anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for نوفمبر 2008

الأمن الماسى

leave a comment »

تحدثنا سابقا عن عجائب التكنولوجيا المصرية، وكان من بينها نشع دورات المياه الذى هو من معالم البيوت (هندسة مدنى)، و”البواط” أى بالعربى علبة توصيل الكابلات الكهربائية التى بدون غطاء أو بغطاء لا يمكن تثبيته (هندسة كهرباء)، وبواقى الإصلاح والعمرات التى اخترع لها المصريون اسما فريدا: “مالهاش لازمة” (هندسة ميكانيكا). وهذه أمثلة فقط.
هذه العجائب التى يمكن تصنيفها تحت عنوان “صدق أو لا تصدق” هى أمثلة بسيطة لنواحى خطيرة فى حياتنا اعتدنا عليها حتى أننا أصبحنا بدون رد فعل تجاهها … عادى يعنى!
قد يعتقد غير المهندسين (خاصة الصحفيين!) أن فى الأمر تكنولوجيا متطورة أو أن الأمر يحتاج إلى مدرب أجنبى للقضاء على هذه العجائب ونقلها إلى سجل التخلف واللكلكة فى متحف الفن الحديث. والحقيقة غير ذلك تماماً. بل إن الحقيقة هى أنه لم يعد هناك أسرار فى هذا المجال .. حتى صناعة القنبلة الذرية.
وقد يعتقد البعض أن المهندسين المصريين لم يتعلموا بالقدر الكافى أو أنهم تعلموا ونسوا. ولكن الحقيقة أن لدينا أفضل المهندسين فى العالم وهم ليسوا قلة ولا نختلف فى ذلك عن بقية العالم حيث يتباين مستوى الجامعيين من ممتاز إلى متوسط.
وقد يعتقد البعض أن السبب هو قلة الإمكانيات المادية. ولكن هذا خداع للنفس، لأن عجائبنا تكلفنا أكثر بكثير جدا من العمل بطريقة صحيحة. ويكفى التفكير فى تكلفة إصلاح النشع ومواسير الصرف كمثال بسيط. ولو صرفنا ملاليم اليوم على العزل حسب المواصفات (التى على فكرة يعرفها جميع المهندسين المدنى) لوفرنا آلاف الغد على الصيانة والإصلاح.
طيب .. احترنا معك أيتها العجائب! وليس أمامنا الآن سوى أن نريح أنفسنا ونقول أن السبب هو رئيس الجمهورية كما نفعل فى كل الأمور الأخرى. ولكن إرجاع سبب كل شىء إلى رئيس الجمهورية أو “السلطة” أو “هم” (والتعبير الأخير هو المفضل لدى المصريين لأنه مريح أكثر و “يعوم” المواضيع .. إنهم يفضلونها عائمة!) هو من عجائبنا غير الهندسية. ولكن حتى هذا أصبح نكتة أضفى التكرار عليها سخافة متناهية.
كل يوم .. أكرر: كل يوم .. يحدث ماس كهربائى ليحرق جزءا من اقتصادنا القومى ويقتل ويصيب المواطنين. والعجيب أننا لا ننتبه إلى أخبار الحرائق التى تحدث كل يوم إلا ما تختاره جمعية المنتفعين بمصائب مصر لكى يحدثوا به فرقعة، على أساس أن الماس الكهربائى مفترى عليه ياعينى! فيؤلفون بذلك فصلا آخر فى مسلسل الهيافة والتخلف.
أتردد كثيرا هذه الأيام على نيابة ومحكمة مدينة نصر. وأول ما استرعى انتباهى منذ أول زيارة لها هو إمكانية حدوث حريق فى أى وقت على الأغلب بسبب ماس كهربائى أو بسبب السجائر، والحق أن المبنى مزدحم جدا، ولا أثر لأى استعداد لمقاومة الحرائق سوى خرطوم مطافى قديم ملقى فى صندوق أحمر فى أحد الأدوار .. منظر يعنى. ولا أحد من المسئولين عن العدالة فكر فى مصير آلاف الملفات وحقوق الناس إذا حدث لا قدر الله حريق. فالملفات موضوعة فى دواليب متهالكة فى الطرقات، وليس هناك كمبيوتر واحد أو حتى آلة كاتبة من بتوع زمان بالمبنى كله ولا نظام إلكترونى لحفظ الملفات والوثائق.
للأسف ليس عندى حتى الآن الرد على السؤال الذى يلح على منذ عشرات السنين: كيف نقضى على تلك العجائب، أو على الأقل ما سبب استمرارها؟
ربما يكون أحد العوامل هو ما تحدثنا عنه سابقا عن “اللكلكة”؟
أو هل ضاع ما كنا نسميه زمان “أصول الصنعة”؟
أو هل نحن “غاويين فقر؟
هل أجد إجابة مقنعة؟

Written by anwar68

نوفمبر 18, 2008 at 12:47 م

التطــهير

leave a comment »

صديقى المهندس عادل كان متحمسا يبحث عن عمل شىء بخصوص ألغام الحرب العالمية الثانية المزروعة بمحافظة مطروح فى صحراء العلمين والمسماة بحدائق الشيطان. والفكرة كانت كيفية إجبار المسئولون الأصليون عن زرعها على إزالتها على نفقتهم. والحقيقة أنى أذكر قراءة أخبار عن محاولات مصر فى ذلك السبيل عدة مرات ولا أعلم ما انتهت إليه تلك المحاولات. ولكنى أعتقد أنها لم تنجح. والفكرة أيضا أن تلك المنطقة صالحة لزراعة القمح بمساحات كبيرة ، وكما يقول م/ عادل فإنها كانت تمد الإمبراطورية الرومانية فى عهدها بكل احتياجاتها من القمح.
بالصدفة نشرت جريدة الأهرام خبراً عن نفس الموضوع منذ ثلاثة أسابيع. الخبر يعطى بصيصا من الأمل ويتضح منه:
1. لدينا أمانة تنفيذية لإزالة الألغام، وهى تابعة لوزارة التعاون الدولى ووزارة الدفاع ـ ولو أنى لا أعلم كيف تتبع وزارتين فى نفس الوقت. كما توجد لجنة قومية لإزالة الألغام من الساحل الشمالى تتعاون مع البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة.
2. قامت شركة إيطالية بتوريد “مكتشفات الألغام”، على حساب مصر طبعا.
3. ستقوم وزارة الدفاع خلال الشهر المقبل، يعنى نوفمبر، بالبدء فى الإزالة. والمرحلة الأولى هى 33 ألف فدان.
4. قام خبراء وزارة التخطيط والبرنامج الإنمائى للأمم المتحدة بوضع خطة تنمية لمناطق الألغام بعد تطهيرها، وأقرها مجلس الوزراء عام 2005. تتكلف الخطة ستون مليار جنيه.
5. هذه الأخبار فتحت شهية المستثمرين. ويقول السيد محمد محرم مدير الإدارة العامة للإستثمار بمحافظة مطروح أن 561 سمتثمرا تقدموا بطلبات لتطهير نحو مليون فدان مقابل الإنتفاع بتلك الأراضى فى الزراعة.
6. مشروع منخفض القطارة (وقد بدأ الكلام والدراسات بخصوصه منذ حوالى أربعين سنة، وهو عبارة عن فتح قناة من البحر إلى المنخفض وتوليد الكهرباء منه، وتفاصيله كثيرة) تجمد تنفيذه بسبب تلك الألغام. كما أن بالمنطقة ثروات معدنية كثيرة وبترول وغاز طبيعى.
واضح من هذه الأخبار أن مساعى قيام الدول المسئولة بالتمويل لم تـنجح. والسبيل الآخر هو الإعتماد على النفس فى جزء صغير مع فتح الباب لمستثمرين للمساعدة فى الجزء الأكبر.
برغم الأمل فى الحركة التى ستفتح الباب لمشروعات ضخمة تستوعب العمالة المعطلة وتزيد من الإنتاج، إلا أنى أخاف من ثلاثة مسائل أدعو الله أن لا يتحقق خوفى منها:
أولا: جرت العادة عند تغير المسئولين (على كل المستويات وليس مستوى الوزراء فقط) أن يبدأ كل مسئول جديد بإزالة كل ما على المكتب وفى الدواليب من الأوراق والخطط وكل شىء، لأنه طبعا عبقرى أما الذى قبله فهو “…” ولا مؤاخذة! وطبعا بعد حين يخلفه عبقري آخر ويصبح العبقرى السابق “…” ولا مؤاخذة برضه! المهم ربنا يحمينا من عباقرتنا وياريت يبطلوا هذه العادة القبيحة وتكمل واحدة من الخطط ويتم البدء من نقطة وصول السابقين وليس من الصفر.
ثانيا: عندما يجرى الحديث عن مستثمرين يسيل لعاب نوعين من البشر: الأول يريد التهليب واستغلال النفوذ فى أعمال شكلها استثمارى وحقيقتها استغلالى بهدف الربح السريع وليس العمل الحقيقى، والثانى يبدأ فى شرع سيوفه ونباله للهجوم على المستثمرين (خاصة أولئك الذين لا يفتحوا مخهم)، بهدف البلبلة المعتادة وعيونهم على السلطة وليست على المصلحة.
ثالثا: أهم عناصر النجاح والفشل لمثل هذه المشاريع هو “العامل”. فهل سيكون لدينا بعد سنتين أو ثلاثة القدر الكافى من الشباب الذين لا يعتبرون العمل خاصة فى المناطق النائية بعيدا عن ماما وبابا عيبا، حتى ولو كان سواق ونش أو ميكانيكى أو مزارع؟ أم أنه سيكون لدينا جيوش من البـِدَل التى تبحث عن مكتب لتـنام عليه وتبحث عن الترقية والعلاوة؟ ملحوظة: سواق ونش يبلغ مرتبه أكثر من أربعة أضعاف مرتب خريج الجامعة حتى ولو كان البعيد دكتور. وقس على ذلك الميكانيكى والكهربائى والمزارع واللحام الخ. يومية المزارع كما أسمع عنها (منذ عشر سنوات مضت) كانت عشرين جنيه. وكنت أمتحن اللحامين فى أواخر الستينات وأعينهم بمرتب يبلغ مرة ونصف مرتبى الذى كان هو فى الأصل أكبر بكثير من مرتبات زملائى فى الوظائف العادية لأنى كنت على عقد مؤقت. إحسبوها انتم بأه!
أدعو ألا تتحقق المخاوف الثلاثة المذكورة.
ربما لزم لعدم تحققها تطهير من نوع آخر غير تطهير الألغام. والا إيه؟!

Written by anwar68

نوفمبر 11, 2008 at 12:43 م

الخــبـرة!

leave a comment »

منذ أكثر من عام دعوت الشباب إلى الثورة على البلابيع اللى هى البرشام، ولم يكن ذلك فى مجال التداوى، ولكن فى مجال الوعى السياسى. وأعود إليه هنا ولكن فى مجال أعم من ذلك.
توضيح مبدئى: قبل الإمتحانات كان يعمد البعض إلى إعداد أوراق صغيرة يكتبون عليها المهم من المقرر ويخفونها بطرق كثيرة للغش أثناء الإمتحان. طبعا كان هذا على أيامنا قبل أن يصبح الغش قانونيا على أيام الشباب الآن. وكانت هذه الطريقة تسمى البرشام. فأيامها إذا قلت أن واحد (أو واحدة) “مبرشم” فالمعنى يختلف كلية عن معناها الآن ألذى هو “عامل دماغ”! والحقيقة أن البرشام الذى هو طريقة للغش والبرشام الذى يعدل الدماغ لا يختلفان فى حقيقتهما ونتائجهما كثيرا.
ما علينا .. نعود إلى موضوعنا.
ما هى الخبرة؟ هى مجموع ما يتكون لدى الإنسان من معلومات ومحصلة نتائج تجارب أخطأت أو نجحت، ويضاف إلى كل ذلك مقدار ما تعلمه سواء فى الكتاب دراسة وقراءة أو من الناس فى البيت أو خارجه، وعلى أيامنا كان الراديو هو من مصادر التعليم وأصبح الآن طبعا التليفزيون والإنترنت.
الخبرة بحر لا نهاية له. فالإنسان الطبيعى يزداد خبرة كل يوم. ورغم أنه جرت العادة فى كل البلاد أن تقاس الخبرة بعدد السنين، ولكن هذا القياس يكون فى مجال العمل وليس فى مجال الحياة العامة أو الثقافة. ثم إنه حتى فى مجال العمل فهو يؤخذ ـ بالذات لدى الشركات الناجحة ـ كمؤشر فقط، لذلك يلزم المقابلة الشخصية ثم يلزم إثبات تلك الخبرة خلال بضعة الأشهر الأولى من العمل. وللأسف فإن كثيرا من المسئولين فى بلدنا لا يريدون أن يقتنعوا أن صاحب الخمس سنين فى مجال عمل معين ربما يكون أكثر خبرة من زميله الذى قضى عشرين سنة فى نفس المجال. إييييه .. دنـيا!
يقودنا هذا الحديث إلى أن الخبرة ليست مطلقة. بمعنى أنه لا تستطيع أن تطلق هذه الصفة على إنسان إلا مقترنة بشىء، وإلا لم يكن لها معنى. مثل خبير الذرات بتاع المتزوجون مثلا! فلا يوجد إنسان عنده خبرة .. وخلاص.
وكما قلنا الخبرة بحر لا نهاية له، وأن نواحى الخبرة تختلف، فهذا خبير فى التذوق، وآخر خبير فى “الصنف”، وثالث خبير فى المسقعة، وهكذا.. ولكن أصعب نواحى الخبرة هى الخبرة فى النساء. فهذا النوع من الخبرة ـ أيا كانت درجته ـ فهو وهم. صدقونى .. إذا ادعى أحدهم أن لديه خبرة ولو ضئيلة فى النساء فهو كاذب أو واهم ..
ما علينا .. ربنا يجعل كلامنا خفيف عليهن!
ثم إن الخبرة لا تـُعَلـَّم. هل سمع أحد فى مدرسة أو جامعة عن علم إسمه “الخبرة”؟
والخبرة تحتاج إلى شجاعة. أى أنك إذا لم تقتحم مجال ما وتخطئ مرة وتصيب أخرى، فلن يتكون لديك هذا المحصول الذى قلنا عليه. لذلك فإن اكتساب الخبرة يكون بمعدلات عالية جدا فى فترة الشباب، ولابد من الإنتباه لهذه النقطة المهمة. فالشاب الذى لا يغامر ويحصر نفسه فى دائرة ضيقة يخسر كثيرا من الوقت. وهذا هو السبب الرئيسى فى قول أن الخبرة لا تقاس بعدد السنين فقط. ومع تقدم السن فإن الشجاعة والمغامرة بالطبيعة تـقل، ويقل معها التحصيل وإن كان لا يتوقف.
أما حكاية البرشام المتقدمة فلها صلة بالموضوع .. وهى أن بعض الشباب ـ خاصة الذين يعتقدون بأن الخبرة تعليم ـ يعتقدون أنه يكفيهم “النقل” من أصحاب الخبرة. وأعتقد أن هذه الفكرة تأصلت لديهم بسبب إدمان البرشام، ومنه برشام الدروس الخصوصية الذى اعتادوا عليه حتى أصبح هدفا فى حد ذاته! والحقيقة أن الإحتكاك بأصحاب الخبرة مفيد جدا لمن يريد الإستفادة فقط وليس لمن يريد النقل، فهذا الأخير لن يكتسب شيئا ولو احتك بهم عشرات السنين.
كلمة أخيرة .. لابد لكل إنسان أن تتنوع خبراته، فلا يكفى أن تكون خبيرا فى المسقعة فقط، ولكن حاول الحصول على خبرة فى الرسم مثلا أو فى الرياضة أو فى السياسة .. وهكذا. ولا يستطيع أحد أن يدعى أن لديه خبرة فى كل شىء، وإلا ما كانت الخبرة كما قلنا .. بحر لا نهاية له.
وهذه دعوة أخرى للشباب للثورة على البرشام والدروس الخصوصية.

Written by anwar68

نوفمبر 9, 2008 at 12:40 م