anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for جانفي 2009

الحرب 4 – 6

leave a comment »

(4) قبــل البــداية
ملحوظة 1: أرجو ملاحظة أنى أتوخى الإختصار قدر الإمكان، وقد عاب على بعض أصدقائى ذلك، ولكن عذرى أن لدى عقدة نفسية سببها أنى أعتقد أن أكثر الناس حاليا لا يحبون القراءة المطولة، خاصة الشباب، وبما أنى أتوجه بما أكتبه هنا فى المقام الأول إلى الشباب، فيهمنى أن يقرأوا ولا يملوا. هذا مع الأخذ فى الإعتبار أنى بين الحين والحين ألح فى الرجاء أن يشترك الأعضاء فى النقاش. وسيكون فى الإشتراك الفائدة الكبرى لى ولكم. وأحلف مرة أخرى أنى لا أغضب من النقد ولا من تعارض الأفكار، ومنذ كنت عضوا فى ندوة الفيلم المختار فى الستينات، وأنا لا أكف عن المناقشة. وتناقشت مع الكثيرين ليس فى مصر فقط وليس مسلمين فقط، ولم أغضب من أحد، ولم يغضب منى أحد ـ على ما أرجو ـ حتى أصدقائى الفلسطينيين الذين كنت فى وقت من الأوقات أسكن معهم وكانوا أقرب أصدقائى. هذا مع استثناء واحد: ألا يشوب المناقشة اتهامات وألفاظ خارجة.
ملحوظة 2: لنفس السبب، أحاول ألا أكرر نفسى، بقدر ما أتذكر. وأحيل القارئ إلى ملف سبق إرساله للمجموعة أو مقال سابق. وأنا مستعد لإرسالها مرة أخرى لمن يريد.
ملحوظة 3: أعتمد أكثر ما أعتمد فى الموضوع الذى نحن بصدده على الذاكرة. لذلك فالمداخلات التصحيحية مطلوبة لمن ذاكرتهم أقوى أو من لديهم المصادر الموثقة. ولكنى فى نفس الوقت لا أعتمد على حكايات خيال المآتة التى روجتها الفضائيات المشبوهة ولا التى روجها المحور إياه، إلا إذا كانت الأحداث تؤيدها واقعيا وبوضوح. وكل أجزاء هذا المقال تكمل بعضها، ولا يصلح أن تقرأ الجزء الحالى دون ما سبقه.

نعود إلى موضوع الحرب العدوانية على غزة. وكنت قد عزمت على الحديث عن البداية، وأعنى بداية العملية العسكرية فعليا، ولكنى آثرت أن أجعل الحديث عن “ما قبل البداية” أى عن فترة الإستعداد التى هى أهم من المعركة وربما تحدد مصير المعركة قبل بدايتها.
خلافا لكل عقل ومنطق ودين، فشلت كل وساطات المصالحة التى تسعى لإعادة الصف الفلسطينى حتى يتحقق لها الخطوة الأهم فى طريق التحرر: أن تكون “دولة فلسطين المحتلة” وليس “مشكلة اللاجئين الفلسطينيين” أو “مشكلة المناطق المحتلة”.
ثم ظهرت مشكلة جديدة (وكأننا ناقصين مشاكل)، فقد بدأ تقسيم البلاد العربية إلى بلاد (معنا) وبلاد (ضدنا)! [أنظر الجزء الأول من هذا المقال]. فتأخذ البلاد العربية موقع الدفاع عن نفسها الذى هو كما قلنا سابقا خطأ مشتركا بين الجميع بما فيهم مصر ولو فى حدود أقل من الآخرين. فيزداد الإنقسام وتتصاعد الإتهامات الخائبة والشعارات التى لا معنى لها فى ذلك المقام.
نتج عن ذلك مشكلة أخرى.. فالإنقسام قد انتقل من داخل فلسطين، ومن بين البلاد العربية بعضها وبعض، إلى داخل كل بلد عربى تقريبا. فانقسم البلد الواحد إلى فريقين (أيضا على أساس خيابة مقولة “من ليس معنا الخ”). فزاد ذلك من حدة الإنقسامات الداخلية، وشجع هذا المتاجرين بالسياسة والمتاجرين بالدين على استخدام سلاح الضغط على العواطف ومشاعر الناس البسطاء، لمصالح شخصية وحزبية باسم القضية الفلسطينية.
وهكذا تنتشر الفتنة .. دون أن يحس أكثر الناس! فقط يدركون أثرها المحرق بعد فوات الأوان!
بدأت الإنقسامات الفلسطينية بسبب الخلافات البينية العربية (كل فريق فلسطينى يتبع مصدر تمويله) ثم نفخ فريق من الفلسطينيين (الذى وجد ربما مصدر تمويل جديد ودخيل) فى النار لتمتد وتصبح انقسامات عربية وليس فقط خلافات.

كان هذا على الصعيد العربى. فكيف كان الموقف على الصعيد الداخلى؟
إذا سلمنا بكل ما قالته “حماس غزة” فى تلك الفترة وفرضنا جدلا صحته كله، كان عليها منطقيا تكوين دولة انفصال تأخذ شكل الدولة التى يعترف بها العالم، بصرف النظر عن صحة أو خطأ ذلك، ولكنه كان التطور المنطقى للأحداث.
ولكن كيف تقوم دولة وزعماؤها الحقيقيون أو على الأقل الزعماء “المشاركون” فى الزعامة خارجها. وقد وضح للناس جميعا دون فلسفة سياسية أو بحث أيديولوجى أن ما يسمى بـ “المكتب السياسى” ومقره دمشق هو على أقل القليل “مركز قوة” تذكرنا بمراكز القوة فى مصر التى كانت تلعب فى الخفاء فى عهد عبد الناصر. وإذا كانت ظروف النزاع الداخلى قد أملت ذلك فى أول الطريق، فما هو تفسير أن تبقى تلك الزعامة فى الخارج؟ الذى نعرفه أن لكل دولة عيونها وأذرعها وأجهزتها فى الخارج بالطرق المعروفة، والذى نعرفه أن الحركات التحررية تكون زعاماتها أحيانا فى الخارج بسبب ظروف معينة ولكن الجميع يعلمون أنه وضع مؤقت يتطلع الجميع إلى تخطيه فى أقرب وقت وعندما تتغير الظروف.
وفى ظروف الصراع الفلسطينى، رقصنا طربا عندما أمكن أن يصبح أبو عمار فى قلب المعركة .. فى الداخل، وكان ذلك انتصارا فى حد ذاته وخطوة للأمام. ولكن “حماس غزة” أخذت طريقا غريبا متفردا، فقد بقى الحال على ما هو عليه دون أدنى سبب يدعو لذلك وفى وقت اقتضت ضرورة الأحداث أن يكون الجميع فى الداخل.
زاد الطين بلة أن هذا الوضع الشاذ تكشـَّف تدريجيا عن كلمة قديمة جديدة تضاف إلى قاموس الشعارات الخائبة: الفصائل!
فقد اتضح تدريجيا أن “دولة غزة” لا تحكمها “حكومة غزة” ولا حتى “حماس غزة” ولكن تحكمها الفصائل. وكل فصيل يتحدث وكل فصيل يصدر بيانات باسمه وطرف أصيل فى اللعبة. وكنت أتمنى أن يظل هذا مجرد خيال جامح فى عقلى ذلك الوقت ولكنه اتضح جليا وتأكد فيما بعد .. لذلك أقوله الآن على أنه حقيقة. ومن يشك فى هذا أو من لم يتابع تطور الشواهد التى تؤكد ذلك الوضع الغريب، ربما يكفيه أن ينظر جيدا إلى المشهد الفلسطينى فى مؤتمر الدوحة كآخر تطورات تلك الشواهد.
باختصار .. لا يمكن بأى حال أن تقوم دولة (حتى ولو كانت انفصالية) على هذه المعطيات.

يقودنا هذا إلى العودة إلى الصعيد العربى. فماذا كان على البلاد العربية أن تفعل حينئذ؟ وأقصد (اللى معانا واللى علينا على حد سواء). كان عليهم إما الإعتراف بالإنفصال وتأييده وبذلك نقض القرار السابق الذى كان خطوة كبيرة فى طريق التحرر، أو الوقوف ضد “الحركة” وعدم الإعتراف بشرعيتها القانونية ولا الفعلية، أو نفض اليد من الموضوع كله على أساس أنه موضوع داخلى فلسطينى لا شأن لنا به بعد الآن، أو بقاء الإهتمام بالقضية وتكرار محاولة التدخل بأى شكل من الأشكال. هذه هى الخيارات الرئيسية وإن كانت هناك خيارات أخرى أيضا. وكان كل خيار أكثر بلاء من الآخر وأشد صعوبة إن لم يكن أشد استحالة! وتاهت البلاد العربية بين تلك الخيارات وسادت فوضى غير مرئية بين البلاد وأيضا داخل كل بلد.
ولهيب الفتنة ما زال يشتعل ويزداد أواره .. ويضع المخلصون أيديهم على قلوبهم ولا يجدون سوى الدعاء. أما التجار فقد وجدوها فرصة سانحة لأن تكون الفوضى علنية ولا تبقى تحت الرماد. تساوى فى ذلك للأسف تجار الدين وتجار السياسة وتجار المصلحة. وعرضت القضية فى المزاد العلنى .. مزاد قذر!

ليس علينا أن نتحدث كثيرا عن الوضع على الصعيد العالمى. ويكفينا للإختصار أن نقول أنه كان كارثة كبرى.

ماذا بقى لنا نحن زعماء “انفصال غزة”؟ كل الظروف، على كل الأصعدة، لا تبشر بخير. والكل ينظر إلينا إما متعجبا أو مشفقا أو متأفـفا أو .. الخ. المهم أن الكل ينظر، أما من لا يكتفى بالنظر ويحاول فعل شىء .. أى شىء .. فلدينا رصيد ضخم من الشعارات والإتهامات و “إما.. أو” و “الصور”(!) وكلها تكفى لأن يحترم نفسه وينسحب إلى فريق المتفرجين مرة أخرى.
يذكرنى هذا بمواقف مصرية عصيبة، قال فيها مثلا جمال عبد الناصر عبارته الشهيرة: “أنا مستعد للتحالف مع الشيطان إذا كان هذا فى مصلحة بلدى”. وقال السادات عبارته الشهيرة: “أنا مستعد للذهاب إلى آخر الدنيا إذا كان ذلك سيساعد فى حل القضية”. ومع اختلاف الظروف والأسباب والنتائج فالمقولتان تعبران عن روح مقاومة تتحول إلى فعل واتجاه وخطة عمل.
أتذكر هذا لأوضح أن اعتماد “حماس غزة” على تمويل من إيران كان له ما يبرره، بصرف النظر عن خطئه الإستراتيجى ـ فى رأيى ـ ولكنه يبقى الخيار الوحيد بعد كل ما عرضناه، وبعد أن أغلقت “حماس غزة” حتى الأبواب المواربة وأهمها فى رأيى الباب المصرى بل وتطاولوا عليه. ولا أتفق مع من يتهمون “حماس غزة” بالعمالة لإيران، ورأيى أنهم وجدوا أنفسهم فى مأزق فأصبح التعامل (بذكاء) مع الشيطان (كما تعامل عبد الناصر مع الروس والسادات مع الأمريكان) هو ما بقى.
ورأيى أيضا أن نسبة نجاح عبد الناصر والسادات فى ذلك التعامل (وهما كانا أذكياء جدا فيه) قابلها نسبة كبيرة من الفشل فى تعامل “حماس غزة” لأنه ليس من الذكاء فى تلك الظروف إغلاق الأبواب المواربة أى إحكام المصيدة على النفس.
ملاحظة اعتراضية: عندما أقول عبد الناصر أو السادات فلا أعنى الفرد ولكن أعنى النظام الرسمى الممثل بالإسم. وعندما أقول “حماس غزة” فأعنى نفس الشىء ولكن لا أجد “إسما” يمثل النظام الغزاوى. كذلك حين أقول أذكياء جدا فأقصد مجريات التعامل نفسه وأقصد أنهم كانوا نِدا لذكاء “الشيطان”، بصرف النظر عما إذا كان النجاح بنسبة كبيرة أو قليلة.
ثم ماذا؟
ظلت عقارب الساعة تدور رغم كل شىء، ومعها توقعات العملية العسكرية العدوانية. يتقدمها عمليات صغيرة، وإن كانت خطيرة ولكنها تصير أخبارا اعتيادية لا تثير مظاهرات ولا تثير حتى تساؤلات لدى المواطن البسيط! وأقصى ما تثيره هو بعض الشجب والتنديد من جانب المعتدى عليهم (ومنهم “حماس غزة”) وربما ورقة تروح وتجىء فى مجلس الأمن. ثم ينتهى الأمر بعد كل عملية لتبدأ عملية جديدة. وكمثال على هذا:
دخول قوات اسرائيلية إلى غزة وقتل بعض الأشخاص واعتقال آخرين والخروج منها .. هكذا ببساطة.
قصف أماكن بعينها وفى توقيت بعينه حين “يتأكد” أن شخصيات بعينها فى تلك الأماكن وتلك التوقيتات، سواء داخل مدن غزة كلها أو الضفة الغربية أو حتى فى قلب دمشق عاصمة الصمود والتصدى.
قصف مكان ناء فى سوريا فى نفس الوقت الذى تبدأ فيه محادثات السلام .. متأخرة عن موعدها ثلاثون عاما كاملة.
قصف مدينة سورية على حدود العراق لأنها متهمة بتسهيل دخول “الأجانب” (يعنى العرب فى هذه الحالة) لينضموا للمقاومة!
ملحوظة أخرى: لا أقصد هنا مناقشة الوضع فى العالم العربى ولا التهويل من شأن العمل الإسرائيلى فأنا أعرف تماما وقلت كثيرا أن الإنسان الإسرائيلى أو أى جنسية أخرى ليس أكثر تميزا عن الإنسان العربى سواء فى الذكاء أو الشجاعة أو خلافه. ولكنى أقصد هنا أن أضع نفسى مكان “حماس غزة” وأنظر إلى ما يجرى حولى لآخذه فى الحسبان فى تحركاتى.
ثم كانت العملية الصغيرة الأخرى التى أكدت بما لا يدع مجالا للشك فى أن العملية العسكرية أصبحت قريبة وحتمية. وهى عملية حصار غزة.
وهى ليست عملية جديدة، فقد حوصرت مصر قبل ذلك من كل الدول الغربية وأمريكا لأكثر من عشر سنوات ثم حوصرت من كل الدول العربية لعشر سنوات أخرى. وحصار الضفة الغربية مستمر منذ الإحتلال، وحصار لبنان ليس بعيدا، أما غزة فحصارها طبيعى وواقع جغرافى ومستمر منذ الإحتلال وحتى بعد جلاء الإسرائيليين عنها.
ولكن أدهشنى أن تثير حماس غزة تلك الضجة الإعلامية عن المصيبة الكبرى .. مصيبة الحصار! ثم تزول بعض الدهشة حين نجد أن الضجة فى الحقيقة حملة منظمة ومخططة، ولأهداف محددة، ليس من بينها القضية الفلسطينية.
وتزول الدهشة تماما حين تتكشف أهداف الحملة الشرسة وتركز على مصر وعلى عوامل الفتنة فيها، حتى وصل الأمر مثلا إلى انتشار رسائل الكترونية منشأها مكتب الإعلام الفلسطينى فى مصر.. رسائل من فتيات فلسطينيات مصريات (ربما كان بعضهن مخدوعين للأسف) تتحدث عن ظلم الشرطة للشعب وجور حكام مصر والفساد والديمقراطية وتتهجم على رموز الدين والسياسة.. ونظرة سريعة لتلك الرسائل (التى بالمناسبة ما زالت مستمرة) تدل على أن القضية ليست قضية فلسطين وإنما أصبحت قضية “تحرير الشعب المصرى”. هل تذكرون أسطورة “تحرير الشعب العراقى؟
وكانت القضية الكبرى، أوالمدخل الرئيسى، فى هذه الحملة هى مشكلة معبر! وهذا من سخريات القدر!
ولأن الحملة كانت مخططة بعناية شديدة وذكاء لا يقدر عليها سوى أجهزة مخابرات، فإن كثير من المصريين المخلصين للأسف قد صدقها بل وتحمس لها، خاصة أنها كانت مؤيدة “فورا” من قبل التجار المذكورين آنفا.

كان هذا هو الموقف “قبل البداية” ولا يبقى منه إلا أن نشير أن المواطن العادى قبل السياسى كان يعرف أن اسرائيل تعد على مدى السنتين الأخيرتين للعملية العسكرية. وأشير هنا سريعا لما قلته من قبل: أن العملية العسكرية لم يكن هدفها القضاء على “حماس غزة”، ولم يكن هدفها منع صواريخ “حماس غزة” على المستوطنات (التى أعتبرها شخصيا الشىء الوحيد الجيد الذى يحسب لهم على شريطة أن يبرهنوا أنه كان جزءا من استراتيجية محددة، وهذا لم يتضح بعد وربما تبين لنا مستقبلا)، وما كان أسهل من الرد على الصوايخ بصواريخ .. المسألة يعنى سهلة جدا أبسط من أن تستدعى استعدادات لمدة سنتين لعملية بهذا الحجم العسكرى والتعبوى (التعبوى المضاد يعنى) والإعلامى والإستخباراتى، اشتراكا فى محور واحد مع أمريكا وإيران.
وأعتذر عن الإطالة وعذرى أن مرحلة ما قبل البداية هى دائما أهم من البداية ومن الحرب نفسها.

(5) البدايةبدأ العدوان فى 26/12 بغارات جوية مكثفة، لدرجة أنه قيل أن الغارة الأولى (التى تكون عادة على أهم المواقع فى أى حرب) استهدفت أربعين موقعا. وهذه بداية غريبة جدا. فقطاع غزة كله شريط متوسط عرضه حوالى 8 كم! وتسعون بالمائة من حدوده مع إسرائيل. وليس به مضادات طائرات وبالتالى ليس لديه رادار.
الأغرب هو أن الأربعين هدفا كانوا أقسام شرطة! أهم المواقع أقسام شرطة؟ والأشد غرابة أن تكتيك الضرب كان بإطلاق صواريخ الهليكوبتر لتحديد الهدف بدقة للطائرات القاذفة لتضربه بعد دقائق بالصواريخ والقنابل الكبيرة. لم أسمع عن هذا التكتيك من قبل ولكن هذا ما قاله المحللون العسكريون. كل هذا على أقسام شرطة.
قال تونى بلير عن ما سموه الحرب على الإرهاب أنها حرب “الصدمة والرعب”، وهو التعبير الدبلوماسى البديل لتعبير “الإعتداء الوحشى”. فلماذا لا يسير الصهاينة، وهم طرف أصيل فى النازية الجديدة وفى محور الشر الجديد، على نفس المنهاج؟ أى الإعتداء على بلاد تفتقد لأبسط إمكانيات الدفاع عن النفس، ثم يحتفلون بالإنتصار العظيم الذى يقاس بكمية الخسائر البشرية على الجانب الضعيف أصلا.
ولا يهم كثيرا كيف تبدأ الحرب (الإعتداء)، فهى مرة بمسرحية تفجير بضع مبانى وهدمهم لإقناع العالم بصدق حكاية “أمنا الغولة” التى ستأتى لتأكلهم (والمصيبة أن شعوبهم صدقتهم)، وهى مرة حرب “إنسانية” لتحرير العراق، وهى هذه المرة قضية أمن قومى بسبب صواريخ حماس! وكلها حجج مثل النكتة المروفة التى تنتهى: آهى لماضتك دى اللى حاتخللينى آكلك.
وكالعادة تضاف تعبيرات كبيرة، تحلية بضاعة، للأعمال الخسيسة. فقال الصهاينة أن هذه هى “المرحلة الأولى”! ياللبجاحة! هذا الشريط الضيق يحتاج إلى .. مراحل!
إذاً، بطريقة استبعاد غير المحتمل، فبالإضافة لما استبعدناه من قبل (هدف إسقاط حماس، وهدف إيقاف الصواريخ) نستبعد منذ اليوم الأول هدف اجتياح قطاع غزة كهدف رئيسى. يعنى يكون الإجتياح أحد الأعمال الجانبية إذا فشلت الطائرات فى تحقيق الهدف الأساسى.
وهكذا استمر القصف أسبوعا كاملا قصفا متواصلا! فى حين يلهو جنود المدرعات (رجالا ونساء) على طول الحدود المحيطة بالقطاع، قتلا للوقت، و.. آهو يعنى يسلـُّوا بعض!
لابد أن حماس غزة قد وصلت لهذه التحليلات التى وصلت إليها رغم أنى لست خبيرا عسكريا ولا سياسيا محترفا. ولم يكن أمامهم بالنسبة لضعف الإمكانيات سوى المزيد من الصواريخ على إسرائيل لعلها يكون لها دور فى تسريع وقف الإعتداء كما حدث فى 2006 فى جنوب لبنان. وقلت فى نفسى: هذا هو وقت المفاجآت التى توعدت حماس غزة الصهاينة بها قبل العدوان.
من الأمور العادية أن تدور الإسطوانة القديمة المملة عن “صمت العرب” وعجز العرب والتـنديد الخ. واللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة لاستصدار ورقة أخرى لا قيمة لها، ولكن الجديد هذه المرة والمضحك المبكى أن تطالب الأمم المتحدة (بان كى مون) العالم “وخاصة العالم العربى” باتخاذ ما يلزم لوقف العدوان، فى نفس الوقت الذى كان العرب يطالبونها بنفس الشىء، وكأنه يقول: “كنت حاقولها!”
أتوقف قليلا هنا لأقرر بعض الأخطاء:
أولا: التصريحات الملتهبة والتهديدات والشعارات تطلق قبل وفى أوائل أى حرب من الجانبين. وهى كثيرا ما تحتوى على خداع وتضخيم وتهويل لا يعيب أحدا منهما. ولكن المصريين وقعوا فى خطأ محاسبة الغزاويين على ذلك. ووقع الغزاويون فى خطأ أفدح وهو الدخول فى جدال كلامى بدلا من “لم الدور” والتركيز على ما هو أهم. مثلا: عندما قال الغزاويون أنهم لن يقبلوا التفاوض مع العدو وأن الحرب ستستمر، فهذا من باب التأثير النفسى ومن الخطأ المحاسبة عليه كأنه مبادئ حقيقية.
ثانيا: ثقافة التلاوم التى اعتدنا عليها نحن العرب لم نستطع بعد التخلص منها رغم إلحاح التاريخ والعلم علينا أن نقلع عنها. يعنى مافيش فايدة؟ يعنى هل هذا وقته؟ الطائرات تقصف والناس يموتون وحماس غزة تلوم مصر وترد مصر بلومها؟ المعبر .. التهدئة .. الصواريخ .. مش عارف إيه! ما هذا؟ ننشر غسيلنا الوسخ على الملأ، ونصيب الشعبين المصرى والغزاوى باليأس؟ ثم لا نستفيد شيئا .. بالمرة؟
ثالثا: عدم وجود أى نوع من التفاهم على دور صواريخ حماس غزة، واحتمالات ما بعدها. يعنى كما قلت قبل ذلك، تلك الصواريخ لابد أن تكون جزءا من استراتيجية. والإستراتيجية تستلزم أن تكون واضحة لكل أطرافها. فلو لم تقم حماس بإيضاح ذلك والإتفاق عليه مع مصر (وقد اتضح الآن أنهم لم يفعلوا) فهو خطأ كبير، بل وجهل فادح بأبسط أصول المقاومة.
رابعا: يضع العسكريون بضعة فروض أثناء الإستعداد، ولكنها لا تكون أبدا فى أشياء جوهرية. يعنى ممكن أن يفترضوا مثلا تدخل المجتمع الدولى بعد “كذا” (رقم افتراضى) يوم لوقف العدوان. أما أن يكون الإفتراض أن مصر ستدخل المعركة العسكرية فى حالة ما اشتد العدوان فوق الإحتمال (وهذا ما وضح وإن كان تلميحا من أحاديث مركز القوة فى دمشق والإخوة فى جنوب لبنان و “المجاهدين” الإيرانيين) فهذا خطأ لا يغتفر للغزاويين. ولا أجد له تبريرا سوى احتمال أنهم كانوا يعتمدون فى ذلك على تأكيد أعوانهم فى داخل مصر أنه إما أن تدخل مصر الحرب أو تقوم فيها فتنة كبرى وفوضى تأكل الأخضر واليابس، فيتوقف العدوان تلقائيا بعد تحقيق هدفه الرئيسى .. الذى تحدثت عنه من قبل، وأتساءل هنا: بالإضافة إلى الأعوان المعروفين داخل مصر، هل يعرف أحد ماذا يفعل آلاف الغزاويين الذين دخلوا مصر عنوة، وما زالوا داخل مصر حتى الآن؟
خامسا: فوجئنا منذ الساعة الأولى للعدوان بالإعلام الغزاوى/الإيرانى المشترك وينقل عنهما الإعلام المصرى لقطات قديمة (مثلا من عدوان قانا) أثناء إذاعة الأنباء وفى الفواصل، فاختلط الأمر لدى عامة الشعب، وفتح الباب على مصراعيه لشكوك كنا فى غنى عنها، لو كتبوا على تلك المشاهد تاريخها ومكانها.
سادسا: الإعلام الغزاوى كان هزيلا بدرجة لا تصدق. ويبدو أنهم اعتمدوا على الإعلام الإيرانى الذى كان قويا جدا، وفاتهم (أو ربما تغاضوا عن) أن ذلك الإعلام كان له هدفه الخاص الذى يختلف عن هدفهم. واهترأ الإعلام الغزاوى تماماً عندما وجدنا “أبطال” الفصائل، كل منهم يدلى بدلوه ويخطب خطبا لا تقول سوى: “نحن هنا!” لكى يؤكدوا أن غزة ليست “غزة حماس”!
سابعا: هدف محور أمريكا / إسرائيل / إيران، بجانب قلب نظام الحكم فى مصر، هو إقناع الجماهير العربية كلها أن كل شىء حولهم (ما عدا إيران) ضعف وخيانة وخذلان. واتضحت هذه الحقيقة منذ الساعة الأولى للعدوان بالحديث عن “صمت العرب المخزى” و “ضعف الأمم المتحدة ومجلس الأمن” و “تحالف أوروبا مع الولايات الإستعمارية انحيازا لإسرائيل” و “القضاء على كل الأنظمة العربية هو الحل” و .. و .. ومن بقى لنا؟ قول انت بأه! فهل صحيح أن حماس غزة لم تفهم هذا (وغيره مما سنتحدث عنه فى سياق تطور المعركة فيما بعد) أم أنهم متوافقون فى الأهداف؟ الإحتمالان مصيبة!
كانت هذه هى البداية .. للأسف بداية مأساوية، ولكنها الحقيقة.
وللأسف أيضا تكون هذه البداية بعد ثلاثين سنة بالضبط من قرار “تعليق” عضوية مصر فى الجامعة العربية فى ديسمبر 1978ومحاصرتها لمدة عشر سنوات كاملة، والسبب: أن مصر لم تشاور العرب فى اتفاقية كامب ديفيد، ولم تقبل رشوة الخمسة مليارات دولار. مصر لم تشاور العرب رغم إلحاح السادات عليهم علنا وسرا منذ 1976 ليشتركوا معه حتى يقوى بعضنا البعض، مصر التى لم يتشاور معها مدعوا الحماس والمتاجرون بالقضية حول إشعال المنطقة واكتفوا بأمل الفوضى فى مصر، لعلها تخدم تجارتهم، وهى مصر نفسها التى كانت الوحيدة رغم كل ذلك التى كان لها دور الآن ومن قبل.
وقد اختصرت بعض الأشياء التى كانت لتضيف إلى مأساوية الصورة، لأنى تحدثت عنها من قبل، مثل حملة الإخوان والشعارات االمخزية التى رفعوها والتى كانت معدة سلفا، ومثل تزامن تصريحات الوجوه الصفيقة مع حملة الإخوان وإيران منذ أول ساعة تزامنا لا يحتمل سوى التآمر المسبق، ومثل انسياق جهلاء السياسة عندنا (من مستقلين ومعارضة وحتى نقابات كنقابة الصحفيين والمحامين والأطباء) وظنهم أنها فرصتهم لركوب موجة الفوضى، فاشتركوا فى المؤامرة جهلا وخيبة.
وتجدون فيديو عن تصرف الإخوان والصحفيين المخزى فى:
http://www.metacafe.com/watch/2246780/egypt_journalists/
كما تجدون فيديو عن “الوجوه الصفيقة” فى اليومين الأول والثانى فقط (وسيليه آخرون عن بقية الأيام إن شاء الله):

كما تجدون فيديو عن بداية العدوان فى:
http://www.metacafe.com/watch/2216007/gaza_raids_start/

(6) فى انتظار الهدف
كما شاهدنا فى مقاطع الفيديو التى أشرت إليها سابقا، كان الهجوم على النظام الرسمى المصرى بناء على تصريحات من إسرائيل! وهذا فى رأيى استهبال سياسى اشترك فيه حماس وحزب جنوب لبنان وإيران وغيرهم. ويبدو أن العالم كله كان يتوقع الحرب، ما عدا حماس غزة! فقد تعجبت أن تكون معظم الخسائر البشرية فى أول يومين من ميليشيا حماس.
فى كل المقاومات فى الدنيا تختص الميليشيا بالمعركة. أما ميليشيا حماس فكانت تحكم غزة منذ حوالى عام ونصف، يعنى تحكم الشارع. يعنى هى الشرطة والقضاء والفتوى وأداة تنفيذ الأحكام والمسئولة عن توزيع المساعدات ومن يتلقاها ومن لا يستحق، الخ. لذلك كان من السهل جدا اختراق صفوفهم، فكثر فيها المندسون، مما سهَّـل انتقاء الأهداف والتوقيتات بدقة كبيرة. هذا فى نفس الوقت الذى كانت فيه الميليشيا تختبئ عندما تكون الفرصة مواتية للمواجهة عند اجتياح إسرائيل لغزة عديد من المرات وقتل من يقتلون واعتقال من يريدون. ثم تظهر الميليشيا بلثامها وأسلحتها متباهين فى الطرقات بعد انصراف الأعداء. وبالمناسبة ضحك الإسرائيليون على لعبة لعبوها عدة مرات، بأن يتظاهروا بالإنصراف من القطاع، فيخرج المسلحون من مخابئهم، ويستعرضون فى الشوارع، فقط ليفاجأوا بالنيران تنهال عليهم من القناصة ويموت عشرات الشباب فى لعبة بين ضحك الأعداء. وهذا الموقف لا يختلف كثيرا عن الإاستعراض الهزلى الذى قام به الإخوان فى جامعة الأزهر جريا على عادة التقليد.
نحن ما زلنا فى أول أسبوع، والقصف ما زال مستمراً والضحايا يزيدون كل دقيقة، والضحايا من المدنيين يزدادون بطبيعة الحال فرغم دقة القنابل فالبيوت الملتصقة بالهدف بطبيعة المساحة الصغيرة لغزة تـنهدم، وإسرائيل تعتذر!
فماذا كان يفعل “المجاهدون المتحدون”، الذين هم رهان حماس غزة فى المعركة فى هذه الأثناء؟
سوريا طالبت فى أول يوم بعقد مؤتمر القمة العربى فوراً(!) لاتخاذ قرارات عملية. وهذه اسطوانة قديمة لم تعد تصلح ولعبة قديمة لإبعاد المسئولية وتبادل التهم، وهذا بالإضافة لكونه أصبح مملا، فإنه يعنى أن ثلاثين سنة من الصمود كانت بدون فائدة.
إيران تدين الصمت العربى (وهى كلمة مطاطة لا تعنى شيئا فالكل يتكلم ويدين ويطالب) وتدين تواطؤ مصر ودول عربية أخرى ولا تسمى تلك الأخرى(!) ربما خوفا منها، الله أعلم! والمجاهد الأكبر نجاد يطالب بمحاكمة المسئولين الإسرائليين. ويدين الجامعة العربية والأمم المتحدة ومجلس الأمن والولايات الإستعمارية والإتحاد الأوروبي والرباعية وكل شىء!
حماس خارج غزة (أى فى دمشق وبيروت وطهران) تردد ما تقوله إيران .. بالمسطرة.
الباقى كانوا أتباعا للمجاهدين المتحدين، وعلى رأسهم الإخوان المسلمون أصحاب شعار “من يغلق من غزة المعبر، هو حقا شيطان أكبر” (أى بلاغة وفصاحة تلك!) وكان باستطاعتهم لو التزموا على الأقل بالإسلام أن يكونوا روادا وليس أتباعا. ومنهم المعلم حسن نصر صاحب شعار تعليم المصريين فتح المعبر أيضاً. ومنهم مصريون: بعض المستقلين ومعظم الأحزاب، وكلهم حشروا أنفسهم تطفلا منذ اللحظة الأولى.

أما حماس غزة فمن الطبيعى أن تذيع بيانات حماسية وبعض المبالغات، ولا يؤخذ هذا عليها، لأن هذه هى طبيعة أى طرف فى معركة، ولو أن المبالغات لابد أن تكون بذكاء. ولكن من غير الطبيعى أن تردد اتهامات إيران لمصر. فربما أن إيران تستطيع التحجج بأنها لم تكن تعلم بعض الأشياء، ولكن حماس غزة تعلم.
وتطلق الفصائل المزيد من الصواريخ على المستوطنات. ويزداد مدى الصواريخ حتى يبلغ حوالى اربعين كم. ولو أنها ليست موجهة ودقتها وقوة نيرانها لا تكاد تذكر. وكل فصيل يعلن عن صواريخه منفصلا عن باقى الفصائل الأخرى.

وكل من سبق ذكرهم أوهموا الناس أن معبر رفح هو المفتاح السحرى! وأن إسرائيل ستنهزم إذا هاجموا سفارات مصر وأحرقوا علمها، وأن طريق نجاة أى إعلام عربى من إرهابهم هو بمهاجمة باقى العرب ما عدا بلد ذلك الإعلام بالطبع. هذا إلى جانب المفاتيح الأخرى مثل البحث عن خليفة جمال عبد الناصر (المحرك الأساسى لثورة 52، واخد بالك؟) وإلغاء المعاهدة الخ.
كانت الخطوط كلها تتجه إلى هدف واحد: جر مصر إلى معركة عسكرية مفاجئة، أو إلى ثورة منظمة، أو إلى فوضي مدمرة.

إذا نظرنا إلى هذا الموقف نظرة موضوعية بدون انفعال، لن نجد فيه كله أى “فعل” مؤثر سوى ربما (مع التجاوز) صواريخ حماس غزة. والباقى كله “فنجرة بق” تؤخر ولا تقدم. وإعادة اسطوانات قديمة مشروخة.
للأسف لم يكن “فعل” حماس غزة على قدر الموقف من الذكاء، وكشف عن ضعف غير متوقع، كما كشف مبكرا جدا أنه ليس ثمة مفاجآت، على الأقل فى الوقت الحالى. فقد كنت أنتظر، بما أن إيران على ذلك القدر من الإهتمام بالقضية الفلسطينية (أكثر بكثير جدا من اهتمامها بالمجازر على حدودها المتاخمة فى أفغانستان والعراق من قبل) كنت أنتظر أن تكون زودت القطاع بصواريخ أكثر تأثيرا وقوة نيران بحيث تستخدم تدريجيا، فيحدث التهديد بمفاجآت تأثيره بذكاء ولا ينكشف مبالغاته. ولكن الواضح أن إيران لم تفعل. ثم إن إطلاق الصواريخ كان بدون استراتيجية ولا توجيهات قيادة واحدة.

لا أريد هنا أن أغوص فى الموقف العربى، للإختصار. وبما أن الضعف العربى ليس شيئا طارئا، فمن النفاق أن نبدأ فى “الإندهاش” من ذلك الضعف. ومن النفاق وإضعاف الروح العامة أن “نبدأ” أول يوم بطلب عقد القمة العربية، فهذه عشوائية فى العمل، وتصلح فقط لمخاطبة المواطن العادى الذى ليس عنده فكرة عن كيفية عقد المؤتمرات، لإثارته.
ثم إن أسطورة “الإجماع العربى” ما زالت تحكم فى عناد أفكار العرب! رغم أنه فى أى عمل جماعى فى أى مكان فى العالم يستحيل الإجماع، بل يستحيل أحيانا الوصول إلى أغلبية مطلقة. والمثال أمامنا فى تكوين الإتحاد الأوروبى على مدى عشرين عاماً. وتلك الإختلافات الطبيعية لا تنهى العلاقات ولكن تعنى بذل المزيد من الجهد، فيما عدا عند العرب تعنى المقاطعة.

الموقف المصرى هو المهم، ليس لأنها الأخ الأكبر ولكن لأن هذا هو القدر. للأسف لم يكن هذا تفكير مراكز قوة حماس فى دمشق ولبنان وطهران (وبالتالى حماس غزة التابعة لهم) بل زادت من العداء وقاطعت! ولا ننسى فى هذا السياق حكايات منع الحجاج وأيضا تأخير نقل الجرحى إلى مصر بحجة لا تنطلى على أطفال.
لم ينجرف الموقف المصرى إلى حرب من غير إعداد. كما لم ينجرف قبل ذلك بمظاهرات 1971 و 1972. إذاً ستتحرك مصر قطعا فى اتجاه الفعل السياسى.
تحرك النظام المصرى فعلا منذ أول ساعة، وفى أكثر من اتجاه، سواء بالبدء فى تقديم أفكار (ولم يفعل غيرها ذلك، بل اتخذوا من التحرك مادة للهجوم والإتهامات على أساس أن مصر “نيتها وحشة”!) وتحركت مصر فى أوروبا (ولم يفعل غيرها ذلك سوى مندوبى الدول العربية فى الأمم المتحدة بطبيعة عملهم) وكان أول التحرك إلى تركيا لأسباب عديدة، منها رغبة تركيا نفسها فى فعل شىء، وتحركت مصر بالإتصال بجميع من لهم تأثير فى العالم، ومنهم إسرائيل (وهو ما فعله آخرون أيضا).
ملحوظة لا أستطيع اختصارها: أشاد معسكر الضوضاء باجتماع رئيس وزراء تركيا مع بشار الأسد، فى إطار إشادتهم بزيارة الإيرانيين واجتماعهم به وبحسن نصر (لتبادل المشورة والنصيحة!) بينما تهكموا على الإتصالات المصرية التركية وعلى الإتصالات المصرية الفرنسية وتوقعوا لها الفشل بسبب النِـية السيئة والعمالة! .. ياولاد الـ …! حتى عندما ألقى الرئيس حسنى مبارك بيانه الهام يوم 30/12 قدمت له قناة الجديد (وهى قناة يبدو أنها تؤجر بالساعة بجانب أنها مخصصة للدعاية لشربة الحاج شحتة التى تشفى كل شىء إنتاج “أمانة كير”). قالت المذيعة التى اسود وجهها من الحقد: “بشـَّر حسنى مبارك الفلسطينيين بإغلاق معبر رفح.” وهذا أبسط مثال لكثير من الوضاعة التى اتصفت بها الحملة ومن اشتركوا فيها .. كلهم!

بقى الآن أن ننظر إلى الموقف الدولى فى الأسبوع الأول.
كما قلنا تحركت تركيا وكان أهمها زيارة رجب طيب أردوغان رئيس الوزراء إلى المنطقة واجتماعاته فى دمشق ومصر. وكان من الواضح بعدها أن الإتصالات استمرت مع مصر فقط.
أخذ الإتحاد الأوروبى موقفا مشابها للولايات الإستعمارية فى تحميل حماس غزة المسئولية، وأن “من حق إسرائيل أن تفعل ما تراه مناسبا لحماية أمنها.”
استمر الجميع فى عطلة الكريسماس وهى تبدأ من نهاية الأسبوع الثانى من ديسمبر حتى منتصف الأسبوع الأول من يناير. وذلك لأن الجميع كانوا يعرفون مقدما الإسطوانة المشروخة إياها، بالإضافة إلى ما يصلهم من تقارير المخابرات طبعا (وهذه لا تتوقف لأى سبب) ولا أعتقد أنها خلت من الإشارة إلى العمل المشترك لمحور أمريكا / إسرائيل / إيران. ولا أعتقد أنها خلت من تكرار كلمة “أسبوع” مرات كثيرة. فما هى حكاية الأسبوع هذه؟
بدأت فرنسا (رئيس الإتحاد الأوروبى فى ذلك الوقت) تغير الإتجاه كلما اقترب الأسبوع من نهايته، ثم أشارت فى اليوم الخامس إلى زيارات رئاسية بعد أيام للمنطقة. وهذا أسبوع.
كما قدمت كان استمرار القصف بينما بقية الجيش الإسرائيلى يلهو على الحدود لمدة أسبوع مثيرا للدهشة. حتى أن المحللين بدأوا بعد اليوم الثالث يتساءلون: ماذا بعد أن انتهت الأهداف؟ فالهجوم البرى المنطقى (كما قلت سابقا) لم يحدث. وأخذ الإسرائيليون يتحججون بكلام غير مفهوم، وكان الواضح أنهم “سيتخذون” قرارا فى نهاية الأسبوع. وهذا أسبوع.
اشتعلت الحملة ضد مصر أكثر وأكثر وبلغت ذروتها وانتقلت من التلميح إلى التصريح مع قرب انتهاء الأسبوع. فكان سؤال الضيوف “المنتقين بعناية” هو دائما: ماذا بعد المظاهرات؟ ومتى التحرك الشعبى؟ إلى آخر تلك الأسئلة التى لا يخفى مغزاها.
وهذه كلها وغيرها تدور تدور لتعود مرة أخرى إلى الأسبوع العجيب.
ربما كان هذا هو التقدير المبدئى لمدة الوصول إلى الهدف الأهم: مصر؟
هذا رأيى. لذا فضلت الكلام عن باقى المعركة، يعنى بعد الأسبوع الأول، إلى المقال التالى. فالأسبوع الحاسم لم يحسم الأمر وأصبح الجميع، بما فيهم اسرائيل، فى وضع حرج. وليس من المستبعد أن الذين لا يعلمون ما زالوا يتساءلون: لماذا استمر القصف أسبوعا ضد المنطق، حتى منطق الجبروت؟

أنظر مقاطع الفيديو التالية: عن ملخص الأسبوع الأول

عن الوجوه الصفيقة الجزء 2

Written by anwar68

جانفي 26, 2009 at 12:13 م

الحرب 1-3

with one comment

(1)
كان تقديرى خاطئاً إلى حد ما بالنسبة لنهاية الحرب، فقد قدرت أن تكون آخر يناير أو بعد ذلك بقليل، لأن المنطق كان يقول أن تحتفظ إسرائيل بالوضع على ما كان عليه الأسبوع الماضى بحيث تبدأ العلاقة مع الإدارة الأمريكية الجديدة من وضع أكثر تعقيداً. ولكن يبدو أن مخابراتهم (التى ترتبط ارتباطا وثيقا بالمخابرات الأمريكية) توصلت لمعلومات ما.
على كل حال، نستطيع الآن أن نتحدث عن الحرب، فقد انتهت فعليا وعملياً، وإن كان الكلام يدور حول “هشاشة” وقف إطلاق النار، ولكنى أعتقد أن هذا التعبير من ضمن ما يطلق أثناء وبعد الحرب كجزء من الشعارات التى تتعلق بالتأثير النفسى.
وقبل الحديث الذى لابد أن يطول، أحب أن نتفق على بعض التعريفات والمبادئ التى تاهت فى زحام القنوات الفضائية وسباقها المحموم فى الهجوم على مصر.
أولا: بين الهوية والإنتماء خيط رفيع. وقد تحدثت عن هذا سابقا ولا داعى للتكرار، وخلصت حينذاك إلى أن الإنتماء يكون أولا للوطن وتأتى بعد ذلك الهوية التى قد تتعدد، وتكون هوية دينية وقبلية وعقائدية ومهنية الخ، فى وقت واحد.
ثانيا: المقاومة معناها المطلق معروف. وهى ليست حكراً لأحد. وعندما تأتى فى سياق الكلام فهى لا تعنى “حماس” ولا تعنى “الفصائل” ولا تعنى أحدا بالذات.
ثالثاً: “من ليس معنا فهو ضدنا” هذا ليس بمبدأ. وعندما أطلق الغبى هذا التعبير فى 2001 سخر منه العالم.
خامسا: غزة جزء من الوطن الفلسطينى. هذا مبدأ ثابت.
سادسا: معسكر الإعتدال ومعسكر الممانعة. سمعنا هذه العبارة كثيرا بأساليب مختلفة. وهى ليست مبدأ وليست فرضية صحيحة أساساً. والذى أطلق هذا “التقسيم” هو الإدارة الأمريكية النازية، وكان القصد منه التفرقة.
سابعا: “رأى الشارع” كلمة مطاطة، خاصة فى عالمنا العربى حيث لا يوجد لها مقاييس بعد.
ثامنا: العالم العربى والإسلامى. هذا التعبير يستخدم دائما فى غير محله ودون تفكير كثير. فالعالم العربى يحتوى على كل الأديان واختلاف الدين لا يجعل بعض العرب مواطنين من الدرجة الثانية. ومشكلة فلسطين ليست مشكلة دينية فى المقام الأول، وإن كانت أقيمت تحت هذا الزعم. والعالم “غير الإسلامى” يحتوى على مسلمين بأعداد كبيرة (إذا كان العدد يعنى شيئا بالنسبة للبعض) وهو فوق ذلك أحد القوى والعوامل الهامة فى الموضوع الذى نتحدث عنه.
إذا اتفقنا حول هذه المبادئ والتعريفات نستطيع المضى فى الحديث بدون لبس ودون خلط.
وأود أولا التأكيد على أنه لا يوجد خلاف حول فظاعة العدوان الإسرائيلى ولا على إدانته بين كل الأطراف العربية ولا بين الأفراد على اختلاف التوجهات والديانات والمبادئ السياسية، بالضبط كما كان الحال فى جنين وصبرا وشاتيلا ودير ياسين وغير ذلك من المذابح. وقد تحدث فى هذا الكثيرون والمظاهرات والأمم كلها. وعليه فلن أستغرق فى وصف ما هو معروف بالضرورة.
كما أنه من اللازم التنويه إلى بعض ما أرى أنه أخطاء أساسية وقع فيها الجميع. وهى أخطاء تؤدى إلى المزيد من الأخطاء:
الخطأ الأول: “مصر هى الأخت الكبرى للعالم العربى”. هذا تعبير خطأ، لأن العالم العربى تعبير سياسى، ولا يوجد فى السياسة لا صداقة ولا قرابة. نعم توجد عوامل تجمع العالم العربى مثل اللغة والقرابة والصداقة والأديان، ولكن التعبير فى النهاية هو تعبير سياسى.
الخطأ الثانى: “إما .. أو” تعبير استخدم كثيرا بألفاظ مختلفة ويعنى “يا أبيض يا أسود” بدون مساحات بينية. وهو لا يعنى شيئا بالمرة فى موضوعنا هذا.
الخطأ الثالث: المقارنات تؤدى إلى الفرقة فى معظم الأحوال، خاصة لو استخدمها العملاء والأعداء. وقد ذكرت هذا منذ زمن حين انتشرت بين الناس صور اسماعيل هنية وهو فى الحج ومقابلها صور بعض الشخصيات الفلسطينية وهم يتعاملون مع الأعداء، وحذرت وقتها من الإندفاع وراء مثل هذه المقارنات التى لا معنى لها سوى إثارة العواطف والإنفعالات ولا تؤدى إلا إلى الفرقة. كذلك المقارنة بين مواقف الدول والعادة القبيحة القديمة فى التفاخر فيما بين العرب، أيا كان مجال ذلك التفاخر.
الخطأ الرابع: الإنسياق وراء شعارات وادعاءات جهات خارجية، وأقصد بها إيران وإسرائيل والولايات الإستعمارية. وهو محور معروف الإتجاهات والأهداف. ولا أعنى هنا مقاطعة هذا المحور أو عدم التعامل معه نهائيا، ولكنى أعنى أن نتعامل معه بحرص وعلى أساس وقائع وتحليل و “وزن” عاقل لكل ما يصدر عنهم.
الخطأ الخامس: محاولة الرد على السفاهة بالمنطق، فى حين أن تجاهلها أفضل وأوقع. وهذا قلناه أيضا فى وقت السفاهة التى صدرت من بنيديكت فى حق الإسلام، وقلنا أن من الخطأ الإعتقاد أنه يحتاج إلى حوار هادئ ليفهم الإسلام، وهو لديه إدارة كبيرة مهمتها فقط دراسة الإسلام.
الخطأ السادس: الإستغراق فى ثقافة اللوم فى غير وقته. فكل “معسكر” يلوم الآخر أثناء الحرب، مما يتسبب فى حيرة الناس وتحويل تركيزهم فى أمور لا طائل منها وقت الحرب.
ما ذكرته هى أخطاء اشترك فيها كل “المعسكرات”. وبالطبع يوجد أخطاء غير مشتركة سنتحدث عنها فى حينه.
أكتفى بهذا اليوم، إذ ربما يراجعنى البعض فى هذه النقاط الأساسية ويصحح لى أو يضيف. لأن الإتفاق على مبادئ معينة يجعل الحوار مختصرا ومفيدا فيما بعد.
فقط أود أن أشير مبدئيا إلى بداية الحرب وأهدافها:
المشكلة الفلسطينية ليست وليدة الساعة وليست وليدة كامب ديفيد ولكنها تعود إلى ستين عاما مضت.
العدوان الإسرائيلى على غزة لم يكن سببه الصواريخ من غزة، وإن كان هذا ما أعلنوه كجزء من الشعارات السياسية المصاحبة دائما لأى حرب. كذلك فإن العدوان لم يكن بسبب الإنتخابات الإسرائيلية كما تفلسف البعض. وقبل عامين حشدت إسرائيل قواتها لهذا العدوان ولكن تحت حجة الجندى الأسير، ولكن وقتها تحولت القوات إلى الشمال حيث كانت العملية التى قام بها حزب الله أهم وأكبر وأصبح الرد عليها من الأولويات. لهذا تأجل العدوان على غزة إلى ما بعد.
الحرب امتداد للسياسة. وأهداف الحرب المعلنة لا يلزم أن تكون هى الحقيقية. والحرب لا يمكن أن يكون لها هدف واحد، وإن كان أحيانا يكون هناك هدف رئيسى. والمؤكد أن هدف هذه الحرب العدوانية لم يكن بأى حال ولا بأى منطق القضاء على حماس ولا على سلطتها فى غزة، ليس حبا فى حماس ولا من باب العمالة، ولكن لأن انفصال غزة عن الجسم الفلسطينى أحد أهداف النظام العنصرى فى إسرائيل الذى أحد وسائل تحقيقه إذكاء الفرقة بين الفلسطينيين.
أرجو أن يشترك معى من يتلقى هذه الرسالة فى النقاش، فالنقاش يتيح فرصة أكبر لاتساع الأفق والوصول إلى أفكار أكثر صحة، وسيستفيد الجميع وأولهم العبد لله.

(2) الدولة
يهمنا من تاريخ القضية الفلسطينية المرحلة المعاصرة، والتى بدأت بعد اعتراف الدول العربية بالإجماع بأن الممثل الشرعى والوحيد للشعب الفلسطينى هى منظمة التحرير الفلسطينية. وهو حدث محورى يماثل فى أهميته قرار الأردن بفك الإرتباط مع الضفة الغربية. وبالمناسبة لا أعتقد أن كثيرا من المفكرين والصحفيين قد انتبه لأهمية ذلك القرار.
كان الإعتراف بمثابة وضع حجر الأساس لمشروع سلطة ومشروع دولة، والسلطة تعنى وحدة القيادة مع تعدد المؤسسات، وبدونها يظل الحديث عن مشكلة لاجئين ولا يمكن الحديث عن دولة.
أول من رأس السلطة هو المهندس ياسر عرفات (أبو عمار)، وكان من لطف الله تعالى بالدولة الوليدة أن أبو عمار كان شخصية فريدة، فاصطف بإجماع العالم إلى جانب الشخصيات العالمية فى وقته: جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو وغيرهما. أكثر ما نجح فيه أبو عمار هو انطواء الحركات جميعا تحت لواء واحد، وهى مهمة تكاد تكون مستحيلة فى مثل ظروف الدولة فى ذلك الوقت. وأهم أدواته للوصول إلى ذلك أنه استطاع بعبقرية أن يخلع ثوب زعيم “حركة” فتح ويرتدى ثوب زعيم “دولة” فلسطين فى بساطة ودون استعراض أو هتافات.
ولسنا فى مجال تعداد نجاحات أبو عمار هنا ولكن نذكر أن أهم ما وعاه هو أن أى دولة لابد لها من احترام العالم لها لكى يعترف بها وأن أى دولة ـ حتى الدول العظمى ـ لا يمكن أن تعيش وحيدة منفصلة عن بقية المجتمع الدولى. لذلك فإنه فى خطابه فى الأمم المتحدة بعد قرار قبولها عضو مراقب بها فى 1974 (وهو قرار تاريخى ومحورى أيضا فى القضية الفلسطينية) قال جملته الشهيرة “جئت ومعى غصن الزيتون والبندقية”، وكان صادقا فيها واحترمه العالم.
لم يكن ارتباط أبو عمار بمصر ارتباطا تبعيا ولا لمصلحة شخصية أو مادية. ولكن ارتباطه بالشعب المصرى يرجع إلى فترة حياته بين هذا الشعب الطيب على كل ما فيه من مفارقات وتباينات. وكانت قوة ارتباطه بالنظام المصرى من أول جمال عبد الناصر إلى حسنى مبارك تقوم على نفس الأسس. والجميع يعرف أن مصر هى الدولة العربية التى لم تكوِّن منظمة “تابعة” لها فى فلسطين. (لا نقول الوحيدة حتى لا نظهر بمظهر “التميز” عن البلاد العربية الأخرى فندخل فى مهاترات لا تهمنا).
كان أبو عمار يدين فى بيانات رسمية أعمال المقاومة مثل خطف الطائرات وغيره، وفى نفس الوقت كنا نحن المصريين وكان الشعب الفلسطينى أيضا ندرك أن خطاب تلك البيانات كان إلى العالم وليس إلى المقاومة. وربما كان العالم أيضا يدرك هذا ولذلك احتاروا فيه واحترموه أكثر.
وكان بعد الإدانة يستخدم تلك الأعمال فى مصلحة القضية، فيقنع العالم تدريجيا أن اليأس هو واقع هؤلاء الشباب، وأن الحل العادل للقضية الفلسطينية هو الحل، وأن عودة الدولة الفلسطينية إلى الوجود بأى وجه من الوجوه هى القضية.
ومن المواقف التى أذكرها لأبو عمار عندما دار الحديث فى وقت ما عن ضرورة وقف تهريب السلاح إلى المقاومة الفلسطينية قال ردا على صحفيين: مين اللى قال إننا بنهرب سلاح، إحنا السلاح بنجيبه من إسرائيل! وطرافة الإجابة تكمن فى أنه يضرب بها عشر عصافير بحجر واحد. والحدق يفهم. (الحدق هو مختصر اللهجة العامية المصرية لكلمة الحاذق). وهذا من سمات عبقريته أنه جمع بين مواهب المحارب والمفاوض والمدير ووزير الإعلام ووزير التعبئة القومية و .. و .. و ..
ربما استرسلت فى الحديث عن أبو عمار، مما قد يظن به البعض أنه رد على من روجوا فى المدة الأخيرة لشخصيات معينة مستخدمينها للغمز واللمز على حسنى مبارك. فذلك الغمز واللمز لا يستحق منا سوى الإحتقار والتجاهل. ولكن الحديث عن أبو عمار هو حديث عن الدولة الفلسطينية ونضال الشعب من أجل حقوقه. فرئيس الدولة هو رمز لها، وحين نتحدث عن انتصارات وهزائم نابليون مثلا: فنحن نعرف أنه ليس هو بشخصه الذى انتصر ولكن إسمه هو رمز للجيش الذى هو حقيقة من انتصر أو انهزم. وكذلك الحال بالنسبة لأبو عمار أو أى شخصية فى موقع سلطة ما. ونحن ننسى هذه القاعدة بعد أن امتلأت عقولنا بسيرة الهلالى وانتصارات صلاح الدين فاعتقدنا فى تأليه الفرد، وهو خطأ لا ننتبه إليه كثيرا.
ولأن ياسر عرفات إنسان، فكانت له أخطاء.
وأتوقف هنا لأستعرض فكرة متأصلة فى اللاوعي، وهى نتيجة طبيعية لفكرة تأليه الفرد. فخطأ القائد لا نعتبره كخطئنا فى العمل (إذا عملنا طبعا ولم نكن ضمن شلة “فوت علينا بكرة”) ولكنا نعتبره جرما فظيعا لا يغتفر وخيانة يستحق عليها (عادة) الإعدام. وربما يجيب هذا على تساؤل أحد المفكرين: لماذا صار تغيير القيادة فى أى دولة عربية لا يتم إلا بانقلاب أو باغتيال؟ حتى فى لبنان أخيرا فقد تم بنوع من الإنقلاب السلمى.
نعود إلى القضية الفلسطينية من خلال الحديث عن أبو عمار. أعتقد أن من أخطاء أبو عمار هو تركه لسرطان يستشرى فى غزة، واسمه محمد دحلان. ولا أريد أن أطلق اتهامات الخيانة على أعنتها هنا (كما يروج البعض الآن لصوره مع إدارات إسرائيل التى هى طبيعية بصفته عضوا باللجنة المشتركة للأمن)، ولكن الثابت أن دحلان استسلم لإغراءات المال وأصبح عنصرا مفسدا فى المجتمع. وكان يخطط لخلافة أبو عمار قفزا فوق كثيرين أكثر استحقاقا منه.
من هذه النقطة بالتحديد بدأ العدوان على غزة! كيف؟ لنترك هذا إلى الحديث المقبل. وما زال حديثنا عن الحرب العدوانية على غزة حتى وإن بدأ بهذا الإسهاب الذى هو فى حقيقته أصل فى الموضوع وليس استعراضا تاريخيا.

(3) الحكومة
لم يكن الفساد وقفا على دحلان فقط ولا على فتح فقط وإنما انتشر كالسرطان. وإذا قلت أن دحلان كان من أخطاء ابو عمار فقد أكون متجنيا. فالقائد ـ أى قائد ـ ليس من السهل عليه أن يحدد من المخلص ومن الفاسد ومن العميل الخ. ولكى يفعل ذلك عليه أن يترك المهم من واجباته ليعمل وكيل نيابة. ربما يقول البعض: فليكلف وكيل نيابة. ولكننا نقع فى نفس الدائرة الجهنمية، فليس كل وكيل نيابة مخلص .. وهكذا.
لكن على وجه العموم فنحن نقول (تبسيطا على أنفسنا): القائد هو المسئول. ثم نستدرك فنقول أن أخطاء القائد لا تعنى بالضرورة مسئوليته شخصياً وحده ولا تعنى الإعدام. هذا عرف الشعوب والدول المتقدمة. ولن تتقبل أنت أن يحكم بفصلك لأن موظفا تابعا لك يرتشى مثلاً .. أليس كذلك؟
على كل حال هذا ليس بيت القصيد. المهم أن أبو عمار قد حاول جهده أن يبدأ إنشاء الدولة، ولو أعانه الجميع وتوصل إلى الحد المعقول لتنظيم دولة لكان الطريق إلى الإستقلال أقرب. وقد كوَّن أبو عمار المؤسسات والأجهزة الحكومية والشعبية والديمقراطية فى ظروف تكاد تكون مستحيلة جغرافيا وبشرياً. وصار أبو عمار رئيسا للدولة فى أول انتخابات فلسطينية عامة (بالصدفة كان ذلك أيضا فى يناير) بالتحديد 20 يناير من عام 1996. ورغم كل الظروف المستحيلة ظل أبو عمار ممسكا بالبندقية فى يد وغصن الزيتون فى الأخرى.
وعندما انساق وراء ما سمى “جبهة الصمود والتصدى” إنضم إلى بقية العرب الذين قاطعوا مصر. فكيف هان عليه ذلك؟
كان صوت الجبهة عالياً ومدوياً وكان وراءها أكثر من تسعين بالمائة من الدول العربية، بعضهم يؤيدها خوفا من تهديدات كما قلت فى السابق. كانت الجبهة تضم ثلاثة من الدول الهامة فى تاريخ الصراع: سوريا والعراق والسعودية إلى جانب دول مؤثرة أيضا مثل الجزائر وليبيا الخ. من جهة أخرى فقد رأى أبو عمار فى الجبهة بصيص أمل لشعبه إذا كانوا جادين. ومن جهة ثالثة ـ وهذا رأى شخصى ـ أنه كان يعرف أن مصر لن تتخلى عن القضية أبدا مهما كان.
وكنا نعرف أن مبادرة السادات بزيارة إسرائيل عمل وطنى وليس عمالة، وأن بدأ الإصلاح الديمقراطى قبلها كان ضمن نفس الإطار وفى خدمة القضية العربية عموماً. وأن كلمته الشهيرة تسعة وتسعين بالمائة من أوراق القضية فى يد أمريكا كانت تعبير عن واقع حقيقى وليس تخاذلا كما يدعى مروجوا الفوضى الآن (رغم أنه قال ذلك منذ عشرين سنة ورغم أنهم يقولون نفس الشىء الآن بعد عشرين سنة من الصمود والتصدى). وكنا نعرف أن المظاهرات الكبيرة التى كانت تطالب بالحرب فى 1971 و 1972 كانت تنظمها أصابع خفية لا تريد مصلحة هذا البلد كما سبق وتحدثت فى ذلك من قبل.
وأنا واثق أن أبو عمار كان يعرف كل ذلك. وأثبت الواقع صدق النظام المصرى. فقد كان ذلك النظام يستطيع، بعد أن قاطعه العرب وحاربوه علانية وبضراوة وأخرجوه من محافل دولية عديدة، كان يستطيع أن يقول: فليكن، فى هذه الحالة أنا أبحث عن مصلحة بلدى فقط. ولكانت اتفاقية كامب ديفيد قد وقعت قبل وقتها بكثير جدا. إلا أن ما أخرها كان إصرار النظام المصرى على أن تتضمن الإتفاقية تحرير بقية الأراضى المحتلة (الجولان وفلسطين) وحل قضية فلسطين (حق العودة والقدس الخ). هذا رغم أن الأطراف المعنية (سوريا وفلسطين) رفضوا الحضور. وكنت فى مناقشاتى مع أصدقائى الفلسطينيين فى ذلك الوقت أسألهم: طيب لماذا لا تحضروا وتقولوا أيوه ولأ وتفرضوا شروطكم؟ فلا أجد إجابة. كانت تلك الفترة أحد أخطاء أبو عمار الفادحة ـ فى رأيى ـ ولكن كما قلت كان تيار الصمود والتصدى أقوى.
ثم أثبتت الأيام مرة أخرى ما قلت أنه رأى شخصى عاليه. فعندما اجتاحت القوات الإسرائيلية لبنان تحت سمع وبصر (بصر بالعين المجردة!) القوات السورية التى كان جل اهتمامها البقاء محتلين لجزء من لبنان فقط (وهذه قصة مؤلمة وفترة سوداء يطول الكلام فيها كثيرا أكثر من قضية فلسطين). تفرجت القوات السورية ـ دولة الصمود والتصدى ـ على قوات “الأعداء” تصل إلى قلب بيروت وتحاصر أبو عمار والفلسطينيين وتكاد تقضى عليهم. وما أعلن وقتها من جهد النظام المصرى الذى بذل لإنقاذ الفلسطينيين أقل كثيرا مما لم يعلن حتى الآن وربما نعرفه بعد عشرات السنين. هذا ولم يتدخل أحد من العرب فى الموضوع. لا أحد. نعم .. لا أحد ولا مظاهرات ولا اتهامات لآخرين بالعمالة والخيانة والتخاذل إلى آخر قاموس تجار السياسة والدين هذه الأيام.
وعندما استقر الأمر أن تذهب القيادة الفلسطينية إلى تونس، أصر أبو عمار أن يمر على مصر أولا. وفعلا استقبله الرئيس حسنى مبارك بالأحضان. هذه هى مصر لمن لا يعرف.
المهم .. تدور الأيام ويتوفى أبو عمار (أو ربما قتلته إسرائيل .. الله أعلم) ويتبدل الحال.
لأول مرة تظهر صراعات كانت قد اختفت من الساحة الفلسطينية. نعم .. كنا نسمع عن كتائب هنا وهناك وكنا نعرف حركة حماس منذ أنشأها الشيخ أحمد ياسين ودخل بسببها السجن فى إسرائيل فازداد مرضه وتعددت أنواع ذلك المرض وخرج من السجن لا لكى يستريح، وقد أصبح مقعدا ولا يستطيع الكلام إلا خلال ميكروفون مزروع فى زوره، بل لكى يطوف البلاد العربية ويدعو لنصرة القضية الفلسطينية.
كان الشيخ ياسين وطنيا مخلصا، ندر وجوده فى زمننا هذا، وكان شخصية فريدة لا تقل فى إخلاصها عن شخصية أبو عمار. وكان الشيخ ياسين يعمل تحت نفس العباءة ولم يدَّع لنفسه بطولة ولم يسع إلى منصب .. أبداً. بل كان هو وأبو عمار نفسا واحدة ومجهودا متكاملا لا يفترق وعينهما جميعا على الوطن وحقه المسلوب.
مرة أخرى تدور الأيام ونفرح لأن الإنتخابات فى فلسطين كانت نزيهة وأنها انتهت إلى حصول حماس على الوزارة.
فرحت وقتها لأنى كنت ما زلت أأمل فى حماس الشيخ ياسين. ولكن فرحة ما تمت! انطفأت الفرحة قبل موضوع الحرب التى نحن بصددها بوقت طويل جدا.
كان المفروض أن تتحول حماس من “حركة” إلى “حكومة”. يعنى من حركة ذات أيديولوجية معينة (وعلى قمتها الإسلام) إلى حكومة لكل الشعب باختلاف أيديولوجياته ودياناته. ولكن للأسف حماس “الحكومة” فشلت فشلا ذريعاً وضعت هى نفسها أسسه منذ أول يوم فى تولى المسئولية .. منذ أن تعالت أصوات تقول “حكومة حماس”!
قلت فى نفسى وقتها ربما كان هذا من اندفاع الجيل التالى لأبو عمار ولكن سرعان ما يثوبوا إلى رشدهم ويسيروا على خطاه. ويعلموا ولو متأخرا أنهم “حكومة فلسطين”! ولكن الأحداث تسارعت وكل يوم أظلم من الذى قبله.
قلت فى نفسى، ربما أرادوا البدء فى القضاء على الفساد، ولا شك أنهم حريصون فى نفس الوقت على احترام العالم الذى اكتسبه أبو عمار بعبقريته. ولا شك أن المناخ الديمقراطى .. إضافة إلى المبادئ الإسلامية .. سيسهل عليهم المهمة الصعبة فى القضاء على الفساد. ولكنى أصبت بخيبة أمل كبيرة.
فقد ظهر ما قيل أنه تطهير بوجه غوغائى بشع، لا علاقة له بالديمقراطية ولا بالإسلام. ولكنه وجه بغيض ومكرر نعرفه من قراءات فى تاريخ الأمة العربية عما يعرف الآن بالزمن الأسود فى ذلك التاريخ، سواء تسبب فيه حكام أو حركات متطرفة والذى كان من ضمنه أن سالت الدماء أنهارا حتى فى مكة المكرمة!!
وظهر أن الإتجاه كله إلى غزة وكأن “حماس الحركة” قد أصبحت “حماس غزة” بدلا من أن تكون “حكومة فلسطين”. المدهش فوق ذلك كله أن غزة شريط ضيق ليس له مقومات ـ وحده ـ لا للمقاومة ولا للحياة حتى دون الإعتماد على “الأعداء” وعلى من يعتبرهم المتطرفون “كفار”. فكل موارد غزة تأتى من الأعداء بما تفرضه اتفاقيات جنيف (وليس اتفاقية كامب ديفيد) على الدولة المحتلة. وحين أراد المحتل أن يفرض عقابا على غزة فإنه ببساطة منع تشغيل الغزاويين فى إسرائيل، وقامت الدنيا وقعدت وتدخل الجميع لكى يعود أهل غزة إلى العمل. والمواد الأساسية والوقود تأتى من الأعداء، وشبكة الكهرباء كلها (فيما عدا رفح الفلسطينية) مرتبطة بشبكة الأعداء. وحسب معلومات الأونروا الرسمية فإن متوسط عدد الشاحنات اللازمة لتوصيل الأكل والشرب (التى تأتى من الدول المانحة، الكفار يعنى! وليس من العرب) لا يقل عن ألف شاحنة فى اليوم. وهذه فقط لإمداد المخيمات. ولمن لا يعرف فإن المناطق شمال مدينة غزة هى مخيمات لاجئين ليس لهم مورد سوى الأونروا.
وظهرت وانتشرت أيضا صور غريبة وزعت فى كل مكان. وكانت كل صورة عبارة عن نصفين؛ نصف لاسماعيل هنية أثناء وقبل وبعد الحج، والنصف الآخر لمحمود عباس أو أحد من السلطة الرئاسية مع أحد الأعداء. والصور لم تكن تحتاج إلى تعليق ووصلت إلى قلوب الناس قبل عقولهم. ويذكر من يعرفنى شخصيا كيف غضبت جدا أيامها ورجوتهم ألا يوزعوا هذه الصور حين يتلقوها بالبريد الإلكترونى، فيشاركوا فى المخطط الإجرامى الشيطانى لزرع الفتنة، وأظن أنى جمعت مواد ملف “الفتنة” فى ذلك الوقت نفسه حتى ينتبه من يقرأه لما يجرى فى الخفاء.
ثم بدأ الحديث عن الفصائل!
إذاً لم يعد الأمر يسمى “حماس غزة” ولكن “فصائل غزة”. أى لم تستطع “حركة حماس” أن تكون المظلة العامة، ولا أن يمثل غزة زعيم على الأقل لكل الناس، ولكن أصبحت غزة موزعة على “الفصائل”.
وبدأت الحرب أو العدوان أيا كانت التسمية. والبداية وحدها لها قصة .. سنتحدث عنها في المقال التالى إن شاء الله.

Written by anwar68

جانفي 22, 2009 at 12:03 م

مصيــبة .. لو صـح

leave a comment »

لا أكاد أصدق نفسى .. لكن الرائحة أقوى منى!
أشم رائحة رديئة جداً .. ليست قادمة من غزة. ولكنها قادمة من عدة جهات! بعضها معروف بالضرورة وبعضها ـ لو صحت حاسة الشم لدى ـ لا يخطر على بال أحد!
مشكلتى أنى لا أنظر تحت قدمى فقط .. ولو فعلت لأرحت نفسى مثلما يفعل الكثيرون واستطعت النوم! وحتى لو نظرت تحت قدمى على الأقل أمس فقط، ولكن بتدقيق أكثر، لما استطعت النوم أيضا!
لم أتحدث عن ما سمى “قمة الدوحة” من قبل، بسبب أنى قلت فى نفسى “ربما”! فقدمت حسن الظن. قلت فى نفسى أنه ليس من المنطقى أن يعقد أى اجتماع فى نفس المكان الذى تنطلق منه الطائرات إلى العراق وباكستان وأفغانستان اليوم وإلى سوريا غدا (لو ما سمعتش الكلام يعنى) ولكنى قلت اللهم اخزيك ياشيطان، وقدمت حسن الظن، فربما لم يكن هناك مكان آخر. وقلت فى نفسى: هل يذهب إلى هناك المجاهدون الذين تصيبهم الحساسية المفرطة لمجرد ذكر اسم مصر فى أى مناسبة ولا يحسون ولو حتى مجرد تـنميل والموساد والسى آى إيه حولهم وفى قلب المكان.
قلت فى نفسى: هل نسيت حكاية “بابل”؟ الذى هو أهم جاسوس للموساد إبان حرب 1973 والذى قالت الصحافة العالمية وقتها أنه “شخصية عربية كبيرة جداً”، يعنى كما قلت سابقا لا يمكن بأى حال أن يكون هو من ألقوه من الشرفة فى لندن.
“بابل” الذى عندما أبلغهم بموعد حرب 1973 بعد منتصف ليلة 5 إلى 6 أكتوبر أيقظوا فى التو واللحظة رؤساء الجمهورية فى إسرائيل وأمريكا والسفراء وبدأ قبل الفجر استدعاء الإحتياطى بالمرور على المنازل بسبب العطلة الدينية. “بابل” الذى كانت معلومة منه تزن أكثر من كل معلومات الموساد والسى آى إيه مجتمعة.
قلت فى نفسى: هل لدينا الآن أكثر من “بابل” واحد؟ ولكنى كتمت صوت العقل وقدمت حسن الظن.
قلت فى نفسى أشياء كثيرة .. ولكنى آثرت عدم الحديث عن الحرب نفسها إلى ما بعد الحرب حيث تكون المعلومات أكثر وضوحا وتكون الحلقة شبه متكاملة إلى حد ما. وآثرت الحديث فى ما يخص مصر فقط.
ولكن الرائحة قوية ونفاذة .. رائحة عطن ووسخ غير مسبوق، وألعن من رائحة “بابل” بمراحل.
الحرب حقيقية .. والدمار حقيقى .. والشهداء فى الجنة .. والشعوب ساخطة بصدق .. ولكن كل ذلك فى مقابل ماذا؟
المقاومون البواسل الحقيقيون لا حول لهم ولا قوة يحاولون فى غزة، ولكن الشر أقوى منهم. زودوهم ببعض السلاح وأقنعوهم بجدواه بينما هم يعرفون تماما أنه لا نفع فيه لا أمام المشاة ولا أمام المدرعات ولا أمام الطائرات. و “هم” هنا تعود على البابليين الجدد الذين لا نعرفهم بعد وإن كانت حاسة الشم قد بدأت تفتح عينى على بعضهم.
السلاح الذى يتاجر به أحمد جبريل وغيره من زعماء حركات “شيلوه من فوقى لامَوِّته”! أحمد جبريل الذى “تطوعت” إسرائيل بالشهادة أن حركته هى التى أطلقت الصواريخ الأربعة من جنوب لبنان على منطقة خالية فى حركة استعراضية لا يخفى هدفها القذر على أحد. الصواريخ التى كانت تطلق منذ أكثر من سنتين بدقة كبيرة فتصيب المدن أصبحت الآن تصيب الصحراء! الصواريخ التى تم الرد عليها بعد دقائق لتصيب مكانا خاليا أيضا وخلاص .. صافى يالبن وانتهى الأمر وكأن شيئا لم يكن .. وابحثوا عن “حركة” أخرى ما دامت هذه “الحركة” لم تحدث أثرها القذر المطلوب بعد! وهكذا تحدد موعد المؤتمر المشبوه!
زعماء النضال هم الذين فى مكان المعركة .. هكذا كان الحال فى الجزائر وفى فيتنام وفى أى حركة تحرر حقيقية، وهكذا كان الحال مع ياسر عرفات. ولكن ماذا أرى هنا؟ الزعماء ليسوا فى مكان المعركة (وانسوا هنية حاليا فربما كان من المخدوعين أو من البابليين لا نعرف بعد). الزعماء فى دمشق والمقاتلون فى فلسطين؟ الزعماء على وجوههم الإبتسامة العريضة يلبسون الكوفية ويروحون ويجيئون فى مرح ظاهر ويشكرون المقاتلين على جهدهم ويعدونهم بالجنة ثم يقولون كلاما كثيرا آخر لا يمكن أن تفهم منه شيئا، وهم بارعون تماما فى هذا الكلام العاطفى فى الميكروفونات.
تتبعت جيدا مؤتمر الدوحة الذى قيل أنه قمة عربية .. وأعدت المشاهد مرات ومرات .. واستمعت كثيرا لما قيل ..
القمة ليست قمة وإنما مؤتمر، وهى ليست عربية وليست إسلامية (بين البينين يعنى!) وإن حضرها الرئيس الحالى للمنظمة الإسلامية (رئيس السنغال الذى أرجو أن تسمعوا كلمته جيدا أكثر من مرة). والكلمات لا تمس مصر بسوء حتى من الذين ملأوا الدنيا صراخا وعويلا عن عمالة مصر! وكل الناس طيبون ومخلصون وآخر تمام .. وماتزعلوش ياجماعة سنفعل “الآن” ما كنا نطالب به مصر منذ أول يوم! يعنى عايزين دليل أكبر من هذا على وطنيتنا الشديدة؟ ها .. ياللا بأه! .. الآن .. بسرعة .. ياللا بينا .. المسألة بسيطة .. ليس أسهل من الفوضى! ساكتين ليه ماتقوموا تقلبوا الحكم! ونحن نفتى لكم: أن من يموت فى الفوضى فهو من الشهداء! وهو إلى جانب المخدوعين الذين استشهدوا فى غزة! فيه أحسن من كده؟ وها نحن فى انتظاركم .. فى دمشق وفى الدوحة وفى طهران، كلنا معكم إلى آخر شهيد منكم!
…..
نعم .. الحرب والدمار والشهداء فى غزة حقيقيون.
ولا شىء بعد ذلك حقيقى. لا شىء سوى أننا ـ المصريون والغزاويون والعرب الشرفاء ـ ضحية أكبر عملية نصب فى التاريخ. وما زلت أشم الرائحة الكريهة .. وما هو آت شديد الظلمة. وأرجو أن أكون مخطئا، ولن يبدل الحال سوى عناية من الله تعالى.
وأرجو أن أكون مخطئا فى كل ما قلته، وما لم أقله بعد. فالمصيبة كبيرة لو كان صحيحا.

Written by anwar68

جانفي 17, 2009 at 11:56 ص

هل يستـحى الوجه الصفـيق؟

leave a comment »

كنت ـ صادقا ـ أتوقع أن تهدأ الحركة فى المعسكر الإيرانى، ولو من قبيل حفظ ماء الوجه فقط، إن لم يكن من باب المصالحة على أساس من الدين الذى يدَّعونه نفاقاً. ولكن أبداً! لا هذا ولا ذاك، يعنى لا دنيا ولا دين!
سبحان الله! قنواتهم التليفزيونية ما زالت تبحث عن خيط أمل أن تقوم الهوجة فى مصر فى آخر دقيقة، وما زالوا يراهنون على ذلك بكل ما أوتوا من قوة .. هل يمكن أن يكون “أكل العيش” بهذه الطريقة المهينة؟!
كم أسعدنى منظر ممثلوا المقاومة وهم مجتمعون مع إخوانهم ممثلوا السلطة الفلسطينية وإخوانهم ممثلوا السلطة المصرية.
سعادة ما بعدها سعادة! فرق هائل بين الأمس واليوم. هذا المنظر فى حد ذاته هو النصر الحقيقى للمقاومة. نصر تم تسجيله سواء وافقت إسرائيل أم لم توافق.
قبل ذلك فوجئت بالحماسة تأخذ حسن نصر، فيطالب الشعب المصرى بالثورة على نظام حكمه “العميل”. وبالنظر إلى عدم اعترافى بالشيعة واعتقادى الراسخ أنهم لا ينتمون للإسلام، فإن ما كان له عندى من احترام، كان لأنه رمز لصمود الشعب اللبنانى فقط. وبتخطى حسن نصر لحدوده وتنصيب نفسه “معلما” للشعب المصرى، فهو لا يستحق عندى أى مقدار من الإحترام.
ثم استمعت أكثر من مرة لخطاب حسن نصر يوم 6/1/2009 فى أحد الإحتفالات (من البدع التى اخترعها الشيعة)، وكان فحوى الخطاب نوع من الإعتذار عما بدر منه، وإن لم يعتذر صراحة ولكن موقعه لا يسمح له بأكثر من ذلك على كل حال. وهذا موقف لا بأس به بالنسبة إلى نوع وحجم خطئه.
سفينة المساعدات الإيرانية (التى انتظروا أسبوعين لكى يرسلوها، والتى استغرق وصولها بالقرب من ميناء غزة أسبوعا آخر) ما زالت فى البحر. وتشتكى إيران من أن البحرية الإسرائيلية قد أمرتهم ألا يقتربوا أكثر من 12 ميل بحرى من شاطئ غزة فرضخوا للأوامر. وهذا هو “العمل” الوحيد الذى استطاعت الدولة، التى تدعى الإسلام، أن تعمله.
أما وسائل “الجهاد” الأخرى للدولة التى تدعى الإسلام، وهى قنوات تليفزيونية، فما زالت تعمل! ويبدو أن جهاد المساعدات المتأخرة جدا وجهاد التليفزيونات موصوف هكذا فى كتب الشيعة!
لكن حقد الشيعة معروف منذ القديم، وربما ما زالوا يحلمون بالإمبراطورية الفارسية مرة أخرى. أما حقد الإخوان المسلمين فى مصر فحقيقة غير مفهوم بالمرة.
فلا يمكن أن يكون زعماؤهم من الغباء بحيث يتخذون هذا الموقف المهين، سواء بقصد أو بدون قصد، ويضعون أنفسهم فى خدمة محور أمريكا ـ إسرائيل ـ إيران، ويراهنون على وصولهم إلى الحكم عبر فوضى شعبية فى الوقت الحالى الذى لا يمكن لأى طفل صغير أن يتجاهل الكارثة التى يمكن أن تجرها على البلد كلها.
المحاكمة الثقافية التى تمنيت فى رسالتى السابقة أن تنعقد لكشف العملاء، يمكننى أن أقدم لها أول المتهمين:
عبد العظيم المغربى، نائب الأمين العام لاتحاد المحامين العرب (وهو المفروض مصرى) يتحدث من لبنان فى قناة العالم (لاحظ أنه إنسان عالمى؛ فهو مغربى إسما وفى لبنان ويتحدث على قناة إيرانية ويعتقد أنه يمثل قطاعا من العرب). هذا الشخص أضاع هويته وانتماءه. هذا الشخص ما زال اليوم وبانفعال شديد أكثر من انفعال الإيرانيين أنفسهم، يتحدث عن معبر رفح وعن قلب نظام الحكم “العميل” فى مصر. ولا يتحدث بالطبع عن ثلاثة آلاف نفق كانت هى شريان غزة لسنوات طويلة رغم الضغوط الشديدة والتهديدات التى مارسها النازيون الجدد على النظام الذى يسمونه “عميل”. ولا يتحدث عن آلاف الأطنان من المساعدات التى كان النظام “العميل” يبذل جهدا خارقا غير معلن لضمان وصولها إلى غزة. ولا يتحدث عن الأطباء المصريين والمعدات الطبية الذين دخلوا دون ضجة إعلامية ودون جهاد التليفزيونات المسمى بالجهاد الإسلامى.
إذا كان الغبى قد استحق توديعه فى العراق بالصرمة، رغم أنه على كل حال كان يعمل فى مصلحة صهيونيته، فماذا يستحق هذا الشخص “العالمى” الذى يتاجر بالقضية الفلسطينية وينافق فيدعى أنه يدافع عن المقاومة الفلسطينية!
النظام “العميل” دعا المقاومة الفلسطينية رغم عدم اعترافه (وعدم اعتراف الجامعة العربية ايضا) بها كحكومة وكدولة منفصلة عن فلسطين، دعاها للتـناقش العاقل حول كيفية إنهاء هذه الحرب العدوانية والتقدم إلى الأمام بدلا من جهاد التليفزيونات.
النظام “العميل” حاول بجهد خارق تحقيق كل مطالب المقاومة، وهم “معاً” يقتربون من الوصول إلى ما يريدونه، فيستشيط الشخص العالمى المذكور غضبا حتى يكاد يجن!
المقاومة التى عندما استمعت إلى صوت العقل وجاءت إلى مصر وتحدثت إلى أكثر الناس فى العالم فهما وتفهما ومناصرة للقضية الفلسطينية، تبين لها أن مصر نظاما وشعبا لم ولا ولن تتخلى عن القضية الفلسطينية.
المقاومة التى تبين لها أن خلاف النظام هو مع حماس وليس مع المقاومة، وأن ذلك الخلاف هو على الوسائل والتفاصيل وليس على الأهداف وأن محور الخلاف هو الحفاظ على وحدة الشعب الفلسطينى، وتبين لهم أن من كانوا يدسون بينهم وبين النظام المصرى هم تجار مواقف وكذابون زفة.
أمنيتى أن أشاهد محاكمة هذا “العالمى”. نفسى أتشفى فيه، ليس بسحله ولا بشنقه كما تفعل الولايات الإستعمارية، ولكن بكشفه وتعريته ثقافياً، فيصير خزيه فى الدنيا وفى الآخرة معاً.
آسف لبعض التجاوز، ولكن بصراحة مرارتى اتفقعت بأه! والسلام

Written by anwar68

جانفي 15, 2009 at 1:05 م

الصور التى لم تنشر

leave a comment »

الصور التى لم تنشر – م. أحمد فاروق
أتمنى من الجميع أن ينشر هذه الصورة. انشرها في كل مكان وأوصل الحقيقة إلى الناس جميعا ولو لمرة.
ياريت قبل مانحاكم الحكومة المصرية وهي كانت ضحية نحاكم الخونة يلي يحرضونا على بعض.
الرأي واختفاء الرأي الآخر.
لماذا قناة الجزيرة لم تنشر هذه الصور؟
في زيارة شمعون بيريس رئيس الكيان الصهيوني … الى دولة قـطر الشقيقة تجول في اسواق مدينة الدوحة وبدأ الناس والتجار يلتفون من حوله ومعظمهم طلب ان يتصور معه.
الغريب في الموضوع ان هذه الصور وهذه الجولة لم تبعد سوى مسافة قريبة جدا من مقر الجزيرة العام! … وكانت قريبة جدا من مصوريها … لم يركزوا على الخبر في فضائيتهم المتحيزة ….!!!! لماذا!!!!
هل شمعون بيريس على راسه ريشة … وقطر حبيبة الانسانية …!!!
لماذا لم تنقلها الجزيرة …. اين الحس الوطني والوازع الديني الذي يتغنون به ليل نهار…

تعليق على “الصور التى لم تنشر”
ليس قناة الجزيرة فقط ولكن أيضا حكومة قطر وأميرها أكدوا مرارا أن كل أفراد الشعب والمسئولين والذين عقدوا معهم صفقات تجارة وعلاقات متميزة .. كل هؤلاء سلموا على المسئولين الإسرائيليين بدون حرارة .. وقد أكدوا كثيرا على بدون هذه حتى لا يشطح خيال الحاقدين على الدول العربية المجاهدة فيتخيل أنهم سلموا عليهم بحرارة لا سمح الله.
وما تعرفه المخابرات المصرية أكثر وأفدح ولكنهم لا يريدون أن يفعلوا مثلما فعلت المخابرات السورية والعراقية حين هددت دول الخليج بكشف ما لديهم إذا لم ينضموا إليهما فى جبهة الصمود والتصدى ومقاطعة مصر، وكانت الإمارات وعمان هما الدولتان الوحيدتان اللتان لم تخافا من التهديد.
وعلى كل حال الحمد لله أن جبهة الصمود والتصدى استطاعت بمجهود خرافى خلال ثلاثين سنة أن تحقق بعض الأهداف الجهادية، ومنها حصار مصر لمدة عشر سنين كاملة، واحتلال العراق ، وتغلغل محور أمريكا إسرائيل إيران داخل عمق الخليج، وأخيرا وليس آخرا تمكن سوريا أخيرا بعد جهاد خرافى بمعاونة إيران الباسلة أن تصل إلى قبول إسرائيل على مضض الجلوس معهم على طاولة واحدة.
هذا وقد أكدت قناة الجزيرة أن مفاوضات سوريا مع إسرائيل لن تكون بحرارة أيضا، وذلك لطمأنة الشعوب أن الجهاد مستمر وأن العمالة فقط فى مصر وأن تحرير بقية الأراضى المحتلة سيتحقق على أيديهم إن شاء الله ، على شرط وحيد فقط، هو أن تحصل سوريا فى الصفقة على قطعة من لبنان كما هو حلم العلويين منذ مئات السنين.

Written by anwar68

جانفي 13, 2009 at 1:00 م

المـراجـعة

leave a comment »

قلت: الحرب لم تـنته بعد فعلياً، وإن كانت انتهت عملياً. وأستطيع أن أضيف أنها ستنتهى فعليا حوالى آخر يناير أو أول أسبوع من فبراير. طبعا هذا ليس من وشوشة الودع أو فتح الكوتشينة (الورق)، ولكنه استنتاج من الرحلات المكوكية التى قلنا أنها غريبة وتساءلنا عن أسبابها (ليس سببا واحدا بالطبع) وكان الواضح منها أن ثمة سباق مع الزمن يجرى ولم تقنعنى أنا شخصيا أن السباق كان بسبب الإتفاقية مع العراق، ثم اتضح أهم هذه الأسباب فى 27 ديسمبر، وفى نفس اليوم بدأت الحرب الإيرانية على مصر، واختفت الرحلات المكوكية تماما. وهذا لم يكن تزامنا وليد الصدفة أو رد الفعل ولكنه كان توافقاً وتوقيتاً.
ولأن السيناريو تم تنفيذه بدقة حتى الآن فيما عدا تحقيق الهدف الرئيسى، وآخر مراحله هى التى تجرى الآن كما رسمت وأعلنت من قبل .. القوات الإسرائيلية تضرب وترجع لمواقعها التى ثبتت الآن (وهو ما يقول عنه الإعلام الذي لا يحفظ جدول الضرب والقسمة: “انسحبت اسرائيل من منطقة كذا وكذا” .. يعنى لكى يفرحوا الناس شوية). أما بقية الأحداث فلا تهم كثيرا وليست مكتوبة فى السيناريو ولكن أيا كانت تلك الأحداث فكلها ستؤدى إلى نفس النتائج: استمرار حماس فى “حكم غزة” وإما تقاتل فلسطينى ـ فلسطينى كالسابق ولكن أكبر وإما استقلال غزة تحقيقا للنظرية الصهيونية “غزة أولا” واستمرار الحملة الإيرانية وحملات المخابرات والعملاء لفرض الفوضى الخلاقة إياها على مصر (الذى هو الهدف الوحيد الذى لم يتحقق، بسبب سوء تقارير عملاء الطابور الخامس وتوقعاتهم بأن الفوضى ستعم خلال الأسبوع الأول أو بالكتير الأسبوع الثانى).
والنتائج لها سيناريوهات أخرى تعطى نتائج أخرى وهكذا ..
ملحوظة: لا نتحدث هنا لا عن نظرية المؤامرة ولا عن عقدة الخواجة، ولكن عن جداول الضرب والقسمة والجمع والطرح. وهى جداول يعرفها ويجيدها كثير جدا من المصريين ولكن الطابور الخامس هو دائما أكبر خطرا من العدو الواضح.
وما زلنا نتحدث عن مصر وليس عن الحرب بوجه عام وإن ذكرت الحرب فى السياق.
نستطيع أن نقول مبدئيا أن مصر حصلت على مكاسب وخسائر خلال هذه الفترة. أما المكاسب فأهمها فشل الهدف الرئيسى للحرب الذى سبق ذكره والذى قلنا عليه فى أوائل الحرب أنه لولاه لما كان للمرحلة الأولى (أسبوع من القصف بالطائرات) أى سبب أو معنى، وأضيف هنا أنه لولاه لما كان هناك داعى للتقدم “ببطء” فى المرحلة الثانية، لدرجة الإستخدام البدائى(!!) للمشاة، والمسوغ الحقيقى إعطاء المهلة التى حددها العملاء لقيام “الفوضى الخلاقة” فى مصر.
طبعا أنا هنا أحاول الإختصار قدر الإمكان، ولكن يمكن الإسهاب فى أى نقطة من السابق ذكرها لمن يحب.
المكسب الأهم كانت عناية الله تعالى هى السبب الأول فيه. فقد كنا كما يقولون “على كف عفريت” وكان المد “الثورى” قويا جدا سحب معه الشباب كلهم تقريبا يهتفون ويرددون شعارات، لو أتيح لأحدهم وقتا للتفكير لما رددوها.
الخسائر أيضا كانت كثيرة، أهمها إعلان لم ينجح أحد بـ “الأحمر بالخط العريض” (مع الإعتذار للبرنامج التليفزيونى الرائع بهذا الإسم فى التليفزيون اللبنانى) لم ينجح أحد فى امتحان الروضة السياسية.
أول الراسبين كانت أحزاب المعارضة. وهذه رسبت مع مرتبة فقط (بدون شرف). أقول هذا وأنا حزين، لأنى كنت أتمنى بعد حوالى ثلاثين عاما من بداية أولى روضة سياسة ديمقراطية، أن نجد بعض السياسيين الذين يمكنهم الإنتقال إلى المرحلة الإبتدائية ولكنى لم أجد حزبا واحدا يستحق. وقد يكون فاتنى وسط الضيج أحد ممن يستحقون ذلك، فأرجو أن تدلونى عليه.
وأقول “بلا شرف” وأنا أعنى ذلك تماماً. فكل من رأيتهم فى التليفزيون من المعارضة (وبعضهم كنا نعلق عليه الآمال فى النجاح) وقفوا منذ اليوم الأول فى خندق إيران واندفعوا يتنافسون معها فى السب وقلة الأدب وضحالة الأفكار ومحاولة التعتيم على الناس وعلى المسئولين بالحق والكذب وخلط أبو قرش على أبو قرشين كعادة العملاء والصهاينة و .. الإيرانيين.
وهؤلاء يجب محاكمتهم بعد أن تهدأ الأمور.
ولا أقصد هنا المحاكمات القانونية. ولكنى أقصد محاكمات ثقافية تشبه فى إجراءاتها المحاكمات القانونية. يعنى يتم تحديد أسماء هؤلاء إسما إسما بدون تحفظ بواسطة فريق تسجيلى يراجع كل ما قيل بدون أحكام مسبقة، ثم يقوم فريق (كأنه النيابة) بإعداد قائمة اتهامات وفى نفس الوقت يقوم فريق (كأنه الدفاع) بالرد على الإتهامات. أما النتيجة، فيقررها الشعب. أما من يرأس الجلسات فلا يكون قاضيا ولا يصدر أحكاما ولكن دوره فقط تنظيم المحاكمة حتى لا ينجرف أحد فى البذاءات وتبادل الإتهامات، وحتى لا تتحول المحاكمات إلى مساجلات لا طائل من ورائها.
المحاكمة الثقافية مهمة جداً وتبدأ بتطوع أحد القانونيين المحترمين بتحديد القيم والمبادئ التى سيتولى فريق التسجيل البناء عليها. وهذه ليست مهمة صعبة، فالمبادئ معروفة منذ أزمان طويلة فى مصر. لكن فقط أقول أحد القانونيين المحترمين حتى ينسحب أولئك الذين أدلوا بأحاديث سياسية سواء فى التليفزيون المصرى أو الأجنبى أو الإيرانى الشيطانى. لأن القانونى المحترم لا يتدخل فى السياسة.
هذه المحاكمات الثقافية لن تصدر عقوبات على من تثبت إدانته. وكما قلت فالقاضى هو الشعب. وفى نهاية المحاكمات يجب القيام بشيئين: أولا: رصد ملخص أمين للدفوعات (من شبيه النيابة وشبيه الدفاع) لنشره على الشعب، وثانيا: الخروج من تلك الدفوعات بتأكيد للقيم والمبادئ التى سبق إعدادها أو الإضافة عليها أو الحذف منها.
إذا تم ذلك نكون كشعب قد نجحنا فى الإنتقال إلى المرحلة الإبتدائية رغم رسوب الأحزاب.
ثانى الراسبين كان الحزب الوطنى، وإن كانت نمرة الرسوب أعلى قليلا من الأحزاب الأخرى، وإن كان هذا لا يعفيه من المحاكمة مثله مثل أحزاب المعارضة.
كنت أتمنى أن يكون تنظيم القاعدة الحزبية للحزب الوطنى الذى أجراه خلال العامين الماضيين أقوى مما ظهر. وكنت أتمنى ألا ينجرف أحد من قياداته فى الوقوع فى فخ الإعلام الإيرانى الذى يتلخص فيما يلى:
– دفع النظام المصرى ليتخذ موقع الدفاع. وكما قلنا من قبل أنه بمجرد أن تضع نفسك فى موقع الدفاع وأنت داخل المعركة تكون فى نفس اللحظة قد فقدت أكثر من نصف المعركة.
– اللعب على نغمة المتاجرة بالإسلام بإقناع الناس أن الحرب هى بين المسلمين واليهود. وكذلك بجر بعض الشخصيات الدينية إلى مستنقع السياسة سواء عن إرادة أو غير إرادة.
– اللعب على طبيعة العرب عموما فى المفاخرة بينهم كنوع من الدفاع غير الإرادى عن الشعور بالنقص. ويلاحظ أن هذا البند من أهم البنود، لأن الإندفاع فيه يؤدى إلى زيادة الشعور بالنقص بل يؤدى إلى اليأس.
– تشتيت التفكير. أى يذكر البعض صلاح الدين ويذكر البعض جمال عبد الناصر ويذكر البعض عمر بن الخطاب رضى الله عنه ويتحدث البعض عن حماس والبعض عن فلسطين والبعض عن أبو مازن والبعض عن الفساد، ولا مانع أيضا أن يتطرق الكلام إلى حريق القطار وغرق العبارة وأزمة الخبز وقتل عاهرة الطبقة الغنية وسجن المجاهد أيمن نور الخ.
هل أحلم؟
لا أدرى .. ربما! ولكن أحد السود فى أمريكا كان يحلم منذ أكثر من نصف قرن وبدأ حلمه يتحقق الآن!

Written by anwar68

جانفي 12, 2009 at 12:57 م

الســباق

leave a comment »

تقول أكثر وسائل الإعلام “الحرب على غزة”، وينتبه البعض فى الدول العربية فيقول “الإعتداء على غزة”. والتعبيران صحيحان ولكن ربما لا ينتبه أكثر المتحدثين إلى التوقيت! يعنى فى رأيى: المفروض حين نتحدث إلى الغرب نقول “الإعتداء”، وحين نتحدث بينـنا نقول “الحرب”. ونقول “الحرب العدوانية” حين يختلط نوع المستمع لنا.
لكن الحرب لم تـنته بعد فعلياً، وإن كانت انتهت عملياً. لذلك وبما أننا لا نستطيع الحديث عن الحرب أثناء سيرها ولا يمكن لأحد إجراء حسابات المكسب والخسارة إلا بعد إنتهاء الحرب فعليا بمدة ما قد تطول أحياناً. لذلك كله لا أتحدث هنا عن الحرب نفسها ولكنى أحببت الحديث عن إيران .. الدولة الأولى والوحيدة التى تدافع عن غزة ومحررة العالم العربى كله!
قد تعترض على هذه الجملة الأخيرة، ولكنك لو سألت نفسك: بناء على ما نسمعه ونقرأه ونشاهده، مَن بقِـىَ لنا؟ فستجد أن الإعلام العربى والإيرانى قد أقنعك أن هذه الجملة صحيحة.
كذلك فلن أناقش “جهاد” إيران ضد مصر، فهو لا يحتاج إلى كلام كثير. وهو جهاد لم ينصرهم الله فيه والحمد لله، لا لشىء سوى أن هذه البلد الطيبة، مصر، ينالها دائما كثير من عناية الله وكرمه فى كل الظروف السيئة فى تاريخها. ونرجو ـ بالمناسبة ـ أن نحافظ عليه بشيئين: الشكر لله، والعمل!
ولن أناقش موضوع المحور الأمريكى الإسرائيلى الإيرانى الذى ذكرته سابقاً وما زلت مصراً عليه. ولن أناقش تطورات “الجهاد” الإيرانى وعلاقة ذلك الجهاد بإسرائيل، أولا بعد الإنقلاب على الشاه حتى أواخر العام الماضى، ثم منذ أول يوم فى الحرب وعلى مدى أسبوعين داميين. فموعد المناقشة والتعليق على هذا كله بعد الحرب.
سأقتصر فقط على آخر أخبار ذلك “الجهاد”. أذاعت قنواتهم التليفزيونية أمس صورا عن سفينة بضائع تحمل مساعدات لأهل غزة تبلغ بضعة مئات من الأطنان، لا أذكر الرقم بالضبط ولكنه على كل حال أكبر من أى رقم أعلنته أى دولة عربية خلال مسابقة “الأطنان” التى تتفاخر بها كل بلد على الآخر. والحقيقة أن الخبر أسعدنى كثيرا، بصرف النظر عن رأيى فى إيران أو عن التفاخر أو عن أى اعتبار آخر، فالمهم أن هناك مساعدات كبيرة جدا ستصل لهذا الشعب المقهور أخيراً وبعد أسبوعين من الدمار الشامل بل وبعد أكثر من عام من الحصار.
شككت فى الأمر أولا، إذ ربما يجر ذلك إيران إلى جهاد حقيقى وليس جهاد الخطب والشعارات، والجهاد الحقيقى يحتاج إلى حسابات طويلة ومعقدة ودقيقة، كما يحتاج إلى استعدادات خاصة يعرفها الساسة وأركان الحرب. ولكننى اطمأننت بعد أن أكد المتحدثون أنهم قد أجروا الإتصالات اللازمة مع كل “الأطراف” المعنية. وفسروا الأطراف المعنية بأنهم مثلا المنظمات الدولية يعنى … ماشى! .. مرة أخرى لا يعنينى الآن بمن اتصلوا أو نسقوا، فمازال المهم هو المساعدات نفسها ووصولها. واطمأننت أكثر بعد أن حددوا خط السير وأن السفينة فى عرض البحر وقدروا وصولها الساعة الخامسة من صباح اليوم.
للأسف لم أستطع الإستيقاظ مبكرا، ولكن كان أول ما فعلته هو متابعة قنواتهم التليفزيونية متوقعا ـ كعادة القنوات الفضائية وعادتهم هم أنفسهم ـ إعادة إذاعة الأنباء المهمة عشرميت مرة. ووصول الباخرة يحتاج إلى عدة أخبار وليس خبرا واحدا على كل حال. وتوقعت كذلك أن تكون أول تلك الأخبار عن معبر رفح و “تخاذل” النظام المصرى “العميل” (الخ) فى فتحه و .. و .. إلى آخر تلك الأنباء التى أصبحت مملة وسمجة.
وللأسف أيضا، لم أجد شيئا من ذلك المتوقع. لا شىء!
لا وصول الباخرة ولا عدم وصولها ولا أى شىء عن الباخرة التى هى “العمل” الأول لإيران، بعد أسبوعين من الخطب!
لا شىء!
ولكنهم لم يخيبوا توقعاتى كلها، ولهم الشكر! فهم لا يستطيعون التوقف عن الحديث عن معبر رفح الذى هو مفتاح الحرب كلها ومفتاح نصر المجاهدين الوحيد .. الوحيد! وتصادف أن كان الحديث عن المعبر بعد أن شاهدت لدقائق فى قناة فضائية أخرى مئات الجنود المصريين (ودعوت لهم كثيراً) وهم يعملون فى همة فى نقل البضائع التى وصلت من بلاد أخرى كثيرة باليد إلى الشاحنات التى تدخل من ذلك المعبر.
أقول بعد ذلك المشهد للجنود المصريين، قالت قنواتهم أن “وصلهم الآن” (خبر مهم يعنى!) أن مصر تمنع الأطباء اليونانيين من الدخول عبر المعبر لمساعدة أهلنا فى غزة!
وظهر مندوب القناة يشرح الوضع على المعبر بقوله أن المعبر مفتوح منذ الصباح والعمل يجرى على قدم وساق لشحن المساعدات وعدم تراكمها نظرا لكثرتها! وهنا بدا على مذيع الأستوديو القلق وقاطع المندوب: لأ .. خللى الضيف اللى جنبك هو اللى يتكلم! واكتشفنا أن الضيف اللى جنبه هو رئيس “الوفد” اليونانى الطبى لمساعدة أهل غزة!
عيب والله عليكى يامصر وعليك يا حسنى مبارك أن تمنع غير عرب وهم يتطوعون لمساعدة إخوة عرب! عيب وحرام .. ومالكوش حِجَّـة يا مصريين أن تؤخروا الثورة على نظامكم “العميل” كما علمكم الرفيق حسن من لبنان!
ولكن ما هذا؟ الضيف رئيس الوفد (اليونانى من أصل عربى) يخطب ويسب فى النظام المصرى ويناشد السماح لهم بالدخول، ثم هو يناشد أيضا حكومة اليونان أن تسمح لهم بالدخول، فهى حتى الآن تمنعهم، ويناشد العالم أن يتدخل لدى حكومة اليونان!
الله! فمن إذاً سمى هذه المجموعة المشبوهة: “الوفد”؟ وفد عن مَن؟
وسريعا يتدخل المذيع الذكى ليقطع كلام الضيف الذى “لخبط” التمثيلية كلها (كما لخبطها قبله المندوب) وينتقل إلى موضوع آخر!
الله! هى الحكاية لعب عيال والا إيه؟
وكنت أريد التعليق ولكنى غيرت رأيى وأنا أكتب الآن، إذ لا أجد تعليقا على لعب العيال!

Written by anwar68

جانفي 10, 2009 at 12:54 م

آهو ده الكلام

leave a comment »

أخيرا .. فرحت! بعد أسبوع كامل من الحزن الذى لم يكن سببه فقط قصف غزة.
الأخ مشعل قال أمس أنه يدعو إلى توحد الفلسطينيين دون قيد أو شرط، ودون بحث (أو استكمال بحث) الملفات المعلقة والنزاعات والمفاوضات والوساطات وأى شىء، فى مواجهة المعتدى.
نحن ـ الفلسطينيون والمصريون ـ فى حالة حرب. والحرب لم تكن مفاجأة، فقبل مدة طويلة من موعد انتهاء التهدئة، والإعلام يتحدث عن إعداد الجانبين الفلسطينى والإسرائيلى للحرب بعد ذلك الموعد .. إلا إذا! و “إلا إذا” هذه كان معروفا أنها لن تصير، فالموقف لم يتغير: إسرائيل تريد تهدئة وخلاص والفلسطينيون يريدون تهدئة فى إطار موقف عام من الإحتلال. والتعارض بين الموقفين لم يتغير.
حتى بدون حديث الإعلام، فهذا هو المنطق: الإعداد للحرب.
والإعداد يعنى أشياء كثيرة وليس فقط حشد السلاح. وهذا هو الدرس الأول الذى تعلمناه من حرب 1956 ولم نستفد منه فى حرب 1967 ثم وعيناه جيدا وطبقناه بامتياز فى 1973. ويطول الحديث فى هذه الجملة السابقة وتستغرق كتبا ألفها متخصصون.
ما أن تبدأ الحرب حتى يتغير كل شىء.
ما أن تبدأ الحرب لا مناقشات، ولا خلافات فى الجانب الواحد، ولا ديمقراطية حتى (بالمعنى الواسع للديمقراطية)، ولكن تنفيذ ما تم إعداده أيا كان. كل واحد يعرف مكانه ودوره .. ويؤديه.
أثناء الحرب قد تحدث متغيرات تقتضى مناقشة الإعداد، للتعديل أو للإضافة .. فكيف يجرى ذلك؟ أيضا فى إطار الإعداد المسبق. وهذا ما يفسر الكلمة السابقة “ولا ديمقراطية حتى”. يعنى ننظر إلى مواقف مثلا سعد بن معاذ رضى الله عنه، فنجده يرى رأيا مخالفا “أثناء” الحرب، فيتناقش فيه مع الرسول صلى الله عليه وسلم ومع المجموعة “الإستشارية” المحددة سلفا. صار هذا فى عديد من المواقف وأبرزها عند قتال الأحزاب، وفيها كان سعد بن عبادة رضى الله عنه مؤيدا له. وتم الإتفاق على الأخذ برأيهما. والقرار فى النهاية للقائد. ولم يذهب كل واحد من تلك المجموعة إلى “الشعب” ليهتف ويخبرهم بالتفاصيل و .. و .. يعنى باختصار لم ينشر أحدهم الفتنة! [راجع ملفات الأحزاب والفتنة السابق إرسالهما]. المهم أن هؤلاء الناس كان وعيهم للأسف أكبر من كثير منا فى القرن الواحد والعشرين!
وسبحان الله! عندما نتطلع إلى الحروب فى ذلك الوقت سنجد فى كل واحدة منها درسا ودروسا جديدة، استغرق تحويلها إلى علم أو بالأحرى علوم الحرب قرونا طويلة بعدها.
أثناء الحرب لا يكون الحديث عن ما حدث قبل ثلاثين سنة ولا عشر سنوات ولا حتى أمس. أثناء الحرب يكون الحديث عن اليوم وغداً. أثناء الحرب يكون الحديث “المشاع” ممنوعاً ممنوعاً! أثناء الحرب يكون حديث كل فرد حسب موقعه فقط. عندما بدأت حرب 1967 قالوا لى أن على الإشتراك فى لجنة لتفريغ ميناء الإسكندرية، فلم أسأل ولم أناقش (رغم أنه كان لى آراء) بل سافرت فورا ليلا وكنت الفجر فى المكان. وفى نفس الحرب كنت فى الشارع يوم 9 وكنت أرى أن يبقى الرئيس رغم كل انتقاداتى له، ولم أكن أرى بقاءه بدافع عاطفى وأراحنى أن خروج الناس تلك الليلة كان تلقائيا وليس بتوجيه لا أصحاب الذقون الطويلة ولا المنافقين ولا أصحاب السلطة ولا مراكز القوى .. هذا يسمى “التحرك الشعبى”، أما ما نراه هذه الأيام سواء فى مصر أو فى أى بلد آخر أو فى الفضائيات فكثير منه يسمى “التسلق الحزبى” و “إنتهاز الفرص” و .. “الخيانة العظمى”.
بعد الحرب يتحدث الناس كما يشاؤون، ويتفلسفون ويمكن أن يقولوا “كان المفروض أن يفعل فلان كذا” ولكنهم إذا قالوها بدون “كان” ـ أى فى وقت الحرب ـ فهى فتنة.
قبل حرب 1973 تحدث هيكل فى الأهرام فى مقالات مطولة عن شبه استحالة اختراق خط بارليف. وهذا واجب لأنه كان يتحدث عما يعرفه وعما يفيد فى الإعداد، رغم أن البعض اتهمه بإضعاف الروح المعنوية، ولكن موقعه كصحفى وخبرته الطويلة كمراسل عسكرى وخبرته الطويلة السياسية فرضت عليه تلك المقالات التى أعتبرها مفيدة. ولكن مثل تلك المقالات لا يمكن أن تكتب متى بدأت الحرب. يختلف المقال حسب المقام كما قلنا.
ومشعل قال المقال الصحيح .. أخيرا. و “أخيرا” هذه رأى شخصى ربما كان صحيحا أو خاطئا، وأنا أقولها ليس للنشر ولكن كمثال لما يجب أن يقال “أثناء” الحرب وما لا يجب أن يقال. فبالنسبة لشخص مسئول مثلا، قد يكون هذا رأيه أن الإعلان جاء متأخرا، ولكن لأن الحرب ما زالت مشتعلة فإذاعة الرأى فتنة، والمهم هو اليوم وغدا، إلى أن تنتهى الحرب. ثم يقول “كان” كما يريد.
وأثناء الحرب لا يمكن للعامة أن يعرفوا سوى ربع الأخبار والمعلومات. ومن يسرب أخبارا زيادة يدخل فى زمرة المنافقين الذين تحدث التاريخ عنهم فى نفس الملفات المذكورة سابقا. وخالد مشعل يعرف وأنا لا أعرف. وقراره هو مسئول عنه سواء كان متأخرا أو فى الوقت المناسب، ولن أطالب بشنقه فى أى من الحالين لأننى أعرف صعوبة اتخاذ القرار الصحيح فى الوقت الصحيح على أى مسئول مهما كان موقعه، فله أجر إن أخطأ وله أجران إن أصاب.
عامة الشعب عليهم الدور الأكبر، وهو الوقوف وراء مجموعة القيادة. وقت الحرب يحكمه النظام العسكرى وهو نظام ديمقراطى فى إطار مفهوم الأمن القومى. أما أن يتحدث العامة فى اليوم الأول عن “خيانة” القيادة فهى الهزيمة من أول يوم. وأما أن يتحدث من يزعم الوطنية عن الثلاثين أو الستين عاما الماضية فهو منافق ومتسلق وخائن وعلى الأرجح عميل أيضا. وأما أن يرفع ناس فى آخر الدنيا (إنجلترا) صورة شيخ الأزهر متهكمين عليه، فهو مشاركة فى الفتنة إما بسبب الهيافة أو بقصد إذكاء نار الفتنة وإلهاء الناس عن الهدف وعن الوسيلة وعن نظام الحروب. وأما أن يخرج بضع آلاف ليقولوا رأيهم فى مسألة سياسية أو عسكرية أو فنية “أثناء” الحرب فهو الفتنة المقصودة. وتحية احترام كبيرة لجامعة المنيا وعميدها وطاقمها وطلابها فقد نظموا مظاهرة متحضرة تقول كلمتين: نحن مع صمود غزة ونحن وراء القيادة. ولا يعنى هذا أن كل فرد فى المظاهرة على اتفاق أو اختلاف مع القيادة وربما كان لدى أحدهم رأيا سديدا مخالفا للقيادة، ولكن زمن الحرب يتطلب من الوطنيين الحقيقيين هذا الموقف المشرف.
يسرى هذا على المصريين وعلى الفلسطينيين وعلى بلاد تركب الأفيال.
شكرا لخالد مشعل وتأييدا له بصرف النظر عن رأيى الشخصى فى التوقيت. وكل رئيس عربى لديه من المعلومات ومن الظروف ومن العوامل ومن تقارير مخابرات ومستشارين ما لا يمكن له قوله وما لا يمكن لى معرفته، خاصة فى زمن الحرب، بل إن بعضها لا يمكن قوله إلا بعد خمسين سنة مثلا. وفى الدول المتقدمة ينتظر الناس تلك الخمسين سنة حتى يعرفوا. لذلك ليس هذا هو الوقت لاتهام هذا بالخيانة وذاك بالتخاذل وثالث بالوطنية.
أما أن نصير ـ كلنا ـ خبراء فى الإستراتيجية وفى العسكرية وفى الصح والخطأ فهو ترف وسفسطة ترقى إلى مرتبة الخيانة العظمى فى وقت الحرب.
كلمة أخيرة: عندما أقول أننا شعب طيب، فلا يعنى ذلك (كما اعتقد الأخ شوكت) عدم الإحساس أو العبط، بل يعنى أننا شعب طيب .. والطيبة صفة جميلة وليست سبة. ونحن شعب طيب، وأنا من هذا الشعب.

تعليق من شوكت
لافض فوك. خالصه لوجه الله … لاتملقا ولا نفاقا فهناك اشخاص عندما يتكلمون بطريقه مرتبه ومنطقيه فالانصات هو خير شىء .. وبعد انتهائهم لايقال الا: لافض فوك.

Written by anwar68

جانفي 3, 2009 at 12:51 م

شعبنا الطيب – 2

leave a comment »

بعد الحديث عن مصيبتنا الرئيسية وهى أجهزة إعلامنا كلها، تابعة لمجلس الشورى أو تابعة لأحزاب أو تابعة لمصادر الرزق المختلفة (ربنا يفتحها عليهم ويديهم على أد نيتهم). أقول، بعد هذا يصعب التعليق على الأحداث الحالية لتلاحقها وتشابك المؤثرات الفاعلة مثل محور “واشنطن ـ تل أبيب ـ طهران” والمؤثرات التى يمكن أن تكون فاعلة ولكنها عاجزة مثل الأمم المتحدة والجامعة العربية ومحاور المخابرات التى تعرف أكثر منى ومنك ومن كل الناس. وكان هذا هو الحال فى 2006 أيضا. وهذا لا يمنع من التعرض فى سياق الكلام لبعض الأحداث السابقة مثل حكاية الخمسة مليار دولار مثلا.
لذلك فأنا لم أعلق على الأحداث نفسها ولا على أطرافها. فقط أردت التوجه بالحديث (وليس التعليق) إلى أهلى .. المصريين. وهنا أستكمل بقية الحديث.
الموقف صعب علينا جميعا، وكلنا مع الفلسطينيين من كل الألوان بدون تفرقة دين ولا مذهب ولا اتجاه سياسى. وكلنا نعرف أن أى نظام مصرى منذ أيام محمد على حتى الآن ـ كان ما كان استبداديا أو ديمقراطيا، ملكيا أو جمهوريا، تحت الإحتلال أو بدونه ـ لم يكن يوما عميلا لحساب أى أحد ضد أى عربى واحد من كل البلاد العربية وليس فقط من فلسطين. ولكى أكون منصفا فإن الإستثناء الوحيد (وهو تدخل مصر عسكريا بين اليمن والسعودية فى الستينات) كان بسبب خطأ الحسابات وليس بسبب العمالة، ولا نريد العودة إليه لأنه تمت المصالحة بشأنه بعد ذلك وصفت النفوس.
هذا الإخلاص للقضية العربية عموما والفلسطينية خصوصا هو من الثوابت المصرية المتوارثة والتى إن شاء الله لن تتغير. وهذا الإخلاص هو العقبة الرئيسية أمام النازى الجديد المتمثل فى المحور المذكور سابقا. ولم يكن هذا المحور يترك الإهانات الرسمية الوحيدة التى تلقاها فى المنطقة (منها مثلا مقاطعة حسنى مبارك لخطاب الغبى فى منتدى دافوس فى شرم الشيخ وتجاهل استقباله وانصرافه كرئيس دولة ولا حتى كضيف عادى، ضاربا بذلك عرض الحائط بكل ضغوطات المساعدات والخصم منها وغير ذلك من الضغوط) أقول لم يكن المحور ليترك مثل هذا الإستثناء الوحيد والخطير فى المنطقة يمر بدون فعل. وأقصد فعل وليس رد فعل كما قد يتبادر إلى الذهن.
معروف منذ سبع سنوات أن الكعكة الكبرى هى مصر. وهذا لا علاقة له بنظرية المؤامرة أو بالأوهام، هذا كلام رسمى ومعلن ومعروف للجميع. لذلك يجب ألا ننسى هذه الحقيقة عند النظر للتحركات فى المنطقة والرحلات المكوكية التى تضع الرتوش الأخيرة فى خطة معينة أو تستعجل نتيجة معينة من عملاء معينين.
وكما قلت من قبل فإن الإكتساح البرى لغزة ووقف صواريخ القسام لا يحتاج إلا إلى يومين أو بالكتير ثلاثة لإتمامه بدون قصف طائرات وبدون كثير من القتل وبدون تكاليف وبدون ضجة إعلامية وتأليب الرأى العالمى عليهم. إذا فاللجوء إلى القصف المستمر لمدة أسبوع كان لابد له ما يبرره أكثر من مجرد منع صواريخ القسام البدائية. والهدف لابد أن يكون شيئا آخر غير المعلن.
لأن العالم كله يعرف هذه الحقائق البسيطة، فقد أدى إحراج المحور إلى تحوله إلى الأهداف المدنية. ولمن لا يعرف فهذا ليس من الأمور المستبعدة حيث قام المحور بإبادة أهداف مدنية بمن عليها ومن حولها أيضا ولم يرمش لهم جفن. والتحول إلى الأهداف المدنية فى حالتنا هذه يؤكد أن الهدف كان أكبر من المعلن.
إذا جمعنا الكلام السابق كله على بعضه مع غيره من الأنباء المعلنة والهامسة، سنعرف دون عناء الهدف الآخر!
وعندما نعلم الهدف الآخر سنعلم لماذ أتوجه بالحديث إلى أهلى فى مصر. وقد قضيت معظم ليل أمس ونهار اليوم أستمع إلى اتصالات المصريين على إحدى القنوات الفضائية (الساعة) وبناء على ما سمعته أقول:
أولئك الذين يرجون الرئيس أن “يدعهم” يحاربون مع الفلسطينيين، أقول لهم: الذين ذهبوا إلى أفغانستان سواء للقتال أو للنصب أو للإسترزاق لم يحتاجوا إلى إذن الرئيس! والذين ذهبوا إلى العراق للمشاركة فى المقاومة لم يطلبوا فيزا من الرئيس كذلك.
أولئك الذين يحلو لهم الحديث المعاد والمتكرر فى كل مناسبة عن الضعف العربى وعن الجامعة العربية وعن “الإجماع” فأقول هذا الكلام عمره سبعين سنة. خلاص بأه! ولو سرنا عليه لما قمنا بحرب 73. مش كدة والا إيه؟ وقد تحدثنا عن حكاية “الإجماع” هذه العام الماضى، وسأضع ما كتب فى آخر هذا المقال.
كلنا نفوسنا متألمة مما يسبب عدم التركيز والتأثر لدرجة البكاء، ولكن هناك كثير جدا من المتصلين رغم ذلك يتحدثون بتعقل وبدون اتهامات لأحد (فليس هذا هو الوقت ولا الزمان) ويتحدثون عن استراتيجية واضحة وعن توحيد الصف الفلسطينى وعن حسابات الإمكانيات والإحتمالات الخ. وهذا يعطينى الأمل فى ألا ينفرط عقد هذه الأمة إن شاء الله.

تعليق من شوكت فى 3 يناير 2009
محمود الا يحرمنا كما تعودنا منه دائما بالرد باسلوبه الشيك …و تغلب على ردوده الاناقه واللطف البالغين حتى اننى وكما قلت سابقا واؤكده مره اخرى اننى احسده على هدوءه وسعه صدره … وبلا شك فى اننى علقت على رسالته باسلوب لايخلو من الحده والتهجم على شخصه … ولكنه كالعاده لم يفقد هدؤه المعهود وحجته الواضحه .. ولو اننى اختلفت معه فى اشياء وهذا هو الوارد دائما فى اراء البشر ..الا اننى لا استطيع الا ان اؤكد على عده امور ..
اولا : اعتذر عن الاشاره الى تهمتى اليه بالتاييد للنظام .. واشهد بانها ليست تهمه بالمره وان كان لكل نظام حاكم على مر العصور ما يؤخذ عليه وما يحسب له … ولكن فى النهايه استطيع ان اقول انه مهما اختلفنا مع نظامنا الحاكم .. الا ان الاحترام واجب ولا نستطيع ان نتجاوز حدود الاحترام … لان هذا النظام فى الاول والاخير هو عنوان بلدنا … وسوف اذكرك انه ومع اختلافى ومعارضتى لبعض الامور (طبقا لتفكيرى المحدود بالطبع) الا اننى كنت من اشد الغاضبين عندما حدثت حادثه اديس بابا على سبيل المثال … فانا استطيع ان انقد مصر من هنا للصبح و لكنى لااتحمل ان ينتقدها اى شخص غير مصرى .. فهى ليست تهمه ياستاذ محمود و لكن لكل منا رايه وهذا لايعيب احدنا بالمره بل وواجب الاحترام…
وكذلك فيما يختص بالجهاز الامنى فهم اناس يرون الواقع بطريقه مغايره لما نراه نحن وان كنا قد تكونت لدينا فكره معينه عن الامن (فللاعلام دور… وكذلك بعض التصرفات هنا وهناك فيتم الربط بينها لتتكون هذه الصوره) ولكنهم بالاكيد هم اشخاص مصريون مثلنا وان كان مفهوم حبهم للبلد غير مفهومنا نحن المواطنين العاديين فى اعتقادى.
ثانيا : القاسم المشترك هو حب هذا البلد اللى مدوخنا معاه … وفى اشد لحظات الحنق والغضب على اوضاعه .. فاغنيه واحده من اغانينا زى اغنيه ياحبيبتى يامصر … ولامنظر حد من البلد عمل انجاز حتى ولو كان الحصول على كاس الامم الافريقيه … هو كفيل بان ينقلك من هذه الحاله اليائسه الى حاله العشق الابدى لهذه البلد مره اخرى …
واخيرا لك منى اطيب تحيه وتقدير ….

Written by anwar68

جانفي 1, 2009 at 12:44 م

شعبـنا الطيــب

leave a comment »

ولو أن بداية العام لا تبشر بخير، إلا أننا دائما نقول عند المصائب: خير اللهم اجعله خير، وهذا دعاء وليس تواكل، والأمل فى رحمة الله لا حدود له، على أن يصحب ذلك العمل.
إذا كان الشعار مهما لمن يقرأ هذا فشعارى دائما: مصر أولا، ومصر ثانيا، ومصر ثالثا. وكل ما أقوله عن اعتقاد جازم ينطلق من هذا الشعار، فى زمن تعددت فيه الشعارات واختلطت حتى ضاع معناها.
لكل مقام مقال.
والمقام الآن هو ضرب غزة. وهو من الناحية العسكرية والأمنية تكرار لما حدث فى المخيمات الفلسطينية فى الضفة الغربية عدة مرات، وبعضها هدم تماما تقريبا خلال عشرات السنين السابقة، وهو تكرار لما حدث من عدوان على لبنان، وهو تكرار لما حدث فى فلسطين عموما منذ النكبة، يعنى من ستين سنة، عشرميت مرة.
فما هو المقال؟
المقال فى عمومه لا يختلف عن المرات السابقة، وربما أحيانا حرفياً. ولكن هناك اختلاف واحد هذه المرة.
عندما يكون الحديث عن “المقال” فيبدأ بطبيعة الحال من نقابة الصحفيين. أول تحرك للنقابة كان سريعا جداً صبيحة يوم الإعتداء على غزة وتمثل فى مظاهرة بضع مئات على سلم النقابة. وانصبت المظاهرة على وصف الرئيس والنظام المصرى بالعمالة والإتفاق مع اسرائيل على ضرب غزة! والدليل الدامغ صورة لاجتماع الرئيس مع وزيرة خارجية إسرائيل!
الصحفيون ـ خلاف جميع الفئات الأخرى ـ لديهم أدوات التعبير المباشرة والقوية سواء صحافة أوإذاعة أوتليفزيون بل أيضا وإنترنت. فهل يحتاجون بالإضافة إلى كل هذا إلى بضع مئات يقفون على سلم ويهتفون ويصرخون؟ هل هناك تفسير لذلك سوى أن تلك الفئة تريد أن تصورهم وكالات الأنباء؟ نحكم من النتائج:
يتفرج العالم على أهم نقابة فى المنطقة العربية كلها، فيضحك الإعلاميون فى جميع الدول خارج المنطقة العربية حتى تدمع أعينهم لأنهم يعلمون الأوليات البسيطة السابقة التى لا تحتاج إلى شرح. ويضحك أيضا المتفرج العادى خارج المنطقة العربية لأنه يعرف أن المباحثات الخطيرة (وليس فقط العمالة) تكون فى السر أما ذلك “الدليل الدامغ” فكان فى العلن وصدر عنه تصريحات معلنة لموقف كل طرف مناقض للموقف الآخر. فيضحك المتفرج العادى من سذاجة أهم نقابة فى المنطقة.
وفى نفس الوقت يتفرج من يقدِّرون “الوطنية”، ثم يبتسمون، ثم تمتلئ جيوب معينة بالعملات، بينما لا يحصل باقى الصارخين سوى على إعياء فى الحلق وعدم القدرة على الغناء لمدة أيام .. بس!
ويتفرج العالم العربى على أهم نقابة فى المنطقة فيهاجمون السفارة المصرية ويسبون الرئيس المصرى! ويطالبون بطرد السفير وإلغاء المعاهدة وفتح معبر رفح! يعنى باختصار يعلـِّمون مصر كيف تسيِّر سياستها!
وكيف لا والنظام المصرى لا يبصم فورا بالعشرة على كل ما تقوله أو تفعله حركة حماس (النظام الذى “استولى” على السلطة واقتطع غزة من الوطن)؟
وكيف لا، وأهم نقابة فى المنطقة هى التى رأت أن هذا هو المقال المناسب (!) لمقام الحرب؟ ورأت أن هذا هو التحرك الذكى فى مواجهة العدوان على الفلسطينيين؟ ورأت أن الخطب الحماسية والحديث عن أمجاد جمال عبد الناصر (الذى بالمناسبة أحبه بنفس الشدة التى أنـقده بها) هو البديل بعد أن تبين عبط المقارنة بأمير المؤمنين (عن حق) عمر بن الخطاب رضى الله عنه!
و …..
لك الله يا مصر .. ولا ندعو لك إلا بتـنامى الوعى لدى شعبك ليقف الوعى سدا أمام تحول الطيبة إلى تحرك وهمجية تابعان لشعارات مشبوهة. وأن يكون مزيج الوعى والطيبة هما الأساس الذى نبنى عليه اختياراتنا .. أكرر: إختياراتنا.
http://blogs.myspace.com/index.cfm?fuseaction=blog.view&friendId=491806230&blogId=508235233

الخميس 1/1/2009
تعليق من الأخ شوكت
أستاذ محمود المحترم، السلام عليكم ورحمه الله، وكل عام وانتم بخير.
على الرغم من اعجابى بمقالاتك او رسائلك بالمعنى الصحيح … ولا اخفى عليك اننى اختلف معك كثيرا خاصه عندما يتعلق الامر بالسياسه ومايمت لها بصله سواء خارجيا او داخليا …. ولكننى دائما احسدك على قوه منطقك مما لايتثنى لامثالى من انصاف المثقفين مجاراتك والرد عليك….ولكنى لاحظت شيئا غريبا بدءا من احداث غزه … انك لاتفتأ توضح وتركز على الجانب الذى تنحاز اليه وهو جانب الحكومه والجانب الرسمى بمعنى اصح …. وبصوره تكاد تضعك فى مصاف المهللين الذين تمتلئ بهم شاشات الفضائيه والارضيه والجرائد الرسميه …. حتى اننى بدأت وبقوه اشعر بانك ليس الا احد حبايبنا بتوع (…..) الدوله المنوط بهم حفظ امن البلد من انفلونزا البقر اقصد البشر المعارضين لأى شىء …
فانت لايعجبك المظاهرات ضد ضرب غزه (فهؤلاء هم الفئه المدسوسه) … ولم تهزك صور الاعناق الحاره والضحكات (فهذه هى أصول البروتوكولات لأننا ناس جناتل ونفهم فى الاتيكيت) …
طيب صور اهل غزه اللى مالهمش ذنب والاطفال الى ماتت والنساء والشيوخ لماذا لم تشر اليهم ابدا … كل هذا لانك فاهم شياطين حماس بيعملوا ايه … والملائكه المنوطين بحفظ الامن لما يضربوا الناس اللى بحت اصواتها بالجزم لا لشىء الا لانهم تجرؤا بالهتاف لا وايه متجمعين على سلم نقابه الخونه ولاد ال …. (احنا عارفينهم واحد واحد وهانجيبهم هما ولا زاققهم ودافعلهم).
ياستاذ محمود ياريت تحترم مشاعر الناس شويه .. لا احنا على المستوى الداخلى عاجبنا حياتنا …. ولما يموتوا الفلسطنين كل شويه بالطيارات والمدافع والشيطان يلعب بالناس وتحب تعبر نلاقى الشوم والجزم والاعتقال والاقلام المدافعه جاهزه).
زى ما الناس بتحترم قرارات الحكومه من تصدير غاز وحصار على غزه (احترام مش بالجزمه طبعا لان الناس اللى بتفهم والناس اللى عارفه كل حاجه هى اللى قالت كده) …. ياريت حتى يبقى فيه شويه احترام لمشاعر الناس وعلى فكره هى دى الحاجه اللى فاضله للناس
هو شعب طيب اه …. لكن للاسف لسه فيه الروح وبيحس
وانا ارفقتلك الصور اللى مزعلاك قوى من الخونه اللى كانوا واقفين على السلام وماوراهمش لا شغله ولا مشغله لانهم قابضين بالدولار ..
وشويه صور يمكن توضحلك ليه انا زعلان ومحموق قوى كده
بس تصدقنى لو قلت لك انى عارف ردك مسبقا
منقول:
الحكام العرب ليسوا صامتين حيال مجازر غزه. الوعي العربي. هناك بعض العابثين الذين يتهمون الحكام العرب زورا وبهتانا بالصمت حيال مايجري من مجازر في غزه على أيدي الإحتلال الإسرائيلي. وهذه الإدعائات ليس لها مصدر من الصحه بتاتا. والدليل على ذلك.
[أرفق بعض الصور عن اجتماع الرؤساء العرب وعن القصف على غزة]
رد على شوكت
وعليكم السلام ورحمة الله وكل سنة وانت ياأستاذ شوكت وجميع الإخوة بخير.
وأشكرك على تعليقك وارحب به ولا أدعى أنى محق على طول الخط وطالما طالبت من أرسل لهم بالتعليق سلبا أو إيجابا. وتعليقك كالعادة به منطق قوى وكله تقريبا صحيح (من وجهة نظرى يعنى).
لكن أحب أن أطمئنك أولا أنى لست من المخابرات ولا من أجهزة الدولة الأخرى ولكنى راجل مسكين على المعاش أقترب من القبر أكثر من أى مطمع دنيوى.
بعد ذلك أوافقك على كل ما قلته فيما عدا أنى اعتبرت كل من وقف على سلم النقابة عميل أو خائن أنا لم أقل ذلك ولكن قلت أن المخدوعين وهم كثيرون لن ينالهم من العملات شيئا.
ولأننا متفقان فى أشياء كثيرة، ولأنك لم تعلق على النقطة الرئيسية (وهى لماذا المظاهرة إذا كان لديك كل الوسائل الأكثر تأثيرا) فيبدو أنك توافقنى على استنتاجى.
وأريد أن أوضح أيضا أنى لم أكن أعلق على موقف العرب أو أى مواقف أخرى، لسبب بسيط أن لكل مقام مقال، والمقام الآن لا يناسبه مقالات سب أو حتى عتاب، وإلا اشتركنا فى مهزلة الخناقات بين العرب.
فى هذا المقام أيضا أقر وأعترف بجريمتى فى تأييد النظام المصرى ورئيسه. وقد لا يكون هذا رأى آخرين ويعيبون على الرئيس تصرفات معينة، ولكنى لم أكن حتى أريد مناقشة أى الآراء صحيحا، فقط أردت أن أوضح أن الهجمة على مصر شرسة جدا كما أحاول دائما القول منذ سبع سنوات. والإختيار بين الصحيح والكذب من الأخبار التى ترد إلينا صعب فعلا. وفى هذا المجال يتوفر لدى من الوقت ما يكفى لسماع الخبر الواحد من عدة مصادر وهو ما لا يتوفر لكثير من الناس. يعنى مثلا قضية فتح المعبر التى جعلها العملاء القضية الرئيسية حتى اعتقد الناس أن حسنى مبارك شخصيا يمنع مساعدة أهلنا فى غزة. وهذا غير صحيح إذا تتبعت الأخبار من عدة مصادر خاصة من البى بى سى ومن فرانس 24 وكذلك من روسيا اليوم، علما بأنى لا أقصد أن هذه مصادر أمينة مائة بالمائة ولكنها يمكن أن نعول على تعددها فى المعرفة.
تحية كبيرة لك ولعلك تشجع السادة الزملاء فى إبداء آرائهم خاصة بعد أن أكدت لكم جميعا أنى لا علاقة لى بالمخابرات ومعظم من أرسل لهم رسائلى يعرفونى شخصيا.
ياباشمهندس فاروق .. إنت فين ياعم؟ أنا متأكد أنك ببضعة سطور من تعليقاتك حاتشعللها وتخليها نجف! بس انت اصحى معانا كدة! ونفس التشجيع موجه لجميع الأعضاء.
ولى عندكم مقال طويل لم أنهيه بعد .. معلهش استحملونى.
والسلام.

Written by anwar68

جانفي 1, 2009 at 12:39 م