anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for جوان 2007

الفـتــنة .. مرة أخرى

leave a comment »

وظيفة الإعلام والصحافة مبدئيا هو إعلان الخبر بالدرجة الأولى ، إلى جانب الوظائف الأخرى. ونادرا ما تنقل صحافتنا الخبر ، إذا نقلته ، كاملاً. فهم يتحدثون مثلاً عن “أحداث العياط” ولكن لا يلتزمون الأمانة اللازمة فى استكمال الخبر بتقصى كل نواحيه ونقلها لنا. وأيا كان منطقهم فى هذا فإنه خطأ .. وأقل ما يؤدى إليه هو انتشار الإشاعات والحكايات التى يختلط فيها الصحيح بالخبيث ، فيختلط الأمر على الناس ، خاصة هواة تصديق الإشاعات.
تكررت هذه الطريقة فى معالجة الخبر وبالذات حين يكون متعلقا بفتنة طائفية. وكما يتعجب “مكرم محمد أحمد” من مراسم الصلح الشكلى الذى تقوم به الإدارة (الدولة) كل مرة مما يدل على عدم وجود رؤية متكاملة لعلاج حقيقى ، فإنى أتعجب ايضا من موقف الصحافة والإعلام عموماً من نفس المشكلة.
فالفتنة موجودة رغم كل شكليات تعانق الشيخ والقس فى آخر كل أحداث عنف ، بل إنها تزداد تأصلاً ولن تهدأ إلا إذا واجهناها بوضوح وبالوعى المستنير. والدور الأهم فى ذلك ـ فى رأيى ـ على المواطن العادى ، الذى عليه توجيه أولاده التوجيه الدينى الصحيح سواء فى ذلك المسلمون أم المسيحيون. وأول هذا التوجيه رفض التطرف. ومعروف أن أى تطرف يخلق تطرفا آخر مضادا له ، وليس خافيا التطرف الحالى على الجانبين المسلم والمسيحى. والإثنان على خطأ.
ويلى هذا فى الأهمية معرفة أسلوب أو فن الحوار. وفن الحوار لا يقتصر على الحوار بين مختلفين كمسلم ومسيحى مثلا ولكنه هو نفسه ينطبق على الحوار بين متفقين كمسلم ومسلم أيضا.
طالب “مكرم محمد أحمد” فى مقالته بالتعجيل بمحاكمة الذين حملوا مشاعل الحريق فى العياط بمن فى ذلك المدرسان (!) اللذان أججا نار الفتنة بطبع منشورات تحض على الكراهية ، وشيخ المسجد (!) الذى خرجت منه مظاهرة التكفير.
ينسى الناس فى غمرة نفسية القطيع التى تسود الجموع عندما يحركها العملاء أساسيات كثيرة، ينسون مثلا أن إعلان الرسول (ص) عند مقدمه للمدينة يعتبر أول دستور إسلامى ، وهو يجب أن يدرَّس فى المدارس لكل الديانات.
تحدث المقال المذكور عن واجب المؤسسات الدينية المسيحية والمسلمة وعن واجب الدولة بمجالسها الشعبية والمدنية وعن واجب الدولة كحكومة وقوانين ، وما أردت إضافته هنا هو واجب المواطن ، أيا كانت ديانته.
نقلت لنا الرسائل مؤخرا قصة عم ابراهيم وصداقته مع جاد اليهودى، الذى لم يسلم طوال سنوات تلك الصداقة وإنما أسلم عندما كان مقدرا له أن يفعل. وقضى جاد الله المسلم حياته فى مجاهل أفريقيا ينشر الدين. ورأينا أن لا عم ابراهيم ولا جاد الله ، قد أشهرا السلاح فى وجه الكفار أو أهل الكتاب ، بل إن جاد الله ذهب إليهم وتحاور معهم، وهما الإثنان أعطونا نحن المسلمين المثل. وعندنا المثل الأعلى فى حياة الرسول (ص) واقرأوا سيرته جيداً .. اقرأوها مرة واثنين وعشرة. نحن نعمل ما فى وسعنا لنشر ديننا ولا نهاجم الغير، ولا نمنع غيرنا من نشر دينه طالما لا يهاجمنا.
مرة أخرى نقول: الإستعمار الجديد يدرس جيدا مثل تلك الأحداث ويستفيد منها فى كيفية إشعالها وقت أن يحب وفى المكان الأمثل لها. فالفتنة هى أول سلاح له.

Written by anwar68

جوان 25, 2007 at 11:48 ص

توابع إستطلاع رأى

leave a comment »

تعليق من أحمد أبو النور
احلي سلام للناس الحلوه. المهندس محمود اختلف معك في الرأي في موضوع عقده الخوف لدي العرب ولا انفيها كليا – واعتقد اذا دخل عربي في نقاش مع يهودي سيخسر العربي النقاش وحقيقه الامر ان اليهودي عنده منهج علمي مدروس للنقاش مع العربي ولو فشل في النقاش عارف ازاي يولول ويعيط ويخلينا نعيط جنبه ويقلب الحق باطل ولازم نعترف انهم شطار في كده لكن احنا عندنا دم ومنعرفش نرد بنفس الاسلوب. اما موضوع المصريين في الغربه فصحيح صحيح صحيح و يجعله عامر.

تعليق محمود أنور
الله ينور يابو النور، كلام موزون وعظيم ، وأود أن أستكمل معك الحوار ولكنى أريد أولا أن أعلق على المواضيع الفرعية التى دخلنا فيها فى الأيام الماضية ولم تكن هى قصدى من الإحصاء الذى وضعته أساسا ، كما يلى:
أصل الموضوع سؤال بسيط ، وكان المفروض أن نبدأ النقاش بعد حصر الإجابات. ولكن كالعادة قفزنا فورا إلى توقعات ونتائج. وفجأة بدأ النقاش فعلا. ولأنه بدأ هكذا فإنه تطرق إلى مواضيع كثيرة أساسية وفرعية وليس موضوعا واحدا!
والمناقشة لا تكون مجدية إلا إذا كانت مركزة. لذلك لن أناقش كل المواضيع الآن جملة واحدة ، ولكن اسمحوا لى بالرد على مبدأ السؤال نفسه أولا.
ملاحظة أحمد أبو النور أول أمس كالتالى: لازم أى استفتاء يتعمل يكون ليه هدف وبجد مش هزار. بس المهم اللى حط الإستفتاء يقول ليه. وكان هذا تأييدا لرأى أحمد غنيم فى نفس اليوم وهو: السؤال ليس من الأسئله التي يفهم الغرض منها. إن أفضل ما يوصف به السؤال هو أنه “مستفز”. قبل ذلك بثلاثة عشر يوما قلت: والموضوع جد ، وسنتحدث فيه بعد تصويت أكبر عدد ممكن. وبعدها بأسوع قلت: سنقوم بمناقشة الموضوع الأسبوع المقبل. أظن واضح.
إذا نزعنا من تفكيرنا عادة القفز إلى التوقعات والنتائج ونظرنا إلى السؤال سنجده سؤالا مباشرا وبسيطاً. يعنى مثلا أنا لا أحب البامية ، فإذا سألنى أحد هل أكلت بامية؟ فهل أعتبره سؤالا مستفزا؟ ولكى أقربها أكثر: أنا لا أحب الولايات الإستعمارية وأعتبرها عدوا رئيسياً ورأس أفعى ولا فرق ، أدنى فرق ، بينها وبين الصهاينة ، ولكن إذا سألنى أحد: هل تحدثت مع أمريكى؟ فلن أعتبره سؤالا مستفزاً ولن أعلق على “ما وراء السؤال” ولن أدخل فى موضوع الوطنية ولا “علىّ الطلاق بالتلاتة” (مع الإعتذار لعادل إمام فى تعليقه على خلف خلاف المحامى). فقط سأرد على السؤال ببساطة.
من ناحية أخرى إذا دققنا النظر سنجد إجابتين محتملين: [نعم ولكنى لن أعيد الكرة أبدا] و [لن أفعل شيئا من هذا القبيل حتى وإن سنحت الفرصة]. أظن أنه من الواضح إذاً أنى توقعت أن البعض سيرفض محادثة اسرائيلى كمبدأ ، يعنى أنى أحترم هذه الإجابات بصرف النظر عن تأييدى لها أم لا. وهذا هو أساس أى مناقشة.
قفزتم بكلمة “المحادثة” إلى توقعات شتى وحملتوها ما لا تحتمل من تطبيع وخلافه ، فقادنا هذا إلى سياسات وأيديولوجيات وعمالة وانبطاح وانكفاء واستسلام وتعيش جمهورية مصر العربية! ولا أعتقد أن الكلمة تحتمل كل هذا.
قبل أن أختم أحب أن أوضح لأحمد غنيم أن العبارة التى قلتها سابقا ، وهى: “كانت ردود الفعل المذكورة فى الحقيقة بدافع الخوف وليس الوطنية.” كانت متعلقة بما سبقها من كلام عن مناقشات بين أصدقاء دارت فى وقت مبادرة السادات بزيارة اسرائيل. ويبدو أن غنيم لم يدرك هذا فوصفها أنها هراء أو كلام مرسل أو من قبيل المزاح ، وهى لم تكن لا هذه ولا تلك ولا علاقة بينها وبين “التجربة ثم المشاهدة ثم الإستنتاج” التى تحدث عنها الأخ غنيم ، لا من قريب ولا من بعيد. ويبدو من رسالة الأخ أحمد نور أنه فهم المقصود من العبارة ، وسأستكمل معه الحديث فيما بعد. وعلى كل حال يجب أن أعترف بتقصيرى فى شرح تلك العبارة فى وقتها بصورة مطولة أكثر حتى يفهمها الجميع وأعتذر عن ذلك.
ولا أنسى أن أحيى غادة تحية خاصة على رأيها وسأستكمل مناقشته أيضا فيما بعد. أما مروة زيزو فما زلت أنتظر رأيها وكذلك باقى الأعضاء. كان الله فى عونكم جميعا على المستفزين من أمثالى! والسلام عليكم ورحمة الله.

Written by anwar68

جوان 19, 2007 at 11:44 ص

المصريون فى الغربة

leave a comment »

عندما أتحدث عن المصريين فى الغربة أذكر بعض الطرائف ولكنى أذكر أكثر بعض الأمثلة السيئة ، وليس هذا من باب التشنيع ولكن تلك الأمثلة تحدث من البعض دون تفكير وبناء على عادات تعودوها ، وعندما نبرزها هنا ربما ينتبه من هو بالغربة أو من سيقدم على هذه الخطوة إلى تلك الأمثلة فيتجنبها .. ياريت.
يهتم كثير من المصريين فى الغربة بمعرفة ظروف بعضهم البعض الشخصية والمادية ، ليس بهدف التكاتف ولكن بهدف النق والحسد والغيرة. وحاولت طيلة سنين الغربة الطويلة أن أجد تفسيرا لتلك العادة القبيحة فلم أنجح. مرة أخبرت أحد الزملاء المصريين أن رئيسى فى العمل رشحنى لدورة تدريبية فى إنجلترا ، فانزعج وبادرنى: طب وانا؟ أصابنى رد فعله بإحباط وحزن شديدين على حالنا.
المشكلة الكبرى هى عندما يتولى مصرى منصبا رئاسيا. وهى مشكلة ذات وجهين:
مثال للوجه الأول: أحد الزملاء فى شركة أعرفها كان مشهودا له بالعلم والأخلاق والتدين ودفعه هذا كله إلى منصب كبير سابقا كثيراً ممن أقدم منه سواء خواجات أو عرب. وكان مثاليا فى معاملة مرؤوسيه على قدم المساواة بدون تفرقة جنس ولا دين. ولكنه ذاق الأمرين من مرؤوسيه المصريين ، سواء باختلاقهم المشاكل أو بالتشكيك فى علمه وفهمه أو بالشكوى المستمرة. العجيب أن بعض هؤلاء لم تكن لديهم أى مشكلة عندما كان يرأسهم خواجة لا يفقه شيئا!
أما الوجه الآخر فهى عندما يكون المصرى فى ذلك المنصب ممن يعانون من عقدة الخواجة. إذ تصاحبها فوراً عقدة إضافية أسميها أنا “عقدة المصريين”! فهو يعامل مرؤوسيه من الجنسيات الأخرى بمنتهى الأدب واللطافة وفى نفس الوقت يحاول أمام الجنسيات الأخرى إثبات أنه ليس منحازا للمصريين ، فيصبح شرسا جدا معهم (ماهو فاهمهم وفاهم حركاتهم كمان) ، وإذا أتيح الإختيار بين اثنين لميزة معينة أو ترقية أو دورة تدريبية ، فإنه قطعا لن يختار المصريين منهم .. ويقول لك “لحسن يقولوا علينا .. مش عارف إيه”! وهكذا تحكم “عقدة المصريين” هذه كل تصرفاته فيصبح جحيما على نفسه وعلى كل من يتعامل معه.
الطريف فى الأمر أننا نرى فى الغربة أمثلة على عكس ذلك تماماً ، فنرى الهنود مثلا (ولديهم أكثر من عشرين ديانة وخمسين لغة) متكاتفون يدافعون عن بعض ، ويقدمون بعضهم إلى مناصب أعلى كلما سنحت الفرصة.
عاب مدير الإدارة الإنجليزى مرة على كاتب آلة كاتبة هندى أنه لا يعمل طول الوقت الأصلى وأنه بذلك لن يحظى بأجر على الوقت الإضافى. فانبرى مساعد هندى (ليس مهندسا حتى) كان يعمل معى ليرد عليه: ألا تعلم أن كاتب الآلة الكاتبة يلزمه الراحة كل فترة وإلا أصيب بالشلل؟ أم ستتحمل المسئولية إذا حدث له ذلك؟ .. وحصل الكاتب على أجر الإضافى. فهل ياترى كان أحد المصريين يجرؤ على رد كهذا فى موقف كهذا؟
وكانت تسمية “مافيا” تطلق على كل مجموعة من الجنسيات ليس بقصد الإساءة ولكن بقصد تقرير اتحاد أعضاء كل مجموعة بينها … إلا المصريين!!! يعنى هناك المافيا اليمنى والمافيا اللبنانى والمافيا الإنجليزى الخ ، ولكن لا توجد مافيا مصرية إلا فى النكت!

Written by anwar68

جوان 17, 2007 at 11:41 ص

استطلاع رأى

leave a comment »

كان سؤالى: هل سبق لك تبادل الحديث مع إسرائيلى؟ وكانت هناك الإختيارات التالية مع النتائج حتى الآن:
15. لا 2
16. مرة واحدة عبر برامج التحادث أو بالبريد الإلكترونى 1
17. مرات عديدة عبر برامج التحادث أو بالبريد الإلكترونى 0
18. نعم ، خلال لقاءات مع سياح إسرائيليين فى مصر 2
19. نعم ولكنى لن أعيد الكرة أبدا 0
20. لن أفعل شيئا من هذا القبيل حتى وإن سنحت الفرصة 1
واضح من الإختيارات أنى كنت أتوقع نوعاً من التطرف فى الإجابة ، ولكن أعترف أنى لم أكن أتوقع الإستنكار الشديد الذى أبداه البعض! وهذه أمثلة ، بدون ذكر أسماء:
ـ هو مين إللي عمل البتاع ده .. حبايبنا الحلوين؟ (أمن الدوله يعني).
ـ انا عمري ما دخلت في نقاش او حتي حديت مع خواجه اسرائيلي بس اتمني اعفق حد منهم.
ـ أعترف إن الأجنبي الوحيد اللي كلمته كان سوداني و.. تحيا جمهورية مصر العربية.
ـ ده مين أصلا اللى جاتلو الجرأة يكتب الإستفتاء ده؟ مستفز بجد مووووت.
وهكذا لم يشترك فى الإستفتاء سوى حوالى 4 (العبد لله واحد منهم باختيارين) والمجموعة بها أكثر من 100 عضو! وهكذا يبدو أن القاعدة عندنا الآن هى مقاطعة أى استفتاء أو استطلاع رأى مهما كان الحال!
دعونا أولا نرجع بالذاكرة 30 سنة للوراء. بعد حرب 73 وفصل القوات بدأ يسود الهدوء ويجلس العرب كالعادة ينتظرون الخطوة التالية التى يقررها الغرب إذا ما بدا لهم اتخاذ خطوة أصلا!
فى مناقشة مع أصدقاء فلسطينيين فى ذلك الوقت سألت: لماذا لا نقول لإسرائيل: اسمعوا سنعترف بالأمر الواقع. لقد كونتم دولة والعالم يعترف بها. وقد رفضنا التقسيم من قبل وما زلنا لا نريد التقسيم. لهذا فنحن نقبل أن نكون دولة واحدة. فتعالوا نتفق كيف نقيم هذه الدولة بحيث تطبق الديمقراطية على الجميع بصرف النظر عن الديانة وعن التعصب.
كان رد فعل الأصدقاء الفورى هو الإستنكار طبعاً ، رغم أن الدولة الواحدة والديمقراطية التى يتشدق بها الإسرائيليون هى الحل الأمثل فى ذلك الوقت ، خاصة وأن حرب 73 كانت تعطى دفعة قوية فى ذلك الإتجاه.
وعندما دعا السادات إلى المفاوضات المباشرة بعد ذلك لاقى استنكارا هائلا من الصديق و”نصف الصديق” والقريب والبعيد. ولأننا نحن العرب لا نعرف كيف نختلف فقد تحمس البعض لدرجة عزل مصر عن كل شىء أو بمعنى أصح شطب مصر من الخريطة. وكان بيان الجامعة العربية الذى عقد فى الجزائر فضيحة سياسية ضحك منها العالم كله.
بعد كل هذه السنين نجد العرب الآن فريقين: أحدهما يرتمى فى أحضان الإستعمار والصهيونية باختياره إلى حد العمالة ، والآخر ما زال يفكر بطريقة ستينات القرن الماضى حين كان جيلنا يعتقد أن سماع الإذاعة الإسرائيلية خيانة.
عبارة “إعرف عدوك” معروفة من أيام الغزوات حتى وقتنا هذا. وواجب المعرفة هذا لا يتوقف عند العسكريين بل يجب أن يمتد إلى كل الناس. فماذا نعرف عن عدونا؟ … لا شىء! والإنسان يخاف من البعبع لأنه لا يعرف عنه شيئاً!
كانت ردود الفعل المذكورة فى الحقيقة بدافع الخوف وليس الوطنية؟ وكان المنطق يقول أن الحرب كسرت حاجز الخوف. فلماذا نسير ضد المنطق؟
عندما كنت أتناقش مع المعارضين لمبادرة السادات كنت أسألهم: هل إذا جلس أحد (أو مجموعة من) القادة العرب مع القادة الإسرائليين فى محادثات أو حتى مناقشة عادية فهل سيتغلب الإسرائيلى على العربى؟ وكان الرد من جميع المعارضين: طبعاً! وهذا هو الخوف .. الذى يتغلب على كل فهم أو تفكير أو تحليل.
هل استطعت بيان سبب استطلاع الرأى؟ أرجو ذلك.
ربما يشجع هذا الإيضاح البعض على التصويت حتى تصير النسب واقعية أكثر. ثم ربما يشجع هذا البعض على أن يبينوا لنا سبب الإستنكار الشديد أو الفزع من الفكرة أساساً. وبعد ذلك نناقش ماذا يمكن أن يصير فى محادثتنا مع الإسرائيليين على اختلاف أنواعهم.
هل أحلم أم أنى طماع زيادة عن اللزوم؟

Written by anwar68

جوان 16, 2007 at 11:38 ص

السلطة الرابعة

leave a comment »

وصفت ما نقل لنا سابقا عن بيع أراضى الدولة وضلوع رئيس الوزراء فى ذلك وفى الغرامات التى تدفعها الدولة ، بأنه مقال جاد وجيد ، وأن ما ينقصنا هو “التحقيق الصحفى” الجيد. والساحة مفتوحة ولكنها تحتاج إلى فرسان كما تحتاج إلى مسئول قوى يخاف الله. وأعتقد أن الفرسان ، أى الشباب الذى يصلح لهذا النوع من الجهاد ، موجودون .. ربما ، ولكن رئيس أو سكرتير التحرير عادة ما يكون فى سن لا يسمح له بالمغامرة ، هذا بالإضافة إلى التهليب الهائل الذى يحصل عليه والذى ينعكس فى الثروة الهائلة التى تهبط عليهم فجأة مع الزيادة المطردة لمديونية الصحف (الدين الداخلى) الغير مفسر والغير معقول ، كما أبرزه تقرير المالية عن الميزانية.
لأن فاروق جويدة كتب مقالا ، فإنه استكمل ما كتبه بما وصله من د/ عاطف عبيد الذى دافع عن نفسه ، وما وصله من أحد المستثمرين المصرى الإيطالى (ولو أنه تنازل عن الجنسية المصرية فى المحكمة) وما وصله من د/ كمال أبو المجد رئيس هيئة الدفاع عن الحكومة أمام المحاكم. ونلاحظ هنا تكرار كلمة “وصله”.
المقال الجديد يضيف ويوضح أشياء ، مثلاً: ثمة ثلاث مستثمرين بيعت لهم أرض فى طابا وصلت مساحة إحداها إلى 650 ألف (نعم 650 ألف) متر مربع بسعر جنيه ونصف للمتر. وضلوع المخابرات الإسرائيلية فى الموضوع ما زال غير موثقا وإن كان هناك كلام حوله.
هذا لا يقلل من أهمية المقال وجديته وكشفه للمعلومات ، ولكن الفرق بين المقال والتحقيق واضح فى حالة كهذه. فالتحقيق الصحفى لن ينتظر أن “يصله” خطاب من هذا أو مكالمة من ذاك أو مجموعة أوراق تأتى بالبريد. التحقيق الصحفى “يحصل” على المعلومات ويجمع الأدلة ، وقد يتعرض فى أثناء ذلك إلى التهديد والملاحقة ولكنه لا ينى ولا يكل. وفى النهاية نستطيع أن نقرأ المعلومات كاملة ودفعة واحدة ، قبل أن تقوم الأطراف المذنبة بتوفيق أوضاعها بالغش والتدليس وما أسهلهما على تلك الفئات.
الصحافة ـ السلطة الرابعة ـ كان أملنا فيها كبيرا عندما ظهرت صحف المعارضة التى إن خطت الخطوة الأولى لما كان أمام الصحف الحكومية إلا أن تنافسها فى ذلك المضمار .. ليفوز الشعب فى النهاية. ولكن الهيافة والتكالب على السب وعلى السرقة بالإكراه (وهو التهليب الهائل الذى قلناه عاليه) جعلت لا فرق بين الإثنتين.
للأسف!

Written by anwar68

جوان 15, 2007 at 11:36 ص

الحــب الحقيقى 4

leave a comment »

لا شك أن المال عامل هام جدا ومشترك فى جميع نواحى الحياة ومنها الحب .. كما قالت غادة. ويتحول المال إلى عامل هدم عندما يحصل على الأولوية فى اهتمامات الناس ، فينسون أن المال يروح ويجىء بقدَرٍ هو أقوى من كل المسببات الدنيوية والمنطقية.
عندما يكون الحب فى منتصف الطريق ، أو فى أوائل مرحلة الخطوبة عندما يبدأ الحديث فى التحول من مرحلة الإنبهار والإعجاب لينزل إلى أرض الواقع .. فتبدأ التساؤلات من قبيل: كيف سنأكل؟ كيف سنسكن؟ الخ. طبعا لن يأكل الزوجان حبا ولن يسكنوا فى قصر الحب. ورأيى فى هذه المرحلة الصعبة أن يبحث الشريكان عن الأساسيات والمبادئ التى تناقش المادة ولكنها أهم منها فى حد ذاتها.
زميل البعثة الذى تحدثت عنه سابقا والذى خطب فتاة بعد عودته ، لم يكن لدى الإثنان نفقات فرح فى الشيراتون ولا ثمن أنتريه ، ولكن كان لديهما الطاقة التى يولدها الحب والتى تجعل اثنين من البشر يبدآن رحلة كفاح تربط بينهما أكثر مما لو كان لديهما كنوز الدنيا. بدأ الإثنان .. معاً .. يبحثان عن دكان صغير يصلح لبيع الأدوات الكهربائية ويحتوى على ورشة على قد الحال ، ليكون هذا بداية الكفاح. كان ذلك الشاب (رحمه الله) قبل ذلك قانعاً بوظيفته التى تعطيه مكانة أدبية ودخلاً ثابتاً ، ولكنه عندما أحب تلك الشابة الحيوية المسلحة بالإيمان بأن الحياة كفاح وليست سيارة وفيلا وعربية ، أصبح شخصا آخر. ولطالما جلسا معنا (الشلة من أربعة شباب ثلاثة منهم مسلمون) نتناقش جميعاً فى تفاصيل ما تم وما سيأتى من أمور الورشة وترتيبات الزواج والسكن المؤقت الخ. وعندما قلت سابقا أن الشلة كلها أحبتها ، كنت أعنى أن الشلة قد أصبحت خمسة شباب.
ليس معنى بدء البحث فى المسائل المادية أن تختفى الكلمات الرقيقة. وأعتقد أن الأنثى قلقة بطبيعتها وتحب سماع الكلمات الرقيقة فى كل المراحل ، حتى بعد الزواج. وربما كان هذا من أهم أسباب الخلافات بعد الزواج أو حتى أثناء الخطوبة. فالرجل بطبيعته لا يجيد هذا الصنف من المحادثة ، إلا إذا كان بالطبع من محترفى العبث بعقول النساء! وقد يفسر لنا هذا لماذا تقع كثير من الفتيات فى الأخطاء بفعل الكلام الحلو الذى له مفعول السحر مثل كلام الشعر المجنون عاليه! ولكن الرجال الجادين عليهم مراعاة تلك الصفة ببعض العبارات الطبيعية من حين لآخر. ولكن لا داعى للإقتباس من الأغانى أو تأجير من يكتب لك ما يجب قوله ، فالنساء قويات الملاحظة أكثر من الرجال ، وحاتتكشف ياناصح!
نعود إلى المسائل المادية .. فنجد حالات كثيرة حالية يستطيع الآباء ، خاصة القطط السمان والمصريون الخليجيون!، توفير المسكن الجيد والفرح وطبعا أهم شىء: الأنتريه. ولو كنت مكان الأبناء لما ترددت فى قبول ذلك. ولكن فى الوقت نفسه دعونا نفكر بالمنطق وبواقعية. فى ديننا: خير الأمور الوسط ، وما يأتى بسهولة يكون الزهد فيه أيسر. وليكن شعارنا دائما أن السعادة لا يجلبها السيراميك ولا الأنتريه ولا الشقة الأربع غرف ولا ملء تلك الشقة بالأثاث كعادة أكثرنا الذين يعتقدون أن الحاضر هو كل شىء وليس هناك غد.
مواجهة الحياة بكل صعوبتها والإتحاد بين الإثنين لتشكيل فريق واحد لهذه المواجهة هو مفتاح السعادة والإرتباط القوى الذى لن تهزه عاصفة عابرة ولا خناقة وتلقيح كلام (كالمعتاد) بين الزوجة وأخت زوجها.
فلا مانع إذاً من مساعدة الأهل فى بداية الطريق ، ولكن يجب تحكيم العقل وليس الفلوس. أما إذا اعتمدنا على النظر للغير والمقارنة ومَن أفضل مِمّن ، فهذه بداية غير سليمة ونهايتها فى أغلب الأحوال كارثة. وأعتقد أن أفضل ما يفعله الآباء من هذا الصنف أن يساعدوا الأبناء ليس على قدر أموالهم ولكن على قدر الحاجة الأساسية. ماله البلاط نمرة واحد؟ ولاشك أننا كلنا نستطيع العيش بدون أنتريه ، وبدون الريسبشن المفتوح على بعضه (حرف إل) الذى لا يستخدم فى 95% من بيوتنا ، ويبقى طول العمر عنوانا على المظاهر الكذابة والإسراف الذى يدخل النار من أوسع أبوابها.
إذا تخطينا ذلك كله ، فنحن فى نهاية الطريق المبدئى الصحيح الذى سيقوى الحب فى الخطوة التالية وهى الزواج.
ولهذا حديث آخر.

Written by anwar68

جوان 14, 2007 at 11:34 ص

المصريون فى الغربة

leave a comment »

حدثنى أحد الأصدقاء بهذه القصة منذ زمن بعيد: كانت مجموعة من المصريين تعمل فى بلد عربى. وكان من حظهم أن انضم إلى العمل بنفس الشركة مصرى آخر فى شئون العاملين. فماذا كان أول ما فعله ليثبت شطارته؟ طلب من الشركة إنشاء كادر خاص بالمصريين ، لأن مرتباتهم ، التى كانت مساوية فى ذلك الوقت للأجانب الآخرين ، كثير عليهم! وأنهم مؤكد سيقبلوا بنصفها أو أقل! قبلت الشركة الإقتراح وخيرت المصريين بين استبدال عقودهم أو العودة.ـ
الطريف ، والمحزن أيضا ، أن نفس ذلك الشخص عرض على آخرين بناء عمارة كعمل استثمارى مشترك يعود عليهم بالربح بنسبة الإشتراك. وبعد سنوات عديدة ، وكان هو طبعا زعيم المشروع ، وتسويف ومماطلة تمكن كل واحد من المشتركين من الحصول على شقة فى العمارة بالعافية و .. يحمد ربنا على كدة!ـ
مصرى آخر كان يعمل فى شئون العاملين فى الشركة التى كنت أعمل بها. وقررت الشركة تخفيض العمالة. وحدثت بعض الإعتراضات ، ولكن صاحبنا وقف ، ليثبت أنه مخلص للشركة ، يقول أن الذين يعترضون لا حق لهم لأنهم ولا شك لا يؤدون عملهم كما يجب. لم يمر يوم على مقالته ، حتى وجد اسمه ضمن المستغنى عنهم! وعندها لم يتحدث مع أحد.ـ
على كل حال الصورة ليست كلها قاتمة ، فهى لا تخلو من بسمات: مثل صاحبنا الذى بعد أن بدأ عمله بإحدى الشركات التى أعرفها بأيام ، همس إلى زميل له يسأله: هم حايدونا اللبس إمتى؟ ثم فهمنا أخيرا السبب فى سؤاله: كان منصبه
Personnel Officer!ـ

Written by anwar68

جوان 13, 2007 at 11:31 ص

أرسلت فى مصر, المجتمع

Tagged with ,

النواح والنباح!

leave a comment »

دعوت الشباب سابقا إلى الثورة على البلابيع ، أو البرشام ، أو بمعنى أوضح المخدرات السياسية. والدعوة موجهة فى المقام الأول للشباب المثقف ، أو على الأقل المتعلم.
من المخدرات ما ينشره الأصدقاء .. للأسف ، ومنها ما ينشره الأعداء. والإثنان يصبان فى نفس المجرى. لكن المثير للعجب حقا أن يتناول الشباب المتعلم هذا وذاك بترحاب كبير ويساعدوا فى نشره بكل همة.
وصلنى قريباً رسالة عن أن الذى رسم الرسوم الساخرة إياها قد احترق هو وأهل بيته وأن الدانمرك تتكتم الخبر ، ويكشف كاتب الرسالة نفسه فيتحدث عن رؤية الرسول (ص) فى المنام ، ونفس القصة القديمة .. ترسلها إلى خمس وعشرين لكى تنال السعادة والسرور ، الخ. ومقصود الرسالة ، أو بالأحرى برشامة المخدرات ، مفهوم وواضح خاصة وأن نفس المنوال تكرر كثيراً حتى لم يعد خافياً على أحد .. أو هكذا ظننت! ولكن المؤسف أن أجد الشباب المتعلم يسارع إلى توزيع الرسالة إلى أكبر عدد من أصدقائه!
والمؤسف أيضا أن الشباب المتعلم ينشر مقالات النواح والأزجال الهابطة والقبح وعبارات السب المسجوعة ، ويبدو أنهم يعتقدون أن ذلك نوع من الوطنية ، وهى فى الحقيقة نوع آخر من بلابيع المخدرات نفسها. وكما قال يوسف معاطى:
اكتسب المعارضون الجدد نجومية خاصة كل حسب حدته ودرجة هجومه وصار المعارضون نجوما على الفضائيات ينتظرهم المشاهدون أكثر مما ينتظرون نجوم السينما. حتى أن فتاة رقيقة كانت تشاهد بجوارى أحد المعارضين على الشاشة وهو يحلف بالطلاق إن مافيش حاجة عدلة فى البلد دى ، قالت لى: نفسى يا أبيه أتجوز واحد معارض!
لو أن كل هؤلاء توقفوا قليلاً ليفكروا .. ربما تبين لهم الطريق أكثر وضوحاً .. على الأقل ربما يفهمون وسائل الإستعمار الجديد الشرس وأهمها نشر الإحباط والشك فى كل شىء.
ربما لو فكروا أنه كان هناك شباب أحق مائة مرة بالإحباط والسب وإلقاء السلاح فى نفس هذه الأيام من 40 عاماً بعد ثلاثة أسابيع من هزيمة الست ساعات. ولكن أولئك الشباب دخلوا معركة غير متكافئة فى رأس العش فى أقصى شمال القناة فاستطاعوا منع احتلال بورسعيد. ونحن لا نعرف أسماء كل من اشتركوا فى المعركة ولكنا نعرف أسماء الهتيفة عملاء الإستعمار الآن الذين ينشرون الإحباط والبلبلة ونعتقد أنهم أبطال.
ربما لو فكروا إن كانت هناك فائدة واحدة من نشر القبح والسباب ، لوجدوا أن الفهم والوعى أفضل من الهبوط فى مستنقع الإستعمار.
أول درجات الوعى أن نبحث عن المعلومة ونتحقق منها ونزن ما يقال ولا نصفق لأى كلام لمجرد أنه سباب فى السلطة. أن لا نخلط الأمور. أن نتحدث عن العيوب بتحليل وتركيز وفى نفس الوقت نعرف الفرق بين النقد والنباح!

Written by anwar68

جوان 11, 2007 at 11:27 ص

القمار

leave a comment »

القمار مثل المخدرات ـ إدمان.
وكنت أظن عندما كنت صغيرا أن القمار لعبة علية القوم فكانت ترتبط فى ذهنى بأفلام زمان. وكان معروفا أن المك فاروق قد أدمنه. واكتشفت بعد ذلك أنه لا يقتصر على طبقة معينة ، فالقمار مثل المخدرات يجمع الطبقات فى جلسة واحدة.
وشيطان القمار من الشطار المجتهدين. فيبدأ الإنسان فى تعلم نوع من أنواع القمار ويمارسه مع أصدقائه كتسلية تبدو بريئة أولا ، كأن يراهنوا على أعواد الكبريت أو بملاليم مثلا. وكما يتدرج “هاوى” المخدرات من تذكرة إلى اثنين إلى إدمان ، كذلك يفعل المتسلى بالقمار البرىء.
والشيطان شاطر لأنه يساعد المبتدىء ليكسب فى أول مرة أو مرتين. وهو ما يسمى “بجينرز لك” بالإنجليزية وليس له مرادف معروف بالعربية ولكن أحيانا يقولون “حظ عوالم”. والمقامرون يعلمون ذلك. فيرفضون اللعب مع المبتدئين إلا على مبالغ لا تذكر من قبيل جر الرجل أو التسلية بين اللعب الحقيقى، ثم يخرجونه من الحلقة.
من أصدق ما شاهدت عن القمار كان فى فيلم “رجب فوق صفيح ساخن” ، فالنصاب (ويمثله سعيد صالح) يكسب كثيرا من النصب ، وكان مقامراً. وعندما يريد رجب (عادل إمام) مرافقته فى قعدة بوكر لعله يكسب ثمن المحراث فيشتريه لأهله، يدور حوار راقى جدا ولكنه طبيعى وبدون خطب، وخلاله يقول النصاب: يابنى مافيش حد بيكسب فى القمار. وهذه العبارة ستسمعها من أى مقامر محترف. وقد تبدو العبارة غير منطقية، إذ ليس من المعقول أن كل الشلة تخسر. ولكن العبارة حقيقية ، حقيقية جدا.
ومشهد القتل فى ذلك الفيلم ليس خياليا. فالمحترف عندما يحضر زبونا جديدا يجب، حسب عُرْف القمارتية، أن يخبر “الشلة” إن كان القادم مبتدئا ، وهو ما لم يفعله سعيد صالح ، ولذلك كانت مطالبة أحد الشلة باسترداد نقوده التى خسرها كلها، حسب نفس العرف. ولأنه لا يستطيع استردادها عن طريق المحكمة فكان لا بد من استخدام القوة. والفيلم الآخر الذى يعكس صورة حقيقية للمقامرين هو “أمهات فى المنفى”.
ويمتد العنف أيضا إلى المحترفين نفسهم. ويصل العنف إلى ابعد الحدود حتى القتل أيضا. وأبسط باعث على العنف هو الشك فى الخداع أثناء اللعب ، وما أكثر الخداع خاصة بين المحترفين.
وشيطان القمار شاطر، فالمقامر يجد دائما المكان والشلة بمجرد أن يكون معه أى نقود وحتى فى نفس اللحظة التى يتسلم فيها تلك النقود.
وحلقات القمار تبدأ عادة من المغرب وتمتد حتى الصباح وأحيانا حتى ظهر اليوم التالى. ويحرق فيها كمية خرافية من السجائر. فإذا أضفنا حرق الأعصاب إلى كل هذا، لعرفنا التأثير المدمر للصحة. وليت الأمر يقف عند الصحة البدنية ، ولكنه يمتد أيضا إلى نفسية المقامر. فالمقامر مستعد لأن يفعل أى شىء ـ أكرر: أى شىء ـ ليحصل على نقود ليقامر بها ويخسرها. وهو لا يستطيع التركيز. كما يصبح بليدا وبدون نخوة ـ ألم نقل “أى شىء”.
مِن عُرْف القمار أيضا عدم التسليف من المكسب. وهذا مبدأ أساسى يعلمه المقامرون جيداً. ورغم ذلك تجد من يخسر كل نقوده يتذلل إلى أقرب الناس إليه من الشلة ليقرضه أجرة الأوتوبيس وهو يعلم تماما أنه لن يقبل، وهذا أحد أسباب العنف بين المحترفين. وتدور الدائرة وفى جلسة أخرى يتذلل نفس الشخص الذى رفض إقراض “صديقه” أجرة الأوتوبيس بنفس الطريقة. وأحيانا “يرق” أحد الموجودين لمن يتذلل هكذا ولكن تطبيقا للمبدأ الذى لا يحيد عنه مقامر، يبادله ساعته أو أى شىء ثمين ، مقابل أجرة تاكسى مثلاً. وفى حالات كثيرة يحاول المتذلل أن يعود للحلقة ليلعب من جديد بما حصل عليه بدلا من العودة إلى منزله. ولكن هذا ممنوع بتاتا فى عرف المقامرين. وهو يعلم ذلك ولكنه يستمر فى التذلل فلا يحصل إلا على السخرية والإهانة ـ ألم نقل “أى شىء”.
وأتذكر دائما وصف الشيخ الشعراوى للقمار والمقامرين بطريقته البليغة والسلسة، فى كلمات وجيزة ، ربما تغنى عن كل هذا الرغى الذى رغيته. وأبتسم.

Written by anwar68

جوان 4, 2007 at 11:26 ص

الحب الحقيقى 3

leave a comment »

بعد أن تحققنا أن ما نشعر به حب حقيقى نكون على أول طريق ، كما قلنا ، شاق ومحفوف بكافة الإحتمالات. فالحب ما زال وليداً ، والوليد يحتاج الى رعاية وتربية ومجهود وأسس لينمو. وأول شرط لنمو الحب هو أن يكون فى النور .. فى العلن. تماماً مثل بدايته. طبعاً هذا ليس من السهل فى مجتمعنا لأننا لا نفرق بين الحب والعيب ولا نفرق بين الخطبة والزواج ونعتقد أن الصراحة والوضوح أحيانا من قلة الأدب.
ولكن المجتمع قد تغير وما زال يتغير وأعتقد أننا سنصل إلى تلك المرحلة التى يمكننا فيها التمييز بين هذه الأشياء. ولكننا لن نصل ـ وأقول هذا مطمئنا ـ إلى مرحلة تلك القصة التى زمانها سنة 2100 والتى تحضر فيها البنت لتخبر والدها أنه معزوم على حفل زفافها من أبو ابنها حيث أنهما قررا أخيرا الزواج! ولكننا سنصل إلى مرحلة النضوج الفكرى وسننشر الحب بين الأسرة بحيث يستطيع الشباب أن يتحدث مع أحد [الأم أو الأب هما الأفضل] عن مشاعره فيحصل على التوجيه السليم والمتابعة القريبة. الحديث مع من نثق فيهم أفيد كثيرا من التفكير المنفرد ، حتى لو بدون طلب نصيحة معينة. وأولياء الأمور منا لا بد أن يعرفوا أن هذا من مؤشرات “احتمال” الحب. وليس عليهم هنا الانزعاج أو المبادرة بالقاء محاضرات. وأفضل ما يفعله أولياء الأمور هو الاستماع … جيداً.
ولكى نصل إلى هذه المرحلة علينا ـ كما قلنا سابقا ـ الإهتمام بتربية أولادنا تربية دينية سليمة تغرس فيهم قيم الدين الأساسية بدون تطرف ولا تسيب ، وتنمى فيهم روح المسئولية والضمير الحى والثقة بالنفس. فالحب أعمى فقط لمن تنقصه التربية.
كل الإحتمالات واردة إذاً. قد يكون من أحببناه غير جدير بنا أو يكون غير ملائم لشخصيتنا أو نكتشف أن هناك اختلافات أساسية تبعدنا أكثر مما تقربنا ، وفى تلك الحالة لا نكره ذلك الشخص ولكنا نبتعد عنه ونعلن نهاية تجربة. ولا ننتحر ولا نبكى ونسهر الليالى ولا نقطع الصور .. والأهم: لا ننسى التجربة ، فهى خبرتنا فى المستقبل.
ويحتمل أن يكون من أحببناه ، وهذه هى الحالة الأعم ، نص نص ، بين المثالى والغير ملائم. فقد اتفقنا أن الحب ليس بالضرورة “توافقا” فى كل شىء بين شخصين ، بل ربما يكون أفضل إذا كان “تكاملا” بينهما. وهذا ما يجعل الشريك النص نص هو الأمثل لنا. وتكون اللقاءات [مرة أخرى: فى النور وأمام الناس وبإعلامهم] فرصة السير فى الطريق. وفيه يبدأ كل من الطرفين فى “استكشاف” الآخر.
يلجأ البعض إلى تقمص شخصية وكيل النيابة فيبدأ سين وجيم مع الطرف الآخر. وهذا منفر لمعظم الناس. وهناك أشياء لا نقولها أو لا نسأل عنها فى أول الطريق ولكن فى منتصفه مثلاً. فاختيار الوقت المناسب مهم للوصول إلى معلومة معينة. مثلا تسأل البنت فى أول لقاء: ماهيتك كام؟ وتفاجأ بالولد لا يحضر فى الموعد التالى ولا تفهم السبب!
وبمناسبة المادة .. فهى مشكلة المشكلات فى علاقات الحب. وتنفر البنات عادة من البخيل ، أو على الأصح من تعتقد أنه بخيل. وهذا خطأ ، على الأقل فى بداية الطريق. فالبخل والكرم نسبيان ولا يمكن الحكم عليهما إلا بعد فترة وليس فى أول الطريق. يعنى إذا راجع الولد حساب الكافيتريا بدقة فليس ذلك لأنه بخيل بالضرورة .. مش يمكن يكون مهندس وبالتالى يحب الدقة فى كل شىء؟ أو تكون ميزانيته على أد الحال ، ولما ربنا يرزقه بعد ذلك سيكون كريما كما تريد؟
وفى أوائل طريق الحب الصحيح يأخذ كل طرف فى مراقبة الآخر. والذكى منهما لا يحول هذه المراقبة إلى قيد ناعم منفر ولكنه يجعلها مجرد تداعيات تسير بها الظروف والمناسبات إلى الوضوح شيئا فشيئاً. المهم أننا (شباب وأولياء أمور) يجب أن نغير منطق تفكيرنا فى أهمية الشهادة الكبيرة كمؤهل للحب والزواج. ولا أعتقد أن الدردشة بين المهندس وزوجته المحاسبة مثلا ستدور حول محرك الإحتراق الداخلى أو عن مسك الدفاتر .. ولكن الإقتراب فى طريقة التفكير هو الأهم. وقد قال لى هذه العبارة المهندس الأول على الباخرة عايدة (فى أوائل الستينات) عندما كنت أتدرب عليها ، وضرب لى مثلا بنفسه ، فهو متزوج من ريفية وسعيد جداً فى حياتهما ، لأن تفكيرهما متقارب.
وهذا هو الأهم فى بداية الطريق. وسنعرف إذا نجحنا فى هذه المرحلة ما إذا كان استكمال السير ممكناً. وبعد ذلك تبدأ مشكلة المشاكل .. المادة. أقول أنها مشكلة المشاكل لأن كل أبوين يريدان لأبنائهما السعادة ، وبعقليتنا الحالية فالفقر إذا دخل من الباب فالسعادة تطير من النافذة. وأكثر البنات للأسف تسلم بهذه الحقيقة مع الأبوين فى النهاية. وهذا ما جعل أحد الأصدقاء يقول مرة أن البنات مشكلتهن أنهن طماعات. ولكن الحقيقة أننا كلنا تربينا على أن الأنتريه والسيراميك والديكور والتكييف ـ ولا ننسى الفيتيو 15 سيستم ـ أساسيات لا تبدأ الحياة إلا بهم كما لا تستقيم إلا فى شقة أربع غرف و .. ريسبشن (الذى يسميه العواجيز من أمثالى الصالة أو الفسحة!). وأمنيتى أن ينسى الشباب من الجنسين هذه التربية. وبصراحة لا أفهم كيف يقبل زوجان هذه الأساسيات من أموال الآباء ، وكيف يعتقد الأباء أنهم بذلك “يسعدون” أبناءهم.
السعادة الحقيقية أن يبنى “الشريكان” حياتهما ، بكل ما فى كلمة البناء من مشقة وتعب وجهد. وهذا أحد عناصر تنمية الحب الهامة وليس كما يعتقد الناس أن الأنتريه وبقية “الأساسيات” هى التى تحافظ على الحب. هل هناك صداقة أقوى من تلك التى مرت بتجربة قاسية بحيث عاصرها الصديقان وتعاونا فيها؟ أوليس الحب درجة أعلى من الصداقة ، والزواج شركة بين صديقين؟
وفى منتصف الطريق تفشل كثير من قصص الحب بسبب أتعجب دائما منه: الشبكة. وسبب العجب أن أكثرنا يتحدث فى مناسبات الزواج عن الدين وأهميته ، وهذا حق. ثم ينسون الدين حين يتحدثون عن الشبكة ، وهذا باطل. المهر من الفروض الدينية ، “ولو بشق تمرة” ، وليس “بشق شبكة” ، الله يخرب بيتها. ويسخر منك من يقول لك أن الشبكة تعبير عن “قيمة” الزوجة فى نظر الزوج. وقد يكون زوج المستقبل حصيفا بحيث يرد بأنها تستأهل ثقلها دهباً .. ثم يردف: “لكن …” وتبدأ المشاكل .. بعشرة .. لأ بخمسين .. طب علىّ بتلاتين .. وهكذا ندخل سوق الجوارى بدلا من بيت الزوجية.
ونكون بهذا فى منتصف الطريق. ونتوقف للإستراحة .. ثم نعود لنبحث بقية الحدوتة فيما بعد.

Written by anwar68

جوان 3, 2007 at 11:23 ص