Archive for جوان 2009
أين مصــر؟
عندما بدأنا هذه المجموعة كان لابد أن يكون اسمها يدل على ارتباطها ببلدنا مصر. فكان اختيار إسم مصرفينا. وهذا يعطينا إجابة سريعة وقوية على السؤال. ولكن هل هى إجابة الجميع؟
المفروض أن الإعلام هو الوسيلة الفعالة لنشر الوعى القومى وجمع الناس حول نظرية مشتركة وأهداف جماعية الخ. وأقوى الوسائل هى التليفزيون ويليه الصحافة المقروءة ثم الإذاعة. فأين مصر فى الإعلام؟
“مصر هى القاهرة!” هذه هى الإجابة المختصرة التى تشمل كل ما يصلنا عبر الإعلام بكل أشكاله. ولكن لكى أكون منصفا، فإن بعض الجرائد تخصص حوالى ربع صفحة من حين لآخر لما هو خارج القاهرة .. وهو أقل مما يخصص للأخبار العالمية أو للرياضة مثلا، وحتى الرياضة فى مفهوم الإعلام فهى كرة القدم، وأما كرة القدم فهى الأهلى والزمالك، وأما الأهلى والزمالك فهما المدرب الأجنبى! يعنى يخصص للمدرب الأجنبى من صفحتين إلى أربع صفحات كاملة كل يوم بينما يخصص لـ “الأقاليم” (اللى هى مش مصر) ربع صفحة أحيانا.
طيب أين المصريين فى الإعلام؟ نفس الشىء .. المصريون هم ساكنوا القاهرة. أما أهالى سيناء مثلا فهؤلاء اسمهم “البدو” .. وهذه وكسة ما بعدها وكسة! فالإعلاميون يؤكدون بهذا جهلا تاما ليس باللغة فقط ولكن أيضا بمصر. البدو ـ يابعدا ـ هم القبائل الرحل فى الصحراء. كالقبائل مثلا بين مصر وليبيا أو بين مصر والسودان. ولكن أهل سيناء اسمهم ـ للعلم يا جهلة الإعلام ـ “المصريون السيناويون”! فهم ليسوا رحلا وهم (مثلهم فى ذلك مثل أى مكان آخر فى مصر) “عائلات” وليسوا قبائل.
يعنى مثل الدمايطة والبحاروة والدقهلاوية .. هم سيناوية. بسيطة، مش كدة؟
يعنى منذ تحرير سيناء ورؤساؤنا وأهل الحكمة فى مصر يتحدثون عن ويطالبون بتعمير وتنمية سيناء والصعيد والساحل الشمالى وصولا إلى مرسى مطروح. فماذا حدث؟
هل رأى أحد منكم تحقيقا صحفيا أو إذاعيا أو الأهم تليفزيونيا عن وصول مياه النيل إلى سيناء يوضع على خريطة البرامج ولو مرة كل أسبوع حتى نتابع ما يجرى على الطبيعة؟ وأقول على الطبيعة .. بمعنى أن يتعب الإعلاميون شوية وينقلوا لنا “الواقع” وليس بأن يجلسوا فى مكاتبهم فى القاهرة ويتلقون خطابا من هنا وإيميل من هناك وهمسة من فم وإشاعة من الهواء وتصريحا من مسئول فينطلقون فى الأحاديث المملة، التى عادة ما تكون عبارة عن مبالغات ـ سواء فى السلبيات أو فى الإيجابيات ـ بدون أن يتعبوا وبدون أن يروا وبدون أن يعيشوا.
هل رأى أحدكم شيئا عن مصنع كيما. يعنى هل هناك برنامج مخصص لأسوان عموما ولمصنع كيما (الذى كان أحد قلاع الصناعة فى مصر فى الستينات) وكيف هو الآن وكيف سيكون غدا والأسبوع القادم والسنة القادمة وبعد عشرين سنة؟
هل دخل أحدهم مصنع الدخيلة أو مصنع السويس للحديد؟ وأعنى بالدخول: الدخول الصحفى العلمى. يعنى ليس مجرد زيارة أو مجرد هجوم على أحمد عز ولا مجرد مدح فيه. نريد أن نعرف أين نحن فى مصانعنا. نريد أن نعرف شيئا خلاف المظاهرات والإعتصامات التى يساعد الإعلاميون فى نشرها بغباء شديد عجيب. والأعجب أنهم ينشرون ثقافة المظاهرات والإعتصامات، وآخر صيحة كمان ثقافة التهديد بالإنتحار!! ينشرون هذا بجهل يبكى ويضحك فى نفس الوقت! فهم حتى لا يساهمون فى إفهام المواطن العادى أن كل شىء له نظام وقواعد وقوانين وليس سبهللة .. حتى الإنتحار!
هل نعرف كيف تطورت مدينة السادات؟ هل نعرف أين نحن من أهداف المدن الجديدة بوجه عام؟
أليس لدينا حديث سوى عن القاهرة؟
طيب .. ماشى مصر هى القاهرة. خللينا مع الكداب! أليس فى القاهرة مواضيع أهم لى كمواطن عادى من الزحام والمواصلات والديمقراطية وأيمن نور والعشوائيات؟ أليس فى القاهرة أهم مصانع الدواء. وبالمناسبة .. منذ خمسين عاما ـ أى منذ إنشاء هذه المصانع ـ والكارتيلا الجهنمية العالمية تحاول وتصر ولا تيأس من محاولات إغلاقها. هل يعلم الإعلاميون شيئا عن هذا؟ وإذا كانوا يعلمون فكيف لا نجد تحقيقا صحفيا كل أسبوع عن سير تلك المصانع أو عن النية لإنشاء مصانع جديدة أو عن آخر أخبار الخطط التى تهدف إلى الإساءة إلى تلك المصانع؟ أليست هذه جريمة؟ أليست جريمة أن نجد من يتحدث عن غلاء الأدوية دون أن يفهم أدنى الفهم عن أسعارها فى الخارج؟ اليست جريمة أن يكون أكل العيش بهذه الطريقة الكسلى والغبية؟
هل تعلم شيئا عن السد العالى؟ هل تعلم شيئا عن نهر النيل غير بعض الأخبار المتناثرة عن رفع الإشغالات؟ وحتى هذه لا نعرف عنها أكثر من كلمتين إما إرضاء للحكومة أو إرضاء لهدية مالية محترمة!
هل يعلم أحد كيف يعيش الناس فى المطاعنة مثلا .. أو هل يعرف أحد أين هى أصلا؟
باختصار .. هل يعلم أحد شيئا عن مصر .. مصر التى هى ليست القاهرة؟
وعلى المستوى الشعبى .. من منا ركب سيارته فى نهاية أسبوع واتجه إلى أى منطقة من مصر لا يعرفها وقضى بها ليلتين؟ فقط ليعرف مصر وليعرف المصريين؟ من منا ركب قطار الصعيد وعاش رحلته؟ من منا جلس أمام النيل ساعتين على بعض، فقط ليحبه ويتحدث إليه؟
هل ننتظر أن تقودنا الحكومة إلى الإجابة عن السؤال أم أن السؤال لنا نحن المصريين؟ أو بمعنى أصح السؤال موجه إلى الشباب من المصريين بالذات. فهل نجد إجابة عملية، أو حتى مجرد بداية إجابة؟
الفرص الضائعة 3
مرة أخرى .. نحن العرب، وخاصة الفلسطينيون، يجب أن لا ننسى فلسطين. يجب أن لا ننسى أين الوطن. يجب أن لا ننسى من هو العدو .. بالتحديد. يجب ألا نخلط الأوراق والمفاهيم.
نحن العرب، وخاصة الفلسطينيون، يجب ألا ننسى أين الحصار الحقيقى. يجب ألا ننسى أين المقاومة الحقيقية .. حيث لا توجد ميكروفونات. يجب أن نعرف الهدف والطريق.
مرة أخرى .. إذا أضعنا الفرصة فلن يكون لدينا وقت حتى لنتلاوم ولا حتى لكى نتهم بعضنا بالعمالة. إذا أضعنا الفرصة فربما لن تتكرر. وهذه ليست نظرة تشاؤمية ولكن التاريخ يدير ظهره لمن يفلت الفرص من يديه الواحدة تلو الأخرى مقابل أوهام وكلام وشعارات وبكاء ونحيب. تعلمنا من دروس الدين ودروس التاريخ أن الجزاء على قدر العمل، لا على قدر الأمانى.
مرة أخرى .. الوقت يسبقنا، ونحن (أو أكثرنا) ما زلنا محصورين داخل أمانينا وشعاراتنا. الوقت يسرقنا، ونحن (أو أكثرنا) ما زلنا نتقدم إلى الخلف أسرى الماضى والحلم.
أكثرنا لا يريد أن يتعلم من ستين سنة تاريخ، ويعتقد أن مشكلتنا بدأت فى ديسمبر 2008!
فى الفيديو التالى:
“ناعلين” هى مجرد مثال للحصار والمقاومة. ناعلين وغيرها من القرى هى حيث العدو يحيط وينزع الأمل منا كالسرطان، فننظر إلى الجهة الأخرى ونبكى ونولول، ولن يسمعنا أحد.
و “أوباما” يحاول أن يجد شركاء. والحل سيكون أفضل إذا وجدهم، وإلا فسيتم فرضه بالقوة على الجميع وبتأييد من العالم، تماما مثلما حدث فى 1948، أو بالتأكيد أسوأ كثيرا.
ذكريات وأسئلة بسـرعة
ظننت أن ذكرى 5 يونيو قد مرت بدون انتباه كبير ربما لأن ذكرى العبور استطاعت التغلب عليها، ولكن من عاصروا تلك الفترة مثلى، ولو أنهم يشجعون عدم “الإحتفال” بتلك الذكرى، إلا أنها لا تمحى من ذاكرتهم.
ولكن منه لله عبد الرحمن الأبنودى .. كان فى إحدى حلقات الجذور وربما بالصدفة كان يحكى عن تلك الفترة. واستعدت أناشيد تلك الفترة .. إبنك يقولك يابطل هاتلى نهار .. وألحان العظام كمال الطويل والموجى وغيرهما. وبكيت كما بكى الشعب كله رجالا ونساء ليلة 9 يونيو، وشاهدت أحمد سعيد وقد كبر فى السن. وأحمد سعيد كان هو “صوت العرب” ولذلك كانت صدمته بالهزيمة أكبر واعتزل كل شىء واختفى حزنا. ثم بكيت أكثر عندما لم يتوقف أولئك العظام عند الهزيمة وصمموا على استمرار ما يقدرون عليه، وهو الفن .. ثم .. عدى النهار .. أغنية الخروج من الهزيمة بعزيمة أكبر .. أبداً، بلدنا للنهار، بتحب موال النهار.
بدأت حرب 73 فى الحقيقة فى نفس يوم الهزيمة فى 67. أقول هذا وأرجو أن يعيه الجيل الحالى والقادم.
بينما كان أوباما يلقى خطابه، الذى يجب أن يدرس فى كليات الإقتصاد والعلوم السياسية، كانت أخبار “اسفل الشاشة” تنقل لنا أحداث قلقيلية! وكان هذا يوم 4 يونيو، وكان الخطاب كفيلا بأن يهون علىَّ ذكرى 5 يونيو، ولكن تلك الأحداث جددت الأحزان. ثلاثة وجدوا أنفسهم فى مأزق أمام قوات الأمن .. وأيا كان عقيدة ودوافع وخلافات هذا وذاك، فما هى الفكرة وراء التقاتل فى معركة يعلمون أنها خاسرة؟ حتى الأم لم تستطع أن تقنعهم بأن التسليم أفضل للجميع فهم فى النهاية أشقاء! ما هدف ذلك التقاتل؟ وما معناه؟ و.. و.. وأسئلة كثيرة بدون إجابة .. سوى الحزن!
أنا أعرف مثلما يعرف أبناء جيلى علاقة سعاد حسنى وبقية الفنانين بالمخابرات. ولكنى ـ وأنا مواطن عادى ـ لم أكن لأتحدث عن هذا بهذه الطريقة العلنية. بل إنى لم ـ ولن ـ أتحدث عما سمعته فى تلك الأيام عن السبب الحقيقى لانهيار سعاد حسنى وسقوطها فى هوة الكآبة. فهذا أمر يخص رجال المخابرات ولا يخص المواطن العادى لأسباب بديهية. واستخدام الفنانين فى أعمال المخابرات لم يكن وقفا على مصر وإنما كان أمرا معتادا فى كل مخابرات العالم .. كل العالم. وعلى رغم كرهى الشديد لصلاح نصر، فيجب أن أعترف بأنه وضع أساس جهاز مخابرات من أقوى الأجهزة التى يعمل حسابها حتى الآن. أما أخطاء صلاح نصر الفادحة لا تمنعنا من الإعتراف بفضل ذلك الرجل الذى كانت تهابه المخابرات الإسرائيلية واعتبرته عدوها الأول.
وأريد أن أقول أيضا، أن البعض اعتقد أن المخابرات المصرية ضليعة فى تصفية سعاد حسنى بسبب مذكراتها. ولكن اعتقادى وإحساسى الشخصى لا يتقبل الفكرة. نعم .. سعاد حسنى وغيرها من الفنانات المشهورات فى ذلك الوقت يعلمن كثيرا من الأسرار التى لم ـ ولن ـ تعلن وأكثرها عن أشياء خارج مصر. وأيا ما كانت مرارتها تجاه المخابرات المصرية فهى لم تكن لتتعرض لما يمكن أن يسىء إلى مصر. إذاً لماذا يفتح الجرح الآن رجل مخابرات سابق كبير؟ سؤال محير!
أعجبنى كثيرا رد المحامى عن الشركة المستوردة لشحنة القمح الروسى على الأسئلة التى اعتاد أغبياء الإعلام عليها فى تدخلهم فى أعمال القضاء والشرطة، ذلك التدخل الذى يثبت غباءهم وإصرارهم على إثارة الرأى العام دون هدف سوى البلبلة. ذلك المحامى يستحق التكريم لشخصه لأنه كرر مرارا أن الأمر ما زال قيد التحقيقات وأن أى تعليق منه أو من غيره يعتبر تدخلا وتأثيرا على سير التحقيقات. ورغم ذلك لم يتوقف ذلك الذى أصبح بقدرة قادر مذيعاً عن أن يستمر فى مهزلة لعب دور النيابة وطرح الأسئلة الخائبة مثله! السؤال هو: لماذا لا يصبح اختبار الذكاء ـ بصفة دورية كل ستة أشهر مثلا ـ شرطا لتعيين أو لاستمرار أى مذيع فى عمله؟
نفس ذلك المذيع الألمعى وسط مجموعة من نواب مجلس الشعب .. ومرة أخرى يعتقد أنه وكيل نيابة أو “كبير القعدة” ويتصرف بمنتهى الغباء على هذا الأساس. السؤال: كيف يرتضى هؤلاء لأنفسهم ذلك الموقف المهين؟ ألم يكن الأجدر بهم أن يختاروا “كبيرا” حقيقيا للقعدة، والا الكبار خلصوا من البلد؟
إكتشف بعض المسئولين وكثير من المعارضين والمش معارضين فى مجالسنا الموقرة أخيرا سؤ أحوال جامعى القمامة وحظائر الخنازير. وعلا صوتهم وهتفوا وثاروا وطالبوا و “اتحمقوا قوى!” السؤال: ألا يعرف هؤلاء إيمانويل مادلين سلكان التى توفيت فى 20 أكتوبر من العام الماضى وكان عمرها مائة سنة بالضبط؟ أليس من الجائز إذا عرفوا ربما .. فقط ربما .. يستحون!
مادلين راهبة بلجيكية، أهداها الرئيس مبارك الجنسية المصرية عام 1991، وقد عاشت فى مصر عشرون عاما، كرست حياتها فيها لمساعدة جامعى القمامة فى عزبة النخل والمقطم. جاءت مادلين من آخر الدنيا إلى جامعى القمامة الذين لم “يكتشفهم” السادة المذكورون إلا بعد ذلك بثمانية عشر عاماً. السؤال الآخر الآن: هل يستحون؟
تعليق م. أحمد أبو النور
لي بعض الاستفسارت:
هوا ايه المانع لو فعلا عاوزين نعمل حاجه مفيده في البلد منحاولش اننا نقوي الشباب اللي هما عماد الامه ونقويهم اننا نرجعهم لعقليه الشباب امثالك اللي اتعلمو صح في الوقت الغلط ، انا شايف المشكله الموجوده حاليا ليست الحكومه او الفقر بقدر ما هي مشكله وعي والوعي اختفي مع اختفاء الثقافه الحقيقيه وحلول ثقافه التليفزيون وبالتالي الناس بتفهم وبتتكلم بغباء لانها بتنقل من محترفين وليسو اغبياء هم محترفين علشان يخلونا نصدق غبائهم المصطنع ونلف في دايره مغلقه.
ليه ميبقاش فيه حاجه ذي مذكرات لمواقف مر بيها جيلك معها تعليق صغير عن درس مستفاد – المفروض ان العقائده ثابته لكن العلم بيتغير وعليه ممكن نحصل علي جيل مصاحب للتكنولوجيا ولكن صاحب عقائد جيده بس بشرط ان الموضوع ده يتم نشره لاكبر عدد ممكن مش علي قد افكار لواحد او اتنين.
يعني مثلا حضرتك كتبت عن صلاح نصر وعن مدي كرهك ليه و لكن لا تنكر انجازاته طب تصدقني ان 80% من اللي هايقري الكلام ده ميعرفش هيا ايه اصلا السيئات او الحسنات لصلاح نصر دا اذا كان يعرف اصلا مين هوا صلاح نصر.
فعلا انا لاحظت ان اخر جيل كان شويه عنده معلومات هو الجيل اللي بيلعب فوق 35 عام والباقي صفر هوا ميعرفوش غير عمرو بك دياب.
اما السؤال الخبيث بقي تفتكر ليه دوشه سعاد حسني دي طلعت مع العلم طبعا ان فكره اغتيالها وارده مع انها الحل الاصعب طبعا لان ببساطه ممكن مذكرتها اللي هيا مهمه قووي تتسرق او تتصادر او حتي سعاد حسني نفسها تتحط تحت الاقامه الجبريه وكل شويه تطلع مقال مضروب او حديث تليفزيوني مفبرك يبين انها فله شمعه منوره وجهاز المخابرات اللي يقدر يزرع واحد ذي رفعت الجمال يعرف يعمل كده طب ليه بقي الدوشه دلوقت لازم فيه سبب؟؟؟؟
موضوع الليثي ناصف برضو صعب شويه ويعني هوا السادات لو عاوز يخلص منه صعبه عليه انه يعمل فيه ذي ما عملو في محمد نجيب وكان سابو ليه اصلا يطلع بره مصر ما الاسهل يعمله زياره للجبهه وياخد شظيه ويطلع شهيد ونخلص بقي واحد ذي السادات مش عارف دي وواحد ذي العبد الفقير عارفها ؟؟
فيه شويه حاجات طريفه ممكن نعلم الشباب اذاي يحللها و بكده نكسب اننا قللنا الاشاعت وعرفنا الناس اذاي تتعامل بمنطقيه وطبعا محدش يعرف يعمل ده احسن منك والا ايه.
صباح الخير أيها .. القضـاء
“الجنسية المصرية شرف وتستلزم الولاء العميق والتام للوطن” .. كلام قوى وموحى ويصلح لأعمال أدبية، لكنه حين يكون جزءا من حيثيات حكم قضائي، نجد أنه لا علاقة له بلغة القانون.
الحكم صدر بمحكمة القضاء الإدارى برئاسة ثلاثة قضاة مستشارين (!) فى قضية بخصوص “زواج الشباب المصريين من إسرائيليات”. ونشر الحكم 20/5 ووضعته أمامى أتأمله خمس أو ست مرات كل يوم .. لعلى أفهم. فلم أفهم حتى الآن!
والحكم ينص على ما يلى: “إلزام وزير الداخلية باتخاذ إجراءات إسقاط الجنسية المصرية عن الشباب الذين تزوجوا من إسرائيليات.” وأى حكم قضائى لابد أن يستند إلى مواد محددة من القانون، ولكنى لم أجد هذا فى الخبر الصحفى.
إذاً قد تعيننا الحيثيات على الفهم. وأول الحيثيات كما قلنا عاليه كلام إنشاء وليس كلام قانونى. طيب نشوف الباقى:
يقولون: “فهى ـ أى الجنسية ـ لا تحتمل شركة على غيرها ولا تقبل معها فى القلب.. الخ” وهذا ممكن ينجح فى الثانوية العامة ولكنه مثل سابقه ليس كلاما قانونيا! ثم إن كل منا يعرف أن ازدواج الجنسية معترف به فى مصر وفى كل دول العالم.
ويقولون: “.. وهى ـ أى ظاهرة الزواج تلك ـ من الظواهر السلبية التى تتنافى مع التكريم الدينى العظيم لرابطة الزواج باعتباره سكنا ومودة.” !!!! حد فهم حاجة؟
ويقولون: “أوجبت المحكمة على سلطات الدولة وأد هذه الظاهرة على وجه يدرأ عن البلاد فسادا محتوما …” ياساتر، محتوماً!!
ويقولون: “.. وإنجابه منها أطفالا يعد ضررا بالغا بالأمن القومى المصرى فى أسمى معانيه ..” هنا إذا مربط الفرس: الأمن القومى المصرى، ولو أن الأمن القومى ليس له أسمى معانى وأدنى معانى، لكن سنفوت هذه الزلة التى تجعلك ترسب فى امتحان الإبتدائية. المهم .. يقولون أن انخراط هؤلاء الأولاد فى الجيش الإسرائيلى له أبعاد خطيرة على المستوى الوطنى والقومى.
هذا كلام لا غبار عليه ويغنى عن كل كلام الإنشاء السابق الذى لا داعى له. وهو بهذا يصبح مبدأ قانونيا حتى ولو لم يكن فى أصل القانون، ويجب تطبيقه على العموم.
إذا فمن ينخرط فى الجيش الإسرائيلى أو أى جيش آخر ليس على وفاق معنا هو خطر على الأمن القومى. تمام .. فماذا عن المصريين الأفغان؟ وماذا عن المصريين الأمريكان؟ والكنديين والأستراليين والفرنسيين و .. الخ؟
إذا فالفلسطينية التى تمسكت بأرضها ولم تغادرها وهى الآن “إسرائيلية” الجنسية، يجب معاقبتها. فزواج المصرى منها عار!
ولو ظللنا نناقش تفاصيل الحكم وحيثياته سيطول بنا الحديث بدون داعى. ولكنى أريد أن أوفر الكلام الكثير وأصل إلى لب الموضوع.
لب الموضوع هو تأكيد عدم ثـقتـنا فى أنفسنا .. بحكم المحكمة آهه!
فالمحكمة تعتقد أن زواج المصرى من إسرائيلية وحمله لجواز سفر إسرائيليا سيجعله عميلاً!
وقال آخرون من قبل: إذا تحدثت مع إسرائيلى سيغسل مخك! [ماهو إسرائيل اخترعت جهازا سرياً يشبه جهاز غسل الكلة!!]
وقال غيرهم: إذا ذهبت إلى المسجد الأقصى لعمارته أو للتضامن من أهل القدس، فالتأشيرة الإسرائيلية على جواز سفرك تلحق بك العار والشنار وتعنى أنك أصبحت منهم أو متعاونا معهم أو متطبعا لديهم أو حتى عميلا لهم! كذا!!
وقالوا وقالوا، وهو يعنى الكلام بفلوس!
ونسوا أننا مصريون .. ونسوا أننا لا نقبل حكما كهذا يلبسنا لباس الخونة هكذا على وجه العموم. ونسوا أن هذا الكلام يسىء إلى الأمن القومى ويضره. ونسوا أن العمالة المصرية منتشرة فى أنحاء الأرض وأن إسرائيل لن تنتظر حتى يتزوج أحد المصريين من إسرائيلية حتى تجنده لحسابها. ونسوا أن الكثيرين قد تم تجنيدهم لحساب مخابرات إسرائيل وكذلك أن الكثيرين قد تم تجنيدهم لحساب مخابرات مصر .. بدون زواج .. وحتى العميل المصرى الذى اشتهر كان متزوجا من ألمانية!
يعنى إذا كان المحامى الذى رفع القضية من محترفى الهبهبة ورفع القضايا الهفأ فقط بغرض الشهرة ـ وربما يكون عميلا ـ ولقد شاهدته على شاشة إحدى القنوات الفضائية فلم أزدد إلا احتقارا له. أقول إذا كان ذلك الشخص كما قلت، ألم يكن أدعى بالسادة المستشارين أن يكونوا أكثر تنبها قبل أن يصدروا موضوع الإنشاء الذى سموه حكما قضائيا وحيثيات؟
ما الفرق بينهم وبين “الدرويش” الذى ينافس عادل إمام فى خفة الدم والذى تحدثت عنه من قبل عندما وصل به سوء الأدب أن يقول: “فلتصمت ياسيادة المفتى”.
ما الفرق بينهم وبين ممثلى الشعب الذين قرروا إعدام الخنازير بدون أن يفهموا، والذين طالبوا “بجعل الجلباب زيا مصريا لجميع المصريين” وناقشوا ذلك الأمر الخطير باستفاضة العلماء فى قضية نووية!
ما الفرق بينهم وبين موكوسى الصحافة والتليفزيون الذين فقعونا بدمهم الخفيف الذى “يلطش”، وبإصرارهم على أن يكونوا خبراء فى التعليم والتحقيقات والهندسة والطب والقانون والسياسة و.. و.. وقرفونا بعلمهم الواسع فى كل شىء؟
ألا ينبهنا كل ذلك إلى لزوم التفكير فى طريقة تحد من عبث العابثين تحت غطاء الديمقراطية، وتكشف لعب العيال قبل أن يقع فيه الكبار، وتمنع محترفى التسلق من القفز على النقابات المهنية ليخرجوها من واجبها المهني إلى مستنقع السياسة لمصالح شخصية أو حزبية؟ ألا يمكن أن نفعل شيئا لكى يصير قطاع القضاء فى بلدنا قطاعا محترماً ورائداً للفكر المستنير والمثقف والوطنى كما كان دائماً؟
أنا أعرف أن الطريق طويل وشاق للتخلص من تراكمات كثيرة بدأت منذ أكثر من خمس وثلاثين سنة حين أخذ الناس يملون الإجابات بميكروفونات من خارج لجان الإمتحان .. فالهدم سهل وسريع، وإعادة البناء يحتاج وقتا ومجهودا وتضحيات .. ولكن لنبدأ الآن وليس غداً!
الفرص الضائعة 2
بعد ثورة 1952 المصرية مباشرة تم تجديد كورنيش القاهرة وكان أحد أعمال هذا التجديد اقتطاع الجزء الذى كان ضمن حدود السفارة الإنجليزية. بالطبع تم هذا بالتنسيق مع السفارة والتفاهم معها، ولكنه كان رمزا إلى عدم إعطاء السفارة امتيازا خاصا بملكية جزء من الكورنيش، أى من النيل نفسه. وكان وزير الأشغال فى ذلك الوقت هو عبد اللطيف البغدادى أحد الضباط الأحرار. وصار الحديث كثيرا فى الصحافة المصرية عن “عصا البغدادى السحرية”! وكان يحمل عصا كعادة بعض جنرالات الجيش فى مصر وفى العالم.
هذا إتجاه أو فلنقل “عادة” مصرية ـ وعربية أيضا ـ إلى تأليه الفرد .. أو الإيمان بــ “البطل”. وتأتى صعوبة التحول إلى الفكر الديمقراطى ـ أيا كان نوعه ـ بسبب هذا الإعتقاد الذى ما زلنا كشعب مؤمنين به ولو بدون وعى مباشر.
الإستعمار القديم والجديد يعلم هذا عن العالم العربى ويستخدمه لصالحه. ولاحظنا تأكيد محور أمريكا / إسرائيل / إيران على هذه النقطة أثناء المؤامرة التى حدثت فى ديسمبر الماضى (وهى لن تكون الأخيرة كما قلنا سابقا). وقدمت الحملة الإعلامية عدة شخصيات لكى يضمنوا الوصول إلى قطاعات متعددة وبالتالى الوصول إلى تأييد كبير عدديا لقيام فوضى إيجابية (بوزيتيف كاؤس التى ترجمت “الفوضى الخلاقة”) فى مصر .. فقدموا عمر بن الخطاب رضى الله عنه وصلاح الدين وجمال عبد الناصر. وكان هذا غطاء ذكيا ينفذ من تحته “البطل” الجديد، الذى تأكد فيما بعد أنه خالد مشعل وليس اسماعيل هنية.
أردت بهذه المقدمة بيان قدم هذا الإعتقاد وأن الإستعمار الجديد يريد له الإستمرار ويريد لنا أن نستمر فى اعتقاد أن صلاح الدين مثلا هو الذى حرر القدس، كأنما صلاح الدين كان يحارب وحده. ولا أريد بهذا الكلام أن أنتقص من دور أولئك الأبطال والشخصيات التاريخية سواء فى مصر أو فى الوطن العربى كله، ولكن فقط أريد عدم تأليه تلك الشخصيات الذى هو أقرب إلى الكفر منه إلى الإيمان، والذى هو الساتر الذى نحتمى به لنخفى سلبيتنا كشعوب.
يمتد هذا الإعتقاد إلى الشخصيات العالمية، فنحن تحدثنا دائما عن الغبى (الذى ذهب غير مأسوف عليه) كأنما هو الذى يسير بلاده وحده، حتى أن أكثرنا كان يردد ما كان يقوله (عن غباء) كأنه حقيقة واقعة، مثال ذلك تقسيم الدول العربية إلى معسكرين اعتدال وممانعة، ومثال آخر ترديد أكثرنا لكلامه السخيف عن الإرهاب، بعد أن سلموا بحقيقة التفجيرات ولم يكلفوا أنفسهم حتى البحث فى التفاصيل ليعرفوا أنها مسرحية هزلية وعمل داخلى من أعمال السى آى إيه.
هكذا هو الحال للأسف الشديد مع الرئيس الجديد للولايات المتحدة. فأغلب العرب ـ سواء على مستوى الحكومات أو على المستوى الشعبى ـ قد يرون فى أوباما “البطل” المنتظر. وهذا خطير جدا ويجب أن نتخلى عن تلك العادة المشئومة .. عادة تأليه الفرد، واعتبار أن “البطل” هو الذى سينقذنا ويحل مشاكلنا. وربما تحدثت من قبل عن عقدة “المدرب الأجنبى”، التى هى جزء من تلك العادة المشئومة.
نعم .. كان شعار أوباما الإنتخابى هو “التغيير” ووضح أنه جاد وأنه يسير بخطى واثقة فى ذلك الإتجاه. ولكن فى نفس الوقت كان ذلك الشعار يقول “التغيير .. نعم نحن نستطيع” وانتبهوا إلى استخدام لفظ “نحن”. وقد تأكد هذا الشعار فى خطبة التنصيب وكل الخطب التى تلت. وقال أنه وحده لا يستطيع عمل شىء بدون تكاتف كل القوى وكل التيارات السياسية وكل الأفراد فى اتجاه واحد وعمل مشترك.
نعم .. أوباما عازم جديا على العمل على الصراع العربى الإسرائيلى من منطلق وسطى غير منحاز لطرف دون الآخر. وهو بهذا يشكل ما سميته سابقا فرصة ساقها لنا القدر، يجب ألا نضيعها كما أضعنا ما قبلها الكثير بضيق الأفق وعدم التعامل مع حقائق الحياة والتاريخ والإكتفاء بشعارات عفا عليها الزمن.
يعنى .. وبوضوح .. إذا لم تجد الإدارة الأمريكية الجديدة على الجانب العربى الشريك الجدير بنفس الإحترام الذى تحظى به إسرائيل (بصرف النظر عن رأينا الشخصى. وأنا شخصيا لا أرى أنها جديرة بأى احترام، ولكنى أتحدث عن حقائق الحياة ومعطياتها الموجودة) أقول: إذا لم تجد تلك الإدارة الشريك، فلن يوقفها ذلك عن المضى فى طريق الحل. ولكن كل ما فى الأمر أن الحل فى تلك الظروف سيضطر إلى ترجيح كفة الشريك “المحترم” الوحيد .. إسرائيل.
تحدثت نفس هذا الحديث من قبل ولا أريد التكرار. فقط أريد أن أؤكد مرة أخرى أننا كعرب فى ظروف محورية مصيرية. وربما تتشابه محورية هذه الظروف بمحورية ظروف النكبة فى 1948 مع اختلاف التفاصيل.
يعنى وبوضوح أكثر: لا مجال الآن لتسليم قيادنا إلى أقزام وهواة ليسوا على مستوى الوعى والخبرة السياسية. ولا مجال الآن لشعارات عفا عليها الزمن ويضحك الناس عليا لتمسكنا بها. ولا مجال الآن لأوهام البطل المنتظر والمخلص الذى يأتى من الخارج ليحل مشاكلنا. ولا مجال الآن للمناورات ولا لاختيار العلم الذى نحييه ولا لاختيار “الأصدقاء” فليس ثمة “أصدقاء” فى السياسة حتى لو كانوا مسلمين أو بالأحرى يدعون الإسلام. ولا مجال لتأييد زعماء من هذا الفصيل أو ذاك. فليذهبوا كلهم إلى الجحيم لكى يبقى الأمل لدينا فى فلسطين أو ما بقى منها.
يعنى وبوضوح شديد جدا .. أرى أن الكثيرين لم ينتبهوا حتى الآن إلى الخطأ الجوهرى (الذى ربما ينحدر إلى شبهة المؤامرة) حين أبت الحكومة المنتخبة شعبياً أن تكون “حكومة فلسطين” وفضلت أن تكون “حكومة حركة”. وأبت أن تمثل الجميع: الفلسطينيين داخل إسرائيل والفلسطينيين فى الشتات حول العالم والفلسطينيين فى المخيمات، ولم تعترف سوى بالفلسطينيين بتوع “الخيار”. واعتقدت اعتقادا عجيبا أنها يمكن أن تكوِّن دولة وحدها، رغم أنها تعتمد فى مقوماتها الأساسية من وقود وغذاء وكهرباء واقتصاد وخدمات رئيسية على إسرائيل!
وأجد الكثيرين ما زالوا يتحدثون ـ بسلامة نية ـ عن فتح وحماس، وهذه للأسف نظرة ضيقة جدا ومتاهة لا آخر لها.
إختطاف القضية لصالح حركة واحدة يهدم المعبد على الكل، والخاسر فى النهاية هو الشعب الفلسطينى.
والوقت يسبقنا، والأقزام ما زالوا يعتقدون أن لهم وزنا. وإذا لم يستطع الوطنيون الحقيقيون أن يظهروا على الأقزام، فهذه آخر فرصة. وستكون النتيجة هى ما توقعته فى مقال سابق، وعندئذ لا تلوموا ـ أيها الفلسطينيون ـ إلا أنفسكم. فالحل يأتى منكم ومنكم فقط، وليس من الدول العربية ولا من أمريكا ولا من إيران.
المطلوب فقط شريك محترم. فهل هذا مستحيل؟
نحن جميعا فى امتحان. وباقى من الزمن أيام فقط. فإذا أضعنا الفرصة فسيبدأ العد التنازلى للوصول إلى ثلاث دويلات فى 2014 ليست القدس بينها كما قلنا سابقا.
أعتذر عن بعض التكرار لما كتبته قبل مدة قصيرة .. ولكن “قلبى بياكلنى”!
ملحوظة: يمكننى إعادة إرسال ما كتبته سابقا عن ثلاث دويلات فى 2014 لمن يريد.
الإحـترام!
ذكرت فى سياق مقال سابق: الإعتقاد السائد الخاطئ أن اللقب أو الدرجة العلمية هى التى تضفى احتراما لحاملها، والصحيح أن حاملها هو الذى لابد أن يرتقى إلى مستوى اللقب أو الدرجة العلمية.
وكنت قد تحدثت قبل ذلك بزمن عن صديقى الذى غضب عندما ناديته “الأستاذ” بدلا من “الباشمهندس”! وقلت وقتها أنه رغم علمى بأن لقب الأستاذ أعلى أدبيا من لقب المهندس، إلا أن الناس اختلطت لديهم المفاهيم والمعايير حتى أصبح جيلنا الجديد فى حيرة، وأصبحت ألقاب “الدكتور” و “الباشمهندس” و “الباشا” تضاف إلى أى أى .. يعنى كما تضاف إلى أستاذ الجامعة والمهندس وغيرهما من حاملى المؤهلات المناسبة للقب فهى تضاف إلى السباك وسائق التاكسى وضابط الشرطة وغيرهم على اختلاف دراستهم ومؤهلاتهم أو أيضا إنعدام المؤهل. هذا مؤشر على أن الإعتقاد الخاطئ الذى ذكرته أولا يزداد ترسخا فى عقل الناس.
وكنت أيضا فى سياق حديث آخر قد ذكرت أنه عندما سألنى أحدهم عن عملى فقلت له “مهندس” حسب أنى لم أفهم فأفهمنى: “أيوه .. يعنى قصدى مدير إيه مثلا .. حاجة زى كدة!” وعندما قلت له أنى مهندس فقط، ولست مديرا ولا غفيرا، نظر لى كأنى لست من أهل هذا البلد ولا من أهل هذا العالم! فهو يعلم كما يعلم الجميع أنه لا يوجد إنسان فى مصر ليس مديرا أو ليس باشا أو ليس على أقل القليل “رجل أعمال”. كذلك يعلم الجميع أنه ليس فى مصر الآن “أسطى” ولا “عامل” ولا “فلاح” ولا “سمكرى” الخ.
تؤلمنى كثيرا طريقة التفكير هذه، التى تعكس ضعف شخصية وعدم ثقة بالنفس والأهم من ذلك عدم ثقة بين الناس بعضهم البعض. وهذا الصنف من الناس موجود فى كل زمان ومكان. ومن هذا الصنف من يعتمد على الملابس ويعتقد أنها تضيف إلى شخصيته، ومنهم من يعتمد على أشياء أخرى لكى يقنع نفسه والآخرين أنه من طينة أخرى غير طينة البشر مثل على بيه مظهر!
وتحدثت من قبل عن القاضى الذى تسبب فى مشكلة للسائق الذى سمح له بالصعود إلى غرفة القيادة، وقلت أنه يجب أن يحاكم.
وسمعت إشاعة عن الراقصة التى اتخذت من الأمن الخاص بها (البودى جارد كما يحلو لهم تسميتهم) وسيلة لكى “يعرف الناس هى مين!” وأن حراسها عندما تعدوا على شخص لم تكن تعرف “هو مين” وقعت فى شر أعمالها وأفهمها “من هو” بنفس الطريقة! ولا أريد ذكر التفاصيل لأنى لا أعلم صحة تلك الإشاعة.
“إنت عارف أنا أبقى مين؟” يبدو أنه أصبح التفكير العام فى المجتمع، وهذا ما يقلقنى. وقبل أن ينطلق الجميع فى الإسطوانة المشروخة بتاعة الفساد وغرق العبارة واستمرار الرئيس فى الحكم و .. و ..، أوفر عليهم مجهودهم وأقول أنه ـ حتى على فرض جدلى أن الإسطوانة المشروخة صحيحة ـ لا علاقة بين هذا وذاك.
المشكلة لدينا جميعا .. هنا .. فى مخنا. وأعتقد أنها بدأت فى التكون بسبب عاملين تزامنا تقريبا، وهما:
العمل فى الخارج، خاصة فى دول الخليج. وهذا خلق طبقات أسميها “البين بين”، يعنى انسلخوا من بيئتهم الأصلية ودخلوا عالما جديدا من صنعهم وظنوا أنهم ينتمون إلى شىء ما، ففقدوا كل الإنتماء. حدث هذا فى كل الطبقات من أول العامل الزراعى إلى أستاذ الجامعة.
العامل الثانى، هو القطط السمان. وهذه ظهرت مع بداية عصر الإنفتاح. والبعض عاب على الإنفتاح لذلك السبب، وكأنه يعيب على الشمس أن تحرق من يتعرض لها بطريقة خاطئة! كما اعتقد البعض أن القطط السمان ظاهرة جديدة، وهذا خطأ أيضا. فقد عرفنا فى الخمسينات طبقة جديدة اسمها “أثرياء الحرب” وهم فى الأغلب من التجار الذين تعاملوا مع جيش الإحتلال إبان الحرب العالمية الثانية. وعرفنا فى الستينات “مراكز القوى” التى كانت طبقة جديدة أيضا بسبب ثراء مفاجئ غير طبيعى وغير قانونى فى أعقاب الثورة ثم قوانين الإصلاح الزراعى ثم الإستثناءات وأهل الثقة وأهل الخبرة الخ. ثم عرفنا منذ أواخر السبعينات طبقة جديدة آخر لخبطة حتى أنى لا أعرف كيف أصنفها أو أسميها ولعلنا نسميها مؤقتا “طبقة المنتفعين بالديمقراطية”. فقد أفرزت فجأة قططا أكثر سمنة من قطط الإنفتاح حيث انهالت عليهم الملايين من كل صوب. أسميها هكذا مؤقتا لأنها عددها وأهدافها ووسائلها متعددة وكثيرة، فمنهم العاشق للسلطة، أى سلطة، ومنهم عاشق للمال، ومنهم من يستخدم الدين ومنهم من يستخدم المناكفة السياسية ومنهم من يكتفى بالعمالة فيؤجر نفسه لمن يدفع أكثر والسلام.
هذه الطبقات تظهر فى كل المجتمعات كالنبات الشيطانى الذى ليس له جذور. وظهورها يسبب خلخلة فى أى مجتمع، وقد حدث نفس الشىء فى كل العالم وفى الكتلة الشرقية ـ الشيوعية سابقا ـ مثال قريب. ولكنها عندنا ربما كان تأثيرها أقوى بسبب تتابعها فى فترات زمنية قصيرة نسبيا، فضربت المجتمع ضربات متتالية، ولولا أن مصر قد أوصى بها الرسول (ص) خيرا مما أصـَّل الإيمان فى قلب المجتمع بمسلميه ومسيحييه، لكانت الفوضى الشاملة والإنهيار التام قد لحقنا منذ حقب عدة.
مرة أخرى أريد أن أوفر مجهود المتشائمين الذين يرون الظلمة قاتمة والأمل معدوما، فأقول أننا كمجتمع وشعب والحمد لله لم ينهار وأن ما نراه من فرقعلوزات الإعلام وثعابين العملاء الذن ينشرون الضباب والإشاعات والفرقعات الجوفاء هو استمرار للهجمة الإستعمارية الجديدة التى أضافت إيران نفسها إلى أعضائها القدامى. ومن لا يصدق كلامى هذا عليه بقراءة تاريخ الثورة الفرنسية التى كادت أن تصبح فرنسا على يدها من دول العالم العاشر.
بطبيعة الحال البركة التى شملتنا بوصية الرسول الكريم (ص) والتى تمتد حتى الآن بسبب حبنا الفطرى للقرآن الكريم وللرسول (ص) ولآله ولأصحابه جميعا ـ ولا أستثنى من هذا الحب أكثر مسيحيينا مع بقائهم مخلصين لديانتهم ـ أقول: هذه البركة ليست هبة مستحقة لذاتها، وإلا كنا كبعض غلاة اليهود الذين يعتقدون أن “شعب الله المختار” صفة أصيلة مستديمة لنسلهم مهما كان فعل ذلك النسل. فهذه البركة تستمر بالعمل والهمة، وتنقضى بالكسل والتراخى.
العمل والهمة إذاً.
العمل والهمة ليس هناك أى ذريعة لنقصهما. لا تقل مثلا “على قد فلوسهم!” ولا تقل “هى كانت يعنى بلدنا!” ولا تقل أى من تلك الذرائع التى نخفى لديها عقولنا عن التفكير ونرتاح إليها لكى توفر علينا عرق العمل وتعب مجاهدة الدنيا.
بالعمل والهمة إذا .. حتى لو كنت كناسا تكنس الشارع! ينصلح حال المجتمع. أما التمسح بألقاب وثياب ودرجات علمية وحسب ونسب فهو هراء الخائبين وأوهام الفاشلين.