anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for ديسمبر 2006

اليانصيب الإسلامى

leave a comment »

تكلمنا سابقا عن اليانصيب فقلنا أن اسمه كان زمان “اللوتارية” وهى لاشك مشتقة من كلمة “لوتارى” الإنجليزية، مما يشير بأنها فكرة الخواجة جونى فى المقام الأول. وعندما سألت والدى رحمه الله شرح لى أنها وسيلة حرام لبيع الوهم وجمع المال، وهى تتساوى مع السرقة والقمار. وأضاف انه يصبح إدمانا مثل إدمان القمار إذا بدأ الواحد يشترى ويقول يا .. نصيب.

وبعد خمسين سنة ، ظهر اليانصيب الحديث مستخدما التكنولوجيا ومستخدما مكالمة تليفونية بدلا من التذاكر. وهذه المرة ليس للمستعمر دخل ، ولكنها اللصوصية الوطنية.

ومع تقدم “العلم” ظهر بعد ذلك اليانصيب الإسلامى! وأدعى أن الكلمة ـ هذه المرة ـ مشتقة من النصب وليس النصيب!

فها هو أحد المكارين يتفتق ذهنه عن وسيلة سهلة لجمع “الحسنات” فيرسل لك رسالة يقول فيها بعض الأدعية أو يقول لك إقرأ سورة كذا 3 مرات وسورة كذا سبع مرات ، وبهذا تحصل على 240 حسنة.

ثم يأتى من هو أمكر منه فيفعل نفس الشىء مع تغيير الدعاء أو اسم السور ولكنه يزيد عدد الحسنات لتصل إلى الف إذا أرسلتها لخمس من أصدقائك.

ثم يأتى من هو أمكر من الإثنين فيجعل الأمر أكثر “سهولة” وأكثر “مكسبا” فلن تحتاج سوى أن تقرأ التشهد مثلا ثم ترسله لعشرة فتحصل على مليون حسنة.

وهكذا يعتقد بعض المكارين أنهم بالفهلوة يستطيعون توزيع الحسنات بل و”حسابها” ، ليس لأنفسهم فقط بل لغيرهم كذلك ، وبدون أن يسأل أحد عن كيف حصل هؤلاء المكارين على تصريح حساب وتوزيع الحسنات أو صكوك الغفران فإن الطيبين يصدقونهم ، وبدون أن يفكر أحد فى كيف “تحسب” الحسنات يغريه عددها الذى يتزايد مع تزايد مكر المكارين فيسرع إلى التوزيع لعدد أكبر .. ما هو ناصح هو كمان! فإذا كان سيكسب فى هذا اليانصيب مليون حسنة من عشرة أشخاص فلماذا لا يجعلهم إثنين مليون من عشرين أو مائة مليون من مائة شخص.

ورغم أن الناس لا تعرف كم حسنة ستكسبها فى “النصيب” الحقيقى ـ إذا أتقن عمله مثلا ـ فإنهم يستسلمون لإغراء أرقام ما أنزل الله بها من سلطان ولا تعنى شيئا فى الحقيقة .. وربما فكر البعض: ’هو أنا شغلى لو أخلصت فيه حاخد كام يعنى؟ والا “إماطة الأذى عن الطريق” حاتسوى كام بالحساب كدة؟ طب مانا قدامى مليون حسنة يضمنهم لى فلان‘ (واخد بالك من “يضمنهم” دى؟) وبدلا من إزالة الأذى عن الطريق نضيف إليه!

وبعض الناس الطيبين أيضا يفكر ’أنا باعمل الخير وأتقن عملى وأساعد الناس وكل حاجة. لكن ماهو زيادة الخير خيرين!‘ ولا يفكر أن “التحايل” ربما أورثنا السيئات وأن تصديق المكارين نوع من أنواع الشك فى ديننا.

فى حديث للشيخ على جمعة خلال رمضان سأله أحد المتصلين سؤالا لا أذكره الآن ولكنه كان ينم عن نوع من التحايل على الشرع ، ورد الشيخ وهو يبتسم محاولا أن يكون الرد لبقا بقدر الإمكان ولكنه فى النهاية قال: يعنى ياجماعة ماينفعش فى الدين الـ … ” وأخذ يبحث عن كلمة غير “الفهلوة” أو “الخم” أو “الفكاكة” أو “النصاحة” أو “الجلا جلا” أو “النصب” فآثر أن يقول فى النهاية: “يعنى .. ماينفعش .. كدة” لكى لا يجرح أحدا.

أليس عجيبا وعيبا أيضا أن يظهر بيننا هذا الذى أسميه اليانصيب الإسلامى ، كما قلنا “مع تقدم العلم” ، أم أن تقدم العلم هذا لا ينطبق إلا على العلم الدنيوى؟

Written by anwar68

ديسمبر 23, 2006 at 5:19 م

أرسلت فى الثقافة, الدين

Tagged with ,