Archive for أوت 2006
الأمم المتحدة
تحدث مندوب الأمم المتحدة لوسائل الإعلام بانفعال شديد بعد مشاهدته للتخريب والمجازر التى قامت بها اسرائيل وأدان اسرائيل. بعدها بيوم أو اثنين قتلت اسرائيل 4 من مراقبى الأمم المتحدة “بطريق الخطأ”. وطريق الخطأ هذا حدث رغم تحذيرات متعددة منهم عبر وسائل الإتصال لإسرائيل بأن الضرب يستهدف مواقعهم.
ومن قبل تحدث مندوبو قناة الجزيرة بانفعال عن الضرب الأمريكى للبنية التحتية فى العراق إبان العدوان (ولا أقول الحرب) على العراق. وقصفت مكاتب الجزيرة واعتقل مندوبوها وسجنوا بالتهمة الموضة: الإرهاب.
ومن قبل أغرقت اسرائيل السفينة ليبرتى الأمريكية (1967) “بطريق الخطأ” أيضا. والسبب غير معروف تحديدا ، ولكن يبدو أن ذلك كان له علاقة بتعذيب ثم قتل الأسرى المصريين بدم بارد فى سيناء ونفس الشىء فى الجولان ، وضمان عدم تسرب ذلك عبر أجهزة التجسس لتتحول فيما بعد إلى أدلة مادية. وقد بارك السياسيون الأمريكون فى ذلك الوقت إغراق السفينة وموت عدد كبير من طاقمها بطريق غير مباشر. فقد ضربت الطائرات أولا أجهزة الإتصالات على السفينة وقتل من كانوا ظاهرين على السطح ، ثم قامت زوارق طوربيد بعد ذلك ب 45 دقيقة بإطلاق 6 طوربيدات على السفينة ولم يصبها سوى واحد منها أغرقها. بمجرد الهجمة الجوية تمكنت السفينة من إبلاغ الأسطول السادس المتواجد على مقربة وكان يمكن أن تنطلق الطائرات الأمريكية فورا من حاملات الطائرات ، ولكنها لم تفعل. وتم التنبيه بأوامر عسكرية على كل الناجين بعدم التحدث عن الموضوع لأى شخص ولا حتى لزوجاتهم. ونال قائد السفينة وساما عسكريا ولكن “لأعمال بطولية فى فيتنام” والرجل لا يعرف حتى أين هى فيتنام.
المخطط بدأ منذ الخمسينات وليس وليد اليوم. مثل أى مخطط قامت بعض العوامل المؤخرة له ، مثل حرب 73 ثم مثل كارتر (آخر الرجال المحترمين فى أمريكا) ، ولكن الذكاء أن تنحنى للعاصفة ولكن لا تنكسر ، ثم تستخدم العوائق بقليل من لى الحقائق لتسيرها فى الطريق الذى تريد.
وبمثل لهذا الذكاء ، نتطلع إلى “مؤثرات” تعوق تقدم المخطط ولو مرحليا. والعمل المتواصل والعرق الذى بذله رجال المقاومة على مدى حوالى عشر سنين يعطى المثل والقدوة.
نعود إلى الأمم المتحدة .. فنقول أنها تحت سيطرة الولايات الإستعمارية. ولكن هل يعنى ذلك أن ننسحب منها؟ أم أن ذلك يعنى أن نشحذ ذكاءنا؟ والذكاء لا ينقصنا. والدلائل كثيرة من أول وقت حرب الإستنزاف إلى وقت حزب الله.
الفلسـفة
فى العربية تستخدم أحيانا عكس المقصود فى الوصف عندما يكون المعنى واضحا. ومع احترامنا لعلم الفلسفة ، نقول أن لدينا الكثير الكثير من الفلاسفة. وهم متوفرون فى كل التخصصات.
كتب أحدهم فى صفحة الرياضة أن هناك نظرية (لم يقل أنها نظرية عنصرية) تقول أن الجنس الأسود ليس مؤهلا لمستويات عالية فى الرياضة ، وبما أننا لا نحقق تلك المستويات فلابد أن النظرية صحيحة! المصيبة أنه كتب هذا العام الماضى 2005!
وفلاسفة التعليم لا حصر لهم. وكلهم يتحدثون ، بل قل إنهم ينقلون من بعضهم البعض. ومن مشاكل التعليم لديهم أن “الشنطة ثقيلة” على الأولاد لأن الكتب كبيرة! وهم قطعا لم يشاهدوا فى حياتهم كلها كتب ال IGCSE ومن مشاكله أن الثانوية العامة صعبة وبها حشو كثير! وهم قطعا لا يطلعون على صعوبة الشهادة المعادلة فى كل الدول ، ولا يعلمون أنها تعتبر “الشهادة الكبيرة” ولذلك يقام لها حفل هو من أهم الإحتفالات (Prom) ويسمون النجاح فيها “الحصول على المؤهل” The Graduation ـ هكذا معرّفة. لا يختلف هذا كثيرا بين الشرق والغرب. وأحد كبار الفلاسفة فى هذا المجال (ربما كان الوزير أو وكيل الوزارة) قال أحد المرات أنه يجب تحويل المدارس والمعاهد الفنية إلى الدراسة العامة! هكذا بدون حياء وفى الوقت الذى تطالعنا وسائل الإعلام يوميا بأنه سوف يتم بناء 1500 مصنع فى العام ـ أو فى المشمش لا أدرى!
ولكن فلاسفة السياسة يفوقون الكل فى عجب ما يكتبون ويقولون. والموضة الآن الهجوم على بشار الأسد بسبب خطابه يوم الثلاثاء الماضى. وأعترف أن الخطاب كان حماسيا أكثر منه واقعيا ، ولكن أن يعنى ذلك الهجوم على “كل” ما قاله فهذا قمة الهيافة و .. الفلسفة!
أنا لا أحب الشيعة وأعتبر المذهب الشيعى انحرافا خطيرا عن الدين الإسلامى. ولكنى كنت أدعو لمقاتلى الحزب الشيعى بأن يؤيدهم الله ويعينهم على الصمود ، الذى كان هو العامل الأساسى فى موازين المكسب والخسارة. ففى القضايا القومية لا مكان للعصبيات وإن كانت لا تلغى. وقديما كانت عبارة عبد الناصر المشهورة: أنا مستعد للتحالف مع الشيطان فى سبيل مصلحة البلد! وكانت عبارة السادات المشهورة ايضا: أنا مستعد للذهاب إلى آخر العالم لتحقيق السلام. وواضح أن “الشيطان” و “آخر العالم” لم يكونا مقصودين بالمعنى الحرفى ولكنها كانت رسالات إلى القوى العظمى.
أحد موازين القوى فى العالم هو الإحترام. واحترم العالم (الصديق والعدو) عبد الناصر والسادات. واليوم يحترم العالم (الصديق والعدو ما عدا الحاقدين والذين تأكل قلوبهم الغيرة والذين باعوا أنفسهم) حسن نصر الله وشعب لبنان.
البنت التى قالت ببساطة: نعم .. خسرنا البيوت والأرواح ، ولكن كسبنا عزتنا وكرامتنا وثقتنا بأنفسنا ، وهذا هو المهم. والسيدة التى قالت: بندعى للعدرا (العذراء) أن تحفظ رجال المقاومة. ألا يبدو الفلاسفة أقزاما أمامهم؟
وعلاوة على ذلك لم أقرأ أو أسمع أى من أولئك الفلاسفة يقول أنه لا كلام عن “نزع سلاح” المقاومة ، لأن ذلك يعنى تكرار ما فعله الأمريكان فى العراق من تدمير أسلحته بعد الإحتلال بدون أن يهمس حتى أحد من الفلاسفة ليتساءل من أعطى الإستعمار ذلك الحق ولا من سيدفع تعويضا عن الملايين المدمرة.
لم يقل أحد منهم أن مليشيا حزب الله يجب أن تكون جزءا من الجيش اللبنانى قيادة وجنودا ، ما دام العالم “الحر” قد قرر أن الجيش اللبنانى هو الوحيد الذى يقبل وجوده على الحدود ـ المليشيا بقياداتها وجنودها .. وأسلحتها (وأضع خطا تحت وأسلحتها).
المخدرات
المخدرات أنواع ، ومن المعروف أن هناك علاقة قوية بين السى أى إي وأباطرة المخدرات العالميين وأن جزءا كبيرا من “دخل” السى أى إى الغير رسمى يأتى من ذلك الطريق. والحديث هنا عن بلايين! وربما كان أحد أسباب احتلالهم لأفغانستان هو السيطرة على أحد أهم مراكز انتاج المخدرات.
ما علينا .. نحن نتحدث هنا عن نوع محدد من المخدرات وهو أخطرها: المخدرات السياسية! وهذه ليست وقفا على حكومتنا أو على الحكومات العربية ، ولكنها مجال عمل كل السياسيين فى البلاد المتقدمة مثلها مثل المتخلفة.
ومن أمثلة هذا النوع الذى يقدمه لنا الغرب المتحضر: “خارطة الطريق” و “الديمقراطية” و “الشفافية” ، الخ.
ومن أمثلته التى يقدمها السياسيون الغربيون لشعوبهم المتحضرة: “الإرهاب” و “حماية الديمقراطية” و “معاداة السامية” و “حرية التعبير”، الخ.
والعلاقة بين الفلاسفة الذين تحدثنا عنهم والمخدرات السياسية قوية ومتلازمة. فما أن يظهر نوع من تلك المخدرات (خاصة المستوردة) تجدهم يتعاطونه طول الوقت حتى وإن كان ذلك يبعث على السأم والإزدراء.