anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for سبتمبر 2006

السفه والديمقراطية

leave a comment »

أبو مناخير طويلة
استمعت مرة إلى إحدى الإذاعات مجهولة المصدر والتى كانت مخصصة للدعاية المضادة لجمال عبد الناصر. وفوجئت بهم يقولون “يابو مناخير طويلة يابن الكلب”!! وهذا سفه وليس دعاية مضادة.
وقرأت فى مقال منقول يبدو أنه كتب فى صحيفة معارضة من يسب حسنى مبارك. وهذا لا يقل سفها عن “يابو مناخير طويلة”! فالمقال لا يحتوى إلا على السب. فهل هذه هى المعارضة؟
والكاتب يريد من مبارك أن يرحل ، فهل سيرحل مبارك بالسب؟ طيب إذا رحل مبارك فهل سيرشح السفيه كاتب المقال نفسه؟ هذا ما يبدو لأنه لم يعدد لنا ولو واحد هو أهل لذلك المنصب. فهل ننتخب رئيسا عديم الرباية؟
لضعف الوعى السياسى نجد من ينقل المقال ، ربما لإعجابه به! ولضعف الوعى السياسى نجد المتضادين: الذى يلعق أحذية السلطة والذى يسب السلطة. ويضيع الشعب فى التيه بين هؤلاء وأولئك. ولضعف الوعى السياسى يكتب مثل ذلك السفيه ما يداعب به مشاعر البسطاء ليعتقدوا فيه الشجاعة ، يعنى مقال “من اللى بيعجب المتفرجين”.
أنا أعارض السلطة فى الكثير ، وأعارض الأساليب الحقيرة أيضا. وللمعارضة أساليبها ولغتها. والحقائق والأسلوب العلمى هما المؤثران إذا كان لدينا وعى. أما إذا لم نكن على مستوى الوعى والحضارة ، فما زال الطريق طويلا أمامنا. أما الإستعمار الجديد الذى فاق التتار والنازى فى توغله ، فمثل ذلك السفه يساعده ويعطيه فكرة عن أقصر الطرق للإستمرار فى مخططاته.
ولا يختلف سفه الكاتب السليط عمن يحلون مشاكلهم بإطلاق النار (الوفد) أو بالتلويح بالأحذية (سيادة المستشار).
وكان الله فى عوننا .. نحن الغلابة!

الشعب والسلطة
تتكون الدولة اختصارا من الشعب والسلطة (بضم السين). وضعف الدولة وقوتها لا يتأتى من السلطة فقط ولكنه يكون من الإثنين. يعنى الشعب له دور والسلطة لها دور ، وأعتقد أن دور الشعب فى قوة الدولة أهم من دور السلطة.
شعب لبنان هو الذى انتصر فى العدوان الأخير ، وليس السلطة وليس حزب الله. طوابير النازحين (على اختلاف دياناتهم واتجاهاتهم) وهم يدعون للمقاومة بالصمود ، ثم طوابيرهم عائدين مبكرا جدا عن كل التوقعات رغم تحذيرات الأعداء والأصدقاء ورغم أنهم يعلمون أن الدمار هو ما سيعودون إليه ، تلك الطوابير كانت تقول كلمة مدوية: نحن شعب قوى!
الطريق إلى القوة أسهل مما يتصور الكثيرون.
مثلا يبدو أن أكثرنا (شعبا وسلطة على السواء) لم يستوعب بعد فكرة الإقتصاد الحر رغم أنه أحد مبادىء الدول الديمقراطية. والإقتصاد الحر يعتمد على العرض والطلب. ولأننا شعب ضعيف فنحن لا نتحكم فى الطلب وإنما نكتفى بالشكوى وسب الحكومة! نحن شعب استهلاكى! نرضى أن ندفع مائة جنيه مقابل ثمانين (كارت المحمول) ثم نستعمل نصف تلك الثمانين على الأقل فى رغى لا معنى ولا داعى له. نستخدم الكهرباء والماء بغباء ليس له مثيل ربما فى أى بلد فى العالم ، ثم نشكو الحكومة لأنهم يرفعون الأسعار. نرمى فضلات الأكل كل يوم ونشكو للحكومة من غلاء الأسعار .. والمصيبة أن الحكومة أغبى منا فيصدرون التصريحات المعتادة مثل “لا مساس” وما شابه وهم يعلمون تماما أن التحكم فى الأسعار فى يد المستهلك وليس فى يد الحكومة. أسعار الوقود ارتفعت فتتعالى الصيحات والشكوى ، ولكن استهلاك الوقود فى الفاضية والمليانة يستمر بل قد يزيد.
بيوتنا لا بد فيها من “النجفة” بينما سوق النجف ضعيف جدا فى البلاد المتقدمة وذات الدخل العالى. فالناس هناك لديهم وعى عالى جدا ، يكاد يكون فطريا ، بالإقتصاد فى الكهرباء والمياه والوقود. حلم كل شاب أن يكون لديه سيارة ولا يفكر حتى مجرد التفكير فى استعمال “فسبا” أو “عجلة” ، فالمظهر أهم عنده من الرؤية الشاملة لمعنى الإقتصاد الحر ومعنى الإستغناء عن الضرورى فى سبيل الحصول على الأكثر ضرورة. والمظهر فى الدول المتقدمة وذات الدخل العالى لا ينحط باستخدام الدراجة مثلا للوصول إلى العمل.
كان حالنا لا يسر صديقا ولا عدوا وكان لا بد من تجديد البنية التحتية كلها بعد حرب 73. وكلفنا هذا الكثير الكثير. فمن منا يحمل هذه الفكرة فى ضميره طيلة الوقت وهو يستهلك ويستهلك ولا ينتج.
نعم .. هناك فساد وسرقة وتهليب. ولكن أين تلك الدولة التى تخلو من ذلك؟
نستخدم الآن الكبارى والطرق والمجارى والماء والكهرباء والهاتف بدون إحساس بما تكلفه بناء كل تلك البنية التحتية من الصفر تقريبا ، حتى لو كان بعض التكاليف من المعونات.
نجرى وراء المجموع العالى وننفق المبالغ الطائلة فى سبيل المجموع والثانوية العامة والشهادة الكبيرة ، ثم نشكو للحكومة من الحكومة بسبب البطالة. ولا أعلم ماذا يريد الناس من الحكومة إذا كانوا كلهم يريدون أن يكونوا أطباء ومهندسين وذوى “شهادات كبيرة” بدون ثقافة ولا موهبة ولا إنتاج. هل نريد أن تبنى الحكومة المصانع لتملأها بهؤلاء بدلا من الفنيين والعمال المهرة فتنخفض الإنتاجية وتزيد البطالة المقنعة وتبحث بعد ذلك الحكومة عن مشترى.
لو عندنا شوية دم لفعلنا الذى علينا أن نفعله.
ولو فعلنا الواجب علينا سنحترم أنفسنا. ولو احترمنا أنفسنا فستضطر السلطة أن تحترم نفسها وبالتالى تحترمنا. ولكى نصل إلى ذلك يجب أن نبدأ الآن. وإذا لم أبدأ أنا فلن يبدأ أحد!

Written by anwar68

سبتمبر 9, 2006 at 12:57 م