anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for أوت 2008

الأوليمبـياد والويكيمانيا

leave a comment »

– “هذه أول مرة تحضر فيها إلى مصر؟”
– “نعم .. وآخر مرة!”
إذا كنت ممن يسافرون كثيراً فلابد أنك قد سمعت هذه المحادثة فى طائرة أو باخرة أو أى من وسائل النقل وهى تغادر مصر. فقد أصبحنا نحن المصريون عنصر “طارد” لمن يزورها من الأجانب.
آخر مرة؟!! بعد أن كان الأجنبى يأتى إلى مصر زمان للسياحة فيقرر إما أن يأتى كل سنة أو حتى أن يبقى ويعيش فيها!
زمان كان ما يضايق السائح هم الشحاذون وبعض الأشياء الأخرى وكلها لم تكن تمنعه من عشق هذه البلد وسماحة أهلها وطيبتهم بوجه عام. زمان لم يكن بمصر الفنادق العشر نجوم ولا ملاعب الجولف ولا مجمعات الشراء الفخمة ولا شوارع فسيحة ولا كازينوهات كثيرة على النيل ولا مراكب سياحية الخ. ولكنهم كانوا يعشقون هذه البلد.
الآن تقدمت البلد وأصبحت فيها العمارات العالية الفخمة وملاعب الجولف واختـفت الأحياء “الشعبية” ولم يعد الشحاذون يطاردون الأجنبى وأصبحت البلد نظرياً أكثر تقدما من السابق، فما الذى يجعل السائح يتمنى المغادرة اليوم قبل الغد؟
فى أوائل السبعينات حضر أستاذ جامعى من ألمانيا بدعوة من أحد الأجهزة التدريبية فى مصر لمدة أيام. والتقى ببعض كبار رجال التعليم والتدريب. وسألته بعد أيام عن انطباعه عن المصريين؟ قال: أعتقد أنهم مجموعة من التجار. وهو لم يقصد الإساءة، ولكنه كان صريحا وفى نفس الوقت لم يكن سعيدا وهو يقول هذا، لأن انطباعه عن المصريين ممن كانوا يدرسون لديه كان أفضل كثيرا جدا منه بعد أن التقى بمن يفترض أنهم بعيدون عن مهنة التجارة!
وفى الثمانينات حضر أحد زملاء العمل الإنجليز إلى مصر وصحبته يوما إلى منطقة الأهرامات، وياله من يوم! فهم الترجمانات أننى أنافسهم فى رزقهم، فبدأوا يحومون حولنا ويتحرشون بى. وأدار شرطى السياحة وجهه بعيداً كأنما الأمر لا يعنيه. وفهم الإنجليزى الموقف فتحدث معى عن العمل حتى يفهموا أننا زملاء ولولا هذا لكانوا قد فتكوا بى ودفنونى حيا فى صحراء الأهرام. وبالطبع لم أسأل هذه المرة عن انطباع زميلى عن المصريين!
فى أحد الأيام كان معى فى السيارة اثنان من الأجانب لم يمض على وجودهم فى مصر سوى أيام. وفجأة تعجب أحدهم وسألنى: لماذا تعطى إشارة ضوئية عندما تدور يمينا أو شمالا؟ وتصنعت أنى لم أفهم قصده وقلت أن هذا شىء عادى، ولكنه اعترض وقال: لا .. أنت تخالف قواعد القيادة هنا .. قواعد القيادة هنا أن تضغط على الكلاكس بقوة وتدور فقط!
الويكيمانيا هى مؤسسة صاحبة موسوعة ويكيبديا الشهيرة على الإنترنت وهى تقيم مؤتمرا سنويا وقد استضافت مكتبة الإسكندرية مؤتمر هذا العام، وهو حدث هام. فماذا كانت التعليقات بعد المؤتمر:
“عزمت على ألا أزور مصر مرة أخرى.”
الحافلة المكوكية (الشاتل) كانت كارثة بكل المقاييس.
عند العودة إلى الفندق بعد أول يوم نقلونى إلى غرفة أخرى غير التى سكنتها أولا (!) وكانت الأسرة صلبة ودون ملايات، ولم يكن هناك ورق تنشيف فى الحمام. ولحسن الحظ أنى جلبت ورق التنشيف معى لأنى تخيلت أن الأشياء الأساسية قد لا تكون موجودة.
كان هناك نقص فى فيش الكهرباء التى تلزم لتشغيل الحاسبات وأجهزة العرض المختلفة.
لم يكن هناك مكان مناسب لتناول الطعام فجلسنا على الأرض!
خدعنى أحدهم فى المطار زاعما أنه شرطى أمين (يقصد أمين شرطة)، أخذ منى ثلاثمائة جنيه مقابل استخدام سيارته، ولم يدعنى أترك السيارة، وحاولت أن أسير مبتعدا ولكنه جذب ذراعى مطالبا بالسداد. لم أشعر بهذا الشعور السيئ فى حياتى كلها وكانت أسوأ تجربة.
نعم كان الناس فى المؤتمر لطفاء وودودين، ولكن الدولة نفسها كانت أسوأ دولة ذهبت إليها. لا يمكنك عبور الشارع دون المخاطرة بأن تلقى مصرعك على يد السائقين المجانين الذين يطلقون نفير السيارة طول اليوم دون سبب.
لن أخاطر مرة أخرى بالتعرض لأى شىء مثل التحرش والسلامة الصحية الضعيفة والطرق الخطيرة والتنظيم الردىء.
هذا قليل من كثير .. والتعليقات كلها على الإنترنت يقرؤها الملايين.
انطلقت الألعاب الأوليمبية بعد المؤتمر بحوالى أسبوع. وبدأ الأوليمبياد وسط تخوفات كثيرة. فالصين بدأت نهضتها تـقريبا فى الخمسينات، والصين بها جميع المشاكل التى لدينا وربما أكثر. وبدأت الدورة الأوليمبية .. وانبهر الجميع.
كانت السمة الأساسية للدورة الأوليمبية هو التنظيم الدقيق .. والدقيق جدا إلى درجة تثير الأعصاب.
والسمة الثانية المهمة كانت “الشياكة”!
لا أعتقد أن أحدا قد لاحظ وجود رجال الأمن. ولكن إذا دققت فى مشاهد التليفزيون فستجد أنهم كانوا فى كل مكان وبأعداد كبيرة، ولكن بشياكة. كل لاعب يتم إرشاده لكل خطوة بشياكة ورِقـَّة بواسطة المضيفات المختارين بعناية وبابتسامة. الملاعب كلها تقريبا كانت ممتلئة بالآلاف، ولكن لم نشاهد أى نوع من عدم النظام. شاهدت اللاعبين والضيوف يتجولون فى سوق شعبية. لا أحد يجذبهم ليشتروا شيئا بالقوة ولا أحد يتحرش بهم ولا أحد ينصب عليهم.
شاهدت كل شىء معد تماما كما يجب، فلا نقص فى الكاميرات ولا نقص فى فيش الكهرباء ولا حتى ما كنا نشاهده فى الدول الغربـية من كابلات التليفزيون تمتد على الأرض فى كل مكان. إيه ده؟! الكاميرات تصور كل حركة وساكنة فى الملعب بل وتصور سباحة المسافات الطويلة خطوة بخطوة ومن كل الزوايا ورغم ذلك ليس هناك قطعة كابل كهرباء تمتد هنا أو هناك. كل شىء معد مسبقا وكل شىء يدور مثل الساعة.
خمسة عشر يوماً، وكل لاعب له كرسى برقم يعرفه حتى فى مكان الانتظار قبل دخول الملعب وكل متفرج له كرسى برقم. وكل حافلة تسير فى موعدها، وكل مباراة تنطلق فى موعدها المعلن منذ شهور. المضيفات بأزيائهن الأنيقة جدا فى كل مكان يرشدون كل واحد بدون تردد وبدون أى نوع من الفوضى، ودائما بابتسامة. توزيع الميداليات مخطط بعناية وبشياكة. حتى الملاعب (بكل ملحقاتها من أماكن خلع ملابس إلى صالات ملحقة إلى وسائل خدمات إلى طرق إلى أماكن “تسخين” للاعبين قبل مبارياتهم إلى أماكن انتظار السيارات .. كله) كان الطابع المميز لها بجانب الإبهار هو الشياكة والأناقة والنظافة. والصحفيون الذين يديرون حوارات مع لاعبى بلدهم بعد انتهاء مباراة ما لهم مكان ومعهم معداتهم ولا يختلط الحابل بالنابل أبدا. والسباحون يخرجون من حوض السباحة لتتلقف المضيفات كل واحد منهم بكيس أنيق به أدوات حمام ومنشفة جديدة (قطن صينى طويل التيلة).
ياجماعة الناس دى مش معقولة!
أنا لا أتحدث هنا عن المسئولين ولا عن الفساد ولا عن الغش التجارى ولا عن الإحتكار ولا عن الفقر ولا عن السياسة .. ولكنى أتحدث عن “الشعب”. أتحدث عن شعب قدم نفسه كتجار فى مجال التعليم، ولطفاء بدون تنظيم، وخبراء فى اصطياد الأجنبى والنصب عليه، وعن شعب قدم نفسه للعالم خلال خمسة عشر يوما كاملة بشياكة فظيعة!
لم يكن العالم يعرف عن ذلك الشعب (الثانى) سوى أنه كان مدمنا للأفيون (الذى نشرته انجلترا هناك) حتى الخمسينات.
ما بين الذكريات التى فى أول المقال والويكيمانيا والأوليمبياد .. ماذا نقول؟

Written by anwar68

أوت 27, 2008 at 12:10 م

الأعداد

leave a comment »

ليس أسهل من الأعداد! يستطيع كل إنسان أن يعد: واحد إثنين ثلاثة الخ. فهل أمر الأعداد بهذه البساطة؟
شاهدت فى فيلما تخيليا عن طفولة الإنسان ـ أى نشأة الإنسان الأولى ـ وقد اكتشفوا حتى ذلك الوقت الأعداد حتى خمسة، بناء على عدد الأصابع. ثم تكتشف إحدى الفتيات أنها بدلا من أن تبدأ واحد إثنين مرة أخرى على أصابع اليد الأخرى، تسميها أسماء مختلفة، وأخبرت بذلك أباها، الذى انبهر باكتشافها وأخبرها أن تبقيه سراً (لآ أدرى لماذا! ربما منعا للحسد أو حتى لا يتهمها الناس بالجنون!). ولو أن القصة تخيلية إلا أنها قريبة من المنطق.
ولابد أن الإكتشاف قد انتشر بعد ذلك وأصبح الناس (الذين كانوا أمة واحدة) يعتبرون العشرة هى وحدة مجموعة الأعداد وإلى مكوناتها تـُـنسب الأعداد الأخرى. ثم اخترع الإنسان إسما جديدا للمائة بدلا من نسبتها إلى العشرة. تخيل مثلا أن تتعلم من الصغر أن تقول “عشر عشرات”، ثم تقرر أن تخترع كلمة جديدة للإختصار فتقول “مائة”. قد يتهمك البعض بالجنون أو بالإبتداع، لا يهم. المهم أنهم سيقتـنعون بعد فترة. ثم سيخترعون أسم “ألف” بدلا من أن يقولوا “عشر مئات”.
وهكذا يمضى الإنسان فى التسميات الجديدة لبعض مجاميع الأعداد. والمدهش فى الأمر أن الناس رغم تفرقهم إلى شعوب وقبائل يجمعون على الأخذ بتلك الإكتشافات الأولية لمجاميع الأعداد. تختلف أسماء الأعداد من لغة للغة ولكن الأساس يبقى واحدا.
فإذا سلمنا بأن ذلك الأساس يرجع إلى وجود عشرة أصابع فى يدى الإنسان، فكيف نفسر أن الجميع يتوافقون أن عدد أيام الأسبوع: سبعة وأن السنة إثـنا عشر شهرا؟ هذا طبعا باستـثـناء هواة الإختلاف الذين نعرفهم والذين زادوا اسم شهر ثالث عشر! نعم تختلف أسماء الأيام وأسماء الشهور وكذلك تختلف عدد أيام الشهور والسنوات ولكن يبقى ذلك الإتفاقان؛ عدد أيام الأسبوع، وعدد شهور السنة، فى كل البلاد واللغات. ربما كان ثمة تفسير لذلك ولكنى لم أعثرعليه.
قبل زمن ما، كان الغنِىّ فاحش الغِنـَى يسمى مليونيراً. وبعد أن أصبح كل من هب ودب مليونيرا أصبح ذلك الغنى “بليونيراً”. ولكن هؤلاء أيضا أصبحوا أكثر من الهم على القلب فتغير الإسم إلى مليارديرا. فهل نستطيع الآن أن نتخيل تسمية من يملك جنيها وأمامه خمسة عشر صفراً؟ طيب لو كانوا خمسة وعشرين صفراً؟ طيب لو كانوا … والا بلاش! أقولك أحسن: علـَّمنا القرآن الكريم أن كنوز قارون لم تكن العصبة أولى القوة تستطيع حمل مفاتيحها فقط. فهل يستطيع إنسان أن يحسبها؟
يهتم المفسرون بتكرار كلمات معينة فى القرآن الكريم، وكلهم يذكر عدد مرات التكرار وبعده مباشرة يقولون: “والله أعلم”، ولابد أنهم علموا قِصَر الأعداد التى نعرفها عن اليقين بالمدلول. هذا ناهيك عن أن التعداد صعب جدا لاختلاف الهجاء فى أنواع الكتابة واختلاف تصريف الأفعال واستخدام المترادفات وأشياء كثيرة أخرى ليست مجالنا الآن. المهم أن مرادى هنا هو بيان قِصَر علم الإنسان فى القرن الواحد وعشرين عن معرفة الأعداد على وجهها الحقيقى، فلا داعى للتمادى فيما لا نعرف، وتصديق من يدَّعون أن لديهم “نظريات” بخصوص القرآن فى ذلك، وهم فى الغالب من العملاء. وفى المقابل اعتقد بعض البسطاء أن الحسنات بالعدد، فأخذوا يوزعون بالمائة وبالـ 240 بالذات! ثم بالآلاف ثم بالمليون. ولا داعى لتكرار ما قلناه سابقا عن سذاجة ذلك الإعتقاد.
العدد فى حد ذاته لا يدل على شىء محدد فالواحد مثلا قد يكون مليما وقد يكون جنيها.
وقد بيَّن القرآن الكريم: {وَيَسْـتَعْجِلـُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْـلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ} الحج 47. وأكثر الأعداد التى ذكرت فى القرآن الكريم، ومنها الآية المذكورة، ليست مقصودة كأعداد فى حد ذاتها ولكنها لبيان الكثرة والقلة والموازنة والتقريب إلى ذهن العام والخاص من الناس.
يقودنا هذا بالتالى إلى قضية الكـَم والكـَيْـف.
فى الحقيقة ليس هناك نهاية للـكـَم. وقد اراح علماء الحساب أنفسهم فسمّوا “ما لا نهاية” وهى ناتج قسمة واحد على صفر. هذا من ناحية الزيادة. ولكن الكثيرين لا ينتبهون إلى أن هناك “ما لا نهاية” أخرى تقابلها من الناحية الثانية، فليست الفيمتو ثانية هى الأقل فى الزمن على فكرة. وقديما قالوا “ما بين طرفة عين وانتباهتها” مع ملاحظة أن ذلك ليس زمن الطرفة نفسها ولكنه الزمن بين أن يتم غلق الجفن إلى بدء فتحه. فإذا كانت طرفة العين كلها تستغرق على ما أذكر واحد على ثلاثة عشر من الثانية، فربما كان التعبير العربى “بين الطرفة وانتباهتها” إشارة إلى ما سـمِّىَ فيما بعد فيمتو!
الطريف فى الأمر أنه إذا كان هناك “ما لا نهاية” بالموجب وبالسالب، فذلك يعنى أن الصفر هو الذى يقف متفرجا فى الوسط بين الموجب والسالب. فهل يعنى ذلك أن كل الأرقام تبدأ من الصفر وكذلك تنتهى إليه؟ وهل هذا السؤال أصلا له معنى؟
ربما يفسر لنا هذا وجوب الإهتمام بالكيف قبل الكم كما أمرت الأديان كلها، وكما قال الحكماء والعقلاء من غير أهل الأديان.
الكيْـف له حدود. ورغم أنه ليست له نهاية عظمى فى المطلق، إلا أن له حدوداً إنسانية. ففى مجال العقيدة الإسلامية مثلا هناك “أضعف الإيمان” فى حديث “من رأى أحدكم منكراً” وهناك “كمال الإيمان” وله مؤشرات عدَّة مثل “أن يكون الرسول (ص) أحب إليه من نفسه” و “أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه” (وهى الوصية التى لو التزم المسلمون بها وحدها لصلح حالهم فى كل شىء!). وفى العبادات نفهم مثلا أن سقف النوافل هو ما ورد فى السنـَّة، فلا يجوز أن ندَّعى زيادة عما كان يؤديه الرسول (ص)، وربما كانت هذه هى الحكمة من عدم القطع فى ذلك الجانب من السنـَّة. فقد تكون النافلة أربع ركعات وقد تكون أكثر أو أقل، ليعلم الجميع أن ديننا فيه فسحة وأن النـيَّة هى الأساس، فإذا أردت النافلة فى حد ذاتها “إخلاصا” فلن يكون ثمة فرق بين أن تؤديها أربع أو اثنتين، كما أنه لا فرق بين فرض خمس صلوات تتساوى مع أصل الفرض: خمسون صلاة. ونلاحظ هنا أن الأعداد التى تتساوى هنا لا تتساوى كأعداد مطلقة.
يقيس بعض البسطاء الكيف بالكم. وهذه سذاجة شائعة. فمثلا نجد كثيرا جدا من المصريين يعتقد فى أهمية العدد، فيختلفون بشدة على تعداد السكان وهل الأكثرية للمسلمين وما مدى نسبة المسلمين إلى المسيحيين. وأتعجب من تسيـيس هذه النقطة بمناسبة ودون مناسبة، دون وعى أو تفكير! فالحقيقة أن الدولة الإسلامية مثلا ليست بالضرورة هى التى تعتـنق أكثريتها الإسلام. وقد قلت فى مقال سابق أن الإمبراطورية العربية حين شملت مصر، لم يعتـنق المصريون وقـتـئذ الإسلام إلا بعد ربما عشرات السنين. ورغم ذلك كانت مصر دولة “إسلامية” لأن أساس القانون فيها مبنى على تشريعات إسلامية وليس على أساس العدد.
والقانون فى الدولة الإسلامية لا يفرق بين المسلم وغيره، فبيت المال مثلا يساعد الضعفاء والمحتاجين من المواطنين حسب درجة الإحتياج وليس حسب دياناتهم.
أى أن الأساس ليس هو أن تكون مسلما وإنما كيفية أن تكون مسلما. فما معنى أن يشير التعداد إلى أن تسعة وتسعين بالمائة من المواطنين مسلمين؟ وإذا فرضنا أن الواحد بالمائة الباقية مسيحيين فهل ينقص هذا من حقوقهم كمواطنين حتى ولو نصف بالمائة؟ وهل التسعة وتسعين أفضل حتى إذا كان بينهم واحد بالمائة فقط يستحقون الإتصاف بصفة الإسلام والباقى إما منافقين أو جهلاء؟ التعداد فى هذا الإتجاه ما هو إلا أرقام صماء ياسادة، فلا تلتفتوا كثيرا إلى من يغيرون دينهم بين الحين والآخر. ولو فكر المسلمون قليلا لوجدوا أن العدد الأقل مع صحة الإسلام أفضل كثيرا من الغثاء الكثير الذى لا خير فيه، وأن من يرتد عن الإسلام لا يستحق عقوبة بل يستحق الشكر، لأنه رفض أن يصير منافـقـاً يتصف بصفة ليست له.
والله أعلم.

Written by anwar68

أوت 18, 2008 at 2:44 م

أرسلت فى الثقافة, الدين

Tagged with