anwar68

Just another WordPress.com site

Archive for أفريل 2006

الجنـس الناعـم

leave a comment »

لا أدرى ما أصل هذه التسمية ومن الذى أطلقها على النساء ، ولماذا! فالتسمية توحى بالرقة والضعف ، ويعتقد الكثيرين أنها تسمية صحيحة. وهى ربما تعنى عند البعض الرقة والضعف الجسمانيين. ولكن واحد صاحبنا تحدى أن يستطيع أى رجل أن يربط على بطنه بطيخة (مثلا يعنى) حتى ولو كيلوجرام واحد ويبقيها هكذا 24 ساعة فى اليوم لمدة تسعة أشهر بينما يستمر فى أعماله اليومية العادية ، كما تفعل المرأة فى الحمل.
وربما تعنى لدى البعض الآخر الرقة فى التعامل مع الآخرين. ولكن نحن الرجال نعلم تماما أن السلامة فى إرضاء النساء بأى شكل ، ليس حبا فيهن ولكن حتى لا نندم حيث لا ينفع الندم إذا “تعاملت” معنا وهى غير راضية.
من ناحية أخرى هل لاحظ أحد الفرق بين أن يمرض الزوج وأن تمرض الزوجة. فى الحالة الأولى يسير البيت فى طريقه العادى بدون أى تغيير سوى أن تصيح الزوجة من حين لآخر: ياعيال بشويش شوية أبوكم تعبان. ثم تضيف بنفس الصوت الجهورى: أنا عارفة هو حايفضل متدلع كدة لحد إمتى! أما فى الحالة الثانية ، ينقلب حال البيت تماما ، وتصبح أعصاب جميع من فى البيت ثائرة وتتعالى الصيحات من كل مكان: “هو القميص بتاعى فين؟” ، “هو مافيش أكل؟” ، “هو مين حايوصلنى المدرسة النهاردة؟” ، “إيه النمل اللى فى المطبخ ده ، هو ماحدش هنا يعرف ينضف مطرحه أبدا!” ، “إيه اللى بيتحرق على البوتاجاز ده؟” ، “أنا مش رايح المدرسة ، مانا ماعملتش الواجب امبارح” الخ. ولا تستمر هذه الحالة الثانية أكثر من يومين ، يضطر “الجنس الناعم” فى اليوم الثانى إلى ترك السرير ، بصرف النظر عن الشفاء من عدمه ، وبمجرد خروج الست من غرفتها تجد كل تلك الصيحات تخفت بسرعة ، وكل واحد ينصرف إلى حاله وهو يتلفت وراءه ، فخروج الست قبل الشفاء يعنى أنها غير راضية ، أى أن كل واحد “يلزم حده ويغور من أمامها الساعة دى” ، “كل واحد” يعنى مش العيال بس.
ولكن هناك تسميات بديلة.
مثلا: الجنس اللطيف. ظاهريا تبدو التسمية منطقية. فمن ذا يتحمل ابتسامة ونصف نظرة مع عتاب رقيق: “ياسم كده!” ولا يذوب. ولكن هذا “اللطف” هو أحد أسلحة المرأة الفتاكة ومصادر قوتها المتفوقة على الأسلحة الذرية. والحقيقة أنها تبحث لنفسها عن اللطيف من الرجال. وسألت مرة أحد الخبراء عن سبب فشلى المستمر فى استدراج البنات ومصاحبتهم (أيام الشباب يعنى) ، فقال: يمكن انت مابتضحكهمش! وعرفت أنه لا داعى للمحاولة مرة أخرى ، فأنا لست مضحك الملكة!. وبما الهانم تبغى من يضحكها فلا شك أنها لا تعرف عن اللطف شيئا وإلا كانت تتولى هى تلك المهمة.
ومثلا: “ملاك الرحمة” وهى تطلق على الممرضات. وكلنا نعرف أنها تسمية على غير مسمى. واسأل من وقع تحت “رحمة” ممرضة يقول لك.
وهناك من يسميها “ست البيت” أو اختصاراً “الست”. وهى تسمية المفروض أنها تعلى من شأن المرأة على أساس أنها فى منصب الإدارة كسيدة للمنزل ، ولكن أكثر النساء لا تحب هذه التسمية. لأنها قد تشير فى نفس الوقت إلى أن هناك منصبا آخر هو “راجل البيت”. والمرأة لا تحب الرجل الذى يتذكر هذا المنصب ، رغم أن الإثنان يعلمان أنه منصب شرفى فقط ، ولكن يعنى .. من باب الإحتياط ، حتى لا يشتط بالرجل الخيال ويفكر فى أن يجعله منصبا حقيقيا.
والمرأة فى العالم كله لا يمكن بأى حال أن تحدثك فى أى موضوع مباشرة ، وإنما تبدأ بأى شىء عادى جدا وتأخذ فى الاستطراد شيئا فشيئا حتى تصل بعد نصف ساعة إلى الموضوع الذى تريده. فهى تحكى لك أنها ذهبت تشترى الخضار وقابلت فلانة على السلم وكانت لابسة حاجة تقرف كده ، ما انت عارفها مابتعرفش تلبس. وفى السوق اتخانقت مع الخضرى وكانت حاتجيب له العسكرى ، وفى التليفزيون قالوا الحاجه حاترخص وهى قاعدة تغلى … وهكذا ، حتى تفاجأ فى الآخر إن الموضوع إن الولد محتاج درس خصوصى فى الرسم. ومع الوقت والخبرة يتجنب الرجال السؤال المنطقى: طب إيه علاقة كل اللى فات بالموضوع ده؟
لا أدرى أيضا لماذا يعتقد الكثيرون أن أقوى أسلحة المرأة هى الدموع! وهذا غير صحيح. فأقوى أسلحة النساء فى كل الدنيا هى: لوى البوز. ياستار يارب! وبمجرد أول بادرة لاستعمال هذا السلاح تجد الرجل (ياعينى) يدور حول نفسه مفزوعا ويتردد بعض الوقت، ولكن بالخبرة يعرف أن النتائج السيئة إذا سأل أهون من نتائج أفظع لو لم يسأل، فيستجمع شجاعته ويسأل متظاهرا بالإهتمام: “مالك؟” وهنا أيضا لا تدخل المرأة فى الموضوع مباشرة ، وإنما ترد باختصار: “مافيش!” وهذا يعنى أن الحديث سيطول ربما إلى ساعة أو أكثر ، وأن سيلا من الشكاوى قادم فى الطريق ، شكاوى من كل نوع ومن كل شىء ، وبعد ساعة من “العيشة اللى بقت تطهق” و “هو انت ما تضحكش وتهزر غير لما تكون مع صحابك وفى البيت صم بكم” و “ماهو انت طول النهار فى الشغل مالكش شغلة غير المسايرة مع (فلانة) وفاكرنى هنا قاعدة على ودانى” و “العيال مغلبنى وانت مش سائل” ، إلى آخر الموشح المعروف والذى عليك أن تتظاهر بالإهتمام به والتركيز معه رغم أن مخك فى نانسى عجرم فى هذا الوقت بالذات (وتتخيل أن نانسى جنس “تانى” رغم أنها فى الحقيقة جنس “ناعم” أيضا!). فإذا كانت المدام من النوع العطوف فستريحك بعد ساعة فقط ، لتكتشف فى النهاية أنك ممنوع من زيارة أمك “كل يوم والتانى” .. و “تقوللى قبلها كمان!” مع الإشارة من بعيد كدة يعنى “إن ولادك وبيتك أولى بالفلوس اللى بتتصرف دى” .. وهى فى هذه الإشارة تعتمد على ذكائك وخبرتك فى فهم من تقصده فى عبارة “ولادك وبيتك”!
ونجد مثل هذه المثابرة على الهدف بأى وسيلة وبكل الوسائل لدى النساء فى جميع المجالات. فنجد قيادة النساء للسيارات مثلا لا تعترف إلا بما تريده هى ولا وجود لديها للآخرين ، فإذا كانت تنوى الدوران مثلا فهى تنتظر وتنتظر ، ثم تنتظر مرة أخرى احتياطى برضه ، ثم تبدأ فى الدوران فجأة ، وليس للإنتظار أو للدوران علاقة بمن حولها على أية حال.
ليس ما تقدم نتيجة تفكير رجعى ولا بهدف التشنيع ولا هو من الهزل وإن كان به شىء من المبالغة.
ولكنه كلام جد جدا. ويمكن الإستفادة من قراءته كما يلى:
بالنسبة للنساء عموما: ربما عندما يعرفن أنهن لسن الجنس الأضعف ، تختفى تلك العقدة من نفوسهن ، فتسترحن وترحن ، وتتعاملن مع الناس على أساس من تواضع القوى بدلا من تحفز الضعيف.
بالنسبة للنساء المتزوجات قديما: أحيانا تأخذنا العادة فى طياتها ولا ندرك كيف نسعد أنفسنا. ولكن عندما نقرأ صورة لما نفعله ، هناك احتمال أن نبدأ فى تغيير طرقنا فى الحياة لكى نسعد ونسعد من حولنا.
بالنسبة للنساء المتزوجات حديثا أو على وش: ربما تتذكر هذا الكلام وتبدأ من الأول فى العمل على سعادتها وسعادة من حولها بدلا من انتظار انقضاء شهر العسل بفارغ الصبر حتى تبدأ فى العكننة.
بالنسبة للرجال كلهم: ربما يفكرون فى تكوين حزب أو جماعة تسمى نفسها مثلا: “جمعية حقوق الرجال”.

Written by anwar68

أفريل 15, 2006 at 12:34 م

التربية

leave a comment »

ما زلت أذكر حتى الآن إمام الجامع الذى فى ميدان التحرير فى مطلع الستينات. أحد المواضيع التى خطب فيها ثلاث جمع متوالية كان: التربية فى البيت والمدرسة والجامع. وخصص خطبة لكل جزء من الأجزاء الثلاثة. وما زلت أذكر فحواها:
التربية فى البيت. تحت هذا العنوان تأتى قضايا كثيرة: المرأة ودورها الجليل فى الأسرة، الأب ومعاملاته فى البيت، الإنجاب الزائد، متابعة الأولاد ومعاملتهم، تنشئة الأولاد على قيم وعرف المجتمع، تعليم مبادىء الدين الصلاة والصوم، والإهتمام بتشجيع النشاطات المختلفة التى تنمى العقل والفكر.
التربية فى المدرسة. تشمل كل مراحل التعليم وأنواعه. فبينما المدرسة مسئولة عن العلم فهى مسئولة عن التربية أيضا. وفى ذلك الوقت كان قد تم تغيير إسم الوزارة من وزارة المعارف إلى وزارة التربية والتعليم ، وتقديم التربية فى الإسم مقصود. ودور الأسرة والمدرسة متكاملان لا ينفصلان، خاصة فى التسع سنوات الأولى.
التربية فى الجامع. الجامع يعنى المؤسسات الدينية والإعلامية المختلفة. وأهمية دورها كلها فى التربية لا تخفى. ومرة أخرى يضيف المسئولية إلى الأسرة ولا يجعلها تقف عند حدود تلك المؤسسات.
الخطب كلها كانت تمس الحياة الواقعية ولم تكن كلها مواعظ ونظريات ، وربما كان ذلك ما دفعنى فى سن المراهقة (التى يميل فيها الإنسان عادة إلى العناد مع النصائح!) إلى الحرص على حضورها كلها.
كان ذلك الإمام الجليل يطبق الجزء الخاص بالجامع تطبيقا مثاليا. وكنت كثيرا ما أسأله ما يلح على المراهق عادة من أسئلة، وإجاباته الهادئة الواضحة شجعتنى على العودة إلى ذلك الجامع كلما أمكن ذلك. واحترمته أكثر عندما أجابنى على أحد الأسئلة: لا أدرى، ولكن دعنى أبحث وسوف أجيبك عندما تحضر مرة أخرى. العالم الذى يقول “لا أدرى ، وسأبحث” هو عالم بحق وهو الأجدر بالإحترام والإجلال. وفعلا عدت إليه بعد مدة واندهشت أنه ما أن رآنى حتى تذكرنى وتذكر السؤال قبل أن أتكلم.
آفة الزمن الذى نعيش فيه الآن أن الناس تعلم أولادها، ولكن قلة قليلة تربيهم. ولن يصير أولادنا رجالا وهم فى سن الثامنة عشرة بالدروس الخصوصية ولا بشراء الإمتحانات. ممسئولية الأسرة أساسية ، خاصة إذا تقاعست المؤسسات الأخرى عن القيام بدورها كما هو الحال الآن.

Written by anwar68

أفريل 10, 2006 at 5:58 م