anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for جويلية 2009

صوتوا يا شباب!

leave a comment »

كما قلنا سابقا فإن الحرب الإعلامية والمخابراتية على مصر مستمرة ولم تنته بفشل مؤامرة ديسمبر/يناير الماضيين. صحيح أن محور أمريكا/إسرائيل/إيران يواجه بعض الصعوبات مثل وجود أوباما فى الرئاسة (ولكن الطرف الرئيسى فى المحور هو السى آى إيه وليس الرئيس، وسيجد الرئيس صعوبة كبيرة إذا أراد السيطرة عليها) ومثل الفوضى فى إيران (وأهم ما فيها هو اهتزاز “قدسية” الملالى .. وبالتالى أذنابهم فى مصر). لكن الحرب مستمرة.
والحرب تنتهج تقريبا نفس الإستراتيجية، وإن كان بمواضيع وطرق متغيرة. فالجديد الآن مثلا هوجة التحرش الجنسى التى أصبحت الشغل الشاغل للمحور المذكور ويتبعهم فى ذلك بعض الأغبياء وبعض البسطاء وبعض العملاء الذين تعودوا على العمالة واستمرؤوها. كذلك من الأفكار الجديدة فكرة عبييييطة عن الوفد الجديد. وملخصها (لمن لم يسمع عنها) أن تجمع من الكرامة والوفد وشوية أحزاب تانية قرروا إرسال وفد إلى مقر الرئاسة ليقدم طلب للرئيس بالتنحى وتكوين مجلس مؤقت لإدارة شئون الدولة يعد لانتخابات العام القادم. هذا ملخص فى كلمتين ولكن إذا علمتم التفاصيل فستدمع عيونكم من الضحك على سذاجة هؤلاء الذين يدعون الوطنية! فى نفس الوقت مازالت الطرق التقليدية تستخدم أيضا: كزرع الإحباط فى نفوس الشباب، وشغل الناس بقضايا فرعية أو حتى بقضايا من نوع مقتل بائعات الهوى.
ولابد من الذكاء فى مواجهة هذه الحرب .. فقادتها أذكياء ويعرفون كيف يتسللون إلى العواطف بحيث تطغى على عمل العقل. فهم يعتمدون على بعض الحقائق وبعض الأكاذيب وبعض “التقارير” التى تصدر من “معهد بحثى كبير” أو إفتاءات من جهة تستتر باسم “علماء الأزهر” وهى لا علاقة لها بالأزهر أصلا وهكذا.
ومن الطرق الجديدة استخدام الأغبياء (سواء عن علمهم أو جهلهم .. سيان) فى قلب الأوضاع. وهى طريقة نفسية حتى تصير الأوضاع المقلوبة هى القاعدة التى تعود الناس عليها. فيتقبلون ما لا يقبله عقل فيما بعد. تريدون أمثلة؟ حسناً:
مثلا: هل تصلح مذيعة أن تأخذ مقعد القاضى؟ فى نزاع طرفاه دكتور جامعة وعميد كلية؟ وبخصوص كيمياء حيوية أو عضوية لا أنا أذكر ولا المذيعة المعجزة تعرف أساسا ما هى الكيمياء.
مثلا: هل يصلح مذيع أن يحاسب وزير خارجية؟ خاصة والمذيع معروف بالهيافة وانعدام الأدب؟ وخاصة ووزير الخارجية حاصل على نيشان فى العمل الدبلوماسى؟
مثلا: يعتبر مذيع ماما ـ وهو أيضا غبى بطبيعته ـ أنه “شيخ عرب” على رأس مجلس من محترفى السياسة. وفى نفس الموقف يتضح غباء أولئك المحترفين إذ قبلوا أن يضعوا أنفسهم فى ذلك الوضع المهين.
مثلا: استخدام البرامج التى أسميها برامج سكلانس (يعنى فيها من كل صنف ولون يابطسطة!) مثل برنامج مذيع ماما وبرنامج الأديب عديم الأدب والبرامج المشابهة التى يختاروا لها بعناية مجموعة مقدمين من المتخلفين. مثل تلك التى ظنت أنها تناطح وكيل وزارة الأوقاف، بل والوزير نفسه؟ والآخر الذى يفرح باستخدام كلام كبير مثل “نبض الشارع” وكأنه قائد طابية!

إذا فنحن نحتاج أن نكون أكثر ذكاء من المخططين لتلك الحرب. ونواجه أصعب ما فيها: وهو التفرقة بين الحقيقى والمولف. يعنى هناك أوضاع مقلوبة فعلا تحتاج إلى تعديل جذرى لإصلاح المجتمع ولكنهم يريدون الشوشرة عليها بإيجاد أوضاع وهمية.
تريدون أمثلة؟ حسناً:
مثلا: قرأت ضمن أحد الأخبار أن بلدا ما (ربما ألمانيا أو فرنسا) تبحث إصدار قانون “يجبر” أئمة المساجد هناك على تعلم اللغة المحلية!! الله!! .. يعنى أئمة المساجد فى بعض البلاد الأوروبية لا يعرفون لغة البلد؟ هذا ليس فقط وضعا مقلوبا ولكنه بالتأكيد مصيبة!!
مثلا: أئمة المساجد فى كل القرى وحتى المدن. إذا حضرت خطبة الجمعة فى أى قرية فستسمع العجب! ستسمع اللعنات تنهمر كالمطر على اليهود والنصارى .. الكفار! ستسمع كلاما عن قتال الكفرة (والكفرة هم غير المسلمين زائد أيضا كثير من المسلمين الذى يكفرهم الشيخ).
مثلا: يمكنك بسهولة أن تصير وطنيا ومحررا مرموقا فى إحدى الصحف الحزبية أو التى تدعى الإستقلال لإخفاء مموليها الأساسيين، وذلك فقط بأن تسب الرئيس وتسب الحكومة وتتحدث عن السلبيات وتلعن الجميع وتشكك فى رموز مثل القضاة والأزهر والوزراء كلهم .. الخ. ولا تنسى مهاجمة “توريث السلطة” بينما تدعو فى نفس الوقت لدولة الخلافة!
مثلا: الهجوم دائما على الوزير أو رئيس الوزراء أو رئيس الجمهورية. اليس هذا وضعا على الأقل غريبا. وهل ليس هناك من هم مفسدون أو قليلى الخبرة من وكلاء الوزارة ومديرو العموم ومختلف المناصب؟
هذه أمثلة فقط .. وهناك فى الحقيقة أوضاع كثيرة مقلوبة أهمها فى نظرى هو مجلسى الشعب والشورى.
المجلسان فى الحقيقة يضمان بعضا من الشخصيات المحترمة جداً .. ولكنهما أيضا يضمان كثيرا من عناترة الحناجر وعتاة الإسفاف ومثيرو الشغب ومحترفو السباب. والحق يقال أن الحزب الوطنى قد تخلص من بعضهم فى الإنتخابات الأخيرة بمبادرة ذاتية. ولكن المشكلة الأساسية فى هذا الوضع المقلوب هو نحن. فنحن بوجه عام نصِرّ إصرارا عجيبا على عدم المشاركة فى التصويت.
ربما ما زال البعض منا يصرون على ذلك بحجة أن ليس بيدهم شىء .. وبحجة الكسالى الأزلية: “ماهم برضه حايزوروها”!
لا ياسيدى .. لو شاركت فأولا سيصبح التزوير أصعب، وثانيا ستستطيع أن تراقب وأن تقول هذا وذاك ليس صحيحا. فالذى لا نلتفت إليه أن من حق كل مرشح أو كل حزب تعيين مراقب يرافق صناديق الإقتراع أثناء كافة المراحل خلال نقلها وتفريغها وعدها. وفى أحد الإنتخابات سمعت عن مندوبين إذا غلبهم الجهد ينامون فوق تلك الصناديق حتى لا تمتد إليها يد أثناء نومهم حتى ولو لبضع دقائق.
للعجب أن كثير من الأحزاب تشجع الناس على المقاطعة لسبب بسيط: فالتزوير يصيبهم من الحب جانبا، وبدون التزوير لن ينالوا أى صوت. وأسهل طرق التزوير هو تسديد أصوات من لم يحضر. وهكذا تتم الطبخة بين من نعتقد أنهم متنافسين أو معارضة وحكومة! ربما هناك بعض الإستثناءات، ولكن هذه هى الصورة العامة.
الفرق بين دولة متخلفة وأخرى متقدمة هو أن المواطن فى الدولة المتقدمة يحترم نفسه باحترام صوته الإنتخابى. فيحضر اللقاءات والمؤتمرات التى يعقدها هذا الحزب أو المرشح أو ذاك ويستمع جيدا ويسأل ويقيِّم ويفكر .. ثم يختار .. ليس بناء على عاطفة ولا على شعارات دينية ولا على نزعات عرقية، ولكن بناء عن اقتناع.
ونحن نعتقد أن النائب مسئول عن مصلحة دائرته فقط.. يعنى عايزين كوبرى هنا وعايزين زيادة مرتبات (طبعا دى أهم حاجة وسيبك من العمل بضمير أو حتى من العمل أساسا) وعايزين وظائف لأولادنا الخ. ولكنا ننسى أن النائب مسئول قبل كل هذا عن سياسة عامة وخطط ومشاريع وأهداف قومية وأمن قومى. والعالم يضحك كثيرا على النائب الذى يقوم فى المجلس يطالب بمصنع أو مشروع معين أو أى شىء فى دائرته، بينما هو لا يفقه شىء إن كان هذا جزءا من خطة عامة وموازنة مدروسة ومقارنة بين الأهم والمهم. لذلك لا يختلف كثيرا عمل المجلسين عن عمل أدعياء الصحفيين الذين يطلبون الشهرة بالمانشيتات المثيرة.
لقد اقتربنا كثيرا من انتخابات تشريعية ورئاسية.
ولا أحد فى هذا العالم يملك عصا سحرية ليستطيع إصلاح كل شىء وحده. يعنى كل نظام جيد يحتاج إلى مجموعة محترمة.
والمسئولية أولا وأخيرا مسئوليتنا جميعا. وصوتنا لا يذهب لمن يزعق أكثر أو لمن يرفع شعارات جوفاء أو لمن يتمسح فى الإسلام أو حتى فى المسيحية. ولكن صوتنا يذهب للمحترمين .. وللمحترمين فقط. وإذا لم نبدأ فى التسلح بسلاح المعرفة ونسأل ونستقصى ونعرف الحقيقى من الخبيث من الآن، فلن ننجح.
أما إذا صممت على المقاطعة .. فلا تفتح فمك بعد ذلك أبدا .. لا بالجيد ولا بالردىء!

Written by anwar68

جويلية 30, 2009 at 7:51 م

الشك والشكوى

leave a comment »

نحن الشعب المصرى بوجه عام شعب شاكى .. يعنى نحن نحب الشكوى .. لا أدرى السبب، ولكنا نعشق الشكوى. وتسعون بالمائة من شكاوانا إما من أى شىء مثل الهواء الذى نتنفسه مثلا أو كيدية. وتسعون بالمائة من هذه التسعين بالمائة تكون بسبب دفع الحسد احتياطا (شكاوى ستاتى) أنا متأكد أن أحد أبحاث كليات الإجتماع لابد أن عالجت هذه المشكلة، لأنها واضحة ومتفشية حتى لكأنها تولد معنا، فمن يجد لنا بحثا كهذا لعله يفيدنا به.
ونحن نتضامن مع أى حد يشتكى .. لمجرد أنه يشتكى. وإعلامنا الموكوس يعرف هذا ويستغله .. فمن يريد الشهرة من الإعلاميين يبدأ برنامجه بشكوى من أى حاجة .. ويستضيف أول ما يستضيف واحد غلبان يبكى ويشتكى .. وهكذا.
والطابور الخامس لدينا يستغل تلك الظاهرة أيضاً .. فيشتكون من عدم تحقيق الديمقراطية، فيتعاطف معه الأغلبية، بينما هم ينتظرون الفرصة ليكبسوا على أنفاس أولئك المتعاطفين لتطبيق “ديمقراطيتهم” هم اللى هى ديمقراطية الملا فلان!
وعندما نريد الإختصار، نشتكى من الرئيس .. وبذلك نكون قد شكونا من كل المشاكل، ونحن نعرف طبعا من المسئول عن كل المشاكل! وهذه أسميها سياسة “بالجملة”، يعنى توفيرا للوقت حتى لا نقضى اليوم كله فى الشكوى بالقطاعى. وأذكر عندما تكلمت عن أحمد فؤاد نجم منذ عدة سنوات فى معرض حديث عن صافيناز كاظم سألنى كل الشباب: من يكون هذا؟. ولما تطوع أحدهم بنشر زجل بذىء له يسب فيه الرئيس .. سبحان الله! صار أحمد نجما (نجما خبر صار). وعندما علقت على الزجل بأنه سىء فنيا أولا وأن أحمد نجم ليس له مبدأ، ولكن هوايته هى سب الرؤساء فى كل عصر ويدخل معتقلا وما أن يخرج حتى يعتقل مرة أخرى فى العهود السابقة إلا هذا العهد الحالى! عندما قلت هذا ثار على البعض.. على أساس أن من يسب الرئيس فلابد أنه “صلاح الدين” أو “عرابى” الجديد الذى سيبدأ الناس يشكون منه بعد حين .. أى بعد أن يصبح هو الرئيس!
كان فى المنطقة التى أسكن فيها ناصية على شارع عمومى كبير تحولت إلى مقلب زبالة. وكان الناس كلهم بما فيهم العبد لله يتعجبون من أن تكون ناصية كهذه مقلبا للزبالة .. يعنى كنا نشتكى .. والزبالة تزيد كل يوم.
وفى أحد الأيام اندهشت .. إذ وجدت تلك الناصية نظيفة تماماً وبالطبع لم يتحدث أحد .. لأننا اعتقدنا أن “الحكومة” هى التى قامت بالتنظيف .. وسِلوْ بلدنا أن الحكومة إذا فعلت شيئا إيجابيا فمن العيب أن نتحدث عنه! وفى اليوم التالى وجدت ورقة كبيرة معلقة أسفل المنزل الذى أسكن فيه .. مكتوبة باليد كلها وبخط عصبى. كاتب الورقة (وهو أحد سكان المنزل الذى أقطن به) شرح فى ربع الورقة أنه عندما حضر من الخارج فى أجازة ووجد تلك الزبالة وسأل بعض الجيران فى عمارتنا والعمارات الأخرى، والجميع يهزون أكتافهم ولا يعلمون كيف بدأت هذه المشكلة ولا يعلمون لماذا لم تقم الحكومة بالتنظيف! فقام ذلك الجار بتأجير سيارة وعمال نظفوا الناصية تماما وكلفه ذلك على ما أذكر مائة جنيه.
أما باقى الورقة فحملت من الإهانات ما لا يلذ ولا يطيب .. أبسطها: إنتو قاعدين فى الوساخة علشان مستخسرين مائة جنيه تنضفوا بها نفسكم والا علشان مابتحسوش؟ .. أما الباقى فتعترض عليه أى رقابة. وفى لقاء بين السكان بعد ذلك، قال أحدهم: لكن عيب يعنى أنه يهين الناس كدة! فقلت: بصراحة أنا وأنتم نستحق أكثر من كدة كمان!
تذكرون طبعا حادثة غرق العبارة .. وتذكرون فرحة الشعب العارمة بالحادثة لأنهم وجدوا فرصة لشكوى مريرة ولطم الخدود كمان! والتقط الإعلام الموكوس طرف الخيط فألقى الزيت على النار وظل التليفزيون يكرر تقريبا عشرين مرة فى اليوم لقطة لواحد صايع فى الشارع يصيح إن صاحب العبارة هو اللى غرقها علشان يقبض التأمين! وهكذا زادت فرحة الشعب إذ أصبح لديهم سبب أقوى للشكوى فصاحب الشركة (المطلوب رجمه حتى الموت) هو أيضا عضو مجلس شعب! مما يزيد فى جريان لعاب الشعب الشاكى بطبيعته وحماسهم للطم الخدود.
تقول أهل دايرته مثلا يدافعوا عنه؟ أبدااااااا! .. هم مش مصريين؟ أليس من حقهم الشكوى حتى لو كانوا كلهم ولاد الدايرة؟!!
منذ أيام نشر خبر أن مجلس الدولة يبحث مشروع قرار تعديل لائحة التفتيش على سلامة السفن (ومنها العبارات) .. ومن الطبيعى أن ينقضى بعض الوقت بعد الحادث لدراسة اللائحة ومناقشة أوجه القصور فيها ثم إعداد مشروع لتعديلها .. وهذا ما يحدث فى كل الدنيا ويهم الرأى العام بعد أى حادث .. أما الرأى العام المصرى فلا يهمه تلك “الشكليات” العلمية.
الطريف أننى اعتقدت أن أحد الشاكين والهاتفين لإسقاط الحكومة ورئيس الجمهورية وشنق صاحب الشركة (يعنى أحد الأحزاب “الوطنية” أو أحد أصحاب الذقون أو أحد أعضاء النقابات “الوطنية” برضه الخ) اعتقدت أن أحدهم هو الذى قام بتلك الخطوة الجريئة التى تنم عن تفكير علمى عاقل. ولكن فوجئت أن أحدا منهم لم يقم بذلك وأن الذى قام بالدراسة والتعديل والعرض على مجلس الدولة هى وزارة النقل .. التى هى جزء من الحكومة المشكوك دائما فيها والمشكو دائما منها!
ومع الخبرة المتزايدة فى الشكوى فنحن دائما على استعداد لتوريد كل أنواع الشكاوى .. الحالى منها وما هو بعد فى علم الغيب! يعنى نحن نشتكى الحكومة بسبب زحام المواصلات (ولو أننا نعلم جيدا أن الحكومة لا تؤجر ناس من برة لافتعال الزحمة) .. فتقرر الحكومة .. مثلا يعنى .. زيادة عدد وسائل نقل الركاب كجزء من الحل. ولكن شعبنا الواعى لا تنطلى عليه مثل تلك الحيل الخبيثة ، فيشكون من زحام الشوارع بوسائل نقل الركاب. فتأمر الحكومة بذبح نصف الركاب كجزء من الحل أيضا، وما أن يتنفس الوزير الصعداء (وهى كلمة تعنى أنه يتنهد براحة وسرور) حتى يفاجأ بأن الناس ما زالت تشتكى من الشحاتين فى وسائل النقل .. فينتحر وزير النقل .. فيبدأ الناس فى الشكوى من الذين تركوه ينتحر قبل أن يشنقوه. .. وهكذا!
كان هذا عرضا سريعا لأمثلة من شكاوى الشعب الشكاك الشاكى. ولم نذكر أمثلة للشكاوى الكيدية، لأنها لا تحتاج إلى أمثلة. ما عليك سوى أن تقف فى أحد أروقة مجلس الدولة أو محاكم الأسرة وتستمع فقط.
سلام تعظيم!

Written by anwar68

جويلية 25, 2009 at 1:42 م

قال إيه .. بيعدينى!!

leave a comment »

المقال من غادة سمير:
أنت ليه مش بتمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع؟
لأ بلاش…افرضي حد من قرايبك شافنا؟ والا حد من أصحاب أخوكي في الكلية؟ إن شاء الله يا حبيبتي بكره نتخطب وامسك إيديكي قدام الدنيا كلها.
Engaged: أنت ليه مش بتمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع؟
علشان مش عاوز حد يفتكر إننا علشان اتخطبنا هنصيع بقى ونعيش حياتنا…وبعدين بصراحة كده أنا مستحرم…إن شاء الله بكره نتجوز وامسك إيدك وإنتي مراتي حبيبتي في الحلال.
Married: أنت ليه مش بتمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع؟
يا حبيبتي إحنا مش مراهقين بقى هنمسك إيد بعض في الشارع وكده! إحنا اتنين متجوزين ومحترمين وعندنا بيت نعمل فيه اللي عاوزين نعمله.
Married with Children: أنت ليه مش بتمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع؟
يعني امسك إيدك والا امسك إيد البنت والا اشيل الأكياس دي كلها؟
Married for 25 years: أنت ليه مش بتمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع؟
إيدك إيه بس اللي هامسكها دلوقتي! إنتي عاوزه جوز بنتك يقول علينا كبرنا وخرفنا؟
Married for 50 years: أنت ليه مش بتمسك إيدي وإحنا ماشيين في الشارع؟
يعني امسك ايدك واسيب العكاز عشلن اقع مانا عارف عايزة تخلصي مني عشان تورثي.

تعليق منى:
يعنى الواحد لا يستطيع أن يمنع دموعه من الإنهمار (جاية من ينهمر المطر مدرارا ، ومدرارا ماعرفش جاية منين) .. المهم هذه القصة الحزينة توضح مأساة الإنسان المصرى.
زوجة عاقلة .. كل أمنيتها فى الحياة أن واحد يمسك إيدها .. بس مش فى أى مكان .. فى الشارع! يعنى هى بالإضافة إلى العقل تشرئب (الهمزة على الياء مقصودة .. وهى غير تشرب) إلى لحظة رومانسية بالعمر كله .. ولو أنها لم تفطن إلى أن الرجال مخهم زى ما احنا عارفين وبيفسروا مسك الإيد تفسيرات غريبة كدة كأن مسك اليد زى عود الكبريت مثلا.
وفى الناحية الأخرى نجد زوج غبى .. لا يريد أن يفهم أنه لا علاقة بين مسك اليد وعود الكبريت .. ولا يريد أن يفهم أنه لو كان مسك إيدها من الأول وفعصها كان ريح نفسه من الزن ده!
هذا درس للجميع .. وهو ربما يزيد الستات عقلا فيفهموا أخيرا أن الزن مايجيبش نتيجة وأن الفعل أفضل .. يعنى لو كانت خطفت إيده من الأول مش كان اتكهرب ومات وريحت هى نفسها؟
وفى الناحية الأخرى قد يفيد الدرس بأن يجعل الرجال أخيرا يفهموا أن مطالب المرأة ليست مستحيلة كما يظنون .. وإن فرصة الراحة لا تأتى إلا مرة واحدة وعندما لا يستغلها الإنسان يظل يندم طول حياته الزوجية .. نعم؟ فرصة إيه؟ ماهى باينة آهو .. من تانى مرة زن وطالما هو عارف أنه عنده عقدة نفسية من مسك الأيادى لو كان نفد بجلده مش كان ريحنا كلنا؟
شكرا على النصيحة.. ولو أنها بالنسبة لى جاءت متأخرة .. خاصة فيما يتعلق بالفرصة الضائعة

Written by anwar68

جويلية 23, 2009 at 1:39 م

ندوة عن الرجل ـ منار عقل

leave a comment »

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته، صديقتي الأنسه رحاب الطحان اسم من الأسماء التى شاركتها بدعوة كريمه منها احلامها الخيريه بشأن رقيقي الحال والأيتام والمشردين وغيرها من المجالات الخيريه الميدانيه على مدار 4 سنوات مضت.
واليوم تدخل رحاب لمجال خيري جديد وهو البحث عن سبل التنوير للعقول من خلال تنظيم ندوات لطرح موضعات هامه لحل مشكلات حياتيه معاصرة وتسليط الضوء على تجارب مجتمعيه بناءه. وهاهى توجه لى الدعوة من جديد لمشاركتها من خلال ندوتها الجديده بعنوان “الرجل المصرى عينه زايغة ليه؟” يوم الجمعه 24/7 بساقية الصاوي بالزمالك قاعة الكلمه من 7:30م.
وكانت قد امتعتنا بندوة ثريه زخرت بمناذج مبهرة في العمل الخيري وكانت بعنوان رجال صنعوا الكرامه بساقية الصاوي يوم الثلاثاء الموافق 23/5/2009 واستمدت عنوانها هذا من كتاب للدكتور محمد سعد. كما امتعتنا بندوة اخرى عن كرامة الطفل المصري ايضاً بساقية عبد المنعم الصاوي بالزمالك الجمعه الموافق 10/7/2009.
ولو نظرنا قليلاً للعنوان حنلاقي انه برغم طرافته اللا انه يخبئ في طياته الكثير من المعانى الثريه اللى ممكن يحسها كل واحد كلُ من وجهة نظره. فرحاب شخصياً شايفه انه عندما تطرح ذلك السؤال كأنها بالضبط تقول البيوت المصرية المنهارة او على حافة الانهيار ليه؟ وصلت نسبة الطلاق فى مصر الى 46% فى السنة الاولى ليه؟ عدد 9 مليون شاب وفتاة فى مصر تخطوا سن 35 بدون زواج ليه؟ مجهولى النسب تعدوا 2 مليون لقيط فى مصر ‏ليه؟ ده اللى رحاب شايفاه حضرتك بقى لمّا تتأمل العنوان ده ممكن تشوف ايه؟
واسمحوا لى اكون ضيفه ثقيله على حضراتكم السطور القادمه لأناقش معكم حديثي مع نفسي الذي خرجت منه بما اريد ان اقوله للساده الضيوف يومها. يا ريت كل حد حيقرأ الموضوع ده من حضراتكم انه يسطر خواطره في رسالة على الجروب اللى حيتلقى منه الرسالة .. و يبعتها لكل الجروب. خصوصاً اننى لست بدارسه في هذا المجال ولا باحثه ولا املك بعد اى تجربه حياتيه عمليه من تجارب الخطوبه والزواج. ولكنى سرعان ما تذكرت معنى واقعي جداً استشعرته كثيراً وبحثت عنه مع كل طارق لبيتنا متقدماً لطلب الزواج. المعنى ده هو عبارة عن حلم .. الحلم ده لملمت ملامحه من مواقف سطروها الرجال بكلماتهم ومواقفهم على وجه التاريخ. من هو الرجل؟ سؤال مهم. هو الرسول صلى الله عليه و سلم، هو ابو بكر الصديق رضي الله عنه، عمر ابن الخطاب رضي الله عنه، عثمان ابن عفان وعلى ابن ابى طالب رضي الله عنهم جميعاً وارضاهم. هو صلاح الدين الأيوبي وخالد ابن الوليد وطارق ابن زياد وعمرو ابن العاص …. الخ. هو العالم احمد زويل والدكتور مجدي يعقوب، هو الأديب الكبير طه حسين، هو الرائع توفيق الحكيم وامير الشعراء احمد شوقي وحافظ ابراهيم وغيرهم.
بكل ما تحمل كل هذه الشخصيات ما كتبت منها و ما لم اكتب من سمات حقيقيه للرجوله بكل شموخها و قوتها وعنفوانها في ميادين الحياة .. وبكل رفقها وعطفها ورقتها بأهل بيتها. بكل ما في حياتهم من مواقف واعمال هامه ورسالات ساميه وبكل ما في حياتهم الخاصه مع اسرهم من مواقف انسانيه رومانسيه رقيقه وحالمه.
بصراحه لمّا دورت في نفسي لاقيتني مش مع العنوان ده. مش متقبلاه .. مش متخيلاه .. مش قادره اتصوره اصلاً. لكن بكل اسف مينفعش انكر الحقيقه. وواقعنا يمتلئ بنماذج سلبيه وتجارب تؤلمنى الكتابه عنها بقدر ما يؤلمنى سماعها. لذلك سأكتفي فقط وحتى موعد الندوة وانا القى بالنظرة الأخيرة على عنوان ندوة الجمعه بالإصرار على الحلم والإيمان به .. فهم يقولون ان الإيمان بالأحلام يحققها يوماً.

رد على ندوة عن الرجل المصرى
السلام عليكم. طبعا مصر مثل كل الدنيا والدول الأخرى مليئة بالمشاكل ولأننا عايشين فى مصر يخيل لنا أن مشاكلنا أكبر من أى مكان آخر وأننا نقف بعد آخر الصف بكثير فى طابور الدول المتخلفة. هكذا يفكر أكثرنا.
ماشى وسأتفق معكم جدلا .. فما الفائدة أن نعرف أين مكاننا فى الصف، إذا لم نكن أساسا فى صف آخر غير الدول المتخلفة؟ لا فائدة إذا إلا فى التفكير إلى الأمام .. يعنى فى المستقبل.
حين نفكر فى مشكلة ما فالعادة أننا نفكر فى النقاط التالية:
أولا: كيف نحل المشكلة “الآن” .. وهذا عجيب، لأن إذا كانت ثمة مشكلة تحل “الآن” فهى ليست مشكلة أصلا!
ثانيا: حل المشكلة دائما يكمن فى يد الحكومة أو رئيس الجمهورية. كأن الحكومة لديها آلة سحرية لحل المشاكل أو كأن رئيس الجمهورية المفروض يكون سوبرمان!
ثالثا: نبدأ من تلك المشكلة ونتطرق إلى كافة المشاكل الأخرى فى سلة واحدة .. ونصعب المسألة على نفسنا .. وتسود الدنيا فى عيوننا.
رابعا: نقول بطريقة مباشرة أو غير مباشرة: مافيش فايدة .. وندخل فى جدال حول أمور فرعية.
هل هناك ما نسيته؟ هل يخرج تفكيرنا عن هذه النقاط؟
عنوان الندوة هو “الرجل المصرى عينه زايغة ليه؟” يعنى هو ينفع عنوان فيلم أو مانشيت للصحافة الصفراء أو الهزلية، لكن عنوان ندوة جادة؟ هل الرجل المصرى يختلف عن أى رجل آخر؟ وهل كل الرجال فى العالم “طبعة” واحدة؟ وهل النساء فى مصر يختلفن عن النساء فى العالم؟ وهل هناك “مشكلة” بين الرجل والمرأة فى مصر؟ وهل .. وهل .. والأهم من هذا .. هل هذه أهم مشكلاتنا الإجتماعية فى مصر؟ الرجل عينه زايغة ليه؟ ياسيدى الراجل اللى عينه زايغة تندب فيها رصاصة .. خلاص؟ آهو حلها سهل آهه!
وإذا تطرقتى ياباشمهندسة منال إلى كل المشاكل التى قلتى عليها فأنت تطبقين النقطة ثالثا من طرق تفكيرنا النمطية. نسبة الطلاق وعدد اللقطاء و .. و .. و .. كل هذا بسبب الراجل المصرى عينه زايغة؟ ياساتر!
رأيى أن تعرفى من مقدمة الندوة تفاصيل الندوة أساساً فالعنوان ساخر أو لا يوحى بمناقشة جادة، ولكن يوحى بمساجلات عقيمة مللنا منها بين الرجال والنساء على أساس أنهم نوعين مختلفين من المخلوقات. وأنا أعرف أنك متدينة وتعرفين أن هذا ليس من الإيمان فى أى ديانة موحدة.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [النساء : 1]
وَهُوَ الَّذِيَ أَنشَأَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ [الأنعام : 98]
يعنى الإختلاف اختلاف تكامل وليس تضاد.
أعتقد أننا يجب أن نغير نمط تفكيرنا فى المشاكل .. هذا مهم جدا.
ورغم أن المشاكل متشابكة، بحيث ان حل إحداها ربما يعمق مشكلة أخرى أو يخلق مشكلة جديدة، لكن يجب أن نرتب أفكارنا بحيث نركز على ما له علاقة وثيقة ونتحدث فيه. ويجب أن نتعلم أولا أن نصف الحل فى يدنا نحن ونتعلم كيف نعمل فى مجموعات وليس فرادى. يعنى النضافة مثلا من الإيمان .. كلنا نقول ذلك، لا خلاف بين مسلم ومسيحى ويهودى .. لكنا كل يوم ننسى ذلك فنلقى النفايات فى كل مكان .. (تعالى شوفى المصعد عندنا بيكون شكله إيه بعد ساعة فقط من قيام البواب بتنظيفه) وعندما نتناقش فى هذا يبدو أننا لا نجد الحل إلا فى وضع عسكرى يراقب كل مواطن.
أذكر فى الخمسينات عندما كنا نحاول التقدم معا مع الهند والصين وغيرهما .. مقالا عن أن الصين أدخلت نظاما سموه: الأطباء الحفاة. هؤلاء يدرسون ويتخرجون بين الأطباء وبين الممرضين .. وعملهم فى الأرياف والمناطق البعيدة ويستطيعون معالجة نزلات البرد والتسمم وغيرها من الأمراض العادية. وبذلك رفعوا المستوى الصحى فى كل البلاد وقللوا من لجوء الناس إلى “المركز” أو البندر للعلاج، وبالتالى استطاعوا رفع مستوى المستشفيات تدريجيا بعد ذلك وهكذا. هذا نوع من التفكير غير النمطى الذى لابد أن نسلكه .. ولا أقول نقلده .. أقول نسلك الطريق ولكن بفكرنا نحن وليس بفكر الخبير الأجنبى.

الأربعاء 22/7/2009
إضافة إلى رد على ندوة
أود الإضافة لما قلته سابقا عن الندوة التى عن “الرجل المصرى” (بصرف النظر عن بقية العنوان التى لا معنى لها) وقد نبهنى لهذه الإضافة حلم المهندسة منار عن الرجل. وهو حلم من ضمن أحلام متعددة عند البنات، مثل الحلم المادى (الغنى والشياكة والعربية والشقة ولا ننسى الأنتريه! الخ) أو الحلم الرومانسى (القوة والعضلات والوسامة) أو الحلم الأبوى (أن يكون العريس صورة من الأب أو الأخ الأكبر أو أحد الأقرباء المثاليين) وهناك أيضا أحلام أخرى.
تقول القاعدة الثابتة أن الإحباط هو نتيجة اصطدام الواقع بالحلم. وبالنسبة للزواج فإن الحلم لا يتعلق فقط بالطرف الآخر. يعنى صحيح الرجل يبحث عن المرأة الحلم وكذلك المرأة تبحث. ولكن الإثنان يبحثان أيضا عن حلم آخر .. هو حلم الحياة بعد الزواج. وفى هذا تختلف مرة أخرى الأحلام. فواحدة تحلم بالفسح والحرية والإنطلاق، وأخرى تحلم برعاية بيت هادئ، وثالثة تريد حياة هى فيها ملكة ينحنى لها زوجها كلما كانت أمامه، ورابعة وخامسة .. الخ. أما الرجال فأحلامهم أيضا تختلف، فمنهم من يريد الزوجة المطيعة ليكون كل شىء كما يريده هو، وهناك من يتخيل أنه سيترك كل شىء للمرأة على أساس من الثقة المفرطة، وقليل من يفكر فى مسئوليات الحياة من ولادة ومرض وعلاج واقتصاديات .. ويخاف. ولا نستطيع أن نعدد هنا تلك الأحلام.
المقصود هو كيف نخفف من الصدمة التى قلنا عنها؟ كيف نعرف مبكرا أن الأحلام لا يمكن أن تتحقق كاملة، خاصة لو كانت فى مستوى أحلام المهندسة منار؟ يعنى هل يمكن أن يوجد رجل نسخة ـ أو حتى يقترب من ـ شخصية مثل عمر بن الخطاب رضى الله عنه ونجيب محفوظ وزويل الخ. هل يوجد رجل فيه كل هذه الشخصيات .. ولو وجد منها نسبة ما فى رجل فهل هو حقيقة الحلم الذى كنت تظنين الرغبة فيه؟
أظن أن هذ مربط الفرس ..
هذا الإعداد الذى أتحدث عنه تقع ثمانون بالمائة من مسئوليته على الأم. وللأسف جيل أمهات وآباء الحالى لا يفعل ذلك .. ربما ليس لعيب فيهم وربما أنه ضغط الزحام الذى يجعل جل هم الوالدين هو المجموع فى الثانوية العامة فلا يتبقى لدبهم وقت للتربية التى من ضمنها تقريب الواقع بحيث لا تحدث صدمة بينه وبين الحلم. وربما لو صرح الولد أو البنت لأمه ببعض ذلك الحلم لكان الرد الفورى: طيب .. طيب .. بس ذاكر الأول وهات مجموع! وأيضا جيل الوالدين الحالى مشغول بتوفير الموارد الكافية لتغطية الدروس الخصوصية ومواجهة الغلاء .. والأهم من ذلك: المحافظة على “المستوى المعيشى”! فالغالبية العظمى من النساء العاملات يرفضن تماما التوقف عن العمل والنزول قليلا بمستوى معيشتهم. وكلهن لديهن حجج جاهزة وتبدو قوية. ولكنا نهرب بتلك الحجج من الواقع. يعنى هل لو أكلنا فول وطعمية طول السنة وأنشأنا جيلا قويا يواجه الحياة بكل ظروفها الصعبة وواقعها الشاق .. هل هذا أفضل أم لو أكلنا كل ما نريده وصرفنا على الدروس الخصوصية وأنشأنا جيلا ضعيفا دائم الإعتماد على بابا وماما؟
طبعا أنا أتحدث عن الغالبية العظمى .. ولا أتحدث عن الناس الكادحين الذين أعرفهم أيضا منذ عشرات السنين .. الست التى تساعد زوجها فى الغيط والتى تسرح بشوية فجل وجرجير فى السوق لتأكل يادوب شوية فول. .. وغير ذلك.
هناك أيضا حجة تغيظنى كثيرا: “أأمن مستقبلى”!
وكل النساء اللاتى تقلن هذا متعلمات تعليما عاليا وملتزمات دينيا سواء كن مسلمات أو مسيحيات. ولكن الجميع ينسى تدينه وينسى من بيده المستقبل، ويصرون على”تأمين مستقبلهم”، بل أيضا يصرون على “تأمين مستقبل” أبنائهم!
وتزيد أعداد العاطلين من الشباب، وتزيد البطالة المقنعة (وهى مشكلة أكبر من البطالة الواضحة) وتزيد السيدات سمنة من القعدة على المكاتب .. بينما ما زال وسيبقى المستقبل بيد الله وليس بيد الإنسان ولا الوظيفة الميرى ولا المستوى المعيشى.
هذا جانب من المشكلة ربما كان أهم من البحث عما إذا كان الرجل المصرى، دون كل الرجال، عينه تندب فيها رصاصة!

Written by anwar68

جويلية 21, 2009 at 1:22 م

الكلمة الطيبة

leave a comment »

تعليقا على مقال منقول بمعرفة رضوى السكرى، وهو بقلم خالد ياسر بالعنوان عاليه:
ممكن أضيف؟ أردت فقط أن أقول أن جانب المعاملات فى الدين لا يقتصر فقط على المعاملات بين المسلمين. وأثول هذا لأن بعض المتطرفين يعتقدون أن المعاملة بين المسلمين تختلف عنها بينهم وبين غيرهم.
ببساطة .. كلمة معاملات، يعنى معاملات عامة، يعنى خارج المنزل وخارج الجامع .. وفى الخارج لا أحد يعرف من المسلم ومن غير المسلم. وحتى لو كنت تعرف فلان شخصيا وتعرف أن بطاقته مكتوب فيها مسلم فما زلت تجهل حقيقته. وحتى إذا كنت تعرف أنه مسلم حقيقة فأنت لا تعرف إن كان يتبع مذهبا متطرفا يخرجه ـ فى رأيك ـ من دائرتك الوسطية .. وهكذا الحال بالنسبة لأى شخص آخر يتبع ديانة أخرى أو حتى لا يتبع أى ديانة.
وربما كنا تحدثنا عن ذلك من قبل فى موضوع الأمة والدولة والإجابة على السؤال السخيف: هل أنت مسلم أولا أم مصرى أولا.
يعنى فى تعاملاتك، إبتسم، كما تقول رضوى، لكل الناس بنفس الطريقة وليس لأخيك المسلم فقط. والسلام
تعليق من خالد ياسر
الف مليون شكر على الاضافه وانا معاك لان الرسول صلي الله عليه وسلم قال وأفشوا السلام بينكم ولم يحدد ديانه معينه
وكلنا والله بنعامل أى حد من الديانت الأخرى معامله طيبه لان ديننا يحثنا على ذلك ولكن المشكله بس انك تلاقى نفس المعامله من الطرف الأخر دون تكلف يارب يرضى عنا جميعا يارب. والف شكر ليك واتمنى أن نكون أخوات واصدقاء فى الله. وجزاك الله خيرا. خالد ياسر.
رسالة على تعليق خالد ياسر
الشكر لكم. وبالمناسبة كنت قد وضعت لتوى رابطا على الفيس بوك لمقال د/ مصطفى الفقى أحد الكتاب والسياسيين والمحترمين الباقيين، وهو مقال جدير بالقراءة ملىء بالمعانى وكل فقرة فيه تصلح كتابا. لذلك يجب قراءته بتعمق. والرابط هو:
http://www.ahram.org.eg/archive/Index.asp?CurFN=opin1.htm&DID=10008
وربما لى تعليق أقوله على استحياء من الكاتب العظيم: أن رأيى ألا ندخل مسألة النسب العددية فى قانون أماكن العبادة الموحد .. أى أن يكون العدد حسب تلبية المطالب السكانية بصرف النظر عن نسبة الجوامع إلى الكنائس، وفى كثير من البلدان الغربية يقررون مثلا بناء كنيسة يسمونها “كل القديسين” أول سانتس ـ لتفادى إنشاء كنيسة لكل مذهب. هذا مثال فقط ويمكن للقانون أن يضع تفاصيل الأسس التى تتوافق مع مجتمعنا. ولطالما نبه الكتاب كثيرا إلى تقارب المساجد خاصة فى القاهرة وأضرار تضارب الميكروفونات العالية واختلاطها يؤدى إلى عدم التركيز. والسلام

Written by anwar68

جويلية 19, 2009 at 1:17 م

الى يحب النبى يقول إيه؟

leave a comment »

بافكر أتحجب .. لست انا شخصيا طبعا، ولكن هكذا قالت البنت. قلت: طيب وماله! قالت: بس خايفة!
والبنت لا تخاف من الحجاب نفسه طبعا، فهو ليس أمنا الغولة .. ولكن الغول الذى يخيفها هو فى إجابتها التالية. قالت: أصل انا اتحجبت قبل كدة وبعدين شلت الحجاب، فلو اتحجبت تانى مش حاينفع أشيله! يعنى إيه؟ تقول: يعنى ماينفعش! فأسأل بنات كثيرات، ما الفرق بين “مش حاينفع” و “ماينفعش” فيشرحن لى: يعنى زى ألحت وأصرت كدة!
وبنت أخرى تهب من النوم فجأة صارخة .. الحجاب! فين الحجاب؟ إلحقونى بالحجاب بسرعة! … شفت راجل فى الحلم!
والبنات تعتقد أن الحجاب هو الطرحة .. يعنى غطاء الرأس.
والفضائيات تحاول توعية البنات، فتنتج البرامج التثـقيفية. ويقدم إحداها شاب ببنطلون على الموضة! الشاب يستخدم تماثيل لأنه ـ كما يشرح ـ عيب يستخدم بنات بصحيح! ويقول:بصوا الحتة دى، ويشير. وبصوا الحتة دى، ويشير!! ويحمر وجهى .. لا أدرى لماذا! فهو كان يشير إلى أعلى الذراع ودى مافيهاش حاجة! ثم إلى الساعد وبرضة مافيهاش حاجة! ثم يشير إلى … والا بلاش! أصل دى فيها حاجة! كلما أشار الشاب إلى “حتة” يشرح للبنات كيف أنها (الحتة يعنى) غير مغطاة بطريقة شرعية .. لماذا؟ لأنها (الحتة برضه!) باينة آهو .. وشوفوا الدوران هنا (“هنا” يعنى الحتة دى برضه!) باين خالص آهو!
واحد تانى شيخ مهيب يشرح للبنات ويسألهن: ما هذا؟ إسدال مش كدة؟ ثم يبتسم كمن قفش قفشة ويقول: بس مش شرعى! هههه! ده ملون! إنتى عارفة يعنى إيه ملون؟ يعنى حرام. وأنا ألطم من هول عذاب الآخرة على نسائنا.
وآخر يحذر مما يسمونه سبانش هيد سكارف (يعنى غطاء الرأس الأسبانى) فهو فى الحقيقة “الحجاب” اليهودى .. حرام.
ومثلما أصبحنا بقدرة قادر خبراء فى الإقتصاد وكرة القدم والقضاء وغرق العبارات والمدرب الأجنبى .. أصبحنا بنفس القدرة خبراء فى الحجاب. وكما يجيبك أى شيخ لو سألته عن حد الردة فيجيب قبل أن يرتد إليك بصرك: يُـقتـَل طبعا! سيجيبك أى خبير فى الشارع لو سألته عن الإسلام، بقوله: الحجاب طبعا!
ولا هذا فاهم ولا الآخر ولا الإثنان يريدان أن يفهما.
ويقتل أحد العنصريين الشهيدة مروة الشربينى فيتصايح الناس: شهيدة الحجاب! كأنها لم تكن لتقتل لو لم تكن تغطى شعرها. يعنى الراجل العاطل القاتل العنصرى الذى يعرف أنها مسلمة هل كانت تفرق معاه لو مغطية شعرها أو لأ؟؟؟
ربما قلت قبل ذلك أن أمى ـ يرحمها الله ـ كانت ترتدى البيشة .. وهى غطاء للرأس والوجه معا. ولكنه ليس غطاء سميكا. وكان أبى متدينا شديد التدين. ولكن لم يكن هذا هو السبب فى البيشة ولا كانت البيشة شرطا للزواج. ولكن السبب أن أمى كانت مقتنعة بها ولم تكن تعمل. وربَّـت أمى رحمها الله ستة من الأطفال المفروض أنهم ثلاثة شياطين (أولاد) وثلاثة ملائكة (بنات)، ولكن الناس ـ الجيران والأهل ـ كانوا يقولون لها (عن حق) أنها ربت ستة رجال!
لم أسمع أمى ـ رحمها الله ـ تقول لإحدى بناتها: إلبسى ده ولا تلبسى ده. ولم أسمع ابى يقول لها: خدى بالك من “الحتة دى”!! ولم يكن ابى له علاقة بتربية البنات. ولم تكن أمى رحمها الله خريجة آداب، ولكنها تجلس بالساعة وأكثر تستمع فى اهتمام لأختى عندما تعود من الكلية فتحكى لها بحماس عن كل شىء حدث خلال اليوم .. والدكتور رشاد رشدى قال والسؤال فى نقد مسرحية فاوست كانت إجابته إيه … بل كانت تحكى لها وتقول مثلا: تصورى فيه بنات تيجى للولد من دول وتقول له مش حاتعزمنى على سينما؟ وهكذا كانت تستمع إلى الإبنتان الأخرتان أيضا. وأمى تبتسم وتسمع .. وقليلا ما تتكلم.
وتلبس أكثر البنات على الموضة (أيام أن كان إيف سان لوران وكريستيان ديور فقط هما اللذان يقرران ما هى موضة الصيف وموضة الشتاء) فتلبس البنات المينى جيب، ويرتفع ذيل الفساتين فجأة أعلى الركبة. فتضحك أخواتى على جنان البنات. ثم يرتفع الذيل إلى أعلى الفخذ (الموضة السنة دكها كانت الميكروجيب)، فيضحكن أكثر على البنات عديمى الشخصية اللاتى يقلدن فقط.
أمى ـ رحمها الله ـ لم تكن تدور فى المنزل وتهتف للحجاب .. بل لم أسمع كلمة الحجاب إلا حين قرأت عن آية الحجاب. وأمى لم تكن تحذرنا من الموسيقى والرسم والهوايات الأخرى .. أمى ساعدت أختى فى عمل ماكيت للسوق .. ظل معروضا فى المدرسة السنية يفخرون به طول السنة. ويتباهون به عندما يحضر مفتشوا الوزارة.
كانت أمى تحدثنا عن الإسلام .. و .. و .. “إنت ماصلتش الظهر؟ معلهش، صلى العصر بأه وصلى الظهر قضاء” وتضيف: ولو انى مش متأكدة إذا كان القضاء ينفع، لكن آهو يتكتب لك ثواب على كل حال .. ماهو لازم الواحد يحافظ على المواعيد.” لا لم تكن أمى تشجعنا على الإستهانة .. بل كانت تربينا.
لا لم تكن أمى تحكى لنا حكاية الراجل أبو رجل مسلوخة، ولكنها ـ خريجة مدرسة الراهبات ـ كانت تحكى لنا قصة سيدنا يوسف، والأنبياء والسيرة النبوية الشريفة وتتحدث عن السيدة خديجة وتتحدث عن الرسول فى بيته. لا لم تكن أمى رحمها الله تظل تنهانا عن هذا وذاك طول النهار .. بل كنت أجلس جانبها حين تستريح قليلا من شغل البيت وحكايات إخواتى البنات وأسألها عن جدى الذى لم أره والذى فهمت عندما كبرت أنه كان أكثر من مليونير. وكيف كانوا يعيشون فى منزلهم. لا لم تكن تتحدث أمى عن ذلك الأمر أبدا .. أبدا فى حضور والدى .. الموظف على قد حاله والذى اضطر عندما زاد الأبناء إلى أن يعمل عملا إضافيا بعد الظهر. كانت أمى ـ إبنة المليونير ـ تعلم عن ظهر قلب ما بقى من “خزين” الشهر (وهو البقالة اللازمة للشهر كله من زيت وسمن وخلافه) بحيث تتفادى هذا “الخطأ” فى الشهر الذى بعده بحيث تكون قائمة الخزين تماما على قدر الشهر، فلا تخرم منا الميزانية. وعلمت نفسها الخياطة لتوفر مصاريف الجاهز.
سألت أمى رحمها الله، وكنت على ما أذكر فى سن العاشرة، عندما يقول “على بابا” فى نهاية الأوبريت: وانت يامرجانة .. وانت يامرجانة .. هاتى إيدك أبوسها. فأسألها: يعنى إيه؟ فتقول وهى تبتسم فى بساطة: يعنى حايجوزها. ثم تشرح لى أنه أحبها لإخلاصها ولأنها أنقذته من الأربعين حرامى .. ثم لا تنسى أن تقول أنها عندما تتزوجه تصير حرة بعد أن كانت عبدة، وأن الإسلام بذلك كان يبحث عن كل الطرق التى تحرر العبيد.
أسأل أمى: الحاوى فى سوق الإثنين دايما يقول “اللى يحب النبى يقول هيه”. يعنى أنا لو ماقلتش “هيه” يبقى مابحبش النبى؟ وتبتسم أمى: معقوله! هو فيه حد مابيحبش النبى؟! هو بس بيقول كدة عشان تصقفوا له! وهو عارف الناس طيبين وحايصقفوا. فأفهم.
أتذكر هذا عندما أكاد أسمع الجميع يصيحون فى كل مكان: اللى يحب النبى يقول …
حجاب!

Written by anwar68

جويلية 17, 2009 at 7:01 م

ملاحظات سريعة

leave a comment »

الوجه الأقبح
كتب الأستاذ مجدى الدقاق منذ أيام عن بعض أشياء تتعلق بانتخابات نقابة المحامين، ومنها رسالة من حرم المرحوم رفعت الشهاوى. والسيدة نوهت بمواقف المرحوم المعروفة والوطنية، وومواقف زعماء النقابة السابقين مثل المرحوم أحمد الخواجة و .. و .. ثم صدم عينى اسم أعرفه: عبد العظيم المغربى ..
وإذا كانت تقصد عبد العظيم المغربى الذى وصفناه أنه أكثر الوجوه قبحا أيام العدوان على غزة، فأعتقد أنه كان من الواجب على الأستاذ مجدى الدقاق أن يحذف ذلك الإسم، أو ـ إذا أراد أن يحتفظ بكلام السيدة كاملا ـ أن يضيف تنويها بخطب المغربى فى التليفزيونات الإيرانية وهجومه على مصر فى وقت كانت إثارة الفوضى والبلبلة فى مصر هدف محور إيران/أمريكا/ إسرائيل. وقد وضعت روابط مقاطع الفيديو ذات العلاقة فى ملف “قصة غزة” السابق إرساله.
الإحترام والعرف
قلنا سابقا أن الإحترام يكون لشيئين: للمنصب فى حد ذاته، ثم ينعكس هذا على شاغل المنصب. أى أن شاغل أى منصب كبيرا كان أو صغيرا لابد بالإضافة لاحترام نفسه كإنسان أن يرتفع إلى مستوى الإحترام المتعارف عليه لذلك المنصب. فمثلا إذا وجدنا طبيبا يقف على السلم “ليستلقط” الزبائن، لاندهشنا كثيرا ونظرنا له نظرة دونية.
وعيب فى مصر مثلا أن يتلقى الطبيب فى العيادة أجرته بيده، ولكنه ليس عيبا فى بعض البلدان العربية. يعنى إلى جانب المكانة الأدبية (احترام المنصب) يلعب العُرْف دورا فى كيفية أو مستوى ذلك الإحترام.
كانت هذه أشياء مسلما بها حتى الخمسينات، ثم اختلط الأمر بسبب التغيرات الإجتماعية التى تأثرت كثيرا بالنظام السياسى. وخلال فترة التغير كنا نعرف المدرس الذى من المستحيل أن يسأله أحد دروسا خصوصية. ونعرف فى نفس الوقت النوع الجديد من المدرسين. لم تكن الدروس ممنوعة قانونا ولكنها كانت عيبا كبيرا.
ثم بدأ المجتمع فى التغير مرة أخرى فى أواخر السبعينات، وهذه المرة كان التغير أقوى وأسرع. وكان المنتظر أن يستغرق المجتمع خمس عشرة سنة أو على الأكثر عشرين سنة ليصل إلى حالة التوازن الجديدة، ولكن المدة طالت ربما لأن التغيير حدث مفاجئا وبطريقة سريعة بخلاف التغير فى نهاية الخمسينات. وربما أمامنا عشر سنوات أخرى لنصل إلى التوازن المطلوب. وعندها ستستقر الأعراف.
هذه النظرة السريعة مقصود بها أن تفتح الباب لمن يريد التعمق في الموضوع فى كتب الإجتماع والتاريخ والجغرافيا. ومقصود بها أيضا أولئك الذين يعشقون الشكوى ويحبون البكاء ولا يرضيهم شىء ويشعرون بالإحباط مهما كان الأمر، لتعطيهم فكرة عن أن الطريق طويل وشاق على أى مجتمع وليس علينا فقط، وأن الطريق لابد أن نمضى فيه معا، وليس فرادى.
القضاء الذى أصبح لعبة
يأخذنا الكلام السابق إلى الحديث عن القضاء. وقد كتبت عن القضاء عدة مرات من قبل كان آخرها عند الحديث عن القضاء الإدارى وقصة إسقاط الجنسية المصرية .. التى تعادل فى تطرفها قصص ألف ليلة وليلة! وبقدر غرابة الحكم كانت غرابة الحيثيات التى قلت عنها أنها كلام إنشاء يمكن أن ينجحك فى الثانوية العامة ولكنه قطعا ليس كلاما قانونيا يصدر عن مستشار فى محكمة القضاء الإدارى.
ولم أقل ذلك لمجرد السخرية وإلا كنت مثل مهرجى الإعلام الموكوس الذين يضيعون وقت الناس ما بين الساعة السابعة إلى الساعة الحادية عشرة .. وفى بعض المحطات التليفزيونية استغرقوا الليل بطوله لمناقشة قضية بائعة الهوى (!!!) “بعد” صدور الحكم (!!!) وسألوا الناس فى الشارع .. ربات البيوت والموظفين والطلبة والعاطلين عن “رأيهم” فى الحكم (!!).
لا .. بل قلته بدافع التنبيه أنه قد آن للقضاء أن يعيد النظر فى أعرافه ويعيد تنظيم وتقنين نفسه، وهو أمر تأخر كثيرا فى رأيى. تأخر لدرجة أن أصبح القضاء عموما والقضاء الإدارى خصوصا لعبة فى أيدى السياسيين والطابور الخامس والمهرجين لدرجة أن أصبح من المعتاد (بعد أن كان من النادر) أن تتعدل الأحكام فى درجات القضاء المختلفة .. ويختلط الأمر حتى على القضاة أنفسهم فى أمر مثل حكاية إسقاط الجنسية هذه التى تعد وصمة فى جبين البلد كلها لو استمر العمل بالحكم (أو على الأصح .. الرأى) الذى قاله أحد القضاة كأنه فى امتحان إنشاء.
صحيح أن وزير الخارجية والداخلية رفعا دعوى أمام الإدارية العليا لإلغاء الحكم، وصحيح أن الحكم لابد .. أكرر: لابد .. أن يلغى، ولكن التنبيه على يراجع القضاء بمجمله نفسه هو الأهم فى رأيى قبل أن يفقد هيبته تماما ويصبح لعبة فى أيدى الإقزام.
الأنفلونزا اللعينة
بعد أنفلونزا الطيور H5N1 ثم الخنازير A/H1N1 ثم (ربما) السمك الذى لا أعرف رمزه العلمى، نشر خبر صغير ربما لم ينتبه إليه الكثيون عن أنفلونزا الكلاب H3N8 وقال الخبر أن الأمر ما زال يسير بصورة غير ملحوظة، بمعنى أنه لم يصل بعد إلى مرحلة العدوى .. ولكنه ربما يصل إلى تلك المرحلة فى أى وقت. لأن تحور الفيروسات لا يمكن التنبؤ بمساره ولا توقيته.
على كل حال فليستعد من يربون الكلاب منذ الآن لتهريبها قبل أن تطالها آلة القتل الجهنمية.
بعد الثلاثين
أكملت جبهة الصمود والتصدى هذا العام ثلاثين سنة من عمرها المديد .. ما شاء الله! والشهر الماضى ـ يوم 14/6 على وجه التحديد ـ أكمل الخيار عامه الثانى.
هه؟ خيار إيه؟ الخيار يا جماعة .. الخيار الذى هو الإسم الجديد للصمود والتصدى. الخيار الذى هو شعار الثورة المجيد التى نجحت فى طرد “الإحتلال” من قطاع غزة والإنفصال عن الدولة .. الخيار الذى لا ينمو إلا فى شريط ضيق جدا من الأرض ليس لديه مقومات حقيقية للحياة، ناهيك عن زراعة الخيار أصلا.
وبعد الإحتفال بأعياد الميلاد المناسبة .. نسأل أنفسنا: ماذا بعد؟
ولكن لم يكن هناك “ماذا قبل” أصلا، بصرف النظر عن استقلال القطاع فى حد ذاته. وبصرف النظر عن زيادة المستوطنات زيادة رهيبة حتى اضطروا لاستقدام مهاجرين جدد ليملأوها. وبصرف النظر عن امتداد القدس “اليهودية” (التى بالمناسبة يرفض المسلمون زيارتها ولو على المستوى الفردى بحجج عجيبة) أقول امتداد القدس لتصبح يهودية “بالأمر الواقع” ولتتسع فتقسم الضفة قسمين ونكون بذلك على الطريق إلى الدويلات الثلاث التى تحدثنا عنها سابقا.
وحيث أنه لم يكن “ماذا قبل” فلا نتوقع أن يكون لدى أحد من الذين احتفلوا بأعياد الميلاد المذكورة أدنى فكرة عن “ماذا بعد”.
ولكن من يدرى؟ ربما تكون لديهم شعارات جديدة يرفعونها من أجل التنفيذ الأفضل للإستراتيجية الإيرانية المتفق على خطوطها الحمراء مع إسرائيل. ربما!!
وكما قلنا سابقا .. الوقت يجرى وأعتقد أنه فات عمليا فعلا وسبق المحتفلين بأعياد الميلاد، وأعتقد أن العد التنازلى لإقامة الدويلات الثلاث التى قلنا عليها الدويلات الثلاث هى: دولة غزة الكونفيدرالية، والولايات الفلسطينية المتحدة، ودولة فلسطين الكبرى.
دولة غزة الكونفيدرالية هى ما يعرف حاليا بقطاع غزة بعد تقسيمه بين ثلاثة منظمات تكوِّن كل منها حكومة ولاية وتنتخب فيما بينها حكومة مركزية لاستكمال شكل الكونفيدرالية يرأسها الشيخ مشعل بعد أن ينَصَّب مُـلا فى احتفال مهيب فى قم.
الولايات الفلسطينية المتحدة مكونة من الجزء الشمالى لما يعرف حاليا بالضفة الغربية وجوء مما كان يدعى الجولان، وهذا طبعا بعد إجراء استفتاء فى الجولان تقرر فيه الإستقلال عن إسرائيل وعن سوريا. وهذه الولايات ستستوعب اللاجئين الذين هم حاليا فى معسكرات بالأردن وسوريا.
دولة فلسطين الكبرى هى الجزء الجنوبى لما كان يعرف من قبل الضفة الغربية، وسيضم لها شريط الحدود بين الولايات الفلسطينية المتحدة (السابقة الذكر) ولبنان. وهذا الشريط سيشمل معسكرات اللاجئين الحالية فى لبنان (بعد اقتطاعها من لبنان وتعويضه بجزء من الجولان).
أما القدس فهى لا تتبع أى من هذه الدويلات.
ويتبين لى الآن خطئى فيما قلته أن القدس ستكون قسمين: القسم الغربى الذى سيبقى كما هو عاصمة لإسرائيل، والقسم الشرقى الذى سيتم توسيعه حتى يصل إلى نهر الأردن ليستوعب العدد الهائل المتوقع من السياح وسيكون مستقلا عن الجميع بما فيهم إسرائيل. والصحيح الذى يبدو لى الآن أن القدس ستكون مدينة واحدة عاصمة إسرائيل.
ماذا تنتظرون حين يلعب الأقزام فى ساحات الكبار؟

Written by anwar68

جويلية 7, 2009 at 11:41 ص