجية عالم وحده لا نعرفه عادة إلا ماضيا، يعنى من خلال المذكرات. فأتاح لنا الدكتور عبد المنعم أن نعيش ذلك العالم حاضراً.
لا أعلق على الحوار ولا أستطيع حتى اختصاره، ولكن فقط أستطيع القول أن قطاع السياسة الخارجية (وبعض القطاعات القليلة اخرى) تجرى إلى الأمام بقوة، بينما وبعض القطاعات الأخرى لا تزال حائرة لا تعرف الأمام من الخلف.
بمعنى آخر: حين تسعى السياسة بطرقها إلى جذب أدوات التنمية ومصادرها، ومن ثم عقد اتفاقيات وصفقات تجارية وصناعية وغيره، فهذا فى حد ذاته نجاح يحسب لها ولكنه ليس نهاية المشوار، بل بداية مشوار لقطاعات أخرى لكى يتحقق الهدف المرجو.
وعندى مثال بسيط عايشته: نجحت السياسة فى عقد اتفاق بين جامعة أمريكية متخصصة فى علوم الطيران ومعهد الطيران فى إمبابة. وكان يقضى بدراسة الطلبة اربع سنوات بالمعهد ودراسة السنة الخامسة فى الجامعة فى أمريكا والحصول على شهادة بكالوريوس فى التخصص الذى درسوه من هناك .. يعنى كان نوع من نقل الدراسة الأمريكية إلى داخل مصر. وبعد أقل من سنتين اكتشف الطلبة أنهم لا يدرسون طبقا لما اتفق عليه. ثم أصبحت الإتفاقية كأن لم تكن!
ولكن بعض الطلبة بعد الأربع سنوات ذهبوا إلى تلك الجامعة (لأن السنة الخامسة كانت على حساب الأهل على أى الأحوال) وقبلوا أن يقضوا سنة أو أكثر زيادة ليصبحوا فى مستوى السنة الأخيرة. وللأسف أيضا عاد أكثرهم بعد شهور لأنهم لم يتحملوا ضغط الدراسة المرهقة والمجهود المطلوب من الطلبة للبحث واستخراج المعلومة الخ. فالمعهد لم يعودهم حتى على طريقة الدراسة تلك، ناهيك عن العلوم نفسها.
مثل هذا المثال لا يؤثر فقط على تلك الإتفاقية بل يصعب مهمة السياسة الخارجية فى الحصول على اتفاقيات أخرى لأنه يؤثر على سمعة بلد بكامله! وبالمناسبة سمعت السنة الماضية أن نفس المعهد سيجرى تطويره بالإتفاق مع مش عارف مين ليصبح مش عارف إيه .. ولم أكمل حتى قراءة الخبر من شدة انعدام ثقتى بناء على التجربة المريرة. ولكن من يدرى .. خير إن شاء الله!
أما الوجبة الثانية فكانت الحوار بين الشيخ الدكتور/ على جمعة والشاعر أحمد عبد المعطى حجازى فى برنامج البيت بيتك. ورغم أن المقادير والوصفة لم تكن على نفس مستوى الوجبة الأولى، لكن المذيع تامر نجح فيه بنسبة 70% وهذا جيد جدا. على كل حال فقد كانت المناقشة على مستوى عال أيضا، سادت فيها الصراحة والوضوح والكلام العلمى بدون مبالغات ولا شعارات، وكان الدكتور على جمعة (كالعادة) مثالا للمحدث اللبق والمدافع بثقة وبوثائق والمهاجم دون إساءة لمحدثه والواضح فى فكره ومنطقه دون لف أو دوران.
وهذه الوجبة أيضا لا يمكن اختصارها ولا وصفها ولكن يمكن مشاهدتها على الرابط التالى:
http://www.alimamalallama.com/multimedia.php?id=301#the_player
هذا علما بأن مدة الحوار هى ساعة ونصف، وكان يلزم لها أكثر من ذلك .. وأعلن الدكتور علِى فى النهاية استعداده لاستضافة حوارات أخرى عنده (أى فى دار الإفتاء) يجمع أيضا مثـقـفين آخرين مع الشاعر حجازى.
ولكى أكون منصفا فالثلاثين بالمائة التى خصمتها من المذيع المجتهد هى لسببين: الأول فى البداية حين قدم الحوار على أنه مناظرة .. والطباخ المحترف فقط يعلم الفرق بين الإثنين. والثانى فى النهاية حين سأل المتحاوران إذا كان رأيهم قد تغير بعد “المناظرة”. وهذا سؤال سنة أولى والحوار كان على مستوى سنة التخرج! لكنى أعود فأقول ياريت كل المذيعين (أو مقدمى البرامج ومعديها) يجيبوا حتى ولو 50% .. ده يبقى هنا!!!
ولكل الإعلام الموكوس أقول شاهدوا واستمعوا جيدا لهاتين الوجبتين (وهذا طبعا عدا وجبات كثيرة قدمها من قبل الدكتور عبد المنعم سعيد) وحاولوا الإستفادة فهى دروس خصوصية مجانية لمن يريد أن يحترم نفسه ويتعلم.

Written by anwar68

أوت 16, 2009 at 2:25 م

المنشورات الفارسية

leave a comment »

فاجأنا الأخ أحمد التميمى بنقل مقال بقلم شخص إسمه عبد الرحمن المقدسى، وأنا لا أعرف الكاتب ولا أعرف المصدر الذى نقل منه المقال. ومع تقديرى للأخ أحمد، فأعتقد أنه لم ينتبه إلى أن ما نقله ليس مقالا وإنما منشورا فارسيا بامتياز.
ومع حرصنا على نشر كل آراء الأعضاء، فأنا لا أؤيد أن يستخدم بريد المجموعة فى خدمة جهة خارجية، خاصة دولة الفرس، وفيما عدا ذلك فمرحبا بأى آراء شخصية وتحليلات واستنتاجات وأيضا المقالات المنقولة إذا قدم لها الناقل بالهدف منها أو النواحى التى يؤيدها أو يعارضها فيها.
أود أيضا أن أنبه أن النقل من جريدة المصرى اليوم بالذات ايضا مرفوض مبدئيا، لأنها جريدة مشبوهة تمَوَّل من جهة خاجية وتعمل لحسابها. ولا داعى لأن أقول أكثر من هذا .. ولو أن عندى الكثير.
المهم .. نرجع للمنشور الفارسى .. أود أن أوضح أسباب تسميتى له بذلك ورفضى المبدئى له:
ما هو موضوع المنشور؟
بدا فى أول المنشور أن الموضوع هو اختلاف توقيت الشهور العربية، خاصة شهر رمضان بين الدول العربية.
وقد أسرف الكاتب فى الولولة والبكاء والنحيب على هذه المشكلة “الإسلامية”! ونحن نعرف أنها مشكلة منذ طفولتى، أى منذ سنين طويلة جدا. والجميع يكتبون عنها وتبحث فى اجتماعات عالمية ومحلية ولكن ليس بهذا القدر من الولولة!
ثم ينتقل الموضوع إلى فلسطين المنقسمة (حتى الآن) إلى غزة ورام الله! ويبدو الرابط بين ما بدأه وهذا الموضوع واهيا للغاية ولا يصلح الحديث عن اختلاف توقيت الهلال ليجتمع مع الحديث عن فلسطين، ولا حتى كمقدمة له.
ثم بعد أن ظهر أنه يريد التحدث عن فلسطين، إذا به ينتقل مرة أخرى إلى موضوع آخر!
فجأة يهاجم الكاتب الملوك والرؤساء المسلمين كلهم من أندونيسيا شرقا إلى المغرب غربا! مرة ثالثة يقفز من موضوع إلى موضوع بدون تركيز ولا رابط منطقى!
ولكن يبدو أن هذا هو الموضوع الرئيسى لأنه يستفيض فيه ويعتبر الجميع كفرة! ياستار يارب! وقدم الدليل:
الدليل هو رسالة من “أمير حزب التحرير” إلى كل هؤلاء تدعوهم لدولة الخلافة الراشدة! من؟ “أمير حزب التحرير”؟ هل هذا إسم ثلاثى ،أم هو إسم حركى، أم هو مبعوث العناية الإلهية؟
ولم يقل لنا الكاتب لماذا عرَّف حدود دولة الخلافة من أندونيسيا إلى المغرب؟ ثم بدل التعريف لاحقا فجعله من أندونيسيا إلى أسبانيا! فمن المعروف أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسِل للعالمين، وليس إلى منطقة محدودة. ثم إنه من المعلوم بالضرورة أن الخلافة الراشدة مقصورة على أربعة خلفاء فقط. فما هى “دولة الخلافة الراشدة” هذه؟
وبدلا من أن يوضح ما يقصده بكل ذلك، ينتهى المنشور فجأة إلى لا شىء!
فقط يدعو “الناس” لأن يمدوا أيديهم “إلينا”! هنا يظهر فى الأفق فجأة قوم ما لابد أنهم المقصودين بـ “إلينا”!
هل يعقل أن نمد أيدينا إلى فراغ؟ يعنى كيف نمد أيدينا “إليهم” ونحن لا نعرف هؤلاء الـ “إليهم”.
وهو يدعو “الناس” أن يتحركوا .. وقد سمعنا فى وقت غير بعيد أيضا دعوات للناس لكى “يتحركوا”، وهى كانت جزءا من مخطط محور أمريكا/إسرائيل/إيران الذى انكشف فى وقته وبانت عوراته للعالم.
والمنشور الشيعى الفارسى لا يستحق فى الحقيقة منا كل هذا التعليق. ولكن فقط كما قلت فى البداية ربما لم ينتبه الأخ أحمد التميمى إلى الفرق بين المقال والمنشور السرى.
ونحن فى هذه المجموعة لا نرحب لا بالمنشورات السرية ولا بأى فلسفة شيعية فارسية تحت أى مسمى.

Written by anwar68

أوت 12, 2009 at 2:51 م

المصريون والشكوى والإهانة

leave a comment »

إذا سألت أى مصرى بالغ نفس السؤال: ما هو المثل المشهور الذى يبدأ بحرف الهه (الهاء يعنى)؟ فهل ستحظى بنفس الإجابة؟
لا أعتقد أن أكثر من ربما خمسة بالمائة ستكون إجابتهم مختلفة عن: هين قرشك ولا تهين نفسك!
المصريون منذ زمن بعيد إذاً يهتمون باحترامهم لأنفسهم، وإلا ما صار هذا مثلا يعرفه الجميع. هذا عظيم .. لكن ..
وعند المصريين (والحق يقال .. عند كل الناس أيضا كما عرفتهم فى جنسيات كثيرة) هناك دائما “لكن” هذه!
“لكن” هذه فى موضوعنا الحالى بالذات تكاد تصير هى القاعدة بدل أن تكون صيغة استثناء .. ولا يحول دون ذلك سوى القاعدة التى سمعتها من تامر نبيل (أظن أن هذا إسمه) المذيع: القاعدة تظل قاعدة وإن قلت والإستثناء يظل استثناء وإن كثر.
ولنستعرض بعض أمثلة تغنى عن الكلام الكثير:
حتى وقت قريب إذا دخلت أى مطار لتلحق بطائرة متجهة إلى مصر، فلا تحتاج إلى البحث عن موقع مكتب الركوب لطائرتك. يكفى أن تنظر من بعيد وتتجه حيث توجد البأج (البأج جمع بؤجة ولا أدرى لها مرادفا فى الفصحى) أو يعنى بطانية تلف كثيرا من الأشياء حتى تصير ككرة مربوطة بحبال. وإذا لم تجد بأج ستجد كثيرا من كراتين (جمع كرتونة) المياه المعدنية وما شابه أيضا مربوطة بكثير من الخيوط والحبال. ولن تجد مثل هذا كثيرا فى أى طائرة أخرى حتى ولو متجهة إلى اليمن!
[ملحوظة: قل هذا المثال كثيرا منذ بضع سنوات وأرجو أن يكون قد اختفى الآن نهائيا].
وما دمنا فى المطار، ووصلنا إلى موقع مكتب شركة الطيران، فلنقف لنتفرج قليلا: شركات الطيران لا تتغاضى عن الوزن الزائد، وعليك أن تدفع رسومه لأنها تسجل رسميا على الطائرة وهى من أهم المعلومات لو حدث لا قدر الله شىء ما للرحلة .. يعنى لو سقطت الطائرة أو تعطل شىء فيها أثناء الطيران. ولكن المصريين لا يهمهم تلك الإعتبارات .. فتجدهم يستجدون القائم على الوزن بأرق من عبارات “ربنا يخليلك القمر اللى معاك” وأكثر تأثيرا فيمن يخاف الله. ولكن المشكلة دائما أن كل المسئولين عن الوزن فى شركات الطيران لا يخافون الله!
[ملحوظة: يشترك فى هذا المثال كثير من الإخوة العرب أيضا.]
[ملحوظة أخرى: شركة مصر للطيران هى الوحيدة التى “تتغاضى” عن حوالى ضعف الوزن المقرر، وبالمناسبة هى من أحرص الشركات على المواعيد وطياروها أيضا بالمناسبة أفضل طيارين (عن خبرة طويلة من السفر على عديد من الشركات). المهم .. أن المصريين عادة ما يفضلون شركة أخرى غيرها .. ماتعرفش ليه! وإذا سألت أحدهم يقولك وهو يعرف أنه لا يفهم ما يقوله: أصل دى أحسن! وبعضهم (الذى يكون أكثر صدقا مع النفس يقول: مش عارف، بس “قالوا لى” دى أحسن! .. آآآلووووله!]
ركبت مترو الأنفاق منذ وقت قريب ونزلت فى محطة بعد محطتى التى أقصدها .. فلم تسمح لى البوابة بالخروج وجاء الشرطى فأخذنى إلى المكتب وقالوا لى أن المحطة الماضية هى آخر مجال تذكرتى .. طيب فيه غرامة والا سجن والا إيه؟ قالوا غرامة عشرة جنيه، دفعتها وأخذت إيصال وخرجت وأنا أبتسم وكلهم يبتسمون وينظرون لى كأنى جئت من المريخ مثلا.
الفكرة ليست إنى فرحان بنفسى قوى لجهلى بأسماء المحطات، ولكنى علمت منهم لماذا يعتبرونى من المريخ. فليس من المعتاد أن يدفع المصرى الغرامة هكذا بدون مناقشة ولا خناقة ولا زعيق ولا سب فى الحكومة الظالمة التى تسرقنا عينى عينك! وقد تأكدت أنى فعلا من المريخ حين رأيت شكوى المصريين من مثل تلك الحالة فى بريد القراء، وسمعتها فى عديد من البرامج الإذاعية عن المترو. وإلى الآن لا أفهم! .. أنت أخطأت ومطلوب منك دفع الغرامة .. قد تكون فقيرا وقد لا يكون معك مبلغ الغرامة وقد تكون متزوجا (أعانك الله) وتعول وقد تكون يتيما الخ. ولكن ياأخى على الأقل تذكر المثل الذى أنت تحفظه جيدا ولا تعمل به.
هذه كلها أمثلة بسيطة .. ولكن الجاى أفدح وأمرّ!
أفضل هنا أن أذكر مثالا جيدا (ونادرا فى نفس الوقت) .. وأترك لكم تخيل الأمثلة المقصودة. زميل التحق بالعمل فى دولة عربية عن طريق أحد مكاتب التوظيف، وكان العقد يشمل تقديم شقة. وأخذه مندوب المكتب لينتقى من بضعة شقق. باختصار .. سأل الزميل الشقة دى كويسة، لماذا لم تعرضها على؟ فقال له: لأ دى للأجانب (الخواجات يعنى) مش للعرب.
وهنا تأتى ندرة المثال: فذلك الزميل وقف مكانه وأخذ ينظر للمندوب لفترة ثم طلب منه أن يعيد عليه ما قال ليتأكد من صحة ما سمعه. وعندما تأكد قال بهدوء .. طب نرجع المكتب. وعاد إلى صاحب المكتب، وقال له بهدوء: الشقة التى أعجبتنى هى تلك الشقة .. وطالما لا يمكنكم تخصيصها لى فلا أريد الوظيفة ولا البقاء هنا أصلا واحجز لى على أول طائرة عائدة إلى مصر.
هذا الزميل لم يكن مستغنيا عن العمل ولم يكن يتبطر على النعمة ولكنه كان يحترم نفسه. وبعد أن حاول معه صاحب المكتب كل وسائل الإقناع، بل وعرض عليه شقة لا تختلف كثيرا عن شقة “الخواجات” إياها ولكن الزميل أصر على تلك الشقة لأنه كان يدافع عن مبدأ بل عن أمة بأسرها. ليت كل الأمثلة تكون من هذا النوع. [ملحوظة: ليت حرف تمَنـِّى!]
وبالمناسبة فالموجة (أو الموضة) حاليا هى الشكوى من عدم احترام المصرى فى الخارج أو حتى فى سفارات الدول الأجنبية والعربية داخل مصر نفسها. ألا يبدو هذا عجيباً؟ طيب وأنتم تشكون هذه الشكوى وتريدون الحل من الحكومة، هل وقف أحدكم عند باب إحدى السفارات بعد الإعلان عن وظيفة؟ ولا أنصحكم أن تفعلوا فالمشهد مهين .. والإهانة ليس سببها مَن داخل السور، ولكن مَن خارجه .. مشهد مقزز! فإذا طلب مَن داخل السور طلبا بسيطا جدا لا يعدو أن يكون مثلا: إعملوا طابور! أو مثلا بلاش زعيق! فهل .. .. والا بلاش. مانتو فاهمين بأه!
ربما يذكر أصدقائى القدامى حكاية المصرى فى بلاد أجنبية، الذى بدلا من أن يدفع ملاليم فى مراحيض عامة، فضل استخدام المبولة، وعندما شعر به الحارس وصاح به هرب كالفأر المذعور. وفى نهاية الحكاية طار حذاء من يد أحد الزملاء حين كان ختامها أن ذلك الشخص وهو يجرى كان يصيح: إش بن إيجيبتر، يعنى أنا مصرى .. وكاد الحذاء يقلع إحدى عينيه!
وحكاية الإهانة هذه ترتبط بحب المصريين للشكوى كما قلنا سابقا. فهم يشتكون مر الشكوى من فاتورة الكهرباء وكادت تحدث ثورة دموية حين أضيفت على ما أذكر خمسة جنيهات على الفاتورة من أجل تنظيف ما يوسخه المصريون أنفسهم. الطريف أن الحكومة لم تفكر أن المصريين أصلا لا يقبلون بسهولة فكرة دفع قيمة ما استهلكوه فعلا من كهرباء (وقد أصبحت أجهزة التكييف فى كل بيت تقريبا حتى فى العشوائيات)، فكيف إذا زاد عليها ذلك المبلغ الرهيب الذى كان ولا شك سيفقر كل الناس؟!!
وبمناسبة النظافة أعتقد أن هناك قرارا ما أو قانونا يلزم أصحاب المحلات بوضع صندوق أو برميل أو أى شىء خارج محله ليلقى فيه هو والمارة أيضا نفاياتهم. ولا أعتقد أن أحدا يلتزم بهذا الآن، لسبب بسيط: أن الناس كانوا يلقون نفاياتهم فى كل مكان فى الشارع ماعدا تلك الصناديق! .. ثم يسبون الحكومة!
أما الأمثلة الكبيرة فلا أتحدث عنها، لأنها معروفة وإن كان الناس ينسونها حين تحدث وتمر كأنها أصبحت طبيعية، فالذى يقبل الرشوة مثلا ألا يهين نفسه، والذين يسبون بلدهم فى أبواق الإعلام الأجنبى مقابل “قرش” هل يحسون بالفخر بعد ذلك؟ والذى يقول طظ فى مصر والذى يتعرض لرموز البلد بالنكتة السمجة والمقال الساخر والتعليق كأنه هو الخبير .. أيضا فى مقابل “قرش” .. هل كل ذلك يعبدون الله أم يعبدون القرش؟ أين هؤلاء من زملاء أعرفهم جيدا وكانوا يعملون فى المشروعات، والمشروعات كلها رجال أعمال ومقاولون كانوا مستعدين لدفع ما أقله مائة جنيه فى أى عملية تافهة .. والمائة جنيه فى ذلك الوقت كانت تكفى لدفع خلو لأحسن شقة خمس غرف إيجار قديم فى مصر الجديدة .. ولكن أولئك الزملاء الذين لم يكن لديهم أمل فى تسديد ما عليهم من ديون، ناهيك عن الحصول على شقة والزواج وخلافه، لم يقبلوا أن يهينوا أنفسهم؟
ها أنا أثبت لكم أن المصريين يعشقون الشكوى .. فها أنا أشتكى .. ولكن عذرى أننى برضه مصرى وأننى أشتكى من المصريين للمصريين!

Written by anwar68

أوت 8, 2009 at 2:48 م

العنف فى المملكة المتحدة

leave a comment »

أضاف اليوم أحد الناس تعليقا غريبا على الفيديو المرفوع على اليوتيوب وهو على هذا الرابط

التعليق مكتوب تقريبا بالبولندى.. وحاولت فك طلاسمه بقدر الإمكان.
وقد فهمت تقريبا أن هناك على الإنترنت طلبا عالميا Petition فحواه:
“أوقفوا تطبيق الشريعة الإسلامية فى انجلترا (المملكة المتحدة) .. اليوم المملكة المتحدة ومن يدرى ربما غدا بولندا” ويجمعون له التوقيعات الإلكترونية.
أعتقد أن الذى علق لم يفهم ما فى الفيديو، وأنه لا يفهم العربية ولا الإنجليزية. وعليه فإنه لابد وأن يكون أحد هؤلاء المتعصبين العنصريين فى أوروبا وهم كثير. وأغلبيتهم يشبهون فى غبائهم وانغلاقهم على أنفسهم إخوانا المتطرفين الإسلاميين على أنواعهم. وهو ما يحقق المقولة المعروفة: أن كل تطرف يخلق تطرفا مضادا على الجهة المقابلة. ومن العبث أن نضيع وقتنا فى معرفة أيهما الذى بدأ وأيهما كان رد فعل.
إذا شاهدتم الفيديو فستضحكون من هذا التعليق مثلما ضحكت. فالفيديو عبارة عن خبر عادى عن ترتيب انجلترا الأولى فى حوادث العنف فى أوروبا. والمقدمة التى كتبتها له بالإنجليزية هى: أن العنف موجود فى كل مكان، وأنه من العنصرية أن نعتبر العنف فى الغرب حوادث فردية، وفى الشرق ننسبه إما للإسلام أو للقاعدة أو لبلد بذاتها بصفة عامة.
وأنا أقول هذا لعلمى أن حوادث العنف ـ كنسبة إلى عدد السكان ـ فى الغرب أكثر بكثير منها فى الشرق. وأن الجريمة المنظمة التى هى إرهاب حقيقى، فإن إسرائيل تحتل المكانة الأولى عالميا فيها.
نعود إلى التعليق فنجد أنه بقدر ما هو مضحك لغبائه إلا أنه أيضا يعطينا إشارة إلى كيفية تفكير قطاع من الغربيين لا يستهان به، ومنهم أيضا غير متطرفين.
عندما يسمع الناس فى الغرب عن غوغاء كالغنم (أكرر: كالغنم) يحرقون بيوتا فى مصر لأن أصحابها المسيحيين يُصَلون فيها أو لأن المسيحيين يريدون بناء كنيسة فى مكان ما (!) فلا بد أن يتولد لديهم تطرفا مضادا، يحارب انتشار الإسلام فى الغرب.
وبما أن متطرفونا لم يفعلوا شيئا بالمرة لجذب الغربيين إلى الإسلام، وبما أنهم على العكس ينشرون كل ما هو منفر، مثل ذلك الشيخ الذى طردته فرنسا وهو يصيح فى المطار أن الزوج المسلم يضرب زوجته (!). وبما أنهم ينفرون حتى المسلمين من الإسلام بإرهابهم القذر وتكفيرهم الناس ورفع القضايا العقيمة وإثارة الجدل بنشر خلافات بين العلماء، مكانها المنطقى دور العلم والبحث الأكاديمى، فيحولوها إلى تفاهات تجرى على ألسنة السوقة والعامة ويلتقطها بهلوانات الإعلام بشغف شديد.
بما أنهم كذلك فهم قطعا يعملون ضد الإسلام ـ سواء عن جهل أو عن عمالة ـ ويجب علينا أن نقف فى وجههم بقوة. فالعدو الواضح المعلن أقل خطرا من الطبال التائب الذى يتحول إلى شيخ طريقة بيده مقاليد الحلال والحرام بل والإمارة أيضا!

Written by anwar68

أوت 7, 2009 at 2:32 م

أرسلت فى مصر, السياسة

Tagged with

السلطة والمثقفون

leave a comment »

تقِل باستمرار نسبة المثقفين إلى المتعلمين فى العالم عموما .. وأعتقد أنها تصل إلى حدها الأدنى ـ فى تقديرى الشخصى ـ فى الولايات المتحدة، بسبب عوامل كثيرة، أهمها نفوذ النازية الجديدة منذ عهد كنيدى حتى الآن. وكلمة “حتى الآن” تعنى أنهم يلوحون لأوباما بالتهديد الصريح حينا والمستتر أكثر الأحايين، إذا لم يرجع عن ما فى رأسه من أفكار.
بدأت نسبة المثقفين فى مصر أيضا فى الإنحدار بعد هزيمة 1967، ولكن انحدارها ازداد تسارعا بعد حرب 1973، ليس فقط بسبب الحرب نفسها ولكن أيضا بسبب عوامل كثيرة أهمها الإنفجار السكانى وضعف الأداء التعليمى والتربوى، منذ تحولت مادة الدين إلى مادة غير أساسية، بالإضافة إلى أسباب كثيرة أخرى.
إلتقت مصالح النازية الجديدة مع حلم الإمبراطورية الفارسية وتعارضت. فكان التنسيق والمؤامرت المشتركة كما كان هناك أيضا التنازع على الغنيمة كما يحدث عادة بين محترفى اللصوصية. وهكذا نشط محور أمريكا/إسرائيل/إيران فى استهداف الدول العربية بوجه عام ومصر (الكعكة الكبرى) بوجه خاص منذ 2003. وانهمرت أموال الفرس والأمريكان وملأت جيوبا كثيرة فى مصر وغير مصر. بعد إعلان نظرية “غزة أولا”! لم يكن مصادفة أن يُسمَح لحركة حماس (الإرهابية فى ذلك الوقت) بدخول الإنتخابات .. ثم بتطور الأحداث كما هو معروف حتى احتلال غزة وفصلها عن القضية. ثم كشفت مسرحية الهجوم على غزة تفاصيل مؤامرة المحور الثلاثى كما كتبنا عنها فى حينه. كما خلع الطابور الخامس وعلى رأسه حركة الإخوان المسلمين برقع الحياء تماما وانكشفت عوراتهم. ولم يعد فى مقدور أحد بعد ذلك أن يدَّعى أن حركة الإخوان المسلمين وأذناب الحلم الفارسى الآخرين أصحاب نظرية ما أو أى مضمون ثقافى.
خلال المعارك والمطبات المتوالية التى مرت بها مصر خلال خمسين سنة، وبالذات خلال التسع سنوات الأخيرة منها، ظهرت طبقة جديدة من المثقفين بالوراثة أو بالفكاكة! يعنى فى الحقيقة بهلوانات .. مؤهلاتهم لسان سليط وقدرة على الإثارة وعلى اللعب على العواطف باسم الدين أو الديمقراطية أو حقوق المرأة الخ. مع إضافة قدر كبير من الظرف وخفة الدم التى تلطش! وهم خادمون وخادمات لمن يدفع أكثر، حتى وقع المواطن العادى فى حيرة تامة، ولم يعد يثق لا فى السلطة ولا البهلوانات.
لابد والحال هكذا أن يكون من الصعب جدا إعادة الأمور إلى نصابها، ليعود المثقفون إلى أن يكونوا العقل المفكر للحركة الوطنية التى جسدها هم العمال والطلبة كما علمنا التاريخ. وهذا ممكن بضخ دم جديد بالتدريج، قائم على قدرات مثبتة وليس بالواسطة أو .. الشهادة. فحتى أبحاث الدكتوراه معروضة للبيع فى الطرقات. يعنى الطريق شاقة وطويلة .. ولكن ما باليد حيلة، فلا أحد يملك عصا سحرية ولا مصباح علاء الدين. ومن يريد لهذا البلد الخير فعليه الإستعداد لتحمل المشاق لأنه سيواجه ما هو أعنف من حرب عسكرية. سيواجه الشرفاء اتهامات وسيقف كثيرون فى وجه من يريد الإصلاح وسيدافع المنتفعون بمصائب مصر عن مكاسبهم بشراسة وستراق دماء. والفاصل فى النجاح هو جسد الحركة الوطنية .. الشباب! فلا يجب أن يتركوا هؤلاء وحدهم فى الساحة، وإلا فلا فلاح.
يجب أن نتخلص كأفراد بسرعة من مرحلة المراهقة الثقافية وننتقل إلى النضج الثقافى، أى ننتقل من مرحلة الإنفعال إلى مرحلة التفكير العقلانى والتحليل الموضوعى. عند ذلك ستختفى تدريجيا مناقشاتنا الزاعقة وجدالاتنا العقيمة حول شعارات وحول ما يثيره البهلوانات. عندها سنصبح قادرين على الحكم على الناس كبشر وعلى الأشياء بقيمتها الحقيقية.
عندها ستتغير هذه البلد، وستتغير بسرعة أكثر مما نتوقع. فحكامنا من أول جمال عبد الناصر إلى الآن أصابوا وأخطأوا ولكنهم ليسوا شياطين كما نجح المحور الثلاثى فى إقناعكم حتى الآن. والحكومة ـ أى حكومة ـ ليست فى حرب مع الشعب وليست فى غنى عن الشعب .. ولكن فى ظل العقلانية والهدوء، كل شىء ممكن، ولن نحتاج حينئذ إلى مدرب أجنبى!
عندها سيلعب كل واحد دوره فقط، بدلا مما نفعله الآن من ترك أدوارنا وتخيل أننا نستطيع لعب دور الآخرين. فالقاضى قاضى والعامل عامل والشرطة شرطة .. وهكذا. وعندها سنلفظ الخبيث والردىء والمدعى والبهلوان بهدوء بدون أن نقطع رؤوس ونتبادل الإتهامات والشتائم.
وكمثال نجد كاتبا فى الأهرام، كنا نظنه متخصصا فى مشكلات التعليم، فوجدناه على مر السنين متخصصا فى مهاجمة الوزراء فقط. وأكثر ما يثير أعصابه هى ابتسامة الوزير فى التليفزيون! وهو فى نفس الوقت وعلى مدى سنوات لا يقدم اقتراحا واحدا ولكن لديه ذخيرة كافية للهجوم على كل شىء. فهو مثلا يشبه نسبة القبول بكليات الطب وهى97.7 بعد أن كانت 98 بـ “التنسيق ماركة باتا” وهو نوع من الهذر (يختلف عن الهزل بأنه ممجوج). وهذا المثال يوضح لنا صعوبة زحزحة مثل هذا الشخص بعد أن قضى سنوات فى مثل هذا الهذر الثقيل. ولكن يجب أن نستمر فى المحاولة ولا نيأس. فإما أن يبنى معنا وإما يتكل على الله. ومن اللبيب إلى الدرويش ياقلبى لا تحزن!
كلمة أخيرة لشبابنا الذى يعتقد أنه محبط بينما لم يعايش أحداث الأربعين سنة الأخيرة من عمر هذا البلد، أقول لهم:
تحمل هذا البلد ما لايمكن لأى دولة أخرى تحمله وتلقى طعنات من الصديق قبل العدو، وكان المفروض بالمنطق العادى أن ينهار هذا البلد فى السبعينات على أقصى تقدير حين كان انقطاع المياه والكهرباء لأيام طويلة شيئا عاديا حتى قبل وجود أجهزة التكييف بالملايين مثل الآن وغير ذلك من المشاكل. ولكن عندما أنظر إلى حالنا اليوم فلابد أن نحمد الله على ما نحن فيه. فليس صحيحا ما يقنعكم به محور الشر أننا نعيش اسوأ أحوال مصر. لا .. أبداً .. نحن نواجه مشاكل جمة، ولكنا لسنا أسوأ حالا من أربعين سنة مضت. فإذا نفضتم عن قلوبكم وعقولكم أى فكرة محبطة واستعددتم للطريق الصعبة بما يلزمه من تضحيات وقوة فإن هذا البلد سيرتقى أولا بفضل دعاء الرسول (ص) له وتوصيته به، وثانيا بفضل سواعدكم وثقافتكم.

Written by anwar68

أوت 5, 2009 at 2:26 م

الحرب المقدسة

leave a comment »

ألن يكف من يدعون الإسلام عن الإساءة له؟ الجلد عقوبة قاسية ومهينة. وهو ينفذ على النساء فى حالة واحدة فقط هى حالة الزنا المؤكد (فقد أهانت نفسها قبلا بفعلتها) وينفذ على الرجال فى حالتين: حالة الزنا وحالة قذف المحصنات.
أما ما يخترعه الناس فالإسلام الذى رفع من شأن المرأة برىء منه.
وأما ما حدث فعلا من جلد النساء فى السودان لأى سبب، فهو اعتداء سافر على الحرمات وإرهاب دولة وإرهاب جماعات تدعى الإسلام .. وجريمة لا تغتفر فى حق المرأة والإنسانية. وهو ـ وهذا هو الأهم ـ قذف للمحصنات يستحق من اشترك فيه الجلد. رفع الإسلام من شأن المرأة وكرمها وأكرمها واحترمها ثم يأتى أنصاف الجهلاء ليهدموا ما بناه الإسلام.
ثم .. ألا يعرف هؤلاء ماذا ترتدى المرأة فى أنحاء السودان المختلفة؟ أم أن هناك قانون خاص لكل جهة. ثم .. من يعرف عن احتشام المرأة أكثر من المرأة نفسها؟ وهل أمر الإسلام أن يشرح الشاب للمرأة عن “الحتة دى” و “الحتة دكها” وكيف تغطيهما؟
أم أن الإسلام قد وضع زيا موحدا للمرأة والرجل المسلمَيْن؟ وهل الزى الذى اكتشفوه هذه الأيام فقط (يعنى من كام سنة) هو الزى الإسلامى الموحد؟ طيب بأمارة إيه؟ هل هو نفسه الذى كانت ترتديه النساء فى أيام المماليك أو أيام العثمانيين أو الزى التقليدى فى الباكستان أو فى أفغانستان أو فى ماليزيا أو فى بلاد تركب الأفيال.
هل أصبحنا كما أرادنا الرسول (ص) ليباهى بنا الأمم يوم القيامة؟ كيف؟ بالتأخر والجهل والفقر وقتل بعضنا البعض وتكفير بعضنا البعض وهدم اقتصادنا وكسلنا وسب بعضنا البعض والقذارة التى ننشرها فى شوارعنا والحقد والمقالب وتنفير غير المسلمين من الإسلام بتقديم أسوأ الأمثلة؟
أم أن أصحاب اللحى يصدرون صكوك الغفران لمن يشاءون؟ وهل لحى أصحاب اللحى تخالف الكفار؟
هل أصبحنا قطيعا من الغنم يحقق مصالح النازية الجديدة، ويؤكد للعالم أن التنين الرهيب الأسطورة الذى اخترعوه حقيقة واقعة. ألم تصبح الأسطورة هى موضة هذا العصر لكل مجموعة تدعى الإسلام فتسمى نفسها القاعدة؟ ما الفرق بين هؤلاء وبين قطيع الغنم الذى يسير وفق توجيهات كلب واحد أو حتى ذئب؟ هل الفرق بين حماس وإسرائيل يختلف عن الفرق بين الغنم والذئب؟
هل “بوكو” فعلا حرام كما يقولون فى غينيا؟ وبوكو معناها بلغة الهوسا: التعليم الغربى.
ما هو الإسلام؟ هل هو طالبان أم الملا عمر أم عصابة نجاد أم العصابات الشيعية الأخرى، أم المحاكم فى الصومال أم الوهابيين أم البهائيين أم حماس غزة أم حزب جنوب لبنان أم أذناب .. أقصد “إخوان” الفـُرْس؟
وبالمناسبة .. ماذا فعلت “حركة الإخوان العالمية” بكل ملياراتها لتقدم المسلمين؟ ماذا فعلت لمن يسلمون بالآلاف فى الغرب؟ بل ماذا فعلت عندما كانت الجماعات الإرهابية التى تدعى الإسلام تعيث فسادا فى مصر؟ بل ماذا كان دورها فى مؤامرة غزة؟ (وقد فضحنا دورها المخزى فى مقالات سابقة). أم أنها لا تستطيع أن “تفعل” إلا بعد الوثوب على السلطة؟ وهل وثوبها إلى السلطة سيختلف كثيرا عن ما حدث فى السودان والصومال وغزة وأفغانستان؟ أم أن “عالميتها” لا تشمل تلك الأماكن؟ ومن سيكون “البابا” عندئذ .. بابا الشيعة أم بابا الإخوان أم الملا عمر أم الملا مشعل؟
هل الإسلام أمرنا أن نقسم البلد الواحد إلى عدة أقسام، قسم للمسلمين الحقيقيين والأقسام الأخرى للمسلمين المشكوك فى إسلامهم وللديانات الأخرى؟ أم أن الإسلام هو مجرد قانون عقوبات مثلما تفعل السودان وفعلت نيجيريا (شمال نيجيريا فقط بعد أن قسموها شمال وجنوب) كما يبدو فى مقاطع الفيديو هذه:
http://www.metacafe.com/watch/1340990/nigeria_religious_act_1/
http://www.metacafe.com/watch/1341261/nigeria_religon_law_2_2/
هل دخلنا عصر الظلمات بعد أن خرج منه الأوروبيون، وكفوا عن حرق العلماء وقطع لسان من يقول الحق؟
الحروب بين المسلمين فى كل مكان ..
والقتل والتخريب فى بلاد المسلمين بأيدى المسلمين فى كل مكان ..
والمسلمون يستخدمون أسلحة النازى الجديد التى تعدهم بقتل عدد أكبر من المسلمين.
ونحن قاعدون نقزقز لب ونتناقش فى أهم أمور الإسلام: موضوع الحجاب وكيفية تغطية “الحتة” دى.
ونحن ما زلنا نعتقد أن من يحارب الإسلام هم المهابيل بتوع الرسوم الكاريكاتورية .. ولا ننتبه إلى المجاهدين الذين يدعون الإسلام ويخوضون حربا مقدسة ضد المسلمين. ما هذا القرف!

Written by anwar68

أوت 3, 2009 at 7:54 م

أرسلت فى الدين, السياسة

Tagged with