Archive for أفريل 2008
فن التكرار
فى أواخر الستينات كان هناك فنان أوروبى لا أعلم عنه سوى أنهم يدعونه رائد فن التكرار، ويبدو أنه كان رساما وشاعرا. ولم أهتم بالبحث عن فنه، ولا أعتقد أنه حقق شعبية عريضة. المهم أن التكرار ليس محبوبا بوجه عام وهذه طبيعة بشرية، فهى تتطلع دائما إلى الجديد، حتى إذا ما اعتقدنا فى زمن من الأزمنة أنه ليس ثمة مجال فوجئنا بأكثر من جديد.
تعودت دائما أن أسأل لماذا يكرر المغنيون أبيات من الأغنية عدة مرات ثم يكرروا كل مجموعة من الأبيات مرات أخرى.
وتعودت أن أقضى بعض الوقت فى نسخ الأغنيات وقطع التكرار منها، واكتشفت أن هذا أفضل. وأستمتع بأغنيات أم كلثوم مثلا بهذه الطريقة. فهل نتخيل زمنا يفعل فيه الفنانون ذلك، ولا يكررون.
وإذا كان التكرار فى الأغانى زمان له ما يبرره بسلطنة اللحن مثلا أو بالإستمتاع بالصوت الجميل والأداء المؤثر، فما هى المبررات فى العصر الحديث الذى يزعم أنه عصر السرعة؟ تجد مثلا أغنية يتكرر بها “مصرية مصرية مصرية” ويتخلل ذلك بضع كلمات لا تزيد عن أصابع اليد الواحدة، وبعد كل كلمتين “مصرية مصرية مصرية” تـــانى وتالت ورابع .. إلى أن تمل من المصريات ومن اللى خلفـ. والا الرائعة “أنانية” ومقابلتها بـ “أنا نية” وتكرار الكلمتين إلى ما لا نهاية حتى يختلط عليك الأمر فهل المغنية الأنانية نية أم أنها أنانية وعبيطة أيضا، أم أنت اللى نية وهم اللى بيستعبطوك! الطريف فى تلك الأغنية بالذات أن المنتج الولهان يمكنه أن يعجب بهذا العبط وحده بدون أن يتحفنا به فهى فلوسه وهو حر فيها. ولكنه يستمر منذ سنوات فى تجربة كل الطرق الغير ممكنة والغير معقولة ليقنعنا بخفة دم دلوعته المفضلة، بدون فائدة. حتى أنى جربت أستمع لأغانيها بدون صورة، ربما كانت حلاوتها الماسخة هى السبب، فاكتشفت أن صوتها أكثر مللا من شكلها.
وأمثال هذا من المنتجين الآخرين كثير. فهل يرجع ذلك لأنه من شروط العقود “العرفية” التى تسبق ظهور النجم. ربما! وقال أحد الظرفاء أن مدللة قبلت التنازل عن هذا مقابل أن يكون العقد توريطة! يعنى تعيين دائم ولزقة ماتطلعش، باختصار شرعى.
هذا التكرار هو نوع من إحداث ضجة بأى طريقة. وفى شرقنا يحب الناس الهيصة بدون سبب واضح. أصواتنا عالية ومناقشاتنا صاخبة وأفراحنا مثل أحزاننا لا تحلو إلا بضجة كبيرة. يصلنى فى منزلى صوت كل عرس من صالة أفراح على بعد أكثر من نصف كيلومتر. وستجد كل الحضور يقولون: بس لو يوطوا حس الميكروفون شوية! والكلام بصيغة الغائبين طبيعة عربية، ولا أحد يعرف من هؤلاء الـ “هم” وبالتالى لا نعرف من الذى عليه خفض الصوت .. براءة!
هناك منافسة بين المغنيين ومعلقى البرامج الرياضية فى هذا المجال، فالمعلقون يصرون على إحداث أكبر قدر من الضجة خلال أى مباراة. وهم غالبا ما يعلقون من خلال التليفزيون، ولكنهم لا يعلمون أنك تشاهدها مثله تماما، فيصر أن اللاعب مررها للأمام. تخيل مثلا أنك تشاهد عرضا سينمائيا ويصر جارك أن يحكى لك كل مشهد تشاهده. وأكثر من هذا، إذا طال المشهد مثلا فإنه يصر على تكرار وصف نفس المشهد مرة واثنان وأربعة فاول على محتاس فاول على محتاس فاول على محتاس .. ثم يقول “وهذه لقطة الإعادة” حتى لا يلتبس الأمر عند بعض المشاهدين الأغبياء، ثم يردد أربع مرات أن محتاس عمل فاول على حواس. وأحدهم يظل يردد طول المباراة: شوف شوف شوف .. وأحياناً أردد معه: مانا شايف ياعم والله انا شايف أبوس إيدك أنا شايف!
وبعض المعلقين العرب يتباهون بأنهم يتحدثون لغات أجنبية، التى لا يعرفون منها سوى “أوه”، وأحيانا ما ينسون فيقولون “ياه” أو “ياسلام” ولكنهم يصححون الخطأ فورا فيترجمونها إلى “أوه”، لحرصهم ولا شك على متابعة الخواجات لتعليقهم.
المضحك المبكى أن هذا يحدث أيضا فى المباريات السريعة مثل كرة اليد أو كرة السلة. وهى مهمة مستحيلة على أى معلق إلا المعلقين العرب، فقد نبغوا فى إحداث ذلك الصخب الذى يجعلك إما أن تشاهد المباراة صامتة أو تقاطع أى مباراة من أى نوع على أى شاشة عربية.
إذا كنت تستطيع التصرف مع جارك فى السينما ولو بقتله، فماذا يمكن أن نفعل فى حالة التليفزيون سوى أن ندعو عليهم!
حركات الولاد فى الإمتحانات
بالنسبة لى شخصيا أنا لا أتأثر عصبيا بحلول موعد الإمتحان. ويحلو لكثير من الطلبة أن يسألك أسئلة مفاجئة يوم الإمتحان؛ ذاكرت كذا؟ تعرف كيت؟ لهذا كنت أتجنب الذهاب مبكرا ومقابلة هؤلاء الزملاء، ولا آخذ معى شيئا أراجع فيه. وأنا على اقتناع تام بأن موضوع الإمتحانات توفيق من عند ربنا أولا وأخيرا، ولمن لا يصدقنى أروى الذكريات التالية:
أحد أعضاء الشلة التى كنت أذاكر معها كان متأكدا من رسوبه فى أحد الإمتحانات، فحاول ألا يحضر بسبب المرض. فكان يتركنا نراجع ويؤدى تمرينات مرهقة حتى يعرق كثيرا ثم يجلس فى مواجهة المروحة، ويكرر هذا عدة مرات، ولكنه فى النهاية لم يمرض، مكتوب عليه يدخل الإمتحان.
نفس هذا الزميل كان جالسا أمامى فى امتحان الرسم الهندسى، وبعد قليل كنت قد رسمت الحل كاملا على نفس ورقة الأسئلة. ويناء على طلبه وضعت الورقة على طرف لوحة الرسم لينقل منها. ولكنها كانت مهمة شبه مستحيلة بالنسبة له، وفى منتصف الوقت سحب ورقة الأسئلة من أمامى فجأة. وكاد قلبى يتوقف، فقد اختار المراقب حين ذلك أن يستريح بالقرب منا. وكان يمكن أن يضيع الإمتحان منى، لولا أنه وجد فرصة بعد مدة ليضع ورقته أمامى.
قبل امتحان التصميم الهندسى مباشرة شاهدت مجموعة حول لوحة كلتش (دبرياج يعنى) فنظرت معهم ثم دخلت الإمتحان لأفاجأ أن الكلتش هو السؤال الرئيسى، وكانت تلك الصدفة سببا فى نجاحى فى ذلك الإمتحان.
فى امتحان ميكانيكا (على ما أذكر) خرج زميل مجتهد فى الدراسة فى نفس وقت خروجى وكان سعيدا جدا لأنه حل جميع المسائل، وبدأ يعرض علىّ النتائج .. الأولى مختلفة عنى ولم أعلق، والثانية أيضا فناقشته واكتشفت أنه طبق قانونا لا يصلح لها. وبسرعة اكتشف بنفسه أنه أخطأ فى كل النتائج، ولا واحدة صح. والحقيقة أنى رجعت البيت مهموما له.
وكان زمان من عادة الطلبة أولاد وبنات عمل البرشام، ولكنى لم أكن أؤمن بها ولم أحاولها أبدا. وأعتقد أن هذه العادة اندثرت الآن حيث أصبح الغش على عينك ياتاجر! (طبعا بسبب حسنى مبارك ).
معروف أن مادة التخلف عادة ما يهملها الإنسان اثناء السنة. وقد حدث أن تخلف اثنان فقط من الدفعة، أنا أحدهما ولا فخر، فى مادتين. وكان امتحان المادتين فى يوم واحد. وذهبت لزميلى نراجع سويا. وبعد قليل اكتشفنا أننا “لايصين” ولا نركز. فقلنا إحنا نذاكر بطريقة علمية، يعنى ساعة هيدروليكا وساعة إنتاج (هندسة إنتاج)، وضبطنا الساعة وبدأنا. بعد عدة ساعات اكتشفنا أننا لم نراجع شيئا تقريبا ولم نتبع خطة ساعة وساعة. ولمدة سنوات طويلة عندما تأتى مناسبة من عدم التركيز، ننظر لبعضنا ونقول فى نفس الوقت: ساعة هيدروليكا وساعة إنتاج، ونضحك. وعلى فكرة نجح كلانا ولا ندرى كيف!
عندما ذهبنا لمناقشة المشروع فى السنة النهائية، أصيبت مجموعتنا بالإحباط حين شاهدنا المجموعات الأخرى قد عملت الرسومات والتقرير لدى مكاتب هندسية وبالألوان والتزويق الخ. تأكدنا ساعتها من فشل مشروعنا ولكن القدر خدمنا عندما اتصل الدكتور ليؤجل إلى الغد. وفى طريق العودة اتفقنا على أن يرسم كل واحد منا لوحة زيادة ثم نلتقى وننقل من بعض فنماثل على الأقل الآخرين فى عدد اللوحات، ولم يكن الأمر صعبا إذ كنا نعلم تماما ما سنرسمه.
مررنا على “غازى” بالقرب من دار الكتب، وكان بيعمل ساندوتشات فول بالشطة وخلطة عجيبة ماتقولش لعدوك عليها! أخذنا الساندوتشات لمركز تجمعنا وأكلناها. بس .. واكتشفنا أننا جميعا أصبنا بحالة تشبه اللاوعى! الفول عمل مفعول! بعد ساعتين بدأنا نفيق قليلا وأخذ كل زميل يجرجر قدميه إلى منزله ليرسم ما اتفقنا عليه. وجلست أنا لأبدأ. بدأت ارسم خطا ثم أمسحه، ثم أرسم خطين ثلاثة ثم أمسحهما، وقضيت على هذه الحال عدة ساعات. وبدأ الزملاء يحضرون كل من منزله، وفوجئت أن قد حدث مع كل منهم نفس الشىء. ولم تزداد رسوماتنا ولكنا حصلنا على جيد جدا والحمد لله.
حركات البنات ايام الامتحانات
بقلم ميرامار محمد
الـ3 وجبات الرئيسية لازم تقعد من الاول للاخر لما تخلص ع الاكل كله (جعانة المسكينة حرام) وتزود كمان عليهم وجبات تانية لو كانت المادة اللى هتمتحنها دسمة شوية.
وتقعد بقى مصدعة تعبانة مش قادرة مش عارفة ايه اللى حصللى اكيد حد حسدنى تقعد مامتها اسم الله عليكى يابنتى تعالى اقرا عليكى (كل ده علشان لو سقطت يقولوا عين).
بعضهم بقى ينزل عليه وسواس النضافة تقعد بقى طول النهار والليل وتستشور شعرها كل مرة طبعا مينفعش يبقى منعكش وتقعد تفكر ازاى هتروح الجامعة بكرة ولا المدرسة.
وواحدة بقى تسيب المذاكرة وتقعد تقيس فى فساتين السهرة اللى عندها عشان بعض الامتحان هتروح فرح واحدة صاحبة اخت صاحبتها ولازم تحدد هتلبس ايه من دلوقتى
وواحدة تنزل عليها صلة الرحم مرة واحدةفجأة تكلم واحدة صاحبتها من ايام الحضانة ماكلمتهاش وتقعد تستدرجها عشان تعرف هى وصلة لحد فين عشان الامتحان
وواحدة تنزل عليها الطاعة وتعمل العشا للبيت كله وتغسل المواعين وتقول لمامتها ياماما ريحى نفسك شوية انتى طول النهار بتشتغلى
وواحدة واحد متعرفوش يرنلها ع الموبايل تروح متصلة وتقلبها تشات معاه وماتدراش بنفسها الا قبل الفجر بساعتين
وواحدة ايام الامتحانات تحصلها حاجات غريبة كل شوية نفسها فى اكلة معينة مش موجودة ومامتها ايه يابنتى عاوزة ايه نفسك فى ايه بس وانا اجيبهولك (عشان تفتح نفسها ع المذاكرة) وماتعرفش ان الكلام ده كله هيخلص بعد الامتحانات وهتلاقى نفسها زايدة 4 كيلو ويمكن اكتر كمان
أى حاجة أحسن
بعد تفكير طويل قررت أن أكره أى حاجة فيها “مبارك” حتى عيد مبارك. فمن ناحية لن ينظر لى الناس على أنى من كوكب آخر، ومن ناحية أخرى فلا خطورة فى ذلك. فإنى لو سببت الرئيس (مثلا يعنى) على صفحات الجرائد أو على شاشات الفضائيات فلن أدخل معتقلا، بل ربما أحصل على بعض الورق الأخضر الذى يتبعثر يمينا وشمالا بالملايين. القرار إذاً مفيد من كل النواحى.
وقد أعددت العدة للرد على من يأتى من كوكب آخر ليسألنى عن منطقية القرار. والمسألة بسيطة، فالرئيس كله عيوب ليس أسهل من حصرها.
خذ عندك مثلا: الرئيس يحيط نفسه بمن يحللون له التعذيب والإعتقال والفساد والإستبداد [نقلا عن موعظة “الشيخ” ابراهيم عيسى له]. والرئيس هو الذى تسبب فى غلاء الأسعار، وتسبب فى غرق العبارة، وتسبب فى حريق القطار، وتسبب فى غش اللبن، وفى غش المياه المعدنية، وفى عدم وجود معارضة محترمة. وحتى عندما وُجـِِدَت (المعارضة يعنى) سُجـِن الزعيم أيمن نور وأطلِق الرصاص على الزعيم الآخر. وهو الذى أمر بتهريب الدقيق المدعوم [وحتى بالأمارة قالوا أنه بيقسم مع التجار]. وهو الذى يقسم مكاسب الحديد مع عز. وهو الذى تسبب فى مشاكل التعليم والدروس الخصوصية وشافوه بيقسم مع المدرسين أيضا، وتسبب فى الإنفجار السكانى، وفى الفقر، وفى النزاع الطائفى وفى مشكلة التوك التوك، وفى أغنية العنب العنب، الخ .. الخ. وهذه كلها أمثلة فقط. حانقول إيه والا إيه بس!
ربما كان الغريب الذى من كوكب آخر يحب الجدال بدون وجه حق، ولكنى سأفحمه. فعندك مثلا “الشيخ” ابراهيم عيسى الذى كشف لنا بكل شجاعة عن العيب الأول [التعذيب والإعتقال الخ]. صحيح أنه لم يعتقل، وصحيح أنه عندما حوكم بتهمة نشر إشاعة حكم القضاء بـ 200 جنيه فقط، ولم يرسله الرئيس “ورا الشمس”، ولكن ذلك كان ولا شك لأن الرئيس خاف منه.
وإذا قال الغريب أن الرئيس هو الذى طلب تعديل الدستور، ولم نسمع ذلك من غيره، وأن الرئيس كرر الطلب بعد مدة قصيرة جدا لتعديل أوسع من سابقه. سأقول له أن هذا كان لتفصيل شىء على مقاسه، ولا تسألنى عن التفاصيل فإن المناضلين المذكورين سابقا قالوا لنا ذلك، ونحن نصدقهم لأنهم يعرفون أفضل منا.
ولأن سكان الكواكب الأخرى يحبون معرفة التفاصيل ومنطق الأشياء، فلا بد أنى سأمل من جداله، وسأقول له: إسمع .. كفاية أن تقوم حركة اسمها كفاية لتقول للرئيس كفاية، وأظن أن هذا دليلا كفاية على طغيانه! ثم يا أخى .. كفاية أنه لم يحارب الولايات الإستعمارية، ولم يحرر فلسطين حتى الآن! ثم ساقول لك كلمة أخيرة: يا أخى أنا ماباحبهوش وخلاص .. إذا كان انت بتحبه قوللى انت ليه! [والحقيقة أن الإفحام الأخير هذا مقتبس من مقال سابق للشيخ المذكور عاليه فى “كره” جمال مبارك].
لابد أن الحقيقة المرة قد تبينت للغريب من الكوكب الآخر أخيرا، فتوقف عن الجدال، وانضم إلى معسكر الندابين. بل إنه قد بدأ فى الإعداد للإشتراك فى البروفة الثانية للتخريب فى مايو القادم. واقترح اقتراحا يدل على منتهى الذكاء: أن يكتب كل واحد على الأوراق المالية “لا لحسنى مبارك”. ويضيف أن هذا عوضا عن تعب القلب والذهاب إلى صناديق الإقتراع التى هى من اختراعات الغرب العجيبة.
وهو مستعد للإشتراك ربما فى بروفة ثالثة .. يصير بعدها “التدمير الكبير”. وبعده تخرج مصر من الظلام إلى النور، وتتولى قوات “دولية” إقرار السلام، فنهنأ أخيرا كما يهنأ الآن الناس فى العراق والسودان والصومال وأفغانستان .. وغيره.
ولكنه قبل أن ينصرف يتذكر شيئا فيسألنى: طيب هو انت بتفضل مين مكانه ومكان المجموعة التى تحرضه على الفساد؟ فأخبره إن كل الناس عارفه إن أى حاجة أحسن. يسأل فى انزعاج: أى حاجة .. أى حاجة؟ أبتسم ابتسامة العارف الذى لا يعرف! فيضيف: أفهم بس .. يعنى مثلا نظام يفتح بيوت الدعارة والا مثلا نظام يحكم على المرأة بالقتل إذا أظهرت جزءا من أنفها؟ وعندها سأنظر إليه فى انزعاج أشد من انزعاجه وأقول: الناس بتقول أى حاجة .. يبقى أى حاجة .. حاتفهم أحسن من الناس؟
وبعد أن تبين بهذا جهله التام، سأوصله إلى المطار بعد أن أعطيه عنوان مخيم صيفى جميل أقامته الولايات الإستعمارية على شاطئ كوبا وأنصحه أنهم هناك سوف يعملون على محو أميته السياسية، وتعليمه أصول الحرية والديمقراطية الخ.
وسلم لى ع المترو!
مقال (الشيخ) ابراهيم عيسى
سيادة الرئيس مبارك ، سأقول لك مالم يقله لك مفتيك ولا شيخك ولا خطباؤك ولا فقهاؤك الذين عينتهم وأجلستهم بجوار كرسى عرشك يبررون ويحللون ما حرمه الله من تعذيب واعتقال وفساد واستبداد ويحرمون ماحلله الله من قولة حق أمام سلطان جائر أو حتى عادل ، وسأقول لك مالم تسمعه من بطانتك التى تنافقك وتمتدحك وتصعد بك إلى مصاف الأبرار المقدسين ولا تنطق إلا بآيات شكرك وحمدك على مناصبهم ونفوذهم وفلوسهم ، سأقول لك مالم تقرأه من كتبتك ومداحيك وطبالى مواكب نفاق السلاطين ومصاحبيك على جناح طائرتك وعرشك ، أقول لك سيادة الرئيس إنك ميت .. وأنهم ميتون!
أظن أنه فى زحام سلطانك وسلطاتك وفى مشاغل لقاءاتك وتدابيرك وقراراتك ربما نسيت ياسيادة الرئيس أو تناسيت أو تجاهلت أنك ستموت كما نموت جميعا ، فأنت لم تفعل مثلما فعل الفاروق عمر بن الخطاب وهو أمير المؤمنين بعد نبى وخليفة حين نقش على خاتمه هذه الكلمات ( كفى بالموت واعظا ياعمر ) عمر بن الخطاب الذى كان يبكى عند سيرة الموت وهو الصحابى العظيم كان يذكر نفسه وهو الحاكم الآمر الناهى بالموت ، كفى بالموت واعظا ياسيادة الرئيس ، هل قلتها لنفسك من قبل ، هل وعيتها ورددتها ؟ ماهى آخر مرة قلت إن الكفن بلا جيوب ، تعرف متى ، منذ خمسة وعشرين عاما، قلتها فى خطبتك الأولى أمام مجلس الشعب ثم كانت آخر جملة قلتها مؤخرا أمام نفس المجلس وربما ذات الوجوه أنك باق فى الحكم حتى آخر نفس ومع آخر نبض ، أين ذهبت سيرة الكفن الذى قلت أنه بلا جيوب ثم انفتحت جيوب الوطن والمسئولين كأنها لم تعرف موتا ولا كفنا فالبقاء فى الحكم خمسة وعشرين عاما تأمر وتنهى وترمى هؤلاء فى السجون وأولئك فى الغياهب وتمنح مليارا وتمنع ملايين وتعين وتفصل وترفع وتخفض ويمضى قرارك وحكمك فى الناس سيفا قاطعا ولا يناقشك أحد ولا يردك راد ولا يقضى قاض على قضائك ، ولا يملك شخص أن يعارضك ويرفضك ويسبح كل من تلقاهم بمجدك وحمدك مما يجعل أى شخص فى مكانك ومكانتك ورغم سنك التى قاربت الثمانين ينسى الموت ، نعم السلاطين والرؤساء الأبديون ينسون الموت وهذا مايفسر هذا التمسك المريب بالمادة 77 فى الدستور التى تجعل الرئيس أبديا فى الحكم بلا حد أقصى ( مدتين فقط) ، فأنت شأن كل الرؤساء الذين يمكثون فى السلطة كل هذه السنوات صرت لاتتصور أن تنزع قميصا ألبسه الله لك كما يتخيل كل حاكم وملك يتمتع بسلطة مطلقة على شعبه الخانع الخاضع ، ولهذا كان الخلفاء المسلمين مثل هارون الرشيد يستدعى واعظا كل مدة فقط ليذكره بالموت ، يقول له ياهارون يارشيد ياخليفة المسلمين وسلطان نصف الكرة الأرضية أنت ستموت ، كان هارون الرشيد يسمع بن السماك الواعظ المشهور الذى قال له ‘ ياأمير المؤمنين .. اتق الله واحذره ، لاشريك له ، واعلم أنك واقف غدا بين يدى الله ثم مصروف إلى إحدى منزلتين لاثالث لهما ، جنة أو نار ‘ فبكى الرشيد ( أخيرا لقينا حاكما عنده دم) فأقبل الفضل بن الربيع – أحد بطانات الحاكم – وقال للواعظ معاتبا ‘ سبحان الله هل يخالجك شك فى أن أمير المؤمنين مصروف إلى الجنة ، إن شاء الله ، لقيامه بحق الله وعدله فى عباده ‘ .. هاهو شخص نراه سيادة الرئيس فى صور كثيرين ممن حولك الذين يصعدون بالحاكم إلى مصاف الأنبياء المرسلين ، وأشك كلية أنك قد سمعت أحدا من حولك يقول لك إنك أخطأت ياسيادة الرئيس بل إنك لم تعترف أبدا ولم تقل أصلا إنك أخطأت فى كذا وكذا فى يوم من الأيام ولم تعترف ولم تعتذر ، فاسمع تحذير وحذر الموت ولا تستمع إلى تخدير وخدر النفاق ، دعك من النفس الأمارة فما بالك بنفس رئيس يحكم خمسة وسبعين مليونا لمدة خمسة وعشرين سنة ولا يسمع منهم كلمة لا ، اطرد غواية خيلائك وغرور إحساسك بالبقاء والخلود من طول سلطتك وانفرادك بالحكم ، فأنت ميت وإنهم ميتون ، سيدى الرئيس (قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ) ‘ سورة الجمعة آية 8′ وتذكر يوم مات الرئيس جمال عبد الناصر فى ساعة زمن بين دخول بيته مرهقا ثم صعود سلالم ثم صعود روحه إلى بارئها فى لحظة خلت من الزعامة والرئاسة ، اعتبر من مقتلة الرئيس السادات حيث كان فى بروجه المشيدة وحصونه المنيعة وجاءه الموت ، لانتمنى لك هذا ولا نريده فلا حاجة لمصر بإرهاب وقتل ولكن الموت قادم فى فراشك كما فى طريقك كما فى مكتبك لاتعلم بأى أرض تموت ، ولكنك ونحن سنموت فتذكر وأنت فى خطبة مجلس الشعب أو فى جلسة مع ترزية الدستور وتعديلاته أو فى اجتماع مع وزير داخليتك ووزير عدلك وأنت تتحكم فى مصائر البلاد والعباد ، تذكر قول الله عز وجل (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ الْغُرُورِ )’ آل عمران: آية 18′ زحزح عن النار ياسيادة الرئيس فبيننا وبينها زحزحة إما فيها وقانا الله وإياك جحيمها وجهنمها وإما نتزحزح لننجو ونفوز بالجنة وعدنا ووعدك الله بها وسائر الناس ، لتردد قبل كل خطاب أو قرار هذه الجملة القرآنية (فمن زحزح عن النار) ، ساعتها ستراجع قرارا وتتراجع عن كثير من متاع الغرور فى قصر العروبة أو شرم الشيخ أو فى مبنى لاظوغلى أو فى مقر الحزب الوطنى بكورنيش النيل ، فقد تنجو قدم من نار وقد تفوز عين بجنة ، وهذا ماأتمنى أن تسمعه ياسيادة الرئيس محمد حسنى مبارك : أنك ميت وإنهم ميتون ، الموت كما قال السابقون هو المصيبة العظمى والرزية الكبرى وأعظم منه وأخطر الغفلة عنه والإعراض عن ذكره وقلة التفكير فيه ، قد يطول العمر ولكنه قصير ، قد تزيد المدة ولكنها سريعة فاحتسب لنفسك يامبارك بلا ألقاب ولا أوصاف كما ستنادى يوم القيامة (إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى ) ‘ سورة طه : آية 74 ‘ حيث لاحرس شرف ولا تشريفات ولا مواكب تعطل مرور الناس ولا قناصة ولا موتوسيكلات ولا أجهزة لاسلكى ولا هيبة ولا رهبة ولا صف من كبرات البلد الذين وضعتهم على رقاب الناس ينتظرونك ولا سائق تقول له ‘ لف وارجع’ ، ولا عسس ولا مخبرون ولا مخابرات ولا أمن دولة ، لن يحرسك حبيب العادلى ولن ينحنى أمامك فتحى سرور ولن يقف خلفك إبن فى وقفة طاووسية ولن يرتجف رئيس وزراء فى حضورك ولن تصل رأس مفيد شهاب حتى يديك ولن يمنع عنك زكريا عزمى صخبا ولا غضبا ، ستكون وحدك تماما أمام الله عز وجل(لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى) ‘ النجم الآية 31’ فبئست الدار لمن اطمئن عليها وهو يعلم أنه تاركها وقد وصفها الله ووصف الزعامات والأمراء والعالين فى الأرض بقوله سبحانه (أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) ‘ الشعراء128 : 130’ ومعنى كلمة آية كما جاء فى تفسير الطبرى هى البيوت الشاهقة والعلامات البارزة ، وتعبثون بمعنى تلعبون وتلهون ، أما المصانع فمعناها القصور الضخمة ، ستترك كل هذا وتبقى وحدك بلا سطوتك ولا عزوتك ولا سلطتك ولا عرشك وحرسك ولا أولادك ورجال أعمالك ولا أصدقاؤك أو وزرائك ، لا أحد ، روى مسلم عن بن عمر رضى الله عنهما قال : قال صلى الله عليه وسلم : ‘ يطوى الله عز وجل السماوات يوم القيامة بيده اليمنى ثم يقول : أنا الملك .. أين الجبارون أين المتكبرون ..’ .
ستكون أنت وحدك أمام الله سيسألك عن هؤلاء الذين ماتوا فى سجونك وأولئك الذين قتلهم رجالك وقراراتك وقوانينك وعن ملايين الجوعى من شعبك وعن الفقراء محدودى الدخل الذين اضطرتهم فترة حكمك للفساد والرشوة حتى يطعموا أطفالهم ، وعن سرقة مال الأمة وعن موالاة اليهود والأعداء وعن صحة شعبك التى اعتلت وعن وباء الفيروس سى والتهاب الكبد فى عصرك وعن السرطان والسموم التى زرعها رجالك فى غذاء عباد الله وعن ماء تلوث وعن غرقى وحرقى وعن وطن تخلف وعن منافقين تحلقوا حولك وبطانة سوء وشر تمكنت من شعبك واحتلت قصرك (وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُم مَّا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاء ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاء لَقَد تَّقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنكُم مَّا كُنتُمْ تَزْعُمُونَ) ‘الأنعام :94′ سيسألك الله ويحاسبك ولن ينفعك دستور وضعته أو عدلته لصالحك ولمصلحتك ، فدستور الله هو الذى سيحاسبك وسراط الله الذى سيمتحنك ، فاذكر وتذكر ، ال مشكلة أن الرئيس الذى يسعى للخلود على مقعد ومال وسلطة فى الدنيا يبتعد عنه الخلود فى التاريخ وقد يقترب منه الخلود فى النار ، والحاكم الحق هو الذى يفر من استمراره فى الإمارة والرئاسة وليس من يصر عليها ويتشبث بها ، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم ( إنكم ستحرصون على الإمارة وستكون ندامة يوم القيامة فنعم المرضعة وبئست الفاطمة ) ( البخارى الحديث رقم 7148 كتاب الأحكام )
هذه هى الحكمة النبوية المعطرة حين تكشف عن أمراء سوف يحكمون وهم حريصون على البقاء فى الحكم ويحذرهم أنها ستكون ندامة يوم القيامة ، ألا يستحق هذا أن تتأمل سيادة الرئيس فالبخارى الذى أورد الحديث ليس أخوانيا ولا عضوا فى الجماعة المحظورة حتى تنفر منه أو يقبض عليه وزير داخليتك لأنه تجرأ وروى حديثا يحذر حاكما وحكاما من أن الحرص على الإمارة سيؤدى للندامة يوم القيامة وهو يوم قريب منك ومنا وإن بدا بعيدا عن رئيس يتمتع بالسلطة والخلود على المقغد ، وعن أبى موسى رضى الله عنه قال: د خلت على النبى صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من قومى فقال أحد الرجلين : أمرّنا يارسول الله ( أى اجعلنا أمراء) وقال الآخر مثله فقال رسول الله :’ إنا لانولى هذا من سأله ولا من حرص عليه ‘ ( البخارى حديث 7149) هذا صوت رسول الله يأتيك كما يأتينا ويأمرنا كما يأمرك بأنه لاولاية ولا إمارة لمن يطلبها بل ولمن يحرص عليها ، فهل هناك أحق من رسول الله حين يقضى ويقرر بأن الحاكم الأمير لا يبقى للأبد فى حكمه فهذا حرص من الحاكم على الإمارة يستوجب نزعها منه وعدم تكليفه بها .
سيدى الرئيس تهيب وتأهب للموت وليوم القيامة واعمل حسابا لتلك الساعة الآتية مهما فعلت ومهما وصل حكمك ومهما بلغت سلطتك ، قد تسجننا وقد تسجن مصر كلها لو أردت ، قد تمنع وتصادر وتغلق أفواها وصحفا وأحزابا ، قد تعدل دستورا وتزور استفتاء ، لكنك ستموت كما يموت البشر وستترك هذا كله كما تركه الفانون من قبلك ولن ينفعك بمثقال ذرة وسيكون حملا عليك يوم القيامة يحيط بك ويلاحقك وأنت أمام المولى عز وجل ، لن نراك ولن نعرفك ساعتها وسنكون مشغولين بمصائرنا بين يدى الرحمن لكنك ستكون وحدك وقد نزعنا عنك حجتك يوم القيامة أن تقول للمولى سبحانه وتعالى أن أحدا من خلقه لم يقل لك وينصحك ويذكرك ، بل قلناها لتسمعها (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ ِلكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ )’ عبس آية 34- 37′
وقد جاء فى تفسير الطبرى عن أنس قال : سألت عائشة رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت : يارسول الله بأبى أنت وأمى إنى سائلتك عن حديث أخبرنى أنت به ، قال ‘ إذ كان عندى منه علم ‘ قالت ‘ يانبى الله كيف يحشر الرجال؟’ قال ‘ حفاة عراة’ ثم انتظرت ساعة فقالت :: يانبى الله كيف يحشر النساء؟ قال ‘كذلك حفاة عراة’ قالت : واسوأتاه من يوم القيامة ( خافت السيدة عائشة العظيمة الرائعة المبرأة من انكشافها عارية يوم القيامة فماذا كان رد النبى ؟ قال ‘ وعن ذلك تسألينى ، إنه قد نزلت علىّ آية لا يضرك كان عليك ثياب أم لا’ قالت : أي آية هى يانبى الله ؟ قال ِلكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ)
سنكون عرايا حفاة وستكون عاريا حافيا ياسيادة الرئيس .. فهل أنت مستعد .. عاريا حافيا تذكّر
تعليقى فى نفس اليوم:
أحاديث ابراهيم عيسى عن دروس التاريخ جيدة، وبرنامج على القهوة كان برنامجا حيا ومشوقا. ولكن ما هذا؟ خطبة الجمعة؟
رحم الله إحسان عبد القدوس، وياريت يجمعوا مقالاته السياسية فى كتاب حتى يتعلم الجيل الحالى. وبعض مقالاته أدخلته المعتقل ولكنه استمر وكان ينقد بحرفية شديدة، فالنقد هو تحليل كامل يذكر الجيد والردىء ويقترح الأحسن. أما أن نتحدث من بعيد لبعيد فلا هو من النقد ولا هو من الشجاعة ولا هو من المعارضة. إلا إذا كانت المعارضة يعنى تعارض وخلاص.
تعليق غادة سمير:
at least he dared to speak !!
howa y3ny lazem yeroo7 elsegn 3shan yeb2a batal ?!! 🙂
تعليق أحمد ناجى:
Mahmoud, some of ur talk may be right about the complete analysis, but i think this thing is different… it`s a reminder if u could notice, just a reminder of death!
And i agree with Maggie, coz i think he`s got a point anyway, doesnt matter to preach or not, at least he spoke…5otbet gom3a walla 5otbet sabt.. mesh far2ah !
تعليق منى:
هاهاها! بطل إيه بس ، المسألة مش مستاهلة. وقد قالها سعيد صالح حكمة: اللى خايف يروَّح.
وبعدين اللى يلمح لسرقة أو نصب أو حاجات من دى يبقى حرام عليه. ياإما يقول ياإما بيكون بيشيع الفوضى. ده اللى انا أفهمه.
ومرة أخرى أنا لا أدافع عن أحد ولكنى أتكلم عن المبدأ الذى هو أهم ما فى الموضوع.
ياأحمد ياناجى ـ تخيل إن واحد عندك فى الشغل قاعد يلسن عليك ولا يقول أشياء محددة، يبقى موقفك إيه؟
يادودى لو راجعت ما كتبته فى المجموعة سابقا ستجدى نقدا كثيرا للحكومة، وليس معنى هذا أنى بطل، ولكنى أقول الحق
وفى نفس الوقت ستجدى مدحا لأشياء مثل تطوير الجوازات والهجرة الخ.
أما كل الشتيمة والصياح بتاع المعارضة والإخوان لم يعطونى معلومة واحدة محددة طوال سنوات وسنوات.
ياخوانا نحن نريد حياة سياسية سليمة مش حرب سياسية تستخدم فيها الإشاعات والتلميح والمواعظ.
وما زال المخطط يتقدم
مرت خمس سنين على بداية القرن وعلى احتلال العراق فى 13/4/2003. وما زال المخطط لبناء الإمبراطورية يتقدم مع بعض التعديلات. من بين التعديلات أن الدول التى كانت لا تريد لنفسها دور التابع، وهى ألمانيا وفرنسا، قد سلمت أخيرا وانضمت إلى الشلة. ومن بين التعديلات إعطاء الأولوية لتشجيع النزاعات الداخلية وهز الثقة بالنفس ومهاجمة الأديان وليس للعمل العسكرى الذى على ما يبدو تأجل إلى حين.
وبانضمام الدول الأوروبية الكبرى أصبح الجانب غير العسكرى من المخطط أقوى وأشد شراسة. ويزيده خطورة انضمام العملاء المحليين إلى نفس الشلة. وقد يبدو هذا غريبا للوهلة الأولى، ولكن التحالفات لا تقوم على المنطق ولكنها تقوم على تبادل المصالح. فالشلة ليست بالضرورة على اتفاق كامل فى الأهداف ولكنها على اتفاق فى المرحلة.
ربما يفسر هذا ما نلاحظه من تصريحات فى ظاهرها العداء بين أعضاء الشلة.
فإيران مثلا ما زالت تسمى الولايات الإستعمارية الشيطان الأكبر. وما زال الإخوان يعتمدون على الولايات الإستعمارية بدون مواربة ولا خجل. وما زالت الولايات الإستعمارية والأوروبيون يقررون العقوبات على إيران بيد ويزودونها بما تريده بيد أخرى. ولا أعتقد أن النزاعات الطائفية والعرقية قد انتشرت يوما فى أفريقيا والشرق الأوسط مثلما تنتشر اليوم. وهذه كلها تحتاج إلى تمويل ومتابعة ميدانية دقيقة.
استخدموا مسخاً سورية تعيش فى الولايات الإستعمارية من 17 سنة، ولا يزيد مستواها فى اللغة الإنجليزية عن مستوى تلميذ الإعدادى! رسالة الهانم للعالم أنها تريد تصحيح الدين الإسلامى عند المسلمين. وقد تم نشرها بكل وسائل الإعلام. ولكنها ـ لفرط ذكائها ـ لم تكن مقنعة حتى لمحاوريها الغربيين من غير المسلمين.
ثم استخدموا مسخاً أخرى، وهذه ألفت كتابا مسيئا أكثر من الرسوم إياها وصودر بناء على توصية من الأزهر. كأننا من السذاجة بحيث نتصور أن شخصية شاذة كهذه يمكنها أن تنشر كتابا بمجهودها الشخصى. وذكرنى ذلك بمذكرات اعتماد خورشيد الساقطة ونشرتها لها دار إنجليزية، والتى كانت ردا على نشر قصة رأفت الهجان.
شاهدت حوارا مع المسخ الثانية على قناة عربية، ولم أملك نفسى أن أضحك مثلما ضحكت عندما كنت أشاهد المسخ الأولى! إذ يجمعهما سذاجة وسطحية وهيافة لا مثيل لهم، والفرق أن الأولى تتلعثم بالإنجليزية والثانية تتلعثم بالعربية. ويجمعهما أنهما تنبشان (أو يُـنبَـش لهما) فى الكتب الصفراء وفى الإختلافات الأكاديمية القديمة، وتخلطان الأمور لا لشىء إلا لإثارة الفتنة.
وكما قال العقلاء منذ سنتين عن الدانمرك وبعدها عن بابا الفاتيكان، نقول اليوم عن تلك المسوخ الذى ظهرت: لا تنفذوا المخطط النازى! فهم يريدونكم أن تثوروا وتهددوا بالقتل، ويريدون أن ينتشر الجدل، ويريدون هز الثوابت وأن ندخل فى متاهات فرعية.
هذه المسوخ لا تستحق سوى الإحتقار والتجاهل ولتمتد دعوة المقاطعة إلى مقاطعة مواقعهم وأحاديثهم. لا تصنعوا من خيالات مآتة أبطالا مثلما فعل الخومينى حين أهدر دما ليس من حقه فأعطوا وساما لمغمور لا يستحق حتى ضرب البُـلغة.
الحكومة ليست بابا وماما
سنن الترمذى، كتاب البيوع: عَنْ أَنَسٍ قَالَ غَلاَ السِّعْرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ سَعِّرْ لَنَا. فَقَالَ: “إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ الْقَابِضُ الْبَاسِطُ الرَّزَّاقُ وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ أَلْقَى رَبِّى وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْكُمْ يَطْلُبُنِى بِمَظْلَمَةٍ فِى دَمٍ وَلاَ مَالٍ.” قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيح.
فى أوائل السبعينات وضعت الحكومة تسعيرة للفول المدمس وحظرت نقله من محافظة لمحافظة، ومفتشون ومراقبون وقضايا وغرامات .. وذلك بسبب الغلاء. وكتب أحد الصحفيين: هل وصل الحال إلى أن الحكومة تبيع الفول؟!
الغلاء الفاحش ليس ظاهرة حديثة، وإنما حدث فى كل العهود، حتى فى عهد الرسول (ص). وللأسف فإننا فى العصر الحالى قد ابتلينا بمن يستخدم مشاكل المجتمع لتحقيق مكاسب شخصية سياسية ومادية أو لنشر الإحباط واليأس. وقد تحدثنا من قبل عن الموجات التى يبتلينا بها هؤلاء، موجة وراء أخرى، من الإنتخابات وتعديل الدستور وغش اللبن وحريق القطار وغرق العبارة والختان وغيره وغيره .. وأخيرا الخبز! وهم لا يتورعوا عن اختلاق قصة إذا لم يجدوا ما يزيدون به الضباب فى الواقع، مثل حكاية اغتصاب طفلة، فاكرينها؟ والا حكاية مذيعة الكباريهات إياها! وفى نفس الوقت يعملون على النيل من كل الشخصيات العامة والمثقفة والمحترمة فى إلحاح وصفاقة متناهية لكى لا يستمع الناس فى النهاية إلى كلمة حق.
زيادة طبقات الضباب لا تؤثر فقط على رؤية الناس عموما، بل أيضا على العمل العام.
تخيل نفسك مثلا تعمل فى إدارة بها مخالفات كثيرة، وتفكر فى الصالح العام، فتدعو للإصلاح وتبدأ بنفسك ومن حولك. ثم تبدأ الإتهامات والشائعات تلتف حولكم. فهل تستطيع اتخاذ قرار صحيح أو متابعة مراحل الإصلاح التى كنت تنويها؟
وقد عاصرت أمثلة عملية مثل هذا على مدى الأربعين عاما الماضية. وربما تحدثت سابقا عن أول شركة عملت بها وكيف قبض على تقريبا كل أعضاء الإدارة العليا بها، الذين كان معظمهم من خيرة المهندسين فى مصر، واستمرت محاكمتهم حوالى أربعة سنوات لتنتهى بالبراءة! ولو كنت أنا القاضى لحكمت فى نفس الوقت بالشنق على من تسبب فى تلك المصيبة التى أصابت أيضا الشركة كلها وجميع العاملين فيها.
ثم تخيل نفس الوضع بدون الضباب، وكيف يكون الذهن صافيا للمتابعة وتصحيح أخطاء الطريق إذا وجدت والإنتقال من مرحلة إلى مرحلة. وبدلا من أن تضطر إلى أن تبيع الفول (مثلا يعنى) استطعت مع كل العاملين فى الإدارة الإصلاح ولو مرحلياً.
عندما يتكاثف الضباب، تضيق أبواب التفكير وتنحصر فى الترقيع لما هو موجود بدلا من التفكير فى التغيير. مثلا موضوع الدعم الذى تحدثنا عنه سابقاً. فمن كثرة الضباب أصبح الناس، بما فيهم الوزراء والمسئولون، يفكرون فى الترقيع فقط. مثلا فى زيادة رقابة الحكومة وتشديد العقوبة والجرى وراء التجار والقبض على 12 ألف تاجر مخالف الخ، وكلها فى مسار الترقيع فقط للمرور من هذه الموجة التى سرعان ما تنتهى على لا شىء كالعادة وتبدأ موجة أخرى فى الإنتشار.
وأؤيد م. محمد فتحى فى تعليقه الجيد والإنتباه إلى ضرورة تحمل كل الأطراف لمسئولياتهم بدلا من اعتبار الحكومة هى بابا وماما وأنور وجدى. ولكنى أخالفه فى مسار الترقيع الذى أدى إليه استمرار التفكير فى سعرين للسلعة الواحدة. يعنى كما اختفت السوق السوداء للعملة الصعبة بمجرد أن أصبح لها سعر واحد، سيحدث نفس الشىء لأى سلعة حتى تلك التى تدعمها الحكومة. فالزيت والخبز والسكر وخلافه يتوقف سعره على نوعه وجودته فقط.
وهناك طريقان (وربما أكثر إذا فكر الآخرون معى) لتسديد الفاتورة:
أن يحصل التاجر على جزء من الثمن من الشارى والجزء الآخر من الحكومة.
أن يحصل التاجر على الثمن كله من الحكومة، وتحصِّل منك الحكومة اشتراكا معينا عند تجديد البطاقة.
والبطاقة الإلكترونية يمكن من خلالها ليس فقط تحديد مبالغ، وإنما أيضا تحديد سقف لما يمكن صرفه بها كل شهر، فإذا كانت مثلا ألف ومائتى جنيه فى السنة (وهو متوسط مبلغ الدعم للفرد حسب ما ينشر فى الصحف) فلا يستطيع صاحب البطاقة استخدامها إلا فى حدود مائة جنيه فى الشهر الواحد. كما يمكن وضع حدود كثيرة أخرى، مثل أن يضيع عليك حصة الشهر إذا لم تستخدمها خلاله، وغير ذلك كثير من الشروط.
بهذا ترتاح الحكومة من الجرى وراء التجار وتعيين المراقبين الذين يلزمهم على الأقل مستويين رقابيين فوقهم، وتتفرغ الشرطة إلى محاربة الجريمة وغيرها من المهام الرئيسية ويقل عدد القضايا التى هى من مشاكلنا الرئيسية والسبب فى ضياع الحق فى كثير من الأحيان.
وستتاح مساحة أكبر لتطبيق الإقتصاد الحر الذى تضع له الحكومة فقط الخطوط الرئيسية والحمراء والخضراء، فيقبل المزارعون على الإنتاج ويقبل المستثمرون على زيادة الإنتاج ويكون للعمل الجيد مردوده.
ولو تعمقنا أكثر فى التفاصيل سيتضح لنا أن المواطنين بكل فئاتهم هم فى النهاية المستفيدون من مثل هذا النظام.
أما مسألة تزوير البطاقة وأشكال الإلتفاف الأخرى على النظام فهى مسألة واردة فى كل الأحوال، بل إنها اسهل بمراحل فى حالة البطاقة الورقية.