anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for مارس 2007

النظرية والتطبيق

leave a comment »

قد تكون النظرية مثالية و10 على 10 ، وقد تكون حضرتك ملم بقواعد النظرية تماما وناجح من أول دور. ولكن إذا لم تكن مارستها فأنت لا زلت لا تعلم عنها شيئا.
وقد تكون ، مثل عامة المصريين العاديين ، عالما وخبيرا فى كل شىء ، فى السياسة والإجتماع والتربية والدين ، وفوق كل هذا ، فى تكنولوجيا كرة القدم التى تسمى أحيانا فكر المدرب. ولكنك ، مثل عامة المصريين أيضا ، لا “تمارس” ما أنت خبير فيه.
نحن مثلا نتحدث عن الديمقراطية ونرفض حتى احترام صوتنا الإنتخابى ، ونتحدث عن النظافة التى هى من الإيمان ونلقى مهملاتنا فى قارعة الطريق ، ويدفعنا الطمع إلى تسليم أموالنا بكامل إرادتنا لمن يدعى الإستثمار ثم نلعن أبو خاش الحكومة التى لا تحمينا منهم. ونتحدث عن تداول السلطة بينما نتنازل عن الكثير لنكلبش فى أدنى مراتب تلك السلطة حتى بعد المعاش.
وقد تؤمن بحرية الرأى إيمانا قويا، ثم يبدى أحد مرؤوسيك رأيا فى طريقة عمل الإدارة التى ترأسها ، فتنبهه بكل تواضع إلى الحكمة الإنجليزية: شوف .. كل حاجة ممكن تتعمل بطريقتين ، إما بطريقتى .. أو بطريقتى. ثم تترك له كامل الحرية لاختيار أيهما. وقد يكون هذا المرؤوس واعيا فيشكرك ويمدح ديمقراطيتك ويكون تقريره السنوى ممتازاً ، أو يكون نكفى (من نكف ينكف فهو مناكف) فيبدأ فى خطبة عصماء عن حرية الرأى ، فتسمعه بصبر بينما أنت ـ بصفتك خبيرا أيضا فى علم الغيب ـ يتراءى أمامك تقريره السنوى الذى سيكون زى الزفت وتشفق عليه من لسانه.
وقد تكون من المصريين الذين هم أمل هذا البلد ، فتتحدث عما تعرفه .. وتمارسه ، وتؤمن أن طريق العلم لا نهائى وتسلكه ، فتحاول أن تستمع أكثر مما تتحدث ، فتزداد ثراء برأى ولو خطأ ولكنه يحتمل الصواب، مثل رأيك الذى هو قطعا صواب ولكن ما زال يحتمل الخطأ. كما أنك لا تكف عن تجربة كل السبل التى تطور لك طريقة أدائك لتصبح كل يوم أكثر إجادة عن اليوم الذى قبله.
يعنى: تظل الفكرة أو الرأى أو النظرية غير صحيحة ، إلى أن تطبقها. ثم هى تبقى بعد ذلك موضع التعديل والتجديد.
وهنا يقول الأصدقاء فى مقاعد المعارضة أنه ليس من الضرورى لمعرفة شىء أن تمارسه. وهو قول سليم ولكنه قاصر. ولكى يكتمل نقول: كل نظرية تدعو إلى الخير أو علم ينفع الناس يمكن (بل ويجب) ممارستها قبل أن ندعى العلم بها. وكل نظرية شريرة أو علم هدام يمكن معرفتها بدون ممارسة ، بل ويجب علينا تفادى تطبيقها.
ولو فكر أصدقاء المعارضة قليلا فقد يتفقون معى. وإلا .. فهناك دائما طريقتان … !

Written by anwar68

مارس 25, 2007 at 1:08 م

إرحموا أنفسكم

leave a comment »

الإثنين 12/3/2007

لا أتحدث مع أحد من الكبار (فى السِّن يعنى) إلا ويتحول الحديث بسرعة من أحوال الجو والصحة إلى السلبيات و.. و .. اللى قاعد على قلبنا كام وعشرين سنة والفساد والغلاء والبطالة .. ولا مانع أيضاً أن نتحدث عن الدكتاتورية والديمقراطية والتغيير والدستور بصرف النظر عن ثقافة المتحدثين ، فالكل الآن يفهم فى كل شىء .. ونحن فى الحقيقة ـ كالحكمة التى تعلمناها من م. أشرف ـ “والله يابا ما حد فاهم حاجة فى البلد دى”!

سينظر الناس لك بتعجب شديد إذا أبديت تحفظا أو حاولت النقاش بموضوعية ولم تساير الحماس الذى يعترى الجميع فى تعداد مظاهر الفساد والمحسوبية والغلاء والدروس الخصوصية والبصل .. وأنها كلها بسبب رئيس الجمهورية!

أما إذا كنت متحمسا مثلهم فستمصمصون فى النهاية وتلعنون رئيس الجمهورية ، ويتحول الحديث للسؤال عن واسطة فى مكان ما أو عن مدرس شاطر فى الدروس الخصوصية أو عن آخر أخبار المحمول (الله يخرب بيته).

والعبد لله من أولئك القلائل الذين ينظر الناس لهم بتعجب شديد وكأنى من كوكب آخر.

والعبد لله هو من الكثيرين فى الزمن الماضى الذين قاسوا وكافحوا وعملوا فى ظل قهر أكبر مما هو موجود وأكبر مما كان موجودا أيام الإستعمار والبوليس السياسى والمعتقلات والتعذيب ، بل وفى ظل دموع الهزيمة وما أدراك ما هى!

ولكن حديثى اليوم ليس عن تفنيد تلك المناقشات. ولكنه دعوة إلى الهدوء.

كما دعوت الشباب إلى الثورة ، فإنى أدعو الكبار إلى الهدوء. فهدوء الكبار عامل هام ليساعد الشباب على الثورة!

شباب اليوم طفل الأمس ، وطفل اليوم شباب الغد ، ينشأون على هذه الأحاديث والمناقشات لتصبح جزءا من تفكيرهم. وما يتلقاه الإنسان فى الصغر يكون محفورا فى اللاوعى ويصبح من المسلمات فى الكبر. وهو ما نسميه فيما بعد بالعُرْف.

فماذا يتلقى الصغار من المناقشات التى ذكرتها؟

الإحباط و .. سعد زغلول قال وعاد!

ما أراه من حين لآخر من شباب تحدوا واقعهم وعملوا شيئاً واجتهدوا وعرقوا ولا مانع أن يكونوا ضربوا (بضم الضاد وليس فتحها) واتبهدلوا فى سبيل فكرة أو تحقيق حلم أو الفائدة العامة ، أقول ما أراه من هذا يكشف عن معدن قوى وشباب واعد ، بل أعتبر ما يفعله هؤلاء مهما كان بسيطا هو نوع من البطولة فى ظل ما يلقيه كبارهم فى نفوسهم من إحباط.

بالمناسبة ، لا يدخل فى نطاق الشباب المذكورين أولئك الذين اندفعوا وراء شعارات باسم الإسلام أو باسم الديمقراطية الخ. كما لا يدخل ضمنهم أولئك الذين يكافحون ظروفهم “بالتجمل” أو يعالجون ضعفهم بالبلابيع التى دعوت إلى الثورة عليها.

ياكبار ارحموا شبابكم ، وبدلا من ذلك تحدثوا عن أمثلة مشرقة من الشباب أو مثال لمن تعرفه لم يقبل رشوة أو مثال لمن تعرفه يعمل بأمانة ويبذل جهده قبل أن يسأل ماذا يستفيد مادياً أو عن شباب الهند حتى الذى يقاسى الفقر والتفرقة الطبقية الرهيبة ووأد البنات وحرق النساء للإستيلاء على المهر والهدايا (فى الهند وباكستان أهل المرأة يدفعون المهر ويقدمون الهدايا) ولكنهم رغم ذلك جاهدوا وتقدموا وأنشأوا دولة قوية ، وهم الآن يغيرون واقعهم ويحاربون التفرقة وقهر النساء. تحدثوا عن ماليزيا والفلبين وكوريا حتى إذا لم تجدوا حولكم شيئا من الإيجابيات ، يعنى إذا لم يكن إيجابيا إنشاء الكبارى والطرق والتحول التدريجى للديمقراطية وكشف “بعض” الفساد وتشجيع القطاع الخاص الذى ـ بالمناسبة يعنى ـ لم يرتفع بعد إلى المستوى “الوطنى” مثل ما حدث فى الهند وماليزيا وغيرهما.

فإذا لم تريدوا الرحمة بشبابكم ، فعلى الأقل ارحموا أنفسكم ، فهذه الأحاديث لن تزيد إلا نسبة السكر والضغط ولن تحل ولن تربط والمفروض وهو الأهم أنها لن تريح ضمائركم عندما تشجعون أبناءكم (أو تغمضون أعينكم) على الغش والدروس الخصوصية والحلول السهلة والروشنة وتشترون لهم السيارات ليقتلوا بها الناس وأنفسهم وتفتخرون أمامهم بأن اللحلوح الذى دفعته لأمين الشرطة أنقذك من غرامة كنت تستحقها.

نعم .. ستزيد أمراضكم .. ولن تريح ضمائركم .. فارحموا أنفسكم … والبلد!

Written by anwar68

مارس 12, 2007 at 3:22 م