anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for أكتوبر 2008

المـنافـســة

leave a comment »

ينتظر المتفلسفون فى البلاد العربية مناسبات متكررة ـ مثل الأوليمبياد ـ لكى يبدأوا العويل والنحيب على حال مصر والعرب. وعدد الميداليات هى الحديث المفضل، أو نوع الميداليات أحيانا (طبعاً .. شوف جرام الذهب بكام وجرام الفضة بكام والبرونز مايسواش!).
بودى لو تطوع أحد بعمل بحث فى الجرائد والمجلات العربية عن التكرار. فيجمع ما كـُتِب هذا العام وما كتب منذ أربعة أعوام ومنذ ثمانيةأعوام عن الأوليمبيادات (جمع أوليمبياد). وأستطيع أن أجزم أنه سيخرج بأنواع كثيرة من المتكررات، بل من الممكن أن يجد من ينقل من المقالات السابقة نقل مسطرة! أو بحث يفعل نفس الشىء عن السحابة السوداء لأنها أقرب وتتكرر كل عام، كأنما حرق الناس قش الأرز منذ عدة أعوام فقط وليس منذ قديم الأزل! بحث مثل هذا يحتاج إلى مجهود ووقت طويل، خاصة فيما يتعلق بجمع البرامج التليفزيونية ذات العلاقة. لكنه سيكون ذو فائدة كبيرة هى أنه سيكشف الإعلام لنفسه وللناس وسيكشف المتاجرين بالكلمة. المهم ألا تحذف الأسماء.
نعود إلى الأوليمبياد. يحلو الحديث عادة عن أن الفوز كان أقل من المتوقع (أو أن عدم الفوز لم يكن متوقعا .. هِىَّ نفسها)، ولو أنه قبل الأوليمبياد لا يكون حديث عن ذلك المتوقع، اللهم إلا توقع أن نحصل على نفس ميداليات الأوليمبياد السابق .. فيه أسهل من كدة؟ أليس هذا حال كل الدول؟ يعنى أليس من يحصل على ذهبية أى لعبة كل سنة هى نفس الدولة؟ والا إيه؟!
كالعادة تقوم الهوجة بعد الأوليمبياد ويطبل ويزمر فيها الكثيرون، ويطلقون النكات والحكم والمواعظ. ثم فجأة يهدأ الجميع ويتضح لهم أن الجنازة حارة والميت كلب! وأن عشرة برميل بترول أفضل من مائة “حتة” ذهب. وانسى!
الفوز بالطبع له رونق خاص، وكل الناس بتموت نفسها لتفوز. لكن الفوز ليس كل شىء. فالناس (غير العرب يعنى) يكافحوا ويعرقوا “ويموتوا نفسهم” أيضا، رغم أنهم يعلمون أن ليس لهم نصيب فى المعادن البراقة. فنجد العداء الأخير يصمم على إكمال السباق مهما كان الفرق بينه وبين الآخرين، وفى مباراة كرة السلة بين أستراليا والتشيك كانت أستراليا متفوقة بضعف عدد الأهداف طوال المباراة، ولكن الفريقين لم يهدآ عن اللعب الجاد حتى آخر ثانية.
أما المتفلسفون عندنا فيتحدثون كأنهم تعودوا على الفوز (لا أدرى متى أصيبوا بهذه الحالة النفسية الخطيرة!) لدرجة أنهم لا يعرفون غيره. وتجد صدى ذلك لدى المعلقين “المختارين”، فطول المباراة ليس لهم هم سوى أن يقرأوا علينا أسماء اللاعبين ويذكرونا بالنتيجة ـ وهى مكتوبة أمامنا ـ كل ثانيتين، وأحيانا ـ من باب التنويع والإثارة ـ يظلون يكررون: ياترى مين حايكسب، ياترى مين حايكسب!
أولئك الذين يمارسون الرياضة فعلا، وهم قليل، يعلمون أن حلاوة الرياضة الحقيقية هى فى شيئين: محاولة الإجادة وأن تكون أفضل فى اللعبة التى تمارسها، والمنافسة.
طيب .. ماشى .. قلنا أن الفوز له رونق وفرحة خاصة. لكن الفوز له شروط ومقدمات وقبل كل شىء عمل .. عمل متواصل .. قوامه الأساسى الفرد. الفرد الذى يعرف كيف ينظم وقته بين ما يعمل وبين ممارسة الرياضة. ونحن نتحدث هنا عن الأوليمبياد الذى هو ليس احترافاً وليس وسيلة كسب عيش. ولكن فلاسفتنا حين يتحدثون عن الرياضة يكذبون! فيتحدثوا عن الإمكانيات وعن المدرب الأجنبى وعن الواسطة وعن فساد الإتحادات والتهليب. وبالطبع موضوع التهليب هو الأفضل لأنه يفتح الباب للشتم فى السلطة وتداول السلطة وشرعية السلطة .. وكله سلطة فى سلطة. والفتحة أو الضمة على السين كما تشاؤون!
للأسف، ليس الأمر هزلا، بل إنه خطير! فالتفكير الضيق الذى نتحدث عنه ينشر الإحباط بين الشباب.
مثلا إذا كنت تمارس الجرى، فالمفروض أنك تسجل أرقامك وتراقب تطورها مع الوقت، وتعلم ما يلزمك لتحسين تلك الأرقام، وتسعى لذلك. عظيم،أنت تفعل هذا. ثم تجد أن هناك مسابقة فى الجرى، فهل تدخلها أم لا؟
بمنطق فلاسفة الرياضة العرب: تدخلها وخلاص، فإذا كسبت ميدالية فأنت طفرة رياضية ومعجزة وإذا خسرت فالمشكلة ليست لديك فهى مشكلة الحكومة أو اللجنة أو النادى أو حتى رئيس الجمهورية!
وبمنطق الإحباط الذى هو نتيجة للفلسفة الكدابة: تقارن أرقامك التى تسجلها لنفسك بأرقام الآخرين، فإذا لم تكن مثل أفضلهم أو إذا صنفت نفسك مثلا رابعاً، لا تدخلها من أصله فالرابع مثل الأخير مثل لا شىء .. مافيش ميدالية! ثم تريح نفسك وتترك تلك اللعبة وتتفرغ لعمل دماغ!
وبمنطق الرياضة: تضاعف ساعات وطرق تدريبك خلال المدة الباقية، فإذا وجدت أنك “تتأهل” ـ يعنى تكون ضمن الأرقام العشرين التى ستنافس أيا كان موقعك منها ـ تدخل المسابقة وتبذل أقصى ما تستطيع. وإذا وجدت أنك بعيد عن التأهيل تحاول تحسين مستواك، وعينك على المسابقة التالية. وإذا وجدت أنك لا تستطيع هذا ولا ذاك فإنك تستمر فى اللعبة والمران، لأنك تحبها وتحب الرياضة، وتحب المحافظة على صحتك.
إذا قارنا بين الحالات الثلاثة السابقة سندرك مدى خطورة الإحباط على شبابنا، ليس فقط فى مجال الرياضة ولكن أيضا الصحة العامة والنشاط وطريقة قضاء الوقت.
بالمناسبة، قد ترى اللاعبين فى المباريات وتعتقد أنهم يتصارعون. وفلاسفة الرياضة تعطينا انطباعا بأن ذلك الصراع أمر شخصى يتعلق بالكرامة الوطنية ويتعلق بالدين ويتعلق بالحياة نفسها!!
والأمر غير ذلك تماماً. فالمباريات الرياضية وخاصة مثل الأوليمبياد مناسبات خاصة لكل اللاعبين لتكوين صداقات كثيرة بين “المتنافسين” وهذا أجمل ما فى الرياضة: تدبح نفسك فى الملعب وتعمل “فاولات مميتة” على المنافس .. ثم، خارج الملعب، أنت والمنافس أصدقاء. تتبادلون المعلومات عن اللعبة وعن أفضل طرق التدريب وعن آخر التغييرات فى قوانينها وآخر الأجهزة الحديثة، بل أيضا تتبادلون خبرات الحياة عموما وقد تصيرون أصدقاء حميمين. وتستمر الصداقة بعد ذلك بالتراسل عبر البلاد وربما بالتزاور.
هذه هى الحقائق التى يجب توصيلها للشباب .. بدلا من الفلسفة الكدابة .. والمدرب الأجنبى .. ياعالم!

Written by anwar68

أكتوبر 18, 2008 at 12:33 م

مش فاهم

leave a comment »

مشكلة اقتصادية عالمية.
بدأت المشكلة بشكل مفاجئ!! وذلك عند إعلان إفلاس أحد كبار البنوك فى الولايات الإستعمارية. واضطرب العالم وهبطت أسعار وبدأ الإستغناء عن العاملين والبطالة تزداد. والإقتصاديون يجتمعون ويهرشون رؤوسهم. وقرأ الغبى على شعبه يطمئنه تصريحات لا تختلف فى جديتها وصدقها عن التصريحات النارية فى 2002 عن أسلحة الدمار الشامل (نووية كانت أو بيولوجية لا يهم) منقولة على عربات ـ يعنى عربات نقل كبيرة شوية، ماتدقـقوش! أو تصريحات محور الشر ومحور الخير أو تصريحات الإرهاب الرهيب القادم من عمق كهوف أفغانستان فى صورة إنسان متوحش “إسلامى”. ناهيك عن التصريحات الحزينة عن ضحايا مسرحية نيويورك والبنتاجون التى نسبوها لذلك الإنسان المتوحش، وعلموا كل شىء عن المختطـِفين التسعة عشر فى اليوم التالى مباشرة! ولكنه لم يجدوا لها مذنبا بين الآلاف الذين اختطفوهم وعذبوهم عبر سبع سنين سوى واحد فقط.
أما الحديث عن ما وراء المشكلة من فساد وسرقة، فكان يجرى عرضا فقط ويتجاوزون عن تفاصيله سريعاً. فلا يعقل أن يتحدث أحد عن فساد بآلاف الملايين فى زعيمة الشفافية فى العالم الحر!
وذلك الحديث العارض الهامس لا يختلف عن الحديث الهامس عن إهدار حقوق الإنسان منذ سبعة سنوات. فلا يعقل أن يجازف أحد ـ إلا همسا ـ ضد الدولة التى تنصب نفسها “بالعافية” راعية حقوق الإنسان، خاصة الصهيونى، فى العالم.
قالوا أن حجم المشكلة فاسدة الرائحة تساوى مبدئياً سبعمائة ألف مليون دولار (وهى أكثر من مليون جنيه بشوية). وهو الرقم الذى اعتبره الإقتصاديون كدفعة تهدئة مؤقتة فقط. ولم يتحدث (سوى أحد مشاهدى التليفزيون) عن العلاقة بين ذلك الفساد وتلك الجولات الطويلة التى قام بها زعيم النازية الجديدة الغبى لأول مرة فى تاريخ تلك الدولة عبر الشرق الأوسط، والتى كنا نعتقد (غير واثقين) أنها بهدف تربيطات سياسية لبقاء الإستعمار للأبد مهما اختلفت النظم. وربما كانت بهدف الشحاذة “الشيك” حتى يتم التغطية على الفضيحة قبل أن تفوح رائحتها.
وبدأ الإعلاميون العرب فى الفلسفة السمجة. فيسأل أحد الفلاسفة المشاهدين: لماذا لم يقم أحد من الزعماء العرب بإلقاء بيان عن المشكلة مثلما فعل الزعماء الغربيون؟ وسخافة السؤال وسطحيته تثير الغثيان.
لم أجد سوى برنامجا عربيا واحدا شرح الأمر عبر أحد كبار رجال الإقتصاد العالميين العرب ببساطة ووضوح إلى الناس. والبرنامج يقدمه مذيع من القلائل المعدودين المعروف عنهم الجدية والإحترام.
لكن ما زالت بعض الأسئلة تلح علىّ:
كيف يمكن أن “يضيع” مبلغ بهذا الحجم هكذا فجأة .. وفى ظل “الشفافية” و “الديمقراطية” و.. و.. ؟
ما هى حجم ثروة عائلة الغبى قبل المسرحية إياها وبعدها، وقبل المشكلة الإقتصادية وبعدها؟
هل كانت رحلات الغبى فى الشرق الأوسط للشحاذة فعلا؟
كيف تغير اجتماع “السبعة” الكبار الذي كان يعقد كلما حدثت مشكلة ليقرروا مصير العالم ، فيصبح اجتماع “الواحد وعشرين” عندما تكون المشكلة هى الشحاذة لأكبر رأسمالية؟ وهو الإجتماع الذى ضم إلى جانبهم أربعة عشر زعيما من الدول “الغلبانة”.
هل ما زال بعض المتاجرين بالشعارات يريدون تكرار تجربة العملاء الذين ساعدوا على احتلال العراق، ثقة فى زعيمة العالم “الحر”، النازية الجديدة؟
متى سيقول فلاسفة السياسة عندنا أن رئيس جمهوريتـنا هو السبب؟ .. والله مش بعيد وبكره أفكركم!
والسؤال الأهم:
متى يفيق المثقفون والإعلاميون والسياسيون من مختلف الإتجاهات إلى أن المعركة هى معركة إنتاج لابد للنجاح فيها من تضافر الجميع بالعمل معا، وأن تطوير الإنسان هو الأهم من الكرسى، بدلا من إضاعة الوقت والجهد فى المهاترات وقلة الأدب والسب العلنى ونشر الشائعات والفتاوى السامة واستخدام الأحذية والأسلحة فى “الحوار”؟

Written by anwar68

أكتوبر 13, 2008 at 12:31 م

الجـحــود

leave a comment »

هذا كان عنوان تحقيقات أهرام الجمعة الماضية. والتحقيق كان عن مستشفى الخانكة (مستشفى المجانين كما يسميه العامة أو مستشفى الأمراض النفسية كما اسمه الفعلى) ويذكر التقرير أن هناك أعدادا كبيرة من النزلاء الذين تم شفاؤهم أو يحتاجون فقط إلى بعض الأدوية التى يمكن تناولها خارج المستشفى، ولكن لا أحد من أهليهم يريد تسلمهم.
الجحود درجات، فقد ينكر ـ أو لا يذكر ـ شخص ما فضل ممساعدة شخص آخر إليه. فإذا وقف الأمر عند ذلك فهى درجة هينة يمكن التغاضى عنها. ولكن الجحود الحقيقى هو أن يبادل هذا الشخص تلك المساعدة بأذية الآخر. وأعتقد أن هذا نوع من القتل وعقوبته شديدة فى الدنيا أو فى الآخرة أو فى كليهما معاً.
أعرف أمثلة كثيرة ممن لا يجحدون.
منهم مثلا زميل تطرق حديثنا يوما إلى موضوع القضاء، وقال لى: أنا مانساش لما كنت أنا مخضوض ومتلخبط فى تحقيق النيابة وانت أنقذت الموقف. ولم أكن متذكرا أى شىء من ذلك، فقال أن ذلك كان منذ عشرين سنة عندما استدعتنا النيابة للتحقيق ولم نكن نعرف الموضوع. دخل هو ليفاجأ ببلاغ أننا أخذنا رشوة من شركة كذا، وبما أنه أصلا يخاف من حاجة اسمها نيابة ومحكمة فقد قال كلاما كثيرا لا يذكره الآن ولكنه بالتأكيد لم يكن مترابطاً، وطبعا النيابة بطبيعة عملها شكاكة! ثم دخلت بعده وفوجئت كما فوجئ بالإتهام فقلت لوكيل النيابة: كيف هذا وشركة كذا قطاع عام؟ وشركات القطاع العام لا تدفع شيئا بدون أوراق وتوقيعات رسمية. واعتذر لنا وكيل النيابة لأنه لم يكن يعلم أن الشركة المذكورة قطاع عام.
بينما لم أكن أعتبر ذلك فضلا على أحد، اعتبره زميلى إنقاذا له، وظل يذكره حتى بعد عشرين عاما. وهذا مثال من كثير.
والحقيقة أن الجحود أمر لا يكاد يصدقه من لم يتعرض له أو عايش مثالا منه. وأنا عايشت المثال التالى:
سيدة لم يكن لها أولاد تولت رعاية ابنة أخيها من كل النواحى. يعنى ربتها وصرفت عليها كأنها ابنتها منذ ولدت حتى تزوجت. وهى التى تكفلت بمصاريف الزواج وهى التى استمرت فى المساعدة المادية حتى بعد الزواج، رغم أن حالة ابنة الأخت المادية لم تكن سيئة. تمر الأيام وتصاب السيدة بالزهايمر قبل إحالتها على المعاش بقليل. وعندما بدأت الحالة فى التطور تطوعت ابنة الأخ تلك برعايتها إلى جانب سيدة تعمل بأجر لمرافقة مرضى. رحب الأهل بهذا التطوع، فمن يمكن أن يكون أكثر إخلاصا لتلك السيدة! ولم يتخذ الأهل بالطبع أى إجراء لتقنين تلك الإقامة. وانتقلت ابنة الأخ بعائلتها إلى شقة السيدة.
بينما كانت الأمور تبدو طبيعية، فإنه فى خلال سنتين تم الإستيلاء على كل مدخرات السيدة وهى أكثر من مائتى ألف جنيه بدفتر التوفير ورقم كبير أيضا عبارة عن شهادات ادخار. تحويشة شقاء العمر كله بالداخل والخارج.
مفاجأة! بل كارثة من العيار الثقيل!
والذى يقتل مرة يسهل عليه القتل مرات. فما اتضح بعد ذلك ألعن: استولت بنت الأخت على الشقة بتنازل يبدو صحيحا وهو فى الحقيقة نصب وسرقة علنية. وبعد إدخال السيدة إلى المستشفى النفسى باعت ابنة الأخ الجاحدة الشقة بمبلغ يقال أنه فوق المائتى ألف أيضا. ولا أثر حتى لمنقولات أو ملابس السيدة.
وهكذا أصبحت السيدة، صاحبة الفضل، لا تملك شيئا من حطام الدنيا سوى سرير فى مستشفى بالإيجار، يدفعه الغير.
وهكذا يكون الجحود. وما أبشعه!
فحذار أن تـثـقوا فى أى شخص، بدون اتخاذ اجراءات قانونية منذ البداية.

Written by anwar68

أكتوبر 6, 2008 at 12:29 م

اللكلكة

leave a comment »

فى مناقشة سريعة مع أحد الأصدقاء قلت أن أكبر مشكلة تقف فى طريق التنمية (التى هى مفتاح الحل الرئيسى لمشاكلنا) فى مصر هى العامل المصرى. وهذا القول يرتكز على مقارنة عامة بين ظروفنا وظروف بلاد بدأت معنا أو بعدنا فنهضت وقفزت قفزات تسبقنا كثيرا. كانت ظروف تلك البلاد تشبهها عندنا: انفجار سكانى وفساد وبطالة الخ. فلماذا تقدموا وتأخرنا؟
منذ حوالى ثلاثين سنة بدأ اتجاه الشركات الكبيرة لفتح فروع لمصانعها ومراكز توزيعها فى شرق آسيا. كان المقياس الرئيسى فى مكان فتح تلك الفروع هو العامل، وبالذات مدى دقته وإنتاجيته.
انتبه الرئيس السادات رحمه الله إلى ذلك وكانت عينه، وهو يتباحث من أجل السلام، دائما على الإستفادة من الظاهرة. وقد حاول هو والمجموعة التى كانت معه اجتذاب رؤوس الأموال للإستثمار فى مصر وكان يركز على حجم الإستثمار ونسبة العمالة المصرية فيه. ومن ضمن ما سمعنا عنه أيامها أنه استبدل مقاطعة الشركات المتعاونة مع اسرائيل (مثل فورد مثلا) بأن يسمح لها بالعمل فى مصر على شرط واحد أساسى: أن يكون رأس المال المستغل فى مصر على الأقل ضعف ما يستغل فى اسرائيل. وهذا هو دور السياسة وسمى وقتها بالإنفتاح. ذلك الإنفتاح الذى عارضه الكثيرون عن جهل أو عن خيبة قوية!
وبالفعل أدت السياسة دورها وبدأت الشركات الكبيرة فى استكشاف السوق المصرية بعد أن أدت اتفاقات السلام إلى زيادة احتمالات استقرار البلد …. ولكن ….
ما وجده المستثمرون فى شرق آسيا لم يجدوه عندنا .. فأحجموا! هذا هو الموضوع باختصار!
زاد الطين بلة أن المستثمرين غير الجادين والنصابين (مصريون وغير مصريين) قد وجدوا فرصة للتهليب، واستغلوا الفرصة إلى أقصى حد. ومن يرجع إلى أحداث الثمانينات سيجد الكثير من الأمثلة. ثم زاد الطين بلة أكثر عندما بدأ المهووسون بالسلطة (بضم السين) والمتاجرون باسم الدين والأرزقية فى دخول اللعبة السياسية بهمجية أكبر مما كان متوقعا، ولمدة أطول مما كان متوقعاً، مما أتاح للمهلباتية فرصة أوسع.
مشكلة العامل المصرى الأساسية أنه تعود على اللكلكة. فقد تضافرت عوامل كثيرة ـ منها القوانين الإشتراكية التى تمنع فصل العامل واللجنة الثلاثية وخلافه ـ فى أن يتحول العامل إلى مجرد رقم، قاعد على قلب صاحب العمل بالذوق أو بالعافية لما يجيب أجله! ونسى العامل “حق العمل” ولم ينس حقه فى كيفية الغياب إلى أقصى درجة دون عقاب، وأصبح مجرد حضوره إلى مكان العمل هو أقصى ما يتمنى صاحب العمل أو المدير المسئول.
وهناك أيضا عامل آخر مهم: وهو غياب التلمذة الصناعية. وهذه كانت ـ قبل القرارات الإشتراكية ـ تتم شعبيا وليس رسمياً، بمعنى التلمذة على يد الأسطوات القدامى فى الورش والمصانع والحرف الحرة. ثم ألغت القرارات نظام الصبية، بدون أن يستبدلوه بنظام رسمى حقيقى. وبدأت الخبرات فى التآكل. ثم زاد الطين بلة أن حتى المعاهد العليا التى كان من المفروض أن تخرج المستوى المتوسط بين العامل والمهندس حولها متاجروا السياسة إلى جامعات.
وبالتدريج أصبحت اللكلكة بديلا للإتقان الذى كان عرف الخمسينات، وأصبحت صفة “عامل” وصمة بعد أن كان يجتهد لكى يصبح “أسطى” أد الدنيا. وأصبحت الوظيفة التى كان يسخر منها العمال: “يعنى الواحد يمد إيده آخر الشهر ليقبض!” بمعنى أن مد اليد هنا كالشحاذة، أصبح مد اليد هذا هو ما يطمح إليه الكل.
وبعدين؟
وبعدين .. لن ينصلح حالنا إلا لو صلحنا أنفسنا. أنا أعلم أن الدولة لها دور مهم، ولكن دورنا نحن الشعب أهم من دور الدولة، بل إنه الذى سيدفع الدولة فى اتجاه صحيح.
أولا وقبل كل شىء .. لو احترمنا العامل وجعلناه يحترم نفسه، نكون قد أدينا ما علينا.
ومثلا .. لو اتجه أصحاب العمل إلى إنشاء المعاهد الصناعية الجادة، يكونوا قد خدموا أنفسهم والمجتمع.
ومثلا .. لو فهم الناس أن الحياة بها أشياء أخرى غير الثانوية العامة، وأن تلك الأشياء كثيرا ما تكون أفضل مستقبلا من الثانوية العامة الغير مضمونة أصلا، لتقدمنا خطوة إلى الأمام.
ومثلا .. لو اشترك الناس جديا فى انتقاء ممثليهم فى المجالس سيصبح من الممكن عمل شىء. وهنا أقول “انتقاء” وليس الجرى وراء الدعاية والشعارات الجوفاء و “كفاية” و “الإسلام هو الحل” .. الخ.

أما عن دور الدولة فهو بلا شك مهم ولكنه سيأتى تبعا لدور الأفراد بالضرورة. والوزير الذى فكر فى وقت ما فى إلغاء المعاهد الصناعية كان تفكيره ذلك ـ رغم اعتقادى فى جنونه ـ انعكاسا لعزوف الناس عن تلك الدراسة واعتبارها تمضية وقت حتى بلوغ سن الرشد وبؤرة لنشر الفساد.
بهذه المناسبة شاهدت فيلما فى القناة التعليمية أحزننى جداً. فالفيلم يعده أفراد هم من هذا الشعب ولا أعتقد أن السياسة تمارس أى ضغط عليهم ليفسدوا الإعداد. الفيلم عن تصنيع سلم حلزونى وهو مبنى على فيلم أجنبى ومطعم بمشاهد عن تصنيع محلي. والحقيقة أن المشاهد المحلية على تمام النقيض من الفيلم الأصلى، ولا تعبر سوى عن ركاكة الصناعة (اللكلكة). ولكى لا نعرض غسيلنا الوسخ على الناس فى اليوتيوب أو ميتاكافيه، فأدعوكم لمشاهدة ذلك الفيلم على الرابط التالى، مع رجاء الصبر حتى يتم إنزاله حيث أن حجمه كبير شوية:
http://www.4shared.com/file/65154951/4cd2908b/laklaka.html
وقد وضعته فى مكان أرشيفى خاص بى حتى لا يكون فرجة للعالم فيضحكوا منا.
وبعد مشاهدة الفيلم … سلم لى على المترو!

تعليق غادة سمير 1 أكتوبر
السلام عليكم جميعا. أولاً: كل عيد وأنتم بخير. ثانياً: اللكلكة دي بقت عادة سيئة في المصريين يا بشمهندس، زي التدخين كدة بالظبط الكل عارف مدى خطورتها ومع ذلك لا يستطيعوا الإقلاع عنها، أو ربما يقلع عنها البعض ولكن بعد ما ياخد درس معتبر. ثالثاُ: طبعاً أنا معنديش خلفية هندسية علشان أقدر أحكم على السلم الحلزوني، بس هو الصنايعي اللي بيشرح طريقة صنع السلم واضح أنه محترف بقلاوة.

Written by anwar68

أكتوبر 1, 2008 at 12:25 م