anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for نوفمبر 2007

مدح مخالفة القانون

leave a comment »

كنا تحدثنا سابقا عن الموجات التى يثيرها الطابور الخامس بين الحين والآخر لزيادة مساحات الضباب والبلبلة. والموجة “الموضة” هذه الأيام هى الشباب الغارق على سواحل إيطاليا.

وقد ابتسمت (وشر البلية ما يضحك!) عندما قرأت عن الشباب الذين جربوا الغير شرعى عدة مرات وما زالوا على استعداد أن يجربوها مرة أخرى. وفى كل مرة يدفعون عشرات الآلاف من الجنيهات وهم يعلمون أن مصيرهم الغرق أو السجن والترحيل والبهدلة. والسبب الرئيسى فى أحلام أولئك الشباب هو نجاح قلة من السابقين فى العمل بالدول الأوروبية والحصول (بعد البهدلة) على الإقامة، وبالتالى عادوا بنقود كثيرة! وكعادتنا فى التقليد فإن كل شاب يحلم بأن يكون مصيره مثل مصير المحظوظين، ولا يفكرون أنهم لو كانوا حقا محظوظين لاستخدموا عشرات الآلاف تلك فى بيع الفول مثلا، الذى كون للكثيرين ثروات هائلة، وعمارات عبد الرسول فى مدينة نصر تشهد بذلك.

وكعادتنا أيضا فى اللجوء إلى ماما الحكومة لتحل المشاكل التى نوقع أنفسنا فيها، ذكرت أم أحد المهاجرين الغير شرعيين وهو مفقود منذ أكثر من سنة على ما أذكر أن على وزارة الخارجية أن تبحث لها عن ولدها. أليس شر البلية ما يضحك؟

المهم ..

لا أنوى الخوض فى الموضوع لأن جميع “خبراء” الكتابة فى أى شىء فى صحافتنا قد قتلوا الموضوع بحثا ونظريات وفلسفة. ولكن استرعى انتباهى مقال عبد العظيم درويش منذ أيام.

الدرويش عادة ينقد كل شىء وكل المسئولين باستظراف يحسد عليه، ولا أعتقد أن أحدا (مسئولين وغير مسئولين) يأخذه على محمل الجد على أية حال، ليس فقط لأن أسلوبه التحشيشى يوحى أصلا بعدم جديته فى تناول الموضوعات، ولكن لأنه أيضا ينتقل من موضوع إلى موضوع بدون تركيز على أى شىء سوى الإثارة والفرفشة.

الدرويش تعرض هذه المرة لواحد من أكثر الناس احتراما، فقال: “وعلى الرغم مما عانوه ـ ولا يزالون ـ لم ترحمهم “فتوى” أطلقها عليهم الدكتور على جمعة بأنهم “جشعون وطماعون”.

وبعد شىء من التطاول على دار الإفتاء كلها، يقول: “فى ضوء فتوى الدكتور جمعة فإن ضحايا تيتانيك المصرية السلام 98 هم فى حقيقتهم “طماعون” وليسوا شهداء، فقد كانوا يؤدون فريضة العمرة “طمعا” فى رضوان الله سبحانه وتعالى.”

وبعد شىء من الإستظراف الزائد يختم الدرويش مقاله بطريقة درامية فيقول: “مواطنون من محدودى الدخل أو معدوميه يقاتلون من أجل لقمة عيش .. يصارعون الفقر، غير أنهم فى النهاية يستسلمون له، ويغادرون الحياة دون حتى أن ترحمهم فتاوى “جمعة” الذى وجب علينا لفت نظره إلى المقولة الشهيرة “إذا كانت الفتوى (وليس الكلام) من فضة .. فإن السكوت من ذهب .. فلتصمت يافضيلة المفتى!!

ياخواتى عليه .. دمه شربات! .. شفتوا خفة الدم اللى ماحصلتش؟ بعد الحتة المؤثرة التى تعجب المتفرجين: “ويغادرون الحياة دون حتى أن ترحمهم” يطلق النكتة المرحة: “فتاوى جمعة”؟ ثم يخيل إليه أنه يزداد قامة وينال تصفيق الجمهور عندما يختم بصفاقة ليس لها نظير (سوى صفاقة الغبى والدميمة بتوع الولايات الإستعمارية): “فلتصمت يافضيلة المفتى”!

منذ مدة ليست بالطويلة اقتطفت جزءا من مقال د/ على جمعة بعنوان “الحوار” أعيده هنا مرة أخرى:

[كيف نتواصل مع من يخالفنا .. هذا فقه لم نتعلمه بعد مجتمعيا. وجدت مقالة منشورة فى موقع ذى توجه إسلامى، للأستاذة بثينة كامل الإذاعية المعروفة، تذهب فيها إلى أن الحجاب مظهر من مظاهر التمييز السلبى. فاجأتنى المقالة وكدت أتصل بصاحب الموقع لأعاتبه. ثم توقفت متأملا نفسية الإقصاء التى توجه عقلى. عندها بدأت فى كتابة تعليق هادئ على كلامها. وتعجبت من هذا الهدوء.

نحن نحتاج فعلا إلى أن نتعود على حوار المخالفين لاسيما فى قطعيات الدين. لماذا نتشنج ونحن نعرض ما نعتقد أنه حق؟ لعل هذا الهدوء يكون أكثر نفعا من مقالة حادة.]

هذا فكر أحد بقايا الرجال المحترمين فى بلدنا، الذين يريد أقزام الطابور الخامس النيل منهم.

ثم أنقل هنا ما كتبه د/ على جمعة منذ أيام أيضاً بعنوان “مدح مخالفة القانون” ولاحظوا جيدا الأحاديث التى وردت فى آخر المقال:

[ظاهرة جديدة تحتاج منا جميعا إلى أن نقف صفا واحدا ضدها، فإنها تهدد الإجتماع البشرى وتؤدى إلى العبث والفساد: وهى مدح مخالفة القانون، ومدح مخالفة الذوق العام والمقررات الأخلاقية ومبادئ الجمال. وهو ما يتبناه بعض كتابنا الأفاضل فى الآونة الأخيرة، ولا أعرف لماذا! فالذى نعرفه جيدا أن إفساد البيئة لا يجوز، يعنى بلغة الشرعيين حرام.

وتعجبت ممن يعلق بالسلب على فتوى طلبها منا أحد الأشخاص الذين يريدون معرفة حكم الله فى الأفعال البشرية. وتعجبت أكثر من كاتب كبير دعا الناس إلى التخلف بعد عمرة رمضان لموسم الحج والتهرب من السلطات السعودية، وأنه لا بأس عنده من مزاحمة المسلمين وأذيتهم، وأن نعيش كهمج هامج من غير نظام ضابط ولا قانون حاكم .. وهو الذى يدعو الناس عادة فى مقالاته إلى الفكر والتفكر!

وفجعت من الكاتب الذى دعا الناس إلى الضوضاء فى المساجد عن طريق الميكروفونات لأننا يجب أن ننحاز لعواطف الناس وأن نتركهم ينفسون عن كبتهم بصراخهم وأذية من حولهم.

ثم تعجبت أكثر وأكثر من رئيس تحرير إحدى الصحف وهو يريد أن يبرز ما فعله الشباب الهارب الغارق على سواحل إيطاليا، حتى بعد ذلك الغرق، وبعد معرفة نتيجة هذا التصرف الأحمق المريب، من غير أن يكلف خاطره فى البحث عن حقيقة تحرك طفل يبلغ أربع عشرة سنة يدفع خمسة وعشرين ألف جنيه من أجل أن يذهب إلى حتفه. هل وراء هذا الإرهاب، أم وراءه المافيا، أم تجار المخدرات، أو أباطرة الدعارة؟ هل إيطاليا كانت منتهاهم أو أنها محطة للذهاب إلى مكان آخر، أو أنها مجرد مغامرة، أم أنها قلة كفاءة، أم أنها البطالة. ولكن يبدو أن السعار ضد الحكومة قد بلغ مداه، فدفعه إلى ما قال أو ما سوف يقول.

وهذه الظاهرة يجب أن نحذرها ونحذر منها ومن أصحابها، فلسنا فى مجال مزايدة على مجتمعنا وديننا من أجل إثارة مدعاة أو تملق ممجوج. والنبى (ص) يحذرنا فى حديثه:

عن حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ قال: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ (ص) عَنِ الْخَيْرِ، وَكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَنِ الشَّرِّ مَخَافَةَ أَنْ يُدْرِكَنِى. فَقـُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا كُنَّا فِى جَاهِلِيَّةٍ وَشَرٍّ، فَجَاءَنَا اللَّهُ بِهَذَا الْخَيْرِ، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: “نَعَمْ.” قُلْتُ: وَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: “نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ.” قُلْتُ: وَمَا دَخَنـُهُ؟ قَالَ: “قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِى تَعْرِفُ مِنـْهُمْ وَتـُنـْكِرُ.” قُلْتُ: فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: “نَعَمْ دُعَاةٌ إِلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ، مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قـَذَفـُوهُ فِيهَا.” قـُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفـْهُمْ لَنَا. فَقَالَ: “هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا.” قُلْتُ: فَمَا تَأْمُرُنِى إِنْ أَدْرَكَنِى ذَلِكَ؟ قَالَ: “تَلْزَمُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ وَإِمَامَهُمْ.” قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ جَمَاعَةٌ وَلاَ إِمَامٌ؟ قَالَ: “فَاعْـتَزِلْ تِلْكَ الْفِرَقَ كـُـلـَّهَا، وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ بِأَصْـلِ شَجَرَةٍ حَتـَّى يُدْرِكَكَ الْمَوْتُ وَأَنـْتَ عَلَى ذَلِكَ.” صحيح البخارى 3606.

ونسأل الله سبحانه وتعالى ألا نكون قد وصلنا إلى هذا الزمن، وأن لا يكون قد فرض علينا أن نعتزل تلك الفرق كلها، وأن نعض على جذع نخلة ونترك هذا الهراء، إذا كان الله سبحانه وتعالى قد قدر أن هذا لا يتغير.

{أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ} الرعد 17.

وكان أَبو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِىَّ يفسر قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} المائدة 105، فيقول:

سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ (ص) فَقَالَ: “بَلْ أَنـْـتـُمُ ائـْـتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنـْكَرِ. حتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتـَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثـَرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِى رَأْىٍ بِرَأْيِهِ، وَرَأَيْتَ أَمْرًا لاَ يَدَانِ لَكَ بِهِ، فَعَلَيْكَ نَفْسَكَ وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَوَامِّ. فَإِنَّ مَنْ وَرَائِكَ أَيَّامَ الصَّبْرِ. الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ. لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ كَأَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ.” زَادَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وغَيْرُهُ: [قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: “أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ.” سنن البيهقى 20688.

أى من الصحابة. وهو حديث أخرجه ابن حبان فى صحيحه “موارد الظمآن فى زوائد ابن حبان”.

وهو ما يعطينا الأمل. فإن مقاومة هؤلاء والصبر على أذاهم أجره عظيم عند الله تعالى.

 

الثلاثاء 20/11/2007 ، تعليق من م/ أحمد فاروق

طبعا أنا معاك يا هندسة ..على جمعة شيخ فاضل ورجل وقور وذكى. لكن بصراحة هو زى معظم الأزهريين صعب تختلف معاه وتطلعه غلطان. بصراحة أنا مستغرب موقفه من الختان مثلا. قال ان كلامه اتفهم غلط .. رغم ان القوانين الوضعية بتسن بتجريم الختان بسببفتواه، ورغم ان فتواه مبنية على حادث فردى وخطأ من طبيب تخدير.

ما علينا .. الراجل ادعى ان كل اللى ماتوا فى سفرية ايطاليا طماعين ومصيرهم جهنم. طيب وهو عرف نواياهم منين؟! وهل الموضوع بسيط أوي كدة؟ هم الناس دى عملوا كدة ليه؟ مع ايمانى ان الاسباب متعددة، بس على الاقل فيه منهم من ضاقت به السبل وعايش حياه فقيرة بجد وفى نفس الوقتمش لاقى حد يرشده أو يساعده ولو بنصيحة.

حتى لو كلهم طماعينفين مسئولية الحكومة والمجتمع؟ فين القوانين الحازمة اللى تمنع استغلال الناس الغلابة، استغلال طمعهم؟

ايه اللى حصل قبل كدة فى شركات التوظيف الوهمية وايه اللى هيحصل بعدكدة؟ ايه اللى حصل فى ممدوح اسماعيل؟ فين القانون؟ فين الردع؟ ماشى احنا لازم يبقى عندنا قناعة. بس مين فينا ما مرش بظروف صعبة؟ مين فينا تفكيره ما خانوش؟ مين فينا ممرش بلحظات ضعف ايمان؟ يبقى كلنا طماعين وكلنا مفروض ندخل جهنم؟ مش شرط يعنى كنا نغرق فى البحر المتوسط عشان فتوى جمعة تطبق علينا. دكتور جمعة .. ماشى الناس طماعين وكفرة. طيب المسئولين عن الناس الغلابةاللى انت اولهم تبقوا ايه؟؟!! مجرد رأى اخر، مع احترامى التام لعالمنا الجليل.

 

الأربعاء 21/11/2007 ، تعليق على تعليقم/  أحمد فاروق

فيه نقطتين مهمين جدا أود أن أوضحهما قبل التعليق:

أولا: مشكلة الشباب الذى يهاجر بطريقة غير شرعية ليست مسألة حديثة، ولم يكن المقصود من مقالى أن أناقشها. وهى ربما بدت للبعض مشكلة حديثة ولكنى أسمع عنها منذ عقود. لكن كما تعلمون أن الطابور الخامس لابد أن يثير زوبعة من حين لآخر .. وهى التى قلنا أنها أشبه بموجات تريد أن تغرقنا والسلام.

ثانيا: أنا لا أبلغ علم ولا قدر د/ على جمعة حتى أصحح له أو أحاسبه، ولو أنى أستطيع أن أعرض عليه رأياً بكل أدب واحترام وموضوعية. أما تهكم القزم الدرويش منه فقد أثارنى، كما يثيرنى دائما التطاول من أقزام كثيرة على شخصيات عامة محترمة، حين يحاول الأقزام إطالة قاماتهم .. دون جدوى. ولعلك معى (ولو أنك لم تذكر ذلك) أن كلمة “فلتصمت يافضيلة المفتى” كلمة تليق بالصِّـيَّع أولاد الشوارع وليس بكاتب فى صحيفة، حتى ولو كان دمه يلطش مثل الأخ الدرويش الذى يريد أن ينافس عادل إمام وأبطال الفكاهة.

بعد هاتين النقطتين، أود التعليق، ولكن ليس لأتفق أو أختلف معك، ولكن لأذكر أن الفتوى ليست فى حكم الفرض أو السنة ولكنها إجتهاد. ولكى لا أكرر نفسى، أعيد إرفاق ملفين “إفتاء” و”إفتاء2″ مع هذه الرسالة. وقد قال وكتب الدكتور/ على ما يؤيد ما جاء فى ذلك الملف، وكان من أهم ما قاله فى إحدى المناسبات أن هناك فرق بين الرأى والفتوى، ويخلط كثير ممن يقرأون أو يسمعون بدون تأنٍّ بين الإثنين.

من ناحية الختان فقد كتب د/ على فى ذلك مقالين، قرأتهما أكثر من مرة. والمقالان فيهما كلام كثير. وتعليقك: “القوانين الوضعية بتسن بتجريم الختان بسببفتواه، ورغم ان فتواه مبنية على حادث فردى وخطأ من طبيب تخدير.” يعنى أنك لم تقرأ أياً من المقالين. وبالرجوع إلى ملف الإفتاءات فى الموقع الذى عمل الدكتور على تطويره تطويرا أكثر من رائع ستجد فتاوى سابقة لا تختلف عما قاله الدكتور، فهو لا يخترع، وهو لا ينافق.

مرة أخرى لا أريد أن أجعل هذا موضوع مناقشة، لأن الإفتاءات فيه موجودة ومسجلة وليس لنا رأى آخر. ولكن لنا أن نأخذ بأى إفتاء أو نتركه. ولنا أن نفاضل بين الإفتاءات المتعارضة بين العلماء ونأخذ ما نستريح إليه منها ونترك ما نتركه. وفى الملف المرفق مثال للإفتاءات المتعارضة. وهذا لا يعنى أن أحدهم فاضل والآخر غير ذلك. فكلهم علماء أجلاء.

أما مسألة القانون الذى تبحث عنه، فهذه مسألة أخرى لا علاقة لها بموضوعنا ولا بالدكتور على جمعة، ولكن له علاقة بمبدأ قانونى يدرسه طلبة الحقوق فى سنة أولى: القانون لا يحمى المغفلين.

ومِيَّـة مسـا ياباشمهندس .. أيوه كده صحصح معانا ولا تحرمنا من آراءك القيمة التى لم نقرأها منذ زمن.

والسلام عليكم جميعا.

Written by anwar68

نوفمبر 20, 2007 at 5:14 م

الفن الفريد

leave a comment »

تميزت مصر على مختلف العصور بفنها المتفرد عن بقية الخلق. ففى عهد الفراعنة كان هناك فن التحنيط وفن الإنشاءات والهندسة. وفى زمن آخر تفردت مصر بفن لف الملاية (أو الملاية اللف) ولم توجد فى أى دولة أخرى، وربما لا يعرف الشباب الآن الملاية اللف ولكن يمكنهم الرجوع إلى تماثيل الفنان مختار ولوحات الفنان محمود سعيد. وأيام الملكية تميزت بتقدمها فى فن الزراعة، ولا أشك أن فن التحطيب تفردت به مصر فى وقت من الأوقات (قبل أن يوجد الشيش والكنج فو) وكان فنا راقيا ورياضة فى نفس الوقت. وهكذا يمكن أن نعدد فنونا عديدة فى عصور مختلفة.

لكن يبدو أن المصريين ملوا من الفنون المتقدمة السامية فأجمعوا على اختراع فن جديد تماماً لنتفرد به أيضاً، فبعد الملاية اللف وجدنا المصريات يرتدين المينى جيب، وبعد الزراعة المتقدمة وجدنا القطن الأمريكى والصينى يتفوق بمراحل على القطن المصرى الشهير الذى جلبه “الإقطاعيون” أصلا من سيلان (سريلانكا الآن) وطوروه، ووجدنا الفلاح يشترى الخبز من المخبز بعد أن كان ذلك يعتبر فضيحة، ووجدنا بدل الأهرامات كتل من الأسمنت مرصعة بالنشع الشهير. وهكذا.

ويجمع هذا كله توصيف “فن تحطيم الذات”! ولا أغالى إذا قلت أنه فن منتشر أيضا فى كافة الدول العربية!

وجدنا شباباً يعتنقون أفكاراً دينية متطرفة بعد أن كنا معروفين أننا مع الوسطية، ووجدنا أولئك الشباب مستعدون حتى للقتل بدم بارد، الإغتيال يعنى.

إخترعنا الغش الجماعى ولا أعتقد أن شعبا آخر قد مارسه بتلك الصورة الفجة المهينة. واخترعنا النجاح بمجموع 100% على الأقل! وطورنا فن الإشاعات حتى أصبحنا روادا فيه. وطورنا صحافتنا التى وقفت بقوة فى وجه المستعمر إلى صحافة هزيلة تعتمد هى الأخرى على الشائعات، وتستخدم للتربح الغير مشروع.

أما أقوى ما برعنا فيه فهو هدم كل ما بنيناه من قبل، فإن لم نستطع، نبيعه! ولا أقصد هنا جراج رمسيس ولا بنك التسليف الزراعى (30 مليون جنيه)، ولكن أقصد هدم أشياء أهم، منها الصناعة مثلا. فأصبحنا نجد العامل الخامل المميز بملابسه المتسخة بعد أن كان “الأسطى” من الألقاب المميزة.

أما فن الشكوى فحدِّث ولا حرج!!

شاهدت فى ألمانيا أن أى طفل صغير سيعرف أنه يبقى الأبواب موصدة، وذلك لأن الفحم والمازوت المستخدمان فى التدفئة تكلف الدولة الكثير ولابد من الإقتصاد فيهما. وإذا دخل أحد منا غرفة وترك الباب مفتوحا سيجد كل الموجودين يهتفون به أن يغلقه. وفى مصر نحن نعرف أزمة الوقود ودعمه، ولكن من منا يهتم بإطفاء النور حين يترك غرفة إلى أخرى؟ ومن منا لا يفكر فى شراء تكييف (إذا كنت يعنى من القلائل مثلى الذين لم يشتروه)؟

والمهم، ماذا نفعل غير الشكوى؟

ويشتكى عمال مصانع النسيج ويضربون مطالبين بالأرباح، وقرأت عن مباحثات ومجهودات مطولة عن قيمة الأرباح التى تزمع الحكومة توزيعها، واعتقل مثيرو الشغب الثمانية ثم أفرج عنهم بعد أن كاد الأمر يتطور بخطورة، ووصل الأمر إلى أن كذبت نفسى، وقلت أكيد أن تلك المصانع تربح، خاصة بعد أن طالعتنا الصحف أن الحكومة كانت كريمة جداً فزادت الأرباح من 40 يوم إلى 70، ثم ضحكت حين قرأت التفاصيل. فالـ 30 يوم فى الحقيقة لم تكن زيادة ولكنها “سلفة” حتى “يتم حساب الأرباح بالضبط”. ثم تطلع علينا الصحف بعد أقل من شهر لتقول أن خسائر (أكرر: خسائر) تلك الشركات عشرتاشر مليار، هذا عدا الديون المتراكمة عليها وهى أيضا عشرتاشر مليار، وهذه طبعا يدخل ضمنها الشيكات التى يوزعها رئيس مجلس الإدارة (مثل كل القطاع العام) كل شهر على من يحب، وهى شيكات خلاف المنح والمكافآت والحوافز .. يعنى شيكات بطريقة “خد وماتكلمش”!.

الله! يعنى هذا أننا أمام فن لا يضاهينا فيه أحد، وهو فن توزيع أرباح الخسائر. ولن يصدقك أحد فى العالم لو حدثته عن هذا الفن المتفرد. كما لن يصدقك أحد أن آلاف العمال (أعنى بالعمال هنا الجميع: من أول الغفير حتى رئيس مجلس الإدارة) فى هذه المصانع لا يجيدون سوى الشكوى .. فكله يشتكى من كله .. ولا أحد يبنى.

من منا وصله خبر أن الشهر الحالى وإلى آخر يناير هو موعد استخراج بطاقة انتخابية، وهز طوله ليستخرجها؟ وإذا استخرجها فمن منا يجرب، ولو من باب أداء الواجب فقط، أن يذهب ليحترم صوته فى أى انتخابات؟ ومن منا يعلم أن من حقه تقديم بلاغ رسمى عن أى اسم فى القوائم يعرف أنه غير صحيح (يكون صاحبه توفى مثلا)؟

ولكنا نعتنق الفلسفة التقدمية التى تقول “ياعم ما هم حايزوروها، أتعب نفسى ليه بأه! ياعم تعال نشتكى الحكومة والريس والغلاء ونقعد نندب ونولول براحتا بدل وجع القلب بتاع الإنتخابات ده”!

Written by anwar68

نوفمبر 6, 2007 at 5:34 ص

أرسلت فى مصر

Tagged with , ,