anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for سبتمبر 2008

العــلم

leave a comment »

دار فى خيمة قمر الدين أمس حوارات شيقة حول مختلف أمور الدين الإسلامى. والحقيقة أن مقدمى هذا البرنامج من المثـقفين الجادين وهم مع ضيوفهم الأجلاء سبب نجاح هذا البرنامج فى جذبى لمتابعته بقدر الإستطاعة.
مقياس هذا النجاح فى رأيى هو تعدد الشخصيات وبالتالى تعدد الآراء والمداخلات، مما يثرى المشاهد بالمعلومات والأفكار ويدفعه دفعا إلى زيادة الإطلاع والثقافة.
فى جلسة الأمس دار أحد الموضوعات عن الدعاة. سخنت المناقشة عندما بدأ أحد علماء الأزهر فى تفنيد تسمية “الدعاة” وتسمية “المفكر الإسلامى”، وأثار ذلك جانبا آخر من الموضوع دفاعا عن الدعاة. والحقيقة أن الجانبين كانا على حق، وسأحاول هنا بيان الرأيين باختصار:
الأول: أصبحت تسمية “داعية إسلامى” سهلة لكل من كان حتى أصبح البعض يطلقونها على أنفسهم. وتساءل العالم الأزهرى عما إذا كانت تلك التسمية وكذلك تسمية “مفكر إسلامى” تستند إلى شهادة دراسية. وتحدث عن أناس يقرأون فى الدين على كبر ولا يمروا ينفس مراحل الدراسة اللازمة. فهناك دراسات طويلة فى الأزهر تؤهل الإنسان أن يكون داعية. ثم هم يتأهلون بدرجات مختلفة وفى تخصصات مختلفة، ولا يصح أن يتداخل أحد منهم فى تخصص الآخر.
الثانى: يرتكز الرأى الثانى على مثال: عباس محمود العقاد، وهو ليس أزهريا ولكن مؤلفاته وأبحاثه الدينية (العبقريات وغيرها) مراجع مهمة ومشهود لها من الجميع. ثم قالوا أن لا كهنوت فى الإسلام، بمعنى أنه لا يستطيع أحد (الأزهريون مثلا) أن يحتكر مجال الدعوة أو مجال التفسير أو غيرها من مجالات البحث الدينى.
واضح أن الرأيين فى الحقيقة لا يتعارضان، فكل منهما صحيح من ناحية، وفى نفس الوقت فناحيتها الأخرى ليست خاطئة! وربما يتعجب القارئ هنا ويتساءل ما الفرق بين “الصحة” و “عدم الخطأ”!
ليس ثمة شك فى أن الدراسة المنتظمة والمنظمة لعلوم الدين لازمة لمن يريد التفقه فى الدين. ولا فرق هنا بين العلوم الدينية والعلوم الأخرى. وإذا قلنا أن د/ زويل مثلا عالم فى الكيمياء نكون على حق، وإذا قلنا أنه هو نفسه ليس عالما فى “كل شىء” فى الكيمياء لم نكن مخطئين. فمؤدى اتعبيرين لغويا واحد ولكن الطريقة فى التعبير مختلفة وبالتالى تؤدى إلى اختلاف المستمع أو القارئ فى كيفية تلقى المعنى.
أعجبنى الحوار ولو أنه فى بعض الأحيان كاد أن يكون اشتباكاً. وهو يقودنا إلى أهم جوانب القوة فى الإسلام: لا كهنوت فى الإسلام. والكهنوت هنا بمعنى أن يكون هناك مناصب دينية تعلو فوق بعضها البعض مكونة نوعا من السلم الوظيفى يكون رأسه هو المتحدث الرسمى باسم هذا الدين أو ذاك.
ولكن ليس معنى هذا أن يترك الحبل على الغارب ليدلى كل من هب ودب بدلوه، سواء عن علم أو جهل أو نصف علم (وهو أخطر من الجهل).
وهكذا نصبح هنا أمام معادلة صعبة، لو أخذنا الموضوع كأنه مسألة حسابية واحد زائد واحد لا يختلف علي نتيجتها أحد. ولكن يجب أن ننتبه إلى أنه لا كهنوت فى الأديان السماوية كلها وليس فى الإسلام فقط. فالكهنوت بذلك المعنى نظام استحدثه الإنسان، أى أنه بدعة. ومن يدرس تاريح الأديان السماوية سيجد أنه لا يوجد منصب يسمى “البابا” مثلا فى الإنجيل. والمنصب تم استحداثه بعد مئات السنين من بعثة المسيح عليه السلام. و “خاتم الأديان” وضع النقاط فوق الحروف وسمى الأشياء بأسمائها وبين ما دخل على العقائد السابقة من بدع.
إذا فالمعادلة الصعبة مقصودة. والقصد منها التأكيد على ضرورية العمل المستمر والتقدم المستمر للفكر الإنسانى المسلم وتفاعله ليس فقط بين المسلمين بعضهم بعضا ولكن أيضا مع غير المسلمين. والهدف من هذا تقدم الإنسان كمجتمعات (شعوبا وقبائل) بوجه عام كما هى رسالته المكلف بها منذ بدء الخليقة. ومن هذه الضروريات وضع الضوابط والقوانين والإجتماع على أعراف مشتركة، وهى كلها تتغير من زمن لآخر بتغير المجتمعات وظروفها. ولكن الأساس يبقى واحداً: هو الإطار الذى وضعه الإسلام لنا ليتحرك العقل وهو على وعى بحدوده.
من أركان هذا الإطار فى المجال الذى نتحدث عنه هنا ما يلى:
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَّرِيدٍ} الحج 3.
{وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} الحج 8.
{أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ} لقمان 20.
وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تَأْكُلُواْ مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيراً لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ} الأنعام 119.
{وَمِنَ الإِبْلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ وَصَّاكُمُ اللّهُ بِهَـذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} الأنعام 144.

Written by anwar68

سبتمبر 27, 2008 at 12:22 م

الوهـــم

leave a comment »

الوهم هو تخيل وجود أشياء غير موجودة أو حدوث أحداث هى فى علم الغيب. والوهم غير الخيال، الذى نكون على بينة منه عندما نفكر فيه. بل قد ينتج عن الخيال قصيدة شعر رائعة أو اكتشاف علمى مفيد للبشرية كلها.
نحن نعرف أن توهم الأمراض هو فى حد ذاته مرض خطير. ولكن هذا مرض يصيب أفراداً. وهناك أنواع أخرى من الوهم تصيب الجماعات، وهذه أخطر بسبب عدم الإنتباه إلى حقيقتها. والشعوب العربية عموما مصابة بهذه الأنواع من الوهم!
نحن نتوهم مثلاً فى السياسة وجود دول صديقة! حتى المثقفون الذين يعلمون تماما أنه لا صداقة فى السياسة فإنهم فى قرارة أنفسهم يريحهم هذا الوهم، فهو يغنى عن التفكير الكثير وبحث الإحتمالات ووضع استراتيجيات. وينتقل هذا الوهم من المثقفين إلى الإعلام إلى عامة الشعب إلى حتى كثير من أصحاب المناصب الكبيرة السياسية والحزبية. ولست فى حاجة إلى ضرب أمثلة فتوهم من يرفعون الشعارات الوطنية أو الدينية فى صداقة النازى الجديد معروفة.
ونحن مثلا نبدأ حواراً ما، وبمجرد بدايته تبدأ الأوهام فى السيطرة على تفكيرنا. يبدأ الأول فى الكلام، وبعد كلمة أو اثنتين يكون الآخرون قد رسموا ـ فى أوهامهم ـ صورة تفصيلية لما “يفكر” فيه. فيقـفز الثانى ليعارض ما “يفكر” فيه الأول. وهنا ينبرى (مش عارف يعنى إيه بس شكلها حلو .. ينبرى) ثالث ليفسر للثانى ما يتوهم أن الأول كان يفكر فيه. فيقطع الأول كلامه ليـبيِّـن للثانى وللثالث أيضا أن ما كان يفكر فيه مختلف تماما عما يتوهمانه. يحاول الرابع التوفيق بين الجميع وهو يتوهم أنه يعلم تماما ما يفكر فيه الثلاثة. وهكذا يستمر الأربعة فى الكلام، ثم يتدخل أى عامل خارجى ليفض اشتباك الكلمات التى لا يسمعها أحد، ويتفرق الجميع وكل منهم يتوهم أن لديه وجهة نظر فى الموضوع.
والوهم أيضا نوع من أنواع الأحكام المسبقة، وهو مرض مزمن متأصل فينا دون أن ننتبه.
عندما يأتى لك زميل ليمدح عملا لك. فهل هذه حالة بسيطة كما تبدو لأول وهلة؟ بالطبع لا! لأنك قبل أن تسمع لا بد أن تتوهم ما يفكر فيه أولا، فإذا كان وهمك أنه يسخر منك سيكون ردك ببساطة: والله ماحدش سألك رأيك! وإذا كان وهمك أنه ينافقك لأنه يريد الإقتراض منك، ستوفر عليه التعب وتقول: والله مامعايـيش! ويمكن أن تراودك أحكام مسبقة أخرى، ولكن قلـَّما يكون أحدها أن الأمر أبسط ما يكون: الزميل يمدح عملا لك.
كل منا يتوهم أنه أستاذ فى القيادة، وأن الآخرين جميعهم ـ الذين يقودون سياراتهم ـ لا يفهمون شيئاً. وهذا الحكم المسبق يؤدى إلى نفس نتيجة المثال السابق: الكراهية المتبادلة! وهذا ما يفسر أبواق السيارات التى يضغط عليها الجميع بعصبية شديدة كل دقيقة أو اثنتين تعبيراً عن استيائهم من جهلى بالقيادة. ملحوظة: أقول “جهلى” حتى لا يغضب منى أحد .. فقد اتفقنا أنكم جميعا أساتذة فى القيادة، وأعترف بذلك ولقد قلت سابقا أنى لا أستخدم آلة التنبيه إلا مرة فى السنة تقريباً لهذا السبب.
لم يفسد علينا أجواء الأولومبياد الأخير سوى المعلقين، وهذا ليس بالجديد فهم يفعلون ذلك كل أولومبياد. ولكى أكون محِقاً فقد بدا أحدهم أكثر خبرة الآن، وبعد أن كان يعتقد أن نزول السباحين فى الماء نتيجة خطأ، فإنه يؤكد الآن أنه يعرف أن سباحة الظهر تبدأ من داخل الماء! على كل حال هم كلهم تقريبا يتوهمون أننا لا نشاهد التليفزيون أثناء المباريات، لذلك يخبروننا بكل ما يفترض أننا نراه لو كنا نشاهده.
ويؤكد البعض لنا هذا التوهم ويحثنا أن نتطلع إلى شاشة التليفزيون كل دقيقتين فيقول مشكوراً: “شوف .. شوف”! وبعضهم يتوهم أن معرفة لغات أجنبية يزيد من تقدير المشاهدين له .. لذلك يردد كل فترة “أوه .. أوه” وهى كما أفترض لغة لا أعرفها ولكنها بالتأكيد ليست عربية. وبعضهم يتحدث عن مشكلة فلسطين والقدس أثناء دخول العلم الأوليمبى فى الإفتتاح! وبعضهم يشرح لك أن ما تشاهده الآن هو الجمهور، فيكمل له زميله: “نعم .. سعيد .. وهو هنا سعيد بالبطل!” (سعيد الأولى اسم زميله والثانية شرح لمن لم يفهم لماذا يهلل الجمهور).
وأكثرنا يتوهم أنه يحط من قدره أن يكون هناك ما لا يعرفه. ومن منا لا يتوهم أن زميله “ماحى” تماماً؟ وعبارة التعجب “إنت حاتعلمنى!” نقولها جميعاً لأن كل واحد منا يعلم أكثر من الآخرين.
أما الصحفيين فأوهامهم كثيرة لا تحصى! فهم ـ جميعا ـ يتوهمون أنه فى كل أولومبياد لابد أن نحصل على الميداليات، ويبدأون فى إعداد مقالاتهم “الوطنية” من قبل حفل الإفتتاح، ويطالبون “بالتحقيق”! والصحفيون جميعا يتوهمون أنهم محامون وقضاة بل ومخبرون أيضا، فيتهمون أبرياء ويبرئون مزورين قبل وبعد صدور أحكام القضاء، بل ويتهمون القضاة بالفساد إذا لم تكن الأحكام وفقا لأوهامهم. ولكن إحقاقا للحق ليس كلهم متوهمين، فبعضهم يعمل بالقطعة لمن يدفع! والصحفيون كلهم يتوهمون أنهم يحققون السبق الصحفى الذى لا يجارى بانتمائهم لجمعية المستفيدين من مصائب مصر! وتسعة وتسعين بالمائة من الصحفيين يتوهمون أنهم قد أدوا ما عليهم بمجرد الكتابة “العشوائية” عن أحد مشاكل مصر، فينتقلون بسرعة من “موجة” إلى أخرى حسب الموسم! والحقيقة أن الحديث عن أوهام الصحفيين ووكسة الصحافة يطول ويلزم له مقالات عديدة.
سموها أحكام مسبقة أو تكبر أو عناد أو حتى جهل، ولكنها تعود كلها إلى أوهام متأصلة فينا نحن العرب.
تخيل أنك تعيد كتابة هذا المقال، مع حذف كل وهم مشار إليه، ألن يكون المقال أجمل كثيراً؟

Written by anwar68

سبتمبر 10, 2008 at 12:14 م